الخبرة القضائية في القانون الجزائري pdf

فهرس الموضوع

قم بالتصويت للمقالة
الخبرة القضائية في القانون الجزائري pdf


الخبرة القضائية في القانون الجزائري pdf

مقدمة

إن الخبرة القضائية في القانون الجزائري هي عملية بحث و تحري يؤمر بها بطلب من الخصوم أو من طرف القاضي تلقائيا

كلما رأى أنه في حاجة إلى مشاركة أهل الاختصاص لملاحظة أمور أو تقدير وقائع

طبقا للمواد 125 إلى 145 من قانون الإجراءات المدنية و الإدارية .

المادة 125 : تهدف الخبرة الى توضيح واقعة مادية تقنية او علمية محضة للقاضي.

المادة 126 : يجوز للقاضي من تلقاء نفسه او بطلب من احد الخصوم تعيين خبير او عدة خبراء من نفس التخصص او من تخصصات مختلفة .

المادة 127 : في حالة تعدد الخبراء المعينين يقومون بأعمال الخبرة معا ويعدون تقريرا واحد اذا اختلفت آراؤهم وجب على كل واحد منهم تسبيب رأيه.

المادة 128 : يجب ان يتضمن الحكم الامر بإجراء الخبرة ما يأتي :

– عرض الأسباب التي بررت اللجوء الى الخبرة وعند الاقتضاء تبرير تعيين عدة خبراء
– بيان اسم ولقب وعنوان الخبير او الخبراء المعينين مع تحديد التخصص
– تحديد مهمة الخبير تحديدا دقيقا
– تحديد اجل إيداع تقرير الخبرة بأمانة الضبط.

المادة 129 : يحدد القاضي الامر بالخبرة مبلغ التسبيق على ان يكون مقاربا قدر الإمكان للمبلغ النهائي المتحمل لأتعاب ومصاريف الخبير.
يعين القاضي الخصم او الخصوم الذي يتعين عليهم إيداع مبلغ التسبيق لدى امانة الضبط في الاجل الذي يحدده

ويترتب على عدم إيداع التسبيق في الاجل المحدد اعتبار تعيين الخبير لاغيا.

المادة 130 : يجوز للخصم الذي لم يودع مبلغ التسبيق تقديم طلب تمديد الاجل او رفع الغاء تعيين الخبير بموجب امر على عريضة اذا اثبت انه حسن النية .

المادة 131 : يؤدي الخبير غير المقيد في قائمة الخبراء اليمين امام القاضي المعين في الحكم الامر بالخبرة وتودع نسخة من محضر أداء اليمين في ملف القضية.

المادة 132 : اذا رفض الخبير انجاز المهمة المسندة اليه او تعذر عليه ذلك استبدل بغيره بموجب امر على عريضة صادر عن القاضي الذي عينه.

اذا قبل الخبير المهمة ولم يقم بها او لم ينجز تقريره او لم يودعه في الاجل المحدد

جاز الحكم عليه بكل ما تسبب فيه من مصاريف وعند الاقتضاء الحكم عليه بالتعويضات المدنية

ويمكن علاوة على ذلك استبداله.

المادة 133 : اذا أراد احد الخصوم رد الخبير المعين يقدم عريضة تتضمن أسباب الرد توجه الى القاضي الذي امر بالخبرة خلال ثمانية أيام من تاريخ تبليغه بهذا التعيين ويفصل دون تأخير في طلب الرد بأمر غير قابل لأي طعن.

لا يقبل الرد إلا بسبب القرابة المباشرة او القرابة غير المباشرة لغاية الدرجة الرابعة

او لوجود مصلحة شخصية او لأي سبب جدي اخر.

المادة 134 : اذا تطلب الامر اثناء القيام بالخبرة اللجوء الى ترجمة مكتوبة او شفوية بواسطة مترجم يختار الخبير مترجما من بين المترجمين المعتمدين او يرجع الى القاضي في ذلك.

المادة 135 : فيما عدا الحالات التي يستحيل فيها حضور الخصوم بسبب طبيعة الخبرة يجب على الخبير اخطار الخصوم بيوم وساعة ومكان اجرائها عن طريق محضر قضائي.

المادة 136 : يرفع الخبير تقريرا عن جميع الإشكالات التي تعترض تنفيذ مهمته كما يمكنه عند الضرورة طلب تمديد المهمة ، يأمر القاضي باتخاذ أي تدبير يراه ضروريا.

المادة 137 : يجوز للخبير ان يطلب من الخصوم تقديم المستندات التي يراها ضرورية لانجاز مهمته دون تأخير.

يطلع الخبير القاضي على أي اشكال يعترضه ويمكن للقاضي ان يأمر الخصوم تحت طائلة غرامة تهديدية بتقديم المستندات
يجوز للجهة القضائية ان تستخلص الاثار القانونية المترتبة على امتناع الخصوم عن تقديم المستندات

المادة 138: يسجل الخبير في تقريره على الخصوص:
– أقوال وملاحظات الخصوم ومستنداتهم.
– عرض تحليلي عما قام به وعاينه في حدود المهمة المسندة اليه
– نتائج الخبرة

المادة 139 : لا يرخص للخبير باقتطاع تسبيق من المبلغ المودع بأمانة الضبط إلا اذا قدم تبريرا عن هذا التسبيق.

اذا تبين ان المبلغ المودع بأمانة الضبط لتغطية اتعاب الخبير غير كاف يحدد القاضي مبلغا إضافيا او اجلا لإيداعه.

في حالة عدم إيداع المبلغ المحدد في الاجل المقرر يودع الخبير تقريره على الحالة التي يوجد عليها

ويستغني عما تبقى من إجراءات.

المادة 140 : لا يجوز للخصوم بأي حال من الأحوال أداء تسبيقات عن الاتعاب والمصاريف مباشرة للخبير يترتب على قبول الخبير المقيد في الجدول هذه التسبيقات شطبه من قائمة الخبراء وبطلان الخبرة.

المادة 141 : اذا تبين للقاضي ان العناصر التي بنى عليها الخبير تقريره غير وافية له ان يتخذ جميع الإجراءات اللازمة كما يجوز له على الخصوص ان يأمر باستكمال التحقيق او بحضور الخبير امامه ليتلقى منه الإيضاحات والمعلومات الضرورية.

المادة 142 : اذا تبين للخبير ان مهمته أصبحت بدون موضوع بسبب تصالح الخصوم يتعين عليه اخبار القاضي عن ذلك بموجب تقرير.

المادة 143 : يتم تحديد اتعاب الخبير النهائية من طرف رئيس الجهة القضائية بعد إيداع التقرير مراعيا في ذلك المساعي المبذولة واحترام الاجال المحددة وجودة العمل المنجز.

يأذن الرئيس عند اللزوم اما باستكمال المبالغ المستحقة للخبير مع تعيين الخصم الذي يتحمل ذلك

وإما إعادة المبالغ الفائضة الى من اودعها.

في جميع هذه الحالات يفصل رئيس الجهة القضائية بأمر تسلم امانة الضبط نسخة رسمية منه الى الخبير للتنفيذ.

المادة 144 : يمكن للقاضي ان يؤسس حكمه على نتائج الخبرة

القاضي غير ملزم برأي الخبير غير انه ينبغي عليه تسبيب استبعاد نتائج الخبرة

المادة 145 : لا يجوز استئناف الحكم الامر بالخبرة او الطعن فيه بالنقض إلا مع الحكم الفاصل في موضوع النزاع

لا يمكن ان تشكل المناقشات المتعلقة بعناصر الخبرة أسبابا لاستئناف الحكم او الطعن فيه بالنقض

اذا لم تكن قد أثيرت مسبقا امام الجهة القضائية التي فصلت في نتائج الخبرة.

الخبرة القضائية في القانون الجزائري

أولا. قواعد الخبرة القضائية في القانون الجزائري

تحكم الخبرة الخبرة القضائية في القانون الجزائري بصفة عامة قواعد هي:

– إن الحكم هو الذي يعين الخبير و يسند له مهامه
– الشروع في الخبرة يكون من الطرف الأكثر استعجالا و حرصا على تنفيذ الخبرة،
– رد الخبير لا يكون إلا بناء على أسباب و مبررات،
– يجب أن يكون الخبير مؤديا لليمين القانونية، و إذا كان غير مقيد في جدول الخبراء

فإنه يؤدي اليمين أمام السلطة التي يحددها الحكم ما لم يعف من أداء اليمين باتفاق الخصوم.

ثانيا. مضمون الخبرة القضائية في القانون الجزائري

الخبرة القضائية في القانون الجزائري هي وثيقة تهدف إلى تنوير رأي القاضي و تمكينه من القضاء

فيجب أن يكون تحريره منهجيا و واضحا و دقيقا

و يجب أن يتضمن التقرير أسماء الأطراف و المنطوق الذي يأمره بالخبرة و مهام الخبير و حضور أو عدم حضور الأطراف

بعد استدعائهم، و الوثائق المقدمة للخبير

أما الجزء الثاني من الخبرة القضائية في القانون الجزائري فإنه يتضمن رأي الخبير المبرر بناء على عملية التأكد الضرورية

إضافة إلى تاريخ و مكان تحرير الخبرة.

ثالثا. إيداع الخبرة

تودع النسخة الأصلية لدى كتابة الضبط بالمحكمة التي أمرت بالخبرة، و تبلغ إلى الأطراف قبل النداء على الدعوى و تسجل تسجيلا رسميا

و يعطى للتقرير رقما، و يتم إيداع التقرير بيد الخبير نفسه.

و للقاضي أن يتخذ ما يراه من إجراءات و أن يأمر باستكمال التحقيق

أو يستدعي الخبير أمامه ليحصل على الإيضاحات منه المعلومات الضرورية

إذا رأى أن العناصر التي بنى عليها الخبير تقريره غير وافية.

رابعا. رفض الخبير إجراء خبرة

إذا رفض الخبير القيام بالعمل الذي كلف به أو حصل مانع له، استبدل بغيره بموجب أمر يصدر على ذيل طلب تبديله.

و الخبير الذي يقبل أداء مهمة ثم لا يقوم بها أو لا ينجز تقريره أو لا يقدمه في الميعاد الذي حدده القاضي،

يجوز للقاضي الحكم عليه بجميع ما أضاعه من المصروفات و إذا اقتضى الأمر يحكم عليه بالتعويضات و يستبدل به غيره.

انواع الخبرة القضائية في القانون الجزائري 

إن تنوع وتضارب مصالح الافراد وذلك في مختلف الميادين سواء التجارية أو الاقتصادية او الاجتماعية جعلت ضرورة اللجوء إلى الخبرة القضائية في القانون الجزائري كوسيلة اثبات يستعين بها القضاء ضرورة حتمية وهذا لاسهامها في تحقيق العدالة.

فإذا عرضت على القاضي أثناء تأديته لوظيفته القضائية مسائل غامضة تحتاج لشرح أو توضيح من ذي اختصاص علمي أو فني في ميدان العمران أو الطب أو المحاسبة أو غيرها من الاختصاصات المختلفة الكثيرة والتي لا يستطيع القاضي الالمام بها لخروجها عن تكوينه القانوني.

ففي هذه الحالة أجاز القانون للقاضي الاستعانة بمن لهم الاختصاص المطلوب ولعل مجال الخبرة متنوع في العديد من المجالات

الا اننا سنذكر على سبيل المثال لا الحصر بعض الخبرات ذات الاهمية والمتداولة بكثرة في الحياة العملية مع ابراز دورها في المساهمة في تحقيق العدالة ومساعدة القضاء على الوصول الى الحقيقة وهذه الخبرات القضائية هي :

  • الخبرة القضائية في الطب الشرعي
  • الخبرة القضائية في التزوير
  • الخبرة القضائية العقارية في القانون الجزائري
  • الخبرة القضائية في الاضرار المادية لحوادث المرور
  • الخبرة القضائية في المنازعات الضريبية
  • الخبرة القضائية في قضايا نزع الملكية

الخبرة القضائية في القانون الجزائري في المسائل الجزائية 

ان العديد من النزاعات الجزائية تستدعي اجراء الخبرة وذلك لما يتميز به من دقة وطبيعة تقنية

حيث لا يستطيع القاضي من خلال ثقافته القانونية أن يصل الى حل هذه القضايا دون الاستعانة بأشخاص مختصين في هذه الميادين وضرورة اجراء هذه الخبرات تزيد من حجيتها والتزام القاضي الاخذ بها خدمة للقضاء

ولعل من أهم الخبرات في هذا المجال الطب الشرعي وكذا التزوير

الخبرة القضائية في الطب الشرعي :

الخبرة القضائية في القانون الجزائري في الطب الشرعي

ان تطور جميع ميادين العلوم أثر كثيرا في القضاء وأوجد طرقا تساعد القاضي على توخي العدل بصورة أوضح وأسهل

ولقد ساهمت العلوم الطبية مما شهدته من تطور واضح في مساعدة القضاء على تتبع الحقائق وذلك في مختلف الميادين سواء الجنائية أو المدنية

وقبل التكلم عن بعض مجالات الاستعانة بالخبراء الطبيين ودورهم في تنوير القضاء بمختلف معارفهم

وجب علينا تعريف مصطلح الطب الشرعي أولا

تعريف الطب الشرعي 

لقد وجدت عدة تعريفات للطب الشرعي الا أنها لا تخرج من كونها واحدة

فيعرف الطب الشرعي على أنه فرع من فروع الطب مختص في تطبيق العلوم الطبية خدمة للكثير من المسائل القضائية التي لا يستطيع القاضي البت فيها بعيدا عنه

كما يمكن تعريفه على أنه ذلك العلم الذي يسخر المعارف الطبية لفائدة الاجراءات القانونية

كما عرفته الدكتورة فتيحة مراح على أنه “اختصاص وسيط بين المهنة الطبية والهيئة الاجتماعية فهو يصل بين الطب والقانون بتقديم كل المعلومات الطبية الكافية للادارات خاصة منها العدالة

أو هو استعمال المعارف الطبية والبيولوجية عند تطبيق القوانين المنظمة لحقوق وواجبات الاشخاص الذي يعيشون في المجتمع”.

مجالات الطب الشرعي 

إن مجالات الطب الشرعي كثيرة ومتنوعة فقد يستعين القضاء بالاطباء الشرعيين في المسائل الجنائية أو المدنية على حد سواء وذلك في العديد من الحالات والمجالات

فهدفها يتجلى في إنارة الطريق أمام العدالة لاصدار أحكام مبنية على أسس علمية وطبية

فقد يستعين بها القضاء في الكشف الطبي عن المصابين وبيان وصف الاصابة وسببها ونوعها وتاريخ حدوثها والالة المستعملة في إحداثها ومدى العاهة المستديمة التي نتجت عنها

او في حالة تشريح جثث المتوفين لمعرفة سبب الوفاة وكيفية حدوثها ومدى علاقة الوفاة بالاصابة التي توجد على بالجثة.

وقد تكون في حالة تحديد نوع الاصابة وسببها ودرجة العجز في حالات الضرب والجرح

كما تبين حالات الاجهاض العمدية من غيرها وكذا حالة خاصة بالجرائم الجنسية كالاغتصاب وهتك العرض والفعل المخل بالحياء

كما يستعان بالمجال الطبي في المسائل المدنية في العديد من القضايا التي يتطلب فيها اجراء خبرة قضائية

ومن ذلك حالات الاختلاف بين الزوجين على وجود أو عدم وجود غشاء البكارة ليلة الدخول اذا كانت شرطا واردا في العقد

أو في الحالة التي يكون فيها أحد الدفوع متعلقا بمسألة عقم الزوج أو الزوجة اضافة الى حالة الحجر للسفه أو الجنون

وكذا التقارير الطبية لتحديد العجز الدائم أو الجزئي عند إصابة أحد العمال بجروح أثناء العمل والنظر في خطورة الامراض المهنية والاستعانة بخبير طبي لتقدير الضرر وبالتالي الحكم بالتعويض العادل.

وفي هذا الاطار جاء في حكم صادر عن محكمة بسكرة بتاريخ 2005/03/18 وفي احدى حيثياته ما يلي :

“حيث أنه اتضح للمحكمة من خلال تفحصها للشهادة الطبية المحررة من قبل الطبيب الشرعي بأن الضحية قد تضررت نتيجة الحادث المذكور أعلاه…. وانها تحتاج لاجراء خبرة طبية

وحيث أنه ولما الامر كذلك يتعين القول بأن طلب المدعي والرامي الى التعويض عما أصابه من ضرر نتيجة حادث مرور مؤسس قانونا

غير انه ولما كان تحديد هذه الاضرار هو من الامور الفنية التي تستدعي اللجوء لاهل الخبرة والاختصاص

فإنه لا يسوغ المحكمة الا القضاء بتعيين خبير طبيب تستند له مهمة فحص المدعي (م.و) فحصا دقيقا والتأكد من الاصابات التي تعرض لها جراء حادث المرور الذي وقع لها بتاريخ 23/12/2003

وعلى ضوء هذا الفحص تحديد مدة عجزه الكلي المؤقت ونسبة عجزه الجزئي الدائم وضرر التألم والضرر الجمالي إن وجد….”

الخبرة القضائية في حالات التزوير 

الخبرة القضائية في القانون الجزائري في التزوير

أساليب التزوير 

إن التزايد المستمر في جرائم التزوير كشف عن أنواع متعددة للتزوير سواء بالحذف أو النقصان وهي لا تخرج عن خمسة طرق

أولها وضع إمضاءات أو أختام وبصمات مزورة كما لو وقع شخص على محرر بإمضاء أو ختم أو بصمة غير إمضائه أو ختمه

وثانيها تغيير المحررات أو الاختام أو الامضاءات أو زيادة الكلمات وتشمل هذه الطريقة سائر الاساليب المستعملة للتغيير المادي للمحررات بعد تمام تحريرها

أما الثالثة منها فهي وضع أسماء وصور أشخاص مزورة موضع أشخاص أخرين أو معهم

أما الطريقة الرابعة والخامسة فهي التقليد أي تحرير محرر كتابة على غرار كتابة شخص أخر بهدف إيهام أنه هو من قام بالكتابة

أما الاصطناع فهو إنشاء محرر كامل الاجزاء على غرار أصل موجود أو خلق محرر على غير مثال سابق ويصطحب في الغالب بوضع إمضاء مزور.

فجريمة التزوير من الجرائم النموذجية وذلك من وجهة نظر الخبراء إذ تلعب في إكتشافها الخبرة القضائية في القانون الجزائري دورا كبيرا

ولقد قضت المحكمة العليا في قراراه الصادر بتاريخ 1997/10/07 بقولها :

“إن المجلس لما قضى بإدانة المتهم بجنحة تزييف وثائق عربة بناء على خبرة ثالثة تثبت تزوير رقم الهيكل العربة واستبدالها فإنهم قد طبقوا القانون تطبيقا سليما”.

إثبات التزوير 

إن تطور وسائل وأساليب التزوير عرف بالمقابل تطور كبير لوسائل الكشف وفضح التزوير وبالاخص ما يتعلق منها بالطرق التحليل الكميائي للحبر والورق والفحص المجهري بالعدسة المكبرة

للبحث عن آثار التغيير و الكشط والمحو والتصوير الفوتوغرافي بتقنياته المختلفة من بينها الاشعة فوق البنفسجية

ويمكن أيضا فضح التزوير بملاحظة خفية مثل شكل الرقعة الملونة ووجود مسافات غير ملونة بمثابة طيات مثل التلوين المفتعل ودراسة حواف الاوراق الملحقة وفحصها تحت المجهر بالاشعة فوق البنفسجية بواسطة اختبارات كيميائية

أما عن تزوير الامضاءات فهو شائع بوجه خاص في الصكوك البنكية ويفضح تزويرها بالكشف عن بقايا الفحص في حالة النقل بالورق الشفاف.

وعلى اعتبار أن إثبات التزوير من العمليات الفنية التي تستدعي اللجوء الى أهل المعرفة والفن

وهذا ما أكدته المحكمة العليا في قراراها الصادر بتاريخ 1997/05/12 بقولها :

“من المقرر قانونا أن التزوير في قضية الحال هي مسألة فنية تتطلب لمعاينتها مهارة خاصة

فإن المحضر المحجز من قبل إدارة الجمارك لا يعد من قبيل المعاينات المادية المنصوص عليها قانونا وإنما مجرد استنتاج لا يلزم القضاة

ومن ثمة فإن القضاة لم قضوا في دعوى الحال إعتمادا على نتائج الخبرة التي أمروا بها والتي لم تبد إدارة الجمارك أية ملاحظة بشأنها فإنهم كما فعلوا لم يخالفوا القانون”.

وكذا ما جاء به قرار غرفة الاتهام عن مجلس قضاء بسكرة الصادر بتاريخ 2005/01/31 والذي جاء في إحدى حيثياته ما يلي :

“حيث أن التحقيق في موضوع مطابقة بصمة الضحية وإمضائها مع تلك الموضوعة على النسخة الاصلية لعقد التنازل يتطلب اللجوء الى خبرة فنية حول مضاهاة الخطوط والبصمات تنجز بمخبر متخصص

وعليه قبل الفصل في الموضوع الامر بإجراء تحقيق تكميلي تحدد له المهام التالية :

– اجراء خبرة فنية حول مقارنة البصمات الموجودة على العقد مع بصمات الشاكية التي أخذ نموذج عنها بكيفية تسمح باستغلالها

– إجراء خبرة فنية حول مضاهاة الخطوط بين توقيع الشاكية الموجود على العقد التوثيقي إن وجد ونموذج إمضائها

– سماع الموثق الذي حرر العقد حول الوقائع

– تبليغ نتائج الخبرة للاطراف”

وعلى العموم فإن لجوء القاضي الجزائي الى الخبرة كلما قامت في الدعوى مسألة يتطلب حلها معلومات خاصة لا يأنس القاضي من نفسه الكفاية العلمية أو الفنية

هو السبب الاساسي الذي أجازت التشريعات من أجله تدخل الخبراء في مجال الدعوى الجنائية

فمهما بلغت خبرة القاضي وإتسعت معلوماته وثقافته الا أنه لا يمكن أن يصل إلى الحد الذي يكون فيه عارفا بالمسائل الفنية بنفس الدرجة لدى الاخصائيين والفنيين الذين يكون مجال عملهم

هو تلك الميادين الخاصة لاثبات حالة يلزم فيها معرفة خاصة نظرية أو تجريببية

ويتجلى بوضوح دور الخبراء في مجال الدعوى الجنائية تطبيق مبدأ شخصية العقوبة تحقيقا للعدالة

ولذلك إستوجب موضوع الاثبات في الدعوى الجنائية إثبات الاسناد المادي للفعل وما أحاط بالجريمة من ظروف مختلفة

فكما ساهمت العلوم في تطور العمليات الاجرامية فإنها ساهمت في تطوير الخبرة القضائية في القانون الجزائري ووسائلها

مما أضفى عليها أهمية كبرى وجعل دورها أكثر انجلاء للعيان

وصفوة القول بأن العدالة لم تعد تستطيع الاستغناء عن الخبراء والذين يوصفون على أنهم أعوان القضاء وينتدبون لحل نقط التحقيق الغامضة.

الخبرة القضائية في القانون الجزائري في المواد المدنية 

إن تنوع النزاعات الناشئة حول المسائل المدنية من عقود وإراتفاق وحق في الايجار وحقوق المكلية والتعويضات المادية وغيرها من النزاعات تستدعي في غالب الاحيان اللجوء الى أهل الخبرة

وذلك لما تتميز به من أمور فنية وتقنية لا تتوفر عند القاضي ولعل أهم الخبرات في هذا المجال تلك المتعلقة بالنزاعات العقارية وكذا الاضرار المادية لحوادث المرور

وهذا لاهميتها الكبيرة وطلب انجازهما بإستمرار من قبل القضاء.

 الخبرة القضائية في النزاعات العقارية 

إن العقار هو الشيء الثابت المستقر في مكانه والغير قابل للنقل الى مكان اخر دون تلف

ولعل مسألة حماية العقار وطريقة استغلاله تشكل بحق مسألة حيوية وقضية جوهرية تتحكم الى حد بعيد في تطور الشعوب وتؤثر أساسا على مستقبلها.

فالنزاعات العقارية تتنوع وتختلف فمنها ما يتعلق بالتعدي على الملكية العقارية

ومنها ما يتعلق بدعاوي الحيازة ونزاعات أخرى تتمثل في الخروج من الشياع ومسائل الملكية المشتركة ضف الى ذلك النزاعات التالية : حقوق الارتفاق ، الحقوق العينية التبعية ، الالتصاق ، الشفعة….. و إلى غير ذلك من النزاعات.

إن تشعب هذه النزاعات العقارية من جهة وتشتت القوانين التي تحكمها من جهة أخرى أضفى على هذه المنازعات تعقيدا جعل معه القاضي العقاري يجد صعوبة كبيرة في فض مثل هذه النزاعات وصعوبة الوصول الى الحل الانسب والادق

الامر الذي أدى إلى اللجوء الى أهل المعرفة والخبرة أمر ضروري ووجوبي في بعض الحالات قصد تمكينه من معرفة جوهر النزاع بكل تفاصيله ومساعدته على الوصول الى الحل الصحيح العادل.

فالقاضي العقاري وأثناء نظره لمختلف النزاعات العقارية المعروضة عليه فأنه عادة ما يكلف الخبراء بموجب أحكام قضائية سواء كانت تمهيدية أو تحضيرية بالقيام بالمهام التالية :

– وضع المخططات الطبوغرافية لسطح الاملاك العقارية وتحديدهها ووضع معالم حدودها وتحديد موقعها وأصل ملكيتها

– وضع المخططات الطبوغرافية والوثائق التقنية الملحقة بالعقود الرسمية الناقلة للملكية العقارية ولحقوق الارتفاق.

– القيام بالتحريات العقارية المرتبطة بعمليات نزع الملكية للمنفعة العامة وتحرير مخطط جزئي بذلك

– القيام بجميع الدراسات والرسوم الطبوغرافية المتعلقة بأشغال التهيئة العقارية من تجزئة الاراضي وتقسيمها وضمها

– تقييم الاملاك العقارية بتحديد قيمتها التجارية والايجارية

– القيام بإنجاز مشاريع قسمة بين الورثة حسب الفريضة الشرعية وتحديد نصيب كل وارث وقسمة المخلفات والمنابات عينا وإن تعذر ذلك فنقدا

– حصر المخلفات العقارية والمنقولة وذكر سندات ملكية العقارات وتحديد طبيعتها القانونية

– إجراء مشروع قسمة بين الشركاء وتحديد وفرز نصيب كل شريك مساحة وحدودا وموقعا حسب العقود الرسمية المقدمة.

وما يلاحظ من الناحية العلمية أن أغلب القضايا العقارية والمطروحة أمام المحاكم بمختلف أنواعها فإنها تكون موضوع خبرة قضائية

وفي هذا المنطلق فقد صدر عن محكمة بسكرة حكم بتاريخ 2005/03/19 جاء فيه : “حكم تمهيدي بتعين خبير ….. للقيام بالمهام التالية :

– استدعاء الاطراف كما يجب قانونا ودراسة وثائقهم

– الانتقال الى العقار محل النزاع وتحديد طبيعته القانونية مع تحديد موقعه ومساحته

– معاينة مسكن المدعي والقول إن كان تعرض للاضرار وتحديدها إن وجدت والبحث في مصدرها والمتسبب فيها وتاريخ نشوءها.”

ولقد جاء في حكم أخر صادر عن محكمة قالمة بتاريخ 2003/03/29 في إحدى حيثياته قوله :

“حيث إرتأت المحكمة و أمام تضارب تصريحات وأقوال الاطراف المتخاصمة والغموض الذي يكتنف القضية وعدم وضوح عناصرها

أنه يستوجب اللجوء الى أهل الخبرة للانتقال الى عين المكان لإنارتها ومن ثمة القضاء بتعيين خبير للقيام بالمهام الآتية :

– الانتقال الى القطعة الارضية موضوع المطالبة القضائية الكائن مقرها بدوار أولاد سنان بلدية بلخير مع وصفها وتحديد مساحتها وحدودها

والقول ما من الطرفين الحائز الفعلي للقطعة الارضية ومنذ متى وهل وقع عليها تعدي من قبل المدعى عليه مع رسم مخطط بياني يوضح القطعة الارضية المتنازع عليها”.

وفي حكم آخر صادر عن محكمة بسكرة بتاريخ 2005/03/13 جاء في إحدى حيثياته :

“وحيث أن لكل شريك الحق في المطالبة بالخروج من الشياع وأن القسمة تحتاج لخبير مختص يقوم بالمهام التالية :

– الانتقال الى العقار محل النزاع وإسقاط الوثائق عليها ومطابقتها به.

– اجراء مشروع قسمة بين الشركاء وتحديد وفرز نصيب كل شريك تحديدا مفرزا مساحة وحدودا وموقعا حسب العقود الرسمية المقدمة”.

إن أهمية ودور الخبرة في النزاعات العقارية تظهر في الحالة التي يحتاج الفصل في الدعوى التأكد من أمور ذات خصوصية لا يتسنى ذلك الا بالاستعانة لمن لهم خبرة أو معرفة فنية أو علمية

واستعانة القاضي بالخبراء ليس حكرا على نوع معين من القضايا

فقد أضحت الخبرة القضائية في القانون الجزائري لها الاهمية البالغة بشكل كبير وذلك في مختلف النزاعات المطروحة أمام القضاء.

بعد دراستنا لموضوع الخبرة العقارية في القانون الجزائري واجراءات وكيفيات تعيين خبير عقاري في الجزائر ارتى موقع المكتبة القانونية الجزائرية ان يقدم لزواره نموذج تقرير خبرة عقارية

الخبرة القضائية في القانون الجزائري في الاضرار المادية لحوادث المرور 

الخبرة القضائية في القانون الجزائري في الاضرار المادية لحوادث المرور

لقد كثرت حوادث المرور المادية والجسمانية على حد سواء وكثرت معها المنازعات أمام الجهات القضائية

بحيث يلجأ المتضرر عادة الى ساحة القضاء بعد أن فشلت المساعي الودية لحصوله على مبلغ التعويض

فيلجأ الى القضاء ملتمسا تعويضه وعلى اعتبار أن هذه المسائل الفنية تستدعي تدخل أهل المعرفة والفن فإنه يستعان بخبراء السيارات لمعرفتهم النظرية والتطبيقية وتجربتهم المهنية ودرايتهم بمختلف النصوص القانونية التي تحكم هذا المجال

وهذا من أجل تقويم الاضرار المادية وتوضيح وقائع الحادث بشكل مفصل ودقيق.

فاللجوء الى الخبير مثل هذه المسائل أمر وجوبي وضروري وهذا ما نصت عليه المادة 21 من الامر 74-15 المعدل والمتمم بالقانون 88-31 والمتعلق بإلزامية التأمين على السيارات وبنظام التعويض عن حوادث المرور اذ جاء فيها :

“لا يجوز تسديد أي ضرر مادي مسبب لمركبة اذا لم تكن المركبة المتضررة موضع خبرة مسبقة”

وهذا ما أكدته المحكمة العليا في قرارها الصادر بتاريخ 13/03/2001 بقولها :

“لا يجوز تعويض أي ضرر مادي مسبب لمركبة إذا لم تكن المركبة المتضررة موضوع خبرة مسبقة

وعليه فإن تأسيس قضاة الموضوع قرارهم بتحديد مبالغ التعويض على أساس الخبرة المنجزة من قبل الخبير المعين من شركة التأمين يعد تطبيقا سليما للقانون

وأن المطالبة بخبرة مضادة أمر يخضع لسلطتهم التقديرية ومتى كان ذلك استوجب رفض الطعن”.

فعلى الخبير المسخر من طرف القضاء تقديم رأيه التقني وكل المعلومات الكافية والمطلوبة لإيضاح وإنارة الطريق أمام القاضي ليستدل بها :

“فلا يجب عليه تقديم ملاحظات ذات طابع قانوني او يصلح بين المتخاصمين أو استجواب الخصوم إلا بإذنا من القضاء

فالخبير وتنفيذ المهمة الموكلة اليه يقوم بمعاينة السيارة وتحديد الاضرار المادية وكذا نقطة الصدمة أي من الخلف أو الامام أو أنها جانبية وكذا درجة الصدمة (قوية ،ضعيفة) ، وتحديد نسبة التعويض مع مراعاة تسعيرات قطع الغيار وفقا لنوعية السيارة وتاريخ صنعها وعلى العموم فإن تقرير محضر الخبير يشمل على ما يلي :

– التعريف بالخبير (الهوية، العنوان، الاختصاص)

– رقم المحضر وتاريخه والجهة التي طلبت اجراء الخبرة

– التعريف بالمؤمن عليه (الزبون) الاسم واللقب وتسميه خصمه

– رقم وتاريخ ملف الحادث

– تعريف هوية السيارة (لوحة الترقيم ، الرقم التسلسلي ، الهيكل ، الطاقة …..).

– تعين نقطة الصدمة في السيارة وشدتها

– تعيين الأجهزة المتضررة في السيارة وتحديد تسعيرات قطع الغيار ومبلغ التصليح والطلاء كما يجب أن يرفق التقرير بصور فوتوغرافية تثبت الاضرار التي لحقت بالسيارة وبأمر القيام بالخبرة على السيارة إضافة الى محضر المعاينة الودية لحادث السيارة التي تسجل فيها المعلومات الخاصة بالطرفين (رقم التأمين ، شهادة التأمين ، رخصة السياقة ، نوع التأمين ، رقم الملف….).

وبعد تحرير التقرير من ثلاث نسخ يتم ايداعها لدى الجهة القضائية الطالبة له وفي حالة الأخطاء المهنية والتقنية يعين خبير أخر.

وتظهر أهمية الخبرة  القضائية في القانون الجزائري في مجال حوادث المرور الى الاستعانة بخبير السيارات من أجل تحديد الأجزاء المتضررة وتحديد مبالغ التعويضات وفقا لتسعيرات قطع الغيار إضافة الى تكاليف التصليح

فعادة ما تعرض السيارة المتضررة على الخبير المعتمد لدى شركات التأمين والذي يحدد بدوره الاضرار المادية التي أصابت السيارة جراء الحادث وتحديد قيمتها نقدا

ولقد جاء في حكم صادر عن محكمة قالمة بتاريخ : 06/04/2005 والذي جاء في حيثياته ما يلي :

“حيث أنه ثبت للمحكمة أن المدعي عرض سيارته على الخبير المعتمد لدى شركات التأمين الذي حدد الاضرار المادية التي أصابتها جراء الحادث وقيمتها نقدا بمبلغ اجمالي قدره….

حيث أنه والحال هكذا يتعين الاستجابة لطلب المدعي لتأسيسه قانونا خاصة أمام ثبوت تضرر السيارة من جراء الحادث وهو ما تؤكده الخبرة المنجزة من طرف الخبير مما يتعين القضاء بتعويضه عن الاضرار المادية التي أصابت السيارة.”

الخبرة القضائية في القانون الجزائري في المواد الإدارية 

الخبرة القضائية في القانون الجزائري في المواد الإدارية

إن تنوع المنازعات الإدارية جعلها تطرح عدة موضوعات أمام القاضي الإداري فمنها على الخصوص المنازعات الضريبية وكذلك نزع الملكية للمنفعة العامة

فهاتين المسألتين وغيرها من المسائل تستدعي لفضها اللجوء إلى أهل الخبرة والمعرفة وهذا من أجل الوصول إلى الحل الانجع.

الخبرة القضائية في المنازعات الضريبية 

 إجراءات الخبرة في المنازعات الضريبية 

تمثل الخبرة إحدى الإجراءات الرئيسية للتحقيق في المنازعات الضريبية الذي تأمر به المحكمة الادارية

سواء كان ذلك تلقائيا أو بناء على طلب أحد أطراف الخصومة الإدارية أو المكلف بالضريبة أو كليهما معا.

وفي الحالة التي تقرر فيها المحكمة الادارية اجراء الخبرة فإنها تقوم بتحديد مهمة الخبير أو الخبراء حسب الحالة

وتبين لهم المهام المراد القيام بها والمدة اللازمة لإيداع تقاريرهم لدى أمانة الضبط.

وهذا ما نصت عليه المادة 86/1 من قانون الإجراءات الجبائية أي المادة 341 من قانون الضرائب المباشرة سابقا على أنه :

“يمكن أن تأمر المحكمة الإدارية بالخبرة وذلك إما تلقائيا وإما بناء على طلب من المكلف بالضريبة أو مدير الضرائب ويحدد الحكم القاضي بهذا الاجراء الخاص بالتحقيق مهمة الخبراء”.

فالخبير يعين من طرف الجهة القضائية بعدما كان قبل تعديل 1992 تسير الخبرة من طرف أحد أعوان الضرائب المباشرة

ولعل هذا التعديل جاء للقضاء على كل شك بخصوص استقلال الخبير عند تنفيذ المهمة المسندة اليه من السلطة القضائية

فهو المخول بالتالي قانونا بتسيير الخبرة وتحديد اليوم وساعة بدء العمليات وإخطار الطرفين

كما انه استثناءا يمكن للمحكمة الإدارية أن تسند هذه المهمة الى ثلاث خبراء خبير تعينه المحكمة الإدارية

وخبير يعينه المكلف بالضريبة وآخر تعينه الإدارة ومهمة الخبير هذه كقاعدة عامة لا يمكن اسنادها الى أحد الطرفين الذين شاركوا في إعداد الضريبة المتنازع فيها كما أنه لا يمكن أن يعين كخبير كل من أدلى برأيه في القضية.

يتوجه الخبير أو الخبراء حسب الحالة إلى مكان إجراء الخبرة بعد إخطار الأطراف بساعة ويوم اجرائها

وذلك بحضور ممثل الإدارة الضريبية وكذا الشاكي أو ممثله وعند الاقتضاء رئيس لجنة الدائرة للطعن

وبعد انجازهم للمهام المسندة اليهم بموجب قرار المحكمة الإدارية يتم تحرير محضر من طرف أعوان الإدارة يتضمن رأيه

ويحرر الخبراء إما تقريرا مشتركا وإما تقريرا مستقلا

وهذا وفقا للمادة 86 من ق.إ.ج ثم يودع المحضر وتقارير الخبراء لدى أمانة ضبط المحكمة الإدارية.

وتجدر الإشارة على القاضي الإداري تحديد مهام الخبير تحديدا دقيقا ومنها على الخصوص:

– تحديد الضريبة الواجب دفعها

– تحديد الرسوم على القيمة المضافة المترتبة على نشاط تجاري ما

– الاطلاع على مختلف المستندات المحاسبية

– تحديد رقم الاعمال الخاصة بسنة معينة

– تحديد الضريبة والرسوم المستحقة الأداء لفترة معينة لفائدة الإدارة

وفي هذا المنطلق صدر قرار عن الغرفة الإدارية لمجلس قضاء بسكرة بتاريخ 07/11/2004 ملخص ما جاء فيه :

“أن المدعي رفع دعوى ضد مديرية الضرائب لولاية بسكرة التمس فيها تعين خبير مختص لمراجعة ملفه الجبائي الذي كان محل ضريبة فرضت عليه للسنة المالية 2000

وخلص القرار الى الاستجابة الى طلبه بحيث جاء في منطوقه ما يلي :

وقبل الفصل في الموضوع تعيين الخبير طبش صالح للقيام بالمهام التالية :

اجراء تحقيق في محاسبة المدعي لسنة 2000 وتحديد رقم أعماله وعلى ضوءه تحديد الضريبة والرسوم المستحقة الأداء

لفائدة الإدارة لتلك السنة كل ذلك بعد الاطلاع على مجمل الوثائق ومستندات المدعي…”.

أهمية الخبرة في المنازعات الضريبية 

إن الأهمية العملية لدراسة المنازعات الضريبية راجع الى التطور السريع الطارئ على مختلف القوانين

فمنذ دخول الخبرة القضائية في القانون الجزائري ودخول الجزائر اقتصاد السوق والمشرع يحاول مسايرة تلك التحولات الطارئة في المجال الاقتصادي وذلك بتعديله لنصوص وبسنه لأخرى

مما أدى الى عدم الالمام بهذه النصوص والإطلاع على محتوياتها من طرف الموظفين والمكلفين بالضريبة من جهة

ومن جهة أخرى غموض البعض من هذه القواعد القانونية والتي تحتاج الى شرح وتوضيح بواسطة تعليمات ومذكرات

مما أدى الى ظهور اختلافات في التطبيق من مديرية الى أخرى في فرض الضريبة

الامر الذي جعل النزاعات الضريبية تكثر وتتشعب وزادت الحاجة الى الخبرة في هذا المجال

وهذا لإبراز مختلف النقاط الدقيقة التي تقوم عليها الضريبة وهذا من أجل مساعدة وتمكين القضاة من اتخاذ الموقف الصائب خاصة

لما يتوافر عليه هذا الميدان من تقنيات عالية في المحاسبة تستدعي تدخل ذوي الخبرة والكفاءات العالية في هذا المجال.

وعلى العموم فإن المشاكل التي تثيرها المنازعات الضريبية والتي تكون عادة محلا للخبرة القضائية

هي على الخصوص عدم صحة أو عدم شرعية الضريبة المفروضة على المكلف بها أو تخلف الإجراءات المتبقية في تحصيلها

أو في حالة التي يكون فيها معسرا أو وضعيته المالية لا تسمح له بتسديد ما عليه من ديون إزاء الخزينة العامة.

الخبرة القضائية في القانون الجزائري في قضايا نزع الملكية 

الخبرة القضائية في القانون الجزائري في قضايا نزع الملكية

قصد تحقيق الإدارة لمهامها وإشباع حاجات المنفعة العامة قد يحدث أن تلجأ إلى طرق جبرية للحصول على الأموال

إلا أنها غير مؤهلة للاستيلاء على أموال الافراد خارج نطاق المنفعة العمومية وإلا تكون قد ارتكبت خطأ جسيما تترتب عليه المسؤولية الإدارية

ونظرا لدرجة الخطر الذي يشكله إجراء نزع الملكية على الحقوق الفردية بوجه عام

وعلى حق الملكية بوجه خاص والناتج عن الصلاحيات الواسعة المخولة للسلطة الإدارية في هذا الشأن

فمهمة القاضي قد تصبح جد معقدة حيث يطلب منه مراعاة حقوق الافراد و احترام صلاحيات السلطة الإدارية.

وقبل التكلم عن مجالات الاستعانة بالخبراء في مجال نزع الملكية للمنفعة العمومية وجب علينا تعريفها أولا

تعريف نزع الملكية

يمكن تعريف نزع الملكية من أجل المنفعة العمومية حسب المادة 02 قانون 91/11 المؤرخ في 27/04/1991 على

أنها طريقة استثنائية لاكتساب أموال أو حقوق عقارية لا تتم إلا اذا أدى انتهاج الوسائل الودية الى نتيجة سلبية

فهي تؤكد على الطابع الاستثنائي وعلى الالتزام بمحاولة الحصول على الأموال بالطرق الودية.

هذا إضافة الى أن نزع الملكية تخول الإدارة صلاحيات إجبار الموظفين على التنازل على أموالهم وحقوقهم العقارية لفائدتها أو لفائدة الهيئات أو المؤسسات المختلفة

شريطة أن تتعلق العملية بالنفع العام و أن تقدم تعويضات مسبقة وعادلة ومنصفة

فلا يكون نزع الملكية ممكنا إلا إذا جاء تنفيذا لعمليات ناتجة عن تطبيق إجراءات نظامية مثل:

التعمير والتهيئة العمرانية والتخطيط وتتعلق بإنشاء تجهيزات جماعية ومنشاءات وأعمال كبرى ذات منفعة عمومية.

وهناك شروط لنزع الملكية من أجل المنفعة العمومية يجب أن تحترم وإلا كانت إجراءاتها باطلة :

– التصريح بالمنفعة العمومية وهو قرار صادر من الوالي أو الوزير يصرح فيه بقيام المشروع

– تحديد كامل الأملاك والحقوق العقارية المطلوب نزعها وتعريف هوية المالكين وأصحاب الحقوق

– تقرير تقييم الأملاك والحقوق المطلوب نزعها

– قرار إداري بقابلية التنازل عن الأملاك والحقوق المطالب نزعها

– توفير الاعتمادات المالية اللازمة للتعويض القبلي عن الأملاك والحقوق المطالب نزعها.

مجالات الخبرة في قضايا نزع الملكية 

إن مجالات الخبرة القضائية في القانون الجزائري في منازعات نزع الملكية من أجل المنفعة العمومية عديدة ومختلفة

إلا أنها غالبا ما تكون في قضايا التعويض لكونها تحدد من جانب واحد أي من مديرية أملاك الدولة

فيلجأ المواطن أمام العدالة من أجل تعويضه عن نزع ملكيته تعويضا عادلا ومنصفا حسب أسعار السوق

وهذا الامر يقتضي الاستعانة بأهل الخبرة لكون القاضي غير مختص في هذا المجال

ضف الى ذلك عدم تلقيه تكوينا خاصا بتقنيات التقييم العقاري

والسبب الذي يجعل القاضي يقوم بتكليف أحد الخبراء العقاريين بتقييم الأملاك المنزوعة والحقوق المطلوب نزعها وذلك حسب المقاييس المعمول بها

ولقد جاء في قرار صادر عن المحكمة العليا في هذا الصدد بتاريخ 10/02/1992 جاء فيه

“من المقرر قانونا بالمادة 17 من الامر المتعلق بقواعد نزع الملكية من أجل المنفعة العامة أنه في حالة عدم موافقة صاحب الملكية بالتعويض المحدد عن طريق مصالح أملاك الدولة عند نزع ملكيته للمنفعة العامة

يجوز له أن يرفع قضية للقضاء وللقاضي السلطة التقديرية لتقييم وتحديد ذلك التعويض بصفة عادلة .

ومن ثمة فان النعي على القرار القاضي غير سديد ومتى كان ذلك استوجب رفض الطعن”.

كما أن لصاحب الملكية الذي يرى في عمل الإدارة عدم الشرعية المنطوية على الاعتداء

يجوز له الالتجاء الى القضاء المستعجل للمطالبة امام القاضي الإداري بتعيين خبير

ويكون القاضي المذكور مختصا بالأمر بصفة مستعجلة باتخاذ كافة الإجراءات اللازمة

اذ ما ثبت له من خلال الدعوى أن تصرف الإدارة يحمل وصف تعدي أو استيلاء

كما يمكن تأسيس الدعوى على مخالفة القانون إن تجاهلت الإدارة قاعدة قانونية أو عند تصريحها على المنفعة العامة دون إثبات وجودها

فيكون القرار مشوبا بتجاوز السلطة اذا لم تثبت المنفعة العامة وانعدامها يكون مؤكد إن صدر رأي موافق من طرف الخبير.

كما تنص المادة 22 من قانون 91/11 على انه :

“إذا كان نزع الملكية لا يعني إلا جزءا من العقار يمكن للمالك أن يطلب الاستيلاء على الجزء الباقي غير المستعمل”

فهذه المادة تتضمن عنصرين هامين يتعلق الأول بالنزع التام والثاني بتعويض النقصان قيمة الأملاك الناجمة عن إجراء نزع الملكية

فيختار بينهما ويطرح المشكل أمام القاضي الذي يفصل في مدى قابلية استعمال الأملاك الباقية

فإذا كانت قابلة للاستعمال فعليه أن يحدد مبلغا كتعويض لنقصان القيمة

إلا أن الفصل في هذا المجال قد يصبح من الصعب في غياب وجود احكام قانونية دقيقة

الامر الذي يؤدي الى اجراء خبرة للفصل في قابلية أو عدم قابلية الاستعمال وذلك لتقييم محتوى الأملاك والمبلغ المناسب.

كما أن الأصل هو تحريم اعتداء الإدارة على الملكية الخاصة إلا أنه يجوز لها بموجب القانون وطبقا للإجراءات وشروط معينة

أن تلجأ إلى الاستيلاء على الملكية أو نزعها جبرا على صاحبها للمنفعة العامة

وفي هذا الاطار صدر قرار تمهيدي صادر عن مجلس قضاء بسكرة الغرفة الإدارية بتاريخ 16/01/2005 جاء فيه :

“وقبل الفصل في الموضوع تعيين خبير بلعايش محمد للقيام بالمهام الاتية :

الانتقال الى العقار الكائن بالشراكة لبشاش رقم 11 معاينته ميدانيا

والتأكد من عملية الاستيلاء ونزعه في حالة ثبوته تحديد المساحة المستولى عليها وتبيان معالم حدودها

وتقييمها نقدا حسب القوانين المعمول بها وقت اللاستيلاء كل ذلك بعد الاطلاع على مجمل الوثائق المقدمة “.

خلاصة القول حول موضوع الخبرة القضائية في القانون الجزائري 

أن تشابك مصالح الافراد وتضاربها في مختلف الميادين التجارية والاقتصادية والاجتماعية

أدى الى الضرورة الى ازدياد الخبرة كأداة فعالة يستعين بها القضاء

وذلك لإسهامها في تحقيق العدالة وتنوير القاضي لان لا يحيد في أحكامه على روح القانون

واستعانة القاضي بالخبراء حاليا ليس حكرا على نوع معين من القضايا

فقد أضحت لها الأهمية الكبيرة والبالغة وذلك في المسائل المدنية والجنائية والإدارية على حد السواء

ومن خلال ما تقدم يثبت أهمية ودور الخبير والخبرة القضائية في القانون الجزائري في الحالات التي يتعذر فيها الوصول الى الحقيقة

لتوقف الأمر كما سبق الذكر على بعض النواحي الفنية التي تلتزم تدخله

وذلك خاصة في الحالات التي لا تتوفر فيها وسيلة لإثبات ما يدعيه الخصم أو لم يكن في أوراق الدعوى ما يكفي لتكوين عقيدة المحكمة للفصل فيها

ومن خلال ما سبق ذكره في دراسة الخبرة القضائية في القانون الجزائري

فقد توصلنا إلى العديد من النتائج والملاحظات التي لا بد من إبرازها والمتمثلة في :

– وجوب تعيين خبير في مجالات محددة إذا نص القانون صراحة على ذلك أو في القضايا التي لا يمكن الفصل فيها دون إجراء خبرة

– عدم إلزامية تقرير الخبرة بالنسبة للقاضي كمبدأ عام إلا أنه استثناءا وفي بعض النزاعات تكون الخبرة هي السبيل الوحيد في الاثبات

ومنه يكون القاضي مجبرا على الامر بإنجازها والأخذ بنتيجتها ولا حجة له في استبعادها

– على الخبير أن يخضع أثناء تعيينه إلى عدة إجراءات أهمها أداء اليمين حيث يصبح محل ثقة وائتمان

وهذا ما يبرزه دوره ويجعله أساسيا في الدعوى ومكملا لدور القاضي.

– إن مسؤولية الخبير عن أعماله وأخطائه المهنية قد تعرضه إلى الشطب من قائمة الخبراء أو التعويض المادي دون الاخلال بالمتابعات الجزائية

هذا ما يجعله حريصا على القيام بتقاريره بكل نزاهة ويوليها العناية اللازمة حتى تكون كاملة ومستوفية لكل الشروط

حتى تكون دليلا صحيحا ومصدرا موثوقا لما تتضمنه من نتائج

وكما سبق قوله فإن المشرع الجزائري ورغم اهتمامه الخبرة القضائية في القانون الجزائري

إلا أنه لم يعطيها العناية والمكانة اللازمة التي تليق بها ولم يسع الى تطويرها مقارنة بتطور العلوم التي تعتمد عليها

خاصة أمام تزايد الحاجة اليها في الوقت الراهن لتطور طبيعة النزاعات المعروضة على القضاء

مما يجعل الالتفات إلى ضرورة تطوير الخبرة القضائية في القانون الجزائري أمر ضروري وحتمي ويتجلى ذلك من خلال :

– ضبط إجراءات الخبرة القضائية بصورة دقيقة وذلك تجنبا لإطالة الفصل في النزاع وتخفيف الأعباء على المحاكم

– تحديد الحالات التي تكون فيها الخبرة الزامية والحالات التي تكون فيها استشارية فقط

– وضع نظام لتوزيع المهام بين الخبراء كل حسب تخصصه وبصورة عادلة

– فسح المجال للخبير للقيام ببعض المهام التي لم يسطرها له القاضي والتي يراها ضرورية وتخدم الموضوع وذلك بعد عرضها على القاضي

– إجراء دورات تكوينية للخبراء لمسايرة التطورات العلمية

ليس لديك الوقت لقراءة هذه المقالة ؟ قم بتحميل موضوع الخبرة القضائية في القانـون الجزائري بصيغة PDF للرجوع اليها مستقبلا (قم بمشاركة هذا الموضوع عبر وسائل التواصل الاجتماعي جازك الله كل خير)
من فضلك لا تنسى مشاركة الموضوع لإفادة أصدقائك وتقديرا لجهودنا:

عن الأستاذ زروق عبد الحفيظ

الاستاذ زروق عبد الحفيظ مدير و مشرف موقع المكتبة القانونية الجزائرية من مواليد 1983 حاصل على شهادة ليسانس من جامعة قاصدي مرباح بورقلة متحصل على شهادة الكفاءة المهنية للمحاماة من نفس الجامعة و حاليا يمارس مهنة المحاماة أحب إفادة جميع طلاب القانون بدأت نشر المحتوى القانوني باللغة العربية منذ سنة 2013 ، حيث أسست المكتبة القانونية الجزائرية من أجل إفادة طالب القانون بجميع مايحتاجه خلال دراسته وبحوثه،اللهم إجعلنا سببا في إفادة ومساعدة الاخرين.

2 تعليقان

  1. السلام عليكم استاذ
    ماهي المدة الزمنية لسقوط قرار تعيين خبير عقاري في حالة عدم تبليغ الخبير
    ارجو الافادة

  2. ما يجب فعله في عملية الرجوع يعني بعد اتمام الخبرةوهل يستوجب تكليف محامي لهءه العملية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *