الدليل الشامل في شرح قانون الصفقات العمومية الجديد 15-247 (2021)

فهرس الموضوع

قانون الصفقات العمومية في الجزائر

نظرا للأهمية التي يكتسيها موضوع قانون الصفقات العمومية في الجزائر ارتى موقع المكتبة القانونية الجزائرية أن يشمل قراءه ومتصفحيه بموضوع علمي وبحثي حول الصفقات العمومية في الجزائر

وذلك بدراسة الأمر الرئاسي 15/247 المتضمن قانون الصفقات العمومية وتفويضات المرفق العام كما سمي من طرف المشرع الجزائري وأضاف له مصطلح تفويضات المرفق العام.

ولمزيد من المعلومات حول موضوع قانون الصفقات العمومية قامت المكتبة القانونية الجزائرية بإعداد موسوعة من الأوامر ،القوانين و مراسيم رئاسية وتنفييذية بصغية PDF التي تم الاستناد عليها في دراسة موضوع قانون الصفقات العمومية.

اضافة الى مجموعة لاباس بها من اجتهادات المحكمة العليا ومجلس الدولة حتى يتسنى لزوارنا الكرام الالمام بهذا الموضوع والاطلاع على الاشكالات الناتجة عن معالجة الصفقات العمومية بصفة عامة.

كما ارتى موقع المكتبة القانونية الجزائرية توفير مجموعة من البحوث ومذكرات تخرج كل تخص موضوع الصفقات العمومية وهذا بصيغة PDF وبتحميل مجاني ومباشر

سوف تجدون كافة القوانين والمراسيم والاجتهادات القضائية ومذكرات التخرج في أسفل المقالة بتحميل مجاني ومباشر

المقدمة

تعتبر الصفقات العمومية وتفويضات المرفق العام من أبرز المواضيع التي تشغل حيزا واسعا من اهتمام رجال القانون والإدارة والاقتصاد على السواء، وذلك بالنظر إلى الأهمية الكبرى التي يكتسيها هذا الموضوع في الوقت الراهن

حيث تصنف ضمن الوسائل القانونية التي تستخدمها الإدارة العامة لتنفيذ البرامج الاقتصادية، كما تعد من أهم أوجه إنفاق الأموال العمومية، باعتبار أن هذا النوع من العقود عادة ما يتطلب اعتقادات مالية ضخمة.

وعلى هذا الأساس اتجهت مختلف التشريعات نحو تحديد شروط وطرق إبرام الصفقات العمومية إلى جانب ضبط الإجراءات والآليات القانونية الكفيلة بحماية المال العام الذي يكون محل نفقات هذا النوع من العقود، بما يكفل الموازنة بين متطلبات توفير الحاجات العامة للجمهور وتلبية الطلبات العمومية من جهة، ومقتضيات ضمان الاستعمال الحسن للمال العام وحمايته من التبديد من جهة ثانية.

و هي المقاربة التي حاولت الكثير من الدول تبنيها من خلال وضع إطار قانوني خصوصي مستقلا بذاته و متميزا في أحكامه عن القواعد التي تحكم روابط القانون الخاص، يتولى تنظيم الصفقات العمومية.

وقد عرف في الجزائر خلال الفترة التي سبقت صدور المرسوم الرئاسي رقم 15- 247 المؤرخ في 16 سبتمبر سنة 2015 بتسمية “تنظيم قانون الصفقات العمومية” لكن هذا المرسوم الأخير أضاف عبارة ” تفويضات المرفق العام”، و أضحى يسمى “تنظيم الصفقات العمومية و تفويضات المرفق العام”.

حيث تطبق أحكامه على الصفقات العمومية التي تكون محل نفقات الدولة و الجماعات الإقليمية و المؤسسات العمومية ذات الطابع الإداري و المؤسسات العمومية الخاضعة للتشريع الذي يحكم النشاط التجاري عندما تكلف بإنجاز عملية ممولة كليا أو جزئيا بمساهمة مؤقتة أو نهائية من الدولة أو من الجماعات الإقليمية.

كما تطبق أيضا على تفويضات المرفق العام، كأسلوب حديث للتمويل و الإنجاز و التسيير من خلال عقد الامتياز أو استئجار أراضي فلاحية أو إدارة المصلحة العامة أو التسيير، و عقب الفترة التعاقدية تصبح المنشاة أو الممتلكات المادية أملاكا للمؤسسة العمومية أو الإدارة العمومية المعنية.

وهكذا يبدو أن الصفقات العمومية وتفويضات المرفق العام تخضع لقواعد متميزة تختلف عن القواعد التي تحكم العقود المدنية والتجارية الأمر الذي يجرنا إلى معالجة المحاور الأساسية لهذا الموضوع الهام من خلال تقسيم المطبوعة إلى أربعة محاور رئيسية هي:

  • الإطار النظري العام للصفقات العمومية.
  • تكوين الصفقات العمومية.
  • تنفيذ الصفقات العمومية.
  • الرقابة الإدارية على الصفقات العمومية.

الإطار النظري العام القانون الصفقات العمومية

يعتبر قانون الصفقات العمومية و تفويضات المرفق العام قانونا متميزا في طبيعته و مستقلا في أحكامه عن قواعد القانون المدني التي تحكم العقود المدنية حيث يطبق على نوع هام من العقود الإدارية في الصفقات العمومية و تفويضات المرفق العام، وتنبع أهمية هذه العقود من أطرافها التي غالبا ما يكون أحدها من الأشخاص المعنوية العامة

و من موضوعها الذي ينصب على إنشاء وإدارة و معاونة و تسيير المرافق العمومية، و من هدفها المتمثل في تحقيق المصلحة العامة من خلال اشباع حاجات الجمهور، إلى جانب تعلقها بالمال العام الجدير بالحماية

و هكذا جاء قانون الصفقات العمومية و تفويضات المرفق العام من أجل التوفيق بين مقتضيات تلبية الطلبات العمومية من جمة وضمان الاستعمال الحسن للمال العام من جهة ثانية.

ويقصد الإحاطة بالإطار النظري العام لقانون الصفقات العمومية حري بنا معالجة هذا القسم في فرعين:

حيث يتناول أولها مراحل تطور النظام القانوني للصفقات العمومية في الجزائر بينما يتطرق ثانيهما إلى تعريف قانون الصفقات العمومية وتحديد مجال تطبيقه.

مراحل تطور النظام القانوني للصفقات العمومية في الجزائر

الواقع أن النظام القانوني للصفقات العمومية في الجزائر لم يعرف استقرارا إلى يومنا هذا، فقد اضطرت السلطات العمومية بعد الاستقلال مباشرة إلى الإبقاء على سريان المرسوم الفرنسي رقم 24/ 57 المؤرخ في 08 جانفي 1957 والمتعلق بالصفقات المبرمة في الجزائر.

واستمر العمل به إلى غاية صدور المرسوم رقم 64-103 المؤرخ في 26 مارس 1964 المتعلق بإنشاء اللجنة المركزية للصفقات العمومية التي أنيط بها صلاحية اتخاذ الأحكام القانونية وإجراءات تنفيذ الصفقات العمومية قبل أن يتم وضع أول تنظيم متكامل خاص بالعقود التي تبرها الأشخاص المعنوية العامة الإدارية و الاقتصادية على السواء.

وكان ذلك بموجب الأمر رقم 67-90 المتضمن تنظيم الصفقات العمومية، وتوالت المساعي الإيجابية في هذا المجال منذ تلك الفترة وإلى غاية سنة 2015، ويتجلى ذلك من خلال صدور مراسيم رئاسية متلاحقة تتعلق بالموضوع، تماشيا مع التطورات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية التي شهدتها البلاد

مرحلة ما قبل الستينيات

وهي الفترة الممتدة من سنة 1830 إلى غاية سنة 1962 وقد شهدت هذه المرحلة تطبيق القوانين الفرنسية المتعلقة بالصفقات العمومية على الصفقات المبرمة في الجزائر، وكان أخرها المرسوم الفرنسي 24 / 57 المؤرخ في 08 جانفي 1957، لذلك لا يمكن الحديث عن وجود قانون ينظم الصفقات العمومية بالجزائر خلال هذه المرحلة، طالما أنها كانت دولة مستعمرة.

مرحلة الستينيات

تعتبر المرحلة الحاسمة في تحديد التوجه العام للسلطات العمومية فيما يتعلق بالنظام القانوني الذي يحكم الصفقات العمومية، فبعد أن تم الإبقاء على سريان أحكام المرسوم الفرنسي رقم 24 / 57 السالف الذكر ما عدا أحكامه التي تتنافى مع السيادة الوطنية، صدر في مرحلة لاحقة المرسوم رقم 103-04 المؤرخ في 26 مارس 1964 السالف الذكر الذي استحدثت بموجبه اللجنة المركزية للصفقات العمومية، ثم لحقه الأمر رقم 90/67 المذكور سابقا، والذي يعتبر أول تنظيم للصفقات العمومية في عهد الجزائر المستقلة.

مرحلة الثمانينات

تمتد من سنة 1982 وإلى غاية 1991، حيث عرفت هذه المرحلة بصدور المرسوم الرئاسي رقم 145/82 المؤرخ في 10 أفريل 1982 المتعلق بصفقات المتعامل العمومي، وقد كرس هذا المرسوم إصلاحات تتاشی والتوجه الاشتراكي للدولة الجزائري السائد آنذاك، وظلت احكامه سارية المفعول إلى غاية بداية التسعينيات.

مرحلة التسعينات

بالنظر إلى الإصلاحات الاقتصادية التي أقرتها السلطات العمومية في نهاية الثمانینات، فقد اتجهت نحو تكييف المنظومة القانونية الوطنية مع التطورات الحاصلة، وهو الأمر الذي تجسد من خلال وضع إطار قانوني جديد لتنظيم الصفقات العمومية يتماشى مع هذا التوجه، يتمثل في المرسوم التنفيذي رقم 343/91 المؤرخ في 09 نوفمبر 1991 المتضمن تنظيم الصفقات العمومية، المعدل والمتم إلى غاية 1998.

مرحلة الألفية الثالثة

تعتبر هذه المرحلة حسب المشتغلين على موضوع الصفقات العمومية المرحلة الحاسمة في مجال تنظيم الصفقات العمومية في الجزائر بالنظر إلى ترسانة التنظيمات التي شهدتها والتعديلات التي أدخلت عليها هذا من جهة، وبالنظر إلى مضامينها من جهة أخرى.

حيث تصب في سياق تحقيق النجاعة للصفقات العمومية كأداة لتحقيق التنمية الوطنية وصيانة المال العام وحمايته من التبديد، وتتمثل القوانين التي صدرت خلال هذه المرحلة وإلى غاية اليوم فيما يأتي:

01/ صدور المرسوم الرئاسي رقم 02-250 المؤرخ في 24 يوليو 2002 المتضمن قانون الصفقات العمومية، المعدل والمتم إلى غاية سنة 2008.

02/ صدور المرسوم الرئاسي رقم 10-236 المؤرخ في 10 أكتوبر 2010 المتضمن تنظيم الصفقات العمومية، و قد عدل هذا المرسوم (4) مرات، بداية بالمرسوم الرئاسي رقم 11-98 المؤرخ في أول مارس سنة 2011، ثم بموجب المرسوم الرئاسي رقم 11-222 المؤرخ في 16 يونيو سنة 2011 ، وكذا المرسوم الرئاسي رقم 12-23 المؤرخ في 18 يناير 2012، ثم المرسوم الرئاسي رقم 13-03 المؤرخ في 13 جانفي 2013 المتضمن قانون الصفقات العمومية .

03/ صدور المرسوم الرئاسي رقم 15-247 المؤرخ في 16 سبتمبر 2015 المتضمن تنظيم قانون الصفقات العمومية وتفويضات المرفق العام ، حيث يعتبر هذا القانون أخر إطار قانوني يتعلق بتنظيم الصفقات العمومية وتفويضات المرفق العام، وقد جاء تتويجا لتضافر جهود فوج عمل وزاري مشترك تضمن ممثلين عن أرباب العمل العموميين والخواص والمتعاملين الاقتصاديين من أجل معالجة النقائص التي اعترت المرسوم الرئاسي رقم 236/10 الملغي، ويستمد هذا المرسوم أهميته من التدابير التي أقرها، لاسيما في المسائل التالية:

  • إصلاح تأطير ومراقبة إبرام الصفقات العمومية بهدف التحكم في تسيير الصفقات العمومية مع إلغاء اللجان الوطنية التي تم تحويل صلاحياتها إلى اللجان القطاعية التي تنصب على مستوی کل وزارة ولجان جهوية بالنسبة لبعض الهيئات وكذا إنشاء سلطة الضبط الصفقات العمومية تعزز بمرصد للطلبات العمومية وهيئة وطنية لتسوية النزاعات.
  • تعزيز أخلاقيات المهنة لدى إبرام الصفقات العمومية مع وضع مدونة القواعد السلوك للأعوان العموميين المتدخلين في مراقبة وإبرام وتنفيذ الصفقات العمومية يعدها مرصد ضبط الصفقات العمومية وتفويضات الخدمة العمومية.
  • إقرار مسؤولية أكبر للأطراف الفاعلة في الصفقات العمومية المتمثلة في المصالح المتعاقدة ولجان الصفقات في إطار احترام مبادئ حرية الحصول على الطلب العمومي والمساواة في معاملة المترشحين وشفافية الإجراءات.
  • تعزيز الأمن القانوني للأطراف الفاعلة المتدخلة في الصفقات العمومية من خلال التصنيف والدقة وتسهيل الإجراءات.
  • ترقية مكانة الإنتاج الوطني والمؤسسة المحلية للإنتاج في انجاز الصفقات العمومية مع تأسیس بند في دفاتر الشروط لا يرخص اللجوء إلى المواد المستوردة إلا إذا كان المنتوج الوطني المعادل غير متوفر.

وإقرار مفهوم “تفويض الخدمة العمومية” الذي بفضله يمكن للدولة، في القطاعات التي يسمح بها القانون، التفكير في فسح المجال للقطاع الخاص ليساهم في بناء الحركة التنموية من خلال انجاز منشآت أو اقتناء الممتلكات الضرورية لسير الخدمة العمومية.

والملاحظ من خلال مضامين جميع المراسيم الرئاسية المذكورة سابقا أن المشرع الجزائري قد تأثر بنظرية العقد الإداري بالمفهوم الفرنسي، حيث أقر خضوع الصفقات العمومية وتفويضات المرفق العام لنظام تعاقدي خصوصي يتلاءم مع طبيعتها الخاصة، يختلف عن القواعد التي تحكم عقود القانون الخاص.

ويعود ذلك إلى وجود الإدارة العامة طرفا فيها وتعلقها بالمرفق العام، الأمر الذي يستدعي إخراجها من قواعد القانون المدني والتجاري وإخضاعها إلى قواعد وأحكام خاصة ، على اعتبار أن هذه الأخيرة أكثر فاعلية في حماية المال العام ، و تحقيق المصلحة العامة.

وبصدور المرسوم الرئاسي رقم 15-474 المتضمن تنظيم الصفقات العمومية وتفويضات المرفق العام، توفر للمصالح المتعاقدة الإطار القانوني الذي يحكم إبرام عقود الصفقات العمومية وتفويضات المرفق العام، حيث تناول شروط وأساليب وإجراءات إبراها

كما وضع جهات التي تمارس رقابتها عليها من أجل ضمان مبادئ حرية الاستفادة من الطلب العمومي والمساواة في التعامل مع المترشحين وشفافية الإجراءات، وغير ذلك من الأحكام الواردة في صلب هذا المرسوم.

مجال تطبيق أحكام المرسوم الرئاسي رقم 15-247

بالرجوع إلى المرسوم الرئاسي رقم 15-247 المتضمن تنظيم قانون الصفقات العمومية وتفويضات المرفق العام، يبدو أنه تضمن خمسة (05) أبواب تتناول مواضيع مختلفة

وفي هذا السياق تضمن الباب الأول منه ” الأحكام المطبقة على الصفقات العمومية” من المادة الثانية إلى المادة 206.

بينما تناول الباب الثاني من المرسوم نفسه ” الأحكام المطبقة على تفويضات المرفق العام” في المواد من 207 إلى 210 منه.

و يفهم من ذلك أن أحكام المرسوم الرئاسي رقم 15-247 تطبق على عقود الصفقات العمومية، و عقود تفويضات المرفق العام على السواء، و هو الأمر الذي يميزه عن قانون الصفقات العمومية الملغي.

حيث كان ينحصر مجال تطبيقه على الطائفة الأولى من العقود التي تبرها الأشخاص المعنوية الخاضعة للقانون العام، ولا تفوتنا الإشارة إلى أن هذا التوجه الجديد يعبر عن رغبة الدولة في فسح المجال للقطاع الخاص ليساهم في بناء الحركة التنموية من خلال انجاز المنشآت أو اقتناء الممتلكات الضرورية لسير الخدمة العمومية عن طريق إبرام عقود تفويض المرفق العام مع المتعاملين.

صفقة عمومية -اختصاص -قضاء اداري

ولأهمية الموضوع حري بنا التعريف بعقود الصفقات العمومية (أولا) وعقود تفويض المرفق العام (ثانيا) في ضوء أحكام المرسوم الرئاسي رقم 15-247 المتضمن قانون الصفقات العمومية .

الصفقات العمومية

تعتبر الصفقات العمومية من أشهر العقود التي تبرها الإدارة العامة مع المتعاملين معها، وتصنف ضمن أهم الوسائل القانونية التي تستخدمها لتنفيذ البرامج الاقتصادية، كما تعد من أبرز أوجه إنفاق الأموال العمومية، على اعتبار أن هذا النوع من العقود عادة ما يتطلب اعتمادات مالية ضخمة لهذا أولاها المشرع الجزائري عناية كبيرة منذ ستينيات القرن الماضي وإلى غاية يومنا هذا.

ومن المفيد التنويه إلى أنه ليست جميع العقود الإدارية التي تبرها الإدارة العامة تدخل في دائرة الصفقات العمومية وتطبق عليها الأحكام الواردة في المرسوم الرئاسي رقم 15-247 المتضمن قانون الصفقات العمومية، وإنما يتعين توافر بعض المعايير التي إذا ما تحققت في عقد إداري اعتبر“صفقة عمومية”، الأمر الذي يجرنا إلى الوقوف على تعريفها (أولا) ثم معايير تحديدها (ثانيا).

1/ تعريف الصفقات العمومية:

من المتفق عليه بين فقهاء القانون أنه ليس من وظيفة المشرع شرح المصطلحات القانونية التي يضعها، وإنما يترك المسألة للفقهاء ورجال القضاء، غير أن المشرع الجزائري خرج عن هذه القاعدة عندما عرف ” الصفقات العمومية” في جميع القوانين المتعاقبة المتعلقة بالصفقات العمومية، ولا شك في أن هذا المسلك الذي انتهجه المشرع يعبر عن أهمية هذا النوع من العقود.

وفي هذا الصدد عرف المشرع الجزائري الصفقات العمومية على أنها: ” عقود مكتوبة في مفهوم التشريع المعمول به، تبرم بمقابل مع متعاملين اقتصاديين وفق الشروط المنصوص عليها في هذا القانون، لتلبية حاجات المصلحة المتعاقدة في مجال الأشغال و اللوازم و الخدمات و الدراسات”

والملاحظ أن هذه المادة قد جاءت غير مطابقة لمضمون نص المادة الرابعة من المرسوم الرئاسي رقم 10-236 المذكور سابقا، حيث يبدو أن صياغة نص المادة الثانية أعلاه كانت موفقة إلى حد كبير مقارنة بصياغة نص المادة الرابعة من المرسوم الملغى و التي كانت تنص على أن ” الصفقات العمومية عقود مكتوبة في مفهوم التشريع المعمول به، تبرم وفق الشروط المنصوص عليها في هذا المرسوم، قصد إنجاز الأشغال و اقتناء المواد و الخدمات و الدراسات لحساب المصلحة المتعاقدة”.

ولا تفوتنا الإشارة في هذا الصدد إلى أن القضاء الإداري الجزائري قد عرف الصفقة العمومية أنها ” عقد يربط الدولة بأحد الخواص حول مقاولة أو إنجاز مشروع أو أداء خدمات” ، وهو تعريف لا يفي بالمدلول القانوني للصفقة العمومية، وعلى أية حال يمكن أن نستخلص من خلال التعريف التشريعي السابق عناصر الصفقة العمومية، والمتمثلة في :

  • الشكل الكتابي للصفقات العمومية.
  • الصفقات العمومية عقود تبرم بمقابل.
  • أطراف الصفقة العمومية هما المصلحة المتعاقدة والمتعاملين الاقتصاديين.
  • القانون الواجب التطبيق على عقود الصفقات العمومية هي الأحكام الواردة في المرسوم الرئاسي رقم 15-247 المتضمن قانون الصفقات العمومية.
  • ينصب موضوع الصفقات على الأشغال واللوازم والخدمات والدراسات التي تتعلق بالمرافق العامة.

2/ معايير تحديد الصفقات العمومية:

لقد أشرنا سابقا إلى أنه ليست جميع العقود التي تبرها الإدارة العامة تدخل في دائرة الصفقات العمومية، لذا من الأهمية بمكان تحديد المعايير التي على أساسها يمكن تكييف عقد الإدارة العامة على أنه صفقة عمومية.

وبالعودة إلى الأحكام الواردة في صلب المرسوم الرئاسي رقم 15-247 المتضمن تنظيم قانون الصفقات العمومية ، يمكننا استخلاص تلك المعايير، تتولى شرحها فيما يأتي:

المعيار العضوي: يعتبر من أبرز المعايير التي أخذ بها القضاء الإداري الفرنسي في تحديد الصفقات العمومية، وموجبه يتم النظر إلى أطراف العقد دون الاعتداد بموضوعه

فإذا كان أحدها من الأشخاص المعنوية العامة التي حددها المشرع صراحة في صلب المرسوم الرئاسي رقم 15-247 فإنه يتعين إبرامه عن طريق عقود الصفقات العمومية تحت طائلة البطلان، وهذا ما يستفاد من نص المادة السادسة.

حيث حددت على سبيل الحصر الجهات التي تبرم عقودها مع المتعاملين الاقتصاديين عن طريق الصفقات العمومية وهي:

  • الدولة.
  • الجماعات الإقليمية.
  • المؤسسات العمومية ذات الطابع الإداري
  • المؤسسات العمومية الخاضعة للتشريع الذي يحكم النشاط التجاري عندما تكلف بإنجاز عملية ممولة كليا أو جزئيا بمساهمة مؤقتة أو نهائية من الدولة أو من الجماعات الإقليمية.

كما أضافت المادة العاشرة من المرسوم نفسه الصفقات العمومية المبرمة من طرف صاحب مشروع منتدب باسم ولحساب صاحب مشروع تطبيقا لاتفاقية إشراف منتدب على مشروع، وأدرجتها ضمن طائفة العقود التي تخضع لأحكام هذا القانون.

وتجدر الإشارة إلى أن المشرع قد استبعد صراحة طائفة من العقود من مجال تطبيق أحكام الباب الأول من المرسوم الرئاسي رقم 15-247 المتضمن قانون الصفقات العمومية، والمتمثلة في :

  • العقود المبرمة بين الهيئات والإدارات العمومية والمؤسسات العمومية ذات الطابع الإداري.
  • العقود المبرمة مع المؤسسات العمومية الخاضعة للتشريع الذي يحكم النشاط التجاري عندما تكلف بإنجاز عملية ممولة كليا أو جزئيا بمساهمة مؤقتة أو نهائية من الدولة أو من الجماعات الإقليمية، لما تزاول نشاطا لا يكون خاضعا للمنافسة
  • العقود المتعلقة بالإشراف المنتدب على المشاريع.
  • العقود المتعلقة باقتناء أو تأجير أراض أو عقارات.
  • العقود المبرمة مع بنك الجزائر.
  • العقود المبرمة بموجب إجراءات المنظمات والهيئات الدولية أو بموجب الاتفاقات الدولية، عندما يكون ذلك مطلوبا.
  • العقود المتعلقة بخدمات الصلح والتحكيم.
  • العقود المبرمة مع محامين بالنسبة لعقود المساعدة والتمثيل.
  • العقود المبرمة مع هیئات مركزية للشراء خاضعة لقانون الصفقات، وتتصرف لحساب المصالح المتعاقدة.

كما استبعدت المادة نفسها المؤسسات العمومية الاقتصادية من مجال تطبيق أحكام الباب الأول من المرسوم الرئاسي رقم 15-247 المتضمن قانون الصفقات العمومية ، لكنها ألزمت هيئاتها الاجتماعية بإعداد إجراءات إبرام الصفقات حسب خصوصياتها التجارية، شريطة التقيد في ذلك بمبادئ حرية الاستفادة من الطلب و المساواة في التعامل بين المتعاملين المرشحين و شفافية الإجراءات.

و قد أحسن المشرع صنعا بمسلكه هذا، طالما أنه أصاب إلى حد كبير في التوفيق بين متطلبات خصوصية المؤسسة العمومية الاقتصادية و مقتضيات ضمان النزاهة والشفافية و المساواة في إبرام الصفقات.

المعيار الموضوعي: بالإضافة إلى ضرورة وجود أحد الأشخاص المعنوية المذكورة في صلب الباب الأول من المرسوم الرئاسي رقم 15-247 المتضمن قانون الصفقات العمومية ، طرفا في العقد لاعتباره “صفقة عمومية”، يتعين أيضا أن ينصب موضوع الخدمة التي يقدمها المتعامل الاقتصادي المتعاقد مع الإدارة على إحدى العمليات التالية:

إنجاز الأشغال:

حيث تلجأ المصلحة المتعاقدة إلى إبرام عقودها عن طريق” الصفقات العمومية” إذا تعلق الأمر بإنجاز منشأة أو أشغال بناء أو هندسة مدنية من طرف المقاول

كما تشمل بناء أو تجديد أو صيانة أو تأهيل أو تهيئة أو ترميم أو إصلاح أو تدعيم أو هدم منشأة أو جزء منها، بما في ذلك التجهيزات المرتبطة بها الضرورية لاستغلالها.

اقتناء اللوازم:

فضلا عن إبرام العقود التي يكون موضوعها ” إنجاز الأشغال” بناء على عقد الصفقات العمومية، تلجأ المصلحة المتعاقدة إلى إبرام النوع ذاته من العقود عندما يتعلق موضوع العقد باقتناء أو إيجار أو بيع بالإيجار بخيار أو بدون خيار الشراء، من طرفها، لعتاد أو مواد مهما كان شكلها، موجهة لتلبية الحاجات المتصلة بنشاطها لدى مورد، بما في ذلك أشغال وضع و تنصيب اللوازم، شريطة عدم تجاوز مبالغ تلك الأشغال قيمة هذه اللوازم

و الملاحظ أن الفقرة التاسعة من نص المادة 29 من المرسوم الرئاسي رقم 15-247 المتضمن قانون الصفقات العمومية ، قد وسعت من مجال عقود اقتناء اللازم لتشمل صفقات لوازم مواد تجهيز منشات إنتاجية كاملة غير جديدة، و التي تكون مدة عملها مضمونة أو مجددة بضمان، وقد أحالت كيفيات تطبيق ذلك إلى قرار يصدره الوزير المكلف بالمالية.

إنجاز الدراسات:

تعرف صفقة إنجاز الخدمات على أنها اتفاق بين الإدارة ومتعاقد يلتزم بإنجاز دراسات محددة في بنود العقد لقاء مقابل مالي تلتزم المصلحة المتعاقدة بدفعه له تحقيقا للمصلحة العامةو في هذا السياق حدد المشرع الجزائري موضوع صفقة انجاز الدراسات.

حيث أشارت الفقرة العاشرة من المادة 29 من قانون الصفقات العمومية و تفويضات المرفق العام أنها عقود تنصب على إنجاز خدمات فكرية، أو إنجاز مهمات المراقبة التقنية أو الجيوتقنية والإشراف ومساعدة صاحب المشروع المرتبطة بصفقات الأشغال العامة، عن طريق ” صفقات إنجاز الدراسات”

وفي هذا الصدد حدد المشرع بعض المهام المتعلقة بصفقة الإشراف على الإنجاز، في إطار إنجاز منشأة أو مشروع حضري أو مناظر طبيعية، تمثل أساسا في:

  • دراسة أولية أو التشخيص أو الرسم المبدئي.
  • دراسات مشاريع تمهيدية موجزة ومفصلة.
  • دراسات المشروع.
  • دراسات التنفيذ أو عندما يقوم بها المقاول، تأشيرتها.
  • مساعدة صاحب المشروع في إبرام وإدارة تنفيذ صفقة الأشغال، وتنظيم وتنسيق وتوجيه الورشة واستلام الأشغال.

تقديم الخدمات:

تعد صفقة الخدمات من الصفقات العمومية المحددة بنص القانون، حيث تبرمها المصلحة المتعاقدة مع أحد المتعاملين الاقتصاديين من أجل تقديم خدمات محددة في دفتر الشروط.

ومن المفيد التنويه إلى أن المشرع الجزائري لم يحدد هدف هذا الشكل من الصفقات العمومية كما فعل مع العمليات الأخرى السالف ذكرها وإنما اعتبر أن كل صفقة تختلف عن صفقات الأشغال واقتناء اللوازم وإنجاز الدراسات هي صفقة عمومية للخدمات.

المعيار المالي:

ويقصد بالمعيار المالي العتبة المالية الدنيا التي نص عليها المرسوم الرئاسي رقم 15-247 المتضمن قانون الصفقات العمومية لتكييف العقد الذي تبرمه المصلحة المتعاقدة على أنه “صفقة عمومية”، على اعتبار أن العقود التي تبرمها الإدارة العامة ليست كلها صفقات عمومية.

وفي هذا الصدد تم رفع المبلغ التقديري للصفقات العمومية كما تم رفع المبلغ الأدنى للجوء إلى الاستشارة، وهو ما يتضح من المرسوم الرئاسي رقم 15-247 المتضمن قانون الصفقات العمومية .

حيث جاء في المادة 13 منه أن كل صفقة عمومية يساوي فيها المبلغ التقديري لحاجات المصلحة المتعاقدة اثني عشر مليون دينار 12.000.000.00 دج أو يقل عنه للأشغال أو اللوازم.

وستة ملايين دينار 6.000.000.00 دج للدراسات أو الخدمات التي لا تقتضي وجوبا إبرام صفقة عمومية وفق الإجراءات الشكلية المنصوص عليها في الباب الأول من المتضمن الأحكام المطبقة على الصفقات العمومية.

كما نصت المادة 21 منه على أنه لا تكون محل استشارة وجوبا الطلبات التي تقل في مجموع مبالغها، حسب طبيعتها أشغالا أو لوازم أو دراسات أو خدمات، خلال نفس السنة المالية، عن مليون دينار ( 1.000.000.00 دج) فيما يخص الأشغال و اللوازم، و عن خمسمائة ألف دينار ( 500.000.00 دج) فيما يخص الدراسات و الخدمات، و تحسب هذه الطلبات بالرجوع لكل ميزانية على حدة.

وعلاوة على ذلك، يستشف من نص المادة السادسة من المرسوم نفسه أن المصلحة المتعاقدة لا تلجأ إلى إبرام ” عقود الصفقات العمومية” إلا على العمليات التي تتضمن دفع الأموال العمومية مقابل إنجاز الأشغال أو اقتناء اللوازم أو انجاز الدراسات أو تقديم الخدمات لحسابها.

الأمر الذي يفهم منه أن العقود التي تتضمن إيرادات للأشخاص المعنوية الواردة في صلب هذه المادة تقع خارج نطاق تطبيق أحكام الباب الأول من المرسوم 15-247 المتضمن قانون الصفقات العمومية .

صفقة عمومية - وصل طلب

المعيار الشكلي:

تنص المادة الثانية من قانون الصفقات العمومية و تفويضات المرفق العام السالف الذكر على أن: ” الصفقات العمومية عقود مكتوبة في مفهوم التشريع المعمول به، تبرم بمقابل مع المتعاملين الاقتصاديين وفق الشروط المنصوص عليها في هذا المرسوم..”.

و بذلك يكون المشرع قد أكد على مبدأ الشكلية في عقود الصفقات العمومية، و هو التوجه الذي أكده القضاء الإداري الجزائري ممثلا في مجلس الدولة و ذلك بموجب قراره المؤرخ في 14 ماي 2001.

حيث أكد على أن الصفقات العمومية عقود مكتوبة تتضمن تحت طائلة البطلان بيانات محددة على سبيل الحصر، بما يفيد أن الكتابة شرط لازم لانعقاد الصفقات و تتعلق بالنظام العام، و بدورنا نؤيد فحوى هذا القرار، على اعتبار أن ذلك يتاشى مع مقتضيات العمل الإداري.

و يكتسي أهمية بالغة في الإثبات، كما أن النفقات الضخمة التي تصرف في الصفقات العمومية تستدعي الكتابة

ولا تفوتنا الإشارة في هذا الصدد إلى أن الكتابة تتعلق بالعقد الإداري الذي يثبت العقد المبرم بين المصلحة المتعاقدة والمتعامل الاقتصادي، كما تتعلق بدفاتر الشروط التي تحدد الشروط التي تبرم وتنفذ وفقها الصفقات العمومية، والتي تمثل في:

  • دفاتر البنود الإدارية العامة المطبقة على الصفقات العمومية للأشغال واللوازم والدراسات والخدمات والموافق عليها بموجب مرسوم تنفيذي.
  • دفاتر التعليمات التقنية المشتركة التي تحدد الترتيبات التقنية المطبقة على كل الصفقات العمومية المتعلقة بنوع واحد من الأشغال أو اللوازم أو الدراسات أو الخدمات الموافق عليها بقرار من الوزير المعني.
  • دفاتر التعليمات الخاصة التي تحدد الشروط الخاصة بكل صفقة.

معيار البند غير المألوف:

لاعتبار العقد الذي تبرمه المصلحة المتعاقدة “صفقة عمومية” يتعين تضمينه شروط استثنائية غير مألوفة في نطاق عقود القانون الخاص، بموجبها تتمتع المصلحة المتعاقدة بامتيازات وحقوق في مواجهة المتعاملين الاقتصاديين.

ومن أبرزها سلطتها في الإشراف والرقابة وامتیاز تعديل العقد وتوقيع الجزاءات المالية وحقها في فسخ العقد بإرادتها المنفردة، ولعل هذا ما أراده المشرع من تعبير..تبرم …… وفق الشروط المنصوص عليها في هذا المرسوم…” الوارد في الشق الثاني من نص المادة السادسة المذكورة أعلاه.

من خلال ما سبق يمكن تعريف الصفقات العمومية على أنها عقود مكتوبة تبرمها المصلحة المتعاقدة مع أحد المتعاملين الاقتصاديين بمقابل، وذلك وفق الشروط المنصوص عليها في الباب الأول من المرسوم الرئاسي رقم 15-247 المتضمن قانون الصفقات العمومية ، بقصد انجاز اشغال أو دراسات أو اقتناء اللوازم أو تقديم خدمات، تتضمن شروط استثنائية غير مألوفة في عقود القانون الخاص.

صفقة عمومية - عقد رضائي - فسخ صفقة

عقود تفويض المرفق العام

علاوة عن عقود الصفقات العمومية التي تعتبر مجالا لتطبيق المرسوم الرئاسي رقم 15-247 المتضمن قانون الصفقات العمومية ، تطبق بعض أحكام هذا المرسوم على أنوع أخرى من العقود لم يتم النص عليها في جميع قوانين الصفقات العمومية التي عرفتها الجزائر طيلة المراحل السابقة، تتمثل في عقود تفويضات المرفق العام.

و لعقود تفويضات المرفق العام أهمية بالغة، على اعتبار أنها تسمح بأن يحل متعامل خاص محل شخص معنوي عام في تسيير أو معاونة مرفق عام، بل و تمكنه من أن يتكفل بداءة بإنشاء المرافق العامة وتسيرها طيلة مدة عقد التفويض.

ثم يعيدها مرة أخرى إلى الشخص المعنوي العام صاحب التفويض، و قد تعاظمت أهميتها مع بداية القرن العشرين في الدول التي تتبنى نظام الاقتصاد الحر و تعطي الدور الأكبر للقطاع الخاص في تحقيق التنمية المحلية.

الأمر الذي رعاه المشرع الجزائري و أكد عليه صراحة في الباب الثاني من المرسوم الرئاسي رقم 15-247 المتضمن تنظيم قانون الصفقات العمومية الذي جاء تحت عنوان ” الأحكام المطبقة على تفويضات المرفق العام”، و ذلك تماشيا مع التحديات الاقتصادية الراهنة التي تشهدها البلاد.

1/ التعريف بعقود تفويضات المرفق العام:

الواقع أن عقود تفويضات المرفق العام في العقود التي بمقتضاها يمكن للشخص المعنوي الخاضع للقانون العام المسؤول عن مرفق عام، أو السلطة المفوضة التي تتصرف لحساب شخص معنوي خاضع للقانون العام، إبرام اتفاقية تفويض مع شخص يسمى المفوض له، ينصب موضوعه على تفویض تسييره أو إنجاز منشآت أو اقتناء ممتلكات ضرورية لسير عمله.

و ذلك في إطار احترام مبادئ الاستمرارية و المساواة و قابلية التكيف، و لقاء أجر يحصل عليه المفوض له من استغلال المرفق العام محل التفويض، على أن تؤول كل استثمارات و ممتلكات هذا الأخير عند نهاية عقد التفويض إلى ملكية الشخص المعنوي الخاضع للقانون العام المعنية.

ويفهم من هذا التعريف أن عقود تفويضات المرفق العام أربعة (04) عناصر رئيسية تتمثل فيما يأتي:

أ/ أطراف عقد تفويض المرفق العام:

يتمثل أطراف هذا العقد في الشخص المعنوي الخاضع للقانون العام المسؤول عن مرفق عام، أو السلطة المفوضة التي تتصرف لحساب شخص معنوي خاضع للقانون العام من جهة، و” المفوض له” حسب ما جاء في نص المادة 207 من المرسوم رقم 15-247 المتضمن قانون الصفقات العمومية من جهة ثانية.

ولعل المشرع الجزائري قد تجنب تحديد من هو “المفوض له” حتى يفسح مجال التعاقد أمام كل متعامل تتوافر فيه الشروط والمعايير اللازمة للتفويض سواء كان من الوطنيين أو الأجانب.

ب/موضوع عقد تفويض المرفق العام:

ينصب موضوع عقد تفويض المرفق العام على إنشاء أو معاونة أو تسيير مرفق عام، وذلك من خلال إنجاز منشات أو اقتناء ممتلكات ضرورية لسير عمل هذا المرفق أو تسييره، مما يفهم منه أن هذا النوع من العقود لا يؤدي إلى نقل ملكية المرفق محل التفويض.

مع ملاحظة أن المشرع قد حظر اللجوء إلى التفويض في حالة وجود نصوص تشريعية تمنع ذلك، على اعتبار أن بعض المرافق العامة يحظر تفويضها كالمرافق السيادية في الدولة.

ج/ المقابل المالي في عقد تفویض المرفق العام:

يعتبر المقابل المالي من أبرز حقوق المفوض له في هذا النوع من العقود، ولا يأخذ صورة الأقساط أو الثمن كما هو عليه الشأن في عقود الصفقات العمومية، وإنما يأخذ صورة “أجر” يحصل عليه من استغلال المرفق العام محل التفويض بصفة أساسية.

د/ مدة عقد تفويض المرفق العام:

من المستقر عليه فقها وقضاء وقانونا أن عقد تفويض المرفق العام من العقود المؤقتة المدة، وهو الأمر الذي أكده المشرع الجزائري بمقتضى نص المادة 208 من المرسوم الرئاسي رقم 15-247 المتضمن تنظيم قانون الصفقات العمومية، وهذا ما يستفاد من تعبير” تصبح كل استشارات ومتلكات المرفق العام عند نهاية عقد تفویض المرفق العام …”

2/ أشكال تفويضات المرفق العام:

تتعدد أشكال تفويضات المرفق العام حسب مستوى التفويض والخطر الذي يتحمله المفوض له ورقابة السلطة المفوضة، والملاحظ من نص المادة 210 من المرسوم الرئاسي رقم 15-247 المتضمن قانون الصفقات العمومية ، أن المشرع الجزائري قد نص على سبيل المثال على أشهر عقود التفويض.

وهذا ما يستفاد من مضمون الفقرة الثانية منها التي جاء فيها ما يلي: “كما يمكن أن يأخذ تفويض المرفق العام أشكالا أخرى، غير تلك المبنية فيما يأتي وفق الشروط والكيفيات المحددة عن طريق التنظيم”.

وتمثل أشكال تفويضات المرفق العام التي تضمنتها المادة 210 أعلاه في عقد الامتياز ، وعقد الإيجار، وعقد الوكالة المحفزة وعقد التسيير.

أ/ عقد الامتياز:

يعتبر عقد الامتياز شكلا من أشكال تفويضات المرفق العام، وقد تعددت التعاريف المعطاة له، الأمر الذي يجرنا إلى إبراز بعضها:

* التعريف الفقهي لعقد الامتياز:

يعرفه الأستاذ “ناصر لباد” بأنه عقد أو اتفاق، تكلف الإدارة المانحة سواء كانت الدولة أو الولاية أو البلدية بموجبه شخصا طبيعيا أو شخصا معنويا من القانون العام أو القانون الخاص، يسمی صاحب امتیاز بتسيير واستغلال مرفق عام لمدة محددة، ويقوم صاحب الامتياز بإدارة هذا المرفق مستخدما عاله وأمواله متحملا المسؤولية الناجمة عن ذلك.

وفي مقابل القيام بهذه الخدمة، أي تسيير المرفق العام يتقاضی صاحب امتیاز مقابلا ماليا يحدد في العقد، يدفعه المنتفعون بخدمات المرفق .

بمعنى أنه العقد الذي بمقتضاه تعهد الدولة والجماعات المحلية إلى أحد الأفراد أو الشركات بإدارة مرفق عام واستغلاله المدة محددة، في مقابل تقاضي رسوم من المنتفعين بهذا المرفق.

* التعريف القضائي لعقد الامتياز:

و على غرار الفقه القانوني اتجهت بعض الجهات القضائية الأجنبية نحو تعریف “عقد الامتياز” من خلال اجتهاداتهم القضائية المتعلقة بالقضايا المرفوعة أمامهم على غرار مجلس الدولة الفرنسي و محكمة القضاء الإداري بمصر.

حيث ذهبت هذه الأخيرة في حكمها الصادر بتاريخ 25 مارس 1956 إلى التأكيد على أن ” امتياز المرافق العامة ليس إلا عقدا إداريا يتعهد أحد الأفراد أو الشركات بمقتضاه بالقيام تحت نفقته، و تحت مسؤوليته المالية، بتكليف من الدولة أو إحدى وحداتها الإدارية، و طبقا للشروط التي توضع له، بأداء خدمة عامة للجمهور، و ذلك مقابل التصريح له باستغلال المشروع (المرفق) لمدة محددة من الزمن، و الحصول على الأرباح “

* التعريف القانوني لعقد الامتياز:

لقد كان الكثير من المهتمين بـــ” عقد الامتياز” في الجزائر يستندون في تحديد مدلوله و طبيعته إلى ما جاء في القانون رقم 12/05 المتعلق بالمياه، إذ عرف الامتياز بأنه ” عقدا من عقود القانون العام، لكل شخص طبيعي أو معنوي خاضع للقانون العام أو القانون الخاص”.

لكن بصدور المرسوم الرئاسي رقم 15-247 المتضمن قانون الصفقات العمومية أضحى لهذا الشكل من العقود مدلولا واضحا ودقيقا.

حيث جاء فيه أن ” الامتياز عقد تعهد بمقتضاه السلطة المفوضة للمفوض له إما إنجاز منشات أو اقتناء ممتلكات ضرورية لإقامة المرفق العام واستغلاله، وإما تعهد له فقط باستغلال المرفق العام، حيث يستغل المرفق العام باسمه وبأمواله وعلى مسؤوليته، تحت مراقبة السلطة المفوضة، لقاء أتاوى محددة يتقاضاها من مستخدمي المرفق العام”.

وبذلك يبدو أن المشرع الجزائري قد وفق في تعريف عقد الامتياز، حيث استجمع جل العناصر الأساسية التي يتكون منها، ولاسيما من حيث:

أطرافه: تتمثل في السلطة المفوضة (شخص معنوي عام) من جهة والمفوض له من جهة أخرى (شخص من أشخاص القانون الخاص).

موضوعه: ينصب على إنجاز وتسيير منشآت أو اقتناء ممتلكات ضرورية لإقامة المرفق واستغلاله أو استغلال المرفق فقط.

المسؤولية وجهة التمويل: يلتزم المفوض له باستغلال المرفق العام باسمه وعلى مسؤوليته، كما يتحمل الأعباء المالية المتعلقة بتمويل إنجاز المنشات واقتناء الممتلكات واستغلال المرفق، وعلاوة على ذلك يتحمل تبعة المخاطر أيضا.

الرقابة عليه: تتمتع السلطة المفوضة بامتياز رقابة المفوض له طيلة مدة استغلاله للمرفق.

المقابل المالي: يأخذ صورة “رسوم “ يتقاضاها المفوض له من المستفيدين بخدمات المرفق العامة.

ولا تفوتنا الإشارة في هذا الصدد إلى اغفال المشرع الجزائري لعنصر جوهري في عقد الامتياز، يتمثل يتمثل في مدة استغلال المرفق العام، على اعتبار أن هذا الشكل من العقود الإدارية يبرم لمدة محددة ، وهذا ما يستفاد من المادة 208 من المرسوم الرئاسي رقم 15-247 المتضمن قانون الصفقات العمومية .

ب/ عقد الإيجار:

علاوة عن تكريس المرسوم الرئاسي رقم 15-247 المتضمن قانون الصفقات العمومية لعقد الامتیاز کرس عقد الإيجار أيضا باعتباره من الأشكال القديمة لتفويض المرفق العام، وفي ذلك دلالة قطعية على رغبة الدولة في الاستعانة بالقطاع الخاص في إدارة المرافق العامة، من خلال تأجير مرافق القطاع العام لمتعاملين خواص، وذلك بموجب امتیاز تمنحه لهم الجهة المسؤولة عن المرفق العام.

وفي هذا الصدد يعرف عقد الإيجار بأنه كل عقد يلتزم بموجبه مستثمر من القطاع الخاص القيام بتشغيل مرفق عام وتقديم خدماته للجمهور مع استبعاد قيام المستأجر باستثارات، وذلك مقابل مبلغ يدفع للسلطة المفوضة.

ويلتزم هذا المستثمر بتقديم خدمة خدمات المرفق لجمهور المستهلكين وفق ضوابط عقدية متفق عليها بين الجهة المفوضة والمستأجر أهمها تحديد سعر رسوم الخدمة التي يتقاضاها المستمر من جمهور المستهلكين بالإضافة لالتزامه بصيانة المرفق طوال فترة العقد، التي عادة ما تكون قصيرة أو متوسطة.

أما المشرع فقد عرفه أنه ” عقد تعهد بمقتضاه السلطة الملفوضة للمفوض له بتسيير وصيانة مرفق عام أقامته بأموالها، مقابل إتاوة سنوية يدفعها لها، ويتولى المفوض له تسيير المرفق وصيانته باسمه وبأمواله وتحت مسؤوليته، لقاء أتاوی محددة يتحصل عليها من مستعملي المرفق العام”.

ومن ثمة نستخلص عناصر عقد إيجار المرفق العام، وهي:

أطراف عقد إيجار المرفق العام: المفوض من جملة (شخص معنوي عام) والمفوض له من جهة ثانية شخص من أشخاص (القانون الخاص).

* موضوع عقد إيجار المرفق العام: ينصب على تسيير وصيانة المرفق العام القائم.

* مقابل إيجار المرفق العام: يسدده المفوض له إلى الجهة المفوضة في شكل رسوم سنوية دون قبضها من المنتفعين، بينما يحصل هذا المفوض له على المقابل المالي في صورة رسوم محددة يدفعها له الجمهور لقاء استعمال المرفق العام.

* التزام المفوض له بتسيير وصيانة المرفق العام باسمه وتحت مسؤوليته، وتحمله الأعباء المتعلقة بذلك.

وهذه المثابة يبدو أن دور القطاع الخاص في عقود إيجار المرفق العام لا يتجاوز حدود تسييره وصيانته، فلا تكون للمفوض له أي صلة بأصول المرفق محل الإيجار، على خلاف عقود الامتياز التي قد تمكن المتعاملين الاقتصاديين من إنجاز منشات أو اقتناء ممتلكات ضرورية لإقامة المرفق إلى جانب استغلاله.

ج/ عقد الوكالة المحفزة:

يعد هذا العقد من أهم أشكال تفويض المرافق العامة، وقد تبناه المشرع الجزائري من أجل الاستعانة بالقطاع الخاص في تسيير المرافق العمومية وصيانتها، في ضوء التحديات الاقتصادية التي تواجهها البلاد بفعل تراجع أسعار النفط في السوق العالمية.

وبالرجوع إلى ما جاء في المرسوم الرئاسي رقم 15-247 المتضمن قانون الصفقات العمومية ، يبدو أن بعض أحكامه قد تكفلت بتعريف عقد الوكالة المحفزة بقولها:

” تعهد السلطة المفوضة للمفوض له بتسيير أو تسيير وصيانة المرفق العام، ويقوم المفوض له باستغلال المرفق العام لحساب السلطة المفوضة التي تمول بنفسها إقامة المرفق العام وتحتفظ بإدارته”.

ويدفع أجر المفوض له مباشرة من السلطة الملفوضة بواسطة منحة تحدد بنسبة مئوية من رقم الأعمال، تضاف إليها منحة إنتاجية وحصة من الأرباح، عند الاقتضاء تحدد السلطة المفوضة، بالاشتراك مع المفوض له، التعريفات التي يدفعها مستعملو المرفق العام ويحصل المفوض له التعريفات لحساب السلطة المفوضة المعنية.

ويفهم من ذلك أن عقد الوكالة المحفزة شكل من أشكال تفويض المرافق العامة، يبرم بين شخص معنوي عام ومتعامل اقتصادي يتعهد بمقتضاه هذا الأخير بتسيير أو تسيير وصيانة مرفق عام، واستغلاله لحساب الشخص المعنوي العام الذي يتكفل بإقامته ويحتفظ بإدارته، مقابل أجر يدفعه للمفوض له في شكل منحة تحدد بنسبة مئوية من رقم الأعمال المحقق، ومنحة الإنتاجية وحصة من الأرباح، على أن يلتزم المفوض له بتحصيل تعريفات الجمهور الذي يستعمل المرفق لحساب الشخص المعنوي العام المعني.

وبهذا المعنى يتحقق عقد الوكالة المحفزة بتوافر العناصر التالية:

  • أن يوجود شخص معنوي عام يسمى السلطة الملفوضة يريد تفويض مرفق عام إلى متعامل اقتصادي يسى المفوض له.
  • أن ينصب موضوع عقد الوكالة المحفزة على تسيير وتسيير وصيانة واستغلال المرفق العام محل التفويض لحساب السلطة المفوضة التي تمول بنفسها إقامة المرفق العام وتحتفظ بإدارته.
  • أن يتولى المفوض له تحصيل التعريفات التي يدفعها مستعملو المرفق العام محل التفويض عن طريق الوكالة المحفزة ويدفعها لحساب السلطة الملفوضة، بينما يحصل على المقابل المالي في صورة منحة تحدد بنسبة مئوية من رقم الأعمال، تضاف إليها منحة إنتاجية وحصة من الأرباح.

وهكذا يتضح أن تفويض المرفق العام عن طريق الوكالة المحفزة يسمح للمتعامل الاقتصادي بأن يقوم بتسيير أو تسيير وصيانة واستغلال مرفق عام باسم ولحساب الشخص المعنوي العام المسؤول عنه، بغرض تقديم خدمة عامة للجمهور، لقاء منحة تحفيزية تحدد بنسبة مئوية من رقم الأعمال المحقق، تضاف إليها منحة إنتاجية وحصة من الأرباح.

د/ عقد التسيير:

فضلا عن أشكال تفويض المرافق العامة التي تم شرحها سابقا، تكفل المشرع الجزائري بتعريف عقد التسيير، حيث نص على أنه:

“عقد تعهد بمقتضاه السلطة المفوضة للشخص المفوض له بتسيير أو بتسيير و صيانة المرفق العام، و يستغله لحساب السلطة المفوضة التي تمول بنفسها المرفق العام و تحتفظ بإدارته و أرباحه، و ذلك لقاء أجر يحصل عليه مباشرة في صورة منحة تحدد بنسبة مئوية من رقم الأعمال، تضاف إليها منحة الإنتاجية، و يعوض في حالة العجز، على أن يلتزم بتحصيل التعريفات التي تحدد قيمتها السلطة المفوضة من المنتفعين بخدمات المرفق لحسابها”.

وعليه نستخلص أن عقد تسيير المرافق العامة يتحدد بالعناصر التالية:

  • وجود شخص معنوي عام مسؤول عن مرفق عام يسمى السلطة المفوضة، وشخص مسير يسی المفوض له.
  • أن ينصب موضوع عقد تسيير المرفق العام على تسيير أو تسيير وصيانة المرفق العام، واستغلاله الحساب السلطة المفوضة التي تموله بنفسها وتحتفظ بإدارته.
  • أن يتولى المسير تحصيل الرسوم التي يسددها المنتفعين من خدمات المرفق العام محل التفويض ويدفعها لحساب السلطة المفوضة، بينما يحصل على المقابل المالي في صورة منحة تحدد بنسبة مئوية من رقم الأعمال، تضاف إليها منحة الإنتاجية، ويعوض في حالة العجز، فهو مجرد مسير للمرفق لا يتحمل أرباح وخسائر تسييره كما لا يتحمل تبعة المخاطر.

وهكذا يتضح أن المرسوم الرئاسي رقم 15-247 المتضمن تنظيم الصفقات العمومية وتفويضات المرفق العام، قد كرس لأول مرة طرق تفويض المرفق العام، وذلك من أجل الاستعانة بالقطاع الخاص في إنشاء وتسيير وصيانة واستغلال المرافق العمومية مع احتفاظ الدولة بملكيتها، وهو توجه محمود حسب اعتقادنا.

و بالتالي يمكن القول أن مجال تطبيق المرسوم الرئاسي رقم 15-247 المتضمن قانون الصفقات العمومية يشمل الصفقات العمومية التي تبرمها الأشخاص المعنوية العامة وفق الشروط و الحدود المقررة في الباب الأول منه وعلاوة عن ذلك تطبق أحكامه على تفويضات المرفق العام المنظمة بموجب الباب الثاني منه.

و لعل هذا الأمر أهم ميزة ينفرد بها المرسوم الحالي عن المراسيم السابقة التي عرفتها البلاد منذ ستينيات القرن الماضي، ولا غرابة في ذلك على اعتبار أنه جاء في سياق الأوضاع الاقتصادية الراهنة، التي تتطلب الاستفادة من قدرات المتعاملين الاقتصاديين من خلال مساهمتهم في إنشاء وتسيير و معاونة المرافق العامة.

تطبيق المواد 99-100-101 عندما يتعلق نزاع بتنفيذ صفقة عمومية

النظام القانوني للصفقات العمومية

رغم التوافق الموجود بين الصفقات العمومية و العقود المدنية من حيث ضرورة توافر الأركان الثلاثة للعقد و سلامته من العيوب، إلا أن ذلك لا ينفي الطابع الخاص للصفقات العمومية بالنظر إلى وجود الإدارة بمعناها الواسع طرفا فيها و تعلقها بمرفق عام و استهدافها تحقيق المصلحة العامة.

هذا الأمر انعكس على النظام القانوني الذي يحكم هذا النوع من العقود، إذ يخضع لنظام قانوني خصوصي يتلاءم مع طبيعته الخاصة، و هذا ما أقره المشرع الجزائري بإصدار قانون خاص يحكم الصفقات العمومية، و التي كان آخرها المرسوم الرئاسي رقم

247 – 15 المتضمن تنظيم قانون الصفقات العمومية و تفويضات المرفق العام، حيث تكفلت أحكام الباب الأول منها

بتنظيم الصفقات العمومية من مرحلة الإعداد لها و إلى غاية مرحلة الانتهاء من تنفيذها، ولا شك في أن دراسة النظام القانوني للصفقات العمومية يتطلب تقسيم هذا المحور إلى ثلاثة (03) أقسام:

القسم الأول: شروط إبرام الصفقات العمومية.

القسم الثاني: كيفيات وإجراءات إبرام الصفقات العمومية.

القسم الثالث: آثار إبرام الصفقات بالنسبة للإدارة والمتعامل الاقتصادي.

 

شروط إبرام الصفقات العمومية

من المبادئ والأصول المسلم بها قانونا أن الصفقات العمومية شأنه شأن العقد المدني لا ينهض إلا بتوافر الأركان الثلاثة المعروفة (ركن الرضی، ركن المحل، ركن السبب) كأصل عام، وتحقق شروط صحته (الغلط، الإكراه والاستغلال، التدليس) إلا أن ذلك لا ينفي انفراد الصفقات العمومية ببعض الشروط الخاصة، بالنظر إلى تعلقها بالمال العام والمرفق العام.

أهلية الإدارة العامة في التعاقد

تتقيد المصلحة المتعاقدة عند إبرام الصفقات العمومية بقيود حددها المشرع من بينها احترام رکن الاختصاص، الذي بمقتضاه يتعين إبرام الصفقات من قبل الجهة المخولة قانونا بصلاحية إبرام الصفقات العمومية تحت طائلة البطلان، كما تتطلب الصفقات الحصول على التأشيرة أو الموافقة المسبقة من طرف الجهات المختصة قبل إبرام الصفقة.

وفي هذا الإطار تكفلت المادة الرابعة من المرسوم الرئاسي رقم 15-247 المتضمن تنظيم قانون الصفقات العمومية بتعداد الجهات المختصة بإبرام الصفقات العمومية، واعتبرت أن صحة ونهائية الصفقات تتوقف على موافقة السلطات المختصة بذلك، والمتمثلة في

  • مسؤول الهيئة العمومية
  • الوزير
  • الوالي
  • رئيس المجلس الشعبي البلدي
  • المدير العام أو مدير المؤسسة العمومية

مع ملاحظة أنه يمكن تفويض الاختصاص بالتعاقد إلى الجهات المحددة قانونا، متى توفرت شروط التفويض، وذلك بصريح المادة الرابعة المذكورة أعلاه حيث جاء فيها ” ويمكن لكل سلطة من هذه السلطات أن تفوض صلاحياتها في هذا المجال إلى المسؤولين المكلفين، بأي حال، بإبرام وتنفيذ الصفقات العمومية طبقا للأحكام التشريعية والتنظيمية المعمول بها”.

الشكل الكتابي للصفقات العمومية

علاوة عن اشتراطه أهلية الإدارة العامة بالتعاقد، أكد المشرع على شرط آخر يتمثل في الشكل الكتابي للصفقات، وهذا خروجا عن الأصل العام المتعارف عليه، حيث تتحرر العقود التي تبرمها الإدارة من الشكليات ويكفي توافق الإرادتين لإبرامها ما لم يرد نص قانوني يقضي بخلاف ذلك.

وفي هذا الصدد تنص المادة الثانية من مرسوم رئاسي رقم 15-247 المتعلق قانون الصفقات العمومية وتفويضات المرفق العام على أن ” الصفقات العمومية عقود مكتوبة..” وهو الأمر الذي أقره مجلس الدولة الجزائري في قراره المؤرخ في 14/05/2001 في القضية رقم 001519.

إذ أكد على مبدأ شكلية الصفقات العمومية، من خلال اشتراطه ضرورة توافرها على بيانات محددة، الأمر الذي يفهم منه أن الكتابة شرط لازم الانعقاد الصفقة العمومية وتتعلق بالنظام العام .

مع ملاحظة أنه في حالة الاستعجال الملح المعلل بخطر داهم يهدد ملك أو استثمار قد تجسد في الميدان، أو وجود خطر يهدد استثمارا أو ملكا ولا يسعه التكيف مع اجال إجراءات إبرام الصفقات، ولم يكن في وسع المصلحة المتعاقدة توقع الظروف المسببة للاستعجال وألا تكون نتيجة مناورات للماطلة من طرفها.

يحق لمسؤول الهيئة العمومية أو الوزير المعني أو الوالي أو رئيس المجلس الشعبي البلدي أن يرخص بموجب قرار معلل بالشروع في تنفيذ الخدمات قبل إبرام الصفقات العمومية، ويجب أن تقتصر الخدمات على ما هو ضروري فقط لمواجهة الظروف القائمة.

وعلى أية حال يتعين إرسال مقرر الترخيص إلى مجلس المحاسبة والوزير المكلف بالمالية، مع إبرام الصفقة العمومية على سبيل التسوية خلال أجل ستة (06) أشهر ابتداء من تاريخ التوقيع على المقرر الذي يرخص بالشروع في تنفيذ الخدمات قبل إبرام الصفقة.

وذلك متى كان مبلغ الصفقة يفوق العتبة المالية المحددة في المادة 13 من المرسوم الرئاسي رقم 15-247 من قانون الصفقات العمومية ، وعلاوة على ذلك يتعين عرض الصفقة على الهيئة المختصة بالرقابة الإدارية الخارجية، الأمر الذي من شأنه ضمان شفافية اللجوء إلى هذا الإجراء.

انفراد الإدارة بتحديد شروط الصفقة العمومية

من السمات المميزة للصفقات العمومية انفراد الإدارة العامة بتحديد الشروط التي تحكم الصفقة مسبقا، دون إشراك المتعاملين الاقتصاديين في وضعها، حيث تحرر تلك الشروط كتابة في وثائق يطلق عليها تسمية ” دفاتر الشروط”.

وبهذا المعنى يقصد بدفاتر الشروط الوثائق الرسمية التي تتضمن قواعد وأحكام تضعها الإدارة مسبقا بإرادتها المنفردة مراعاة لمقتضيات المصلحة العامة، تحدد من خلالها الشروط المتعلقة بالمنافسة بمختلف جوانبها، وشروط المشاركة فيها وكيفية اختيار المتعاقد معها.

وتعد من العناصر المكونة للصفقات العمومية وجزءا لا يتجزأ منها، حيث تلتزم الإدارة ببنودها كما يلتزم المتعاملين الاقتصاديين بمضمونها متى وقعوا على العقد المتعلق بها.

وعليه يتضح أن دفاتر الشروط التي تضعها الإدارة وتحينها بصفة دورية، تتولى توضيح شروط إبرام الصفقات العمومية وتنفيذها كتحديد موضوع الصفقة ومدة العقد وحقوق والتزامات المصلحة المتعاقدة والمتعاملين الاقتصاديين.

حيث يتعين أن تتقيد بالمبادئ التي ينبغي مراعاتها في الصفقات العمومية لضمان مراقبة فعالة والاستخدام السليم للأموال العامة، وتأخذ دفاتر الشروط ثلاثة (03) أشكال رئيسية هي:

أ/ دفاتر البنود الإدارية العامة: حيث تطبق على الصفقات العمومية للأشغال واللوازم والدراسات والخدمات والموافق عليها بموجب مرسوم تنفيذي.

ب/ دفاتر التعليات التقنية المشتركة: وهي تلك الدفاتر التي تحدد الترتيبات التقنية المطبقة على كل الصفقات العمومية المتعلقة بنوع واحد من الأشغال أو اللوازم أو الدراسات أو الخدمات الموافق عليها بقرار من الوزير المعني.

ج/ دفاتر التعليمات الخاصة: تتولى تحديد الشروط الخاصة بكل صفقة.

الطعن المسبق الذي كان الزاميا

كيفيات وإجراءات إبرام الصفقات العمومية

حرصا من المشرع الجزائري على حماية المال العام وتحقيق المصلحة العامة، فقد ألزم المصالح المتعاقدة بالتقيد ببعض الضوابط والحدود التي تحد من حريتها في التعاقد ، ومن أبرزها ضرورة التزامها باتباع كيفيات (أولا) وإجراءات إبرام الصفقات العمومية المنصوص عليها في قانون الصفقات العمومية وتفويضات المرفق العام (ثانيا).

كيفيات إبرام الصفقات العمومية

من المسلم به أن المصالح المتعاقدة لا تملك الحرية المطلقة في اختيار كيفية التعاقد مع المتعاملين الاقتصاديين، وإنما تتقيد في اختيارها بالأسلوب الذي يتلاءم مع طبيعة الأهداف المسطرة للمناقصة.

وتلتزم بتبرير اختيارها عند كل رقابة إدارية أو قضائية، وفي هذا الصدد تنص المادة 39 من المرسوم الرئاسي رقم 15-247 المتضمن تنظيم  قانون الصفقات العمومية وتفويضات المرفق العام السالف الذكر على أن: ” تبرم الصفقات العمومية وفقا لإجراء طلب العروض الذي يشكل القاعدة العامة، أو وفق إجراء التراضي”، ويفهم من مضمون هذه المادة أن المشرع الجزائري قد حدد القاعدة العامة في إبرام الصفقات العمومية والمتمثلة في إجراء طلب العروض (01) والاستثناء متمثلا في إجراء التراضي (02)، نتولى شرح كل منهما فيما يأتي:

أولا: إجراء طلب العروض كقاعدة عامة في إبرام الصفقات العمومية:

يلاحظ أن المشرع الجزائري قد انتهج المسلك ذاته تقريبا الذي سلكه بشأن تحديد كيفيات إيرام الصفقات العمومية في قوانين الصفقات المتلاحقة، حيث أقر المنافسة بين المتعاملين كقاعدة عامة، ويكمن الفرق في المصطلحات التي استعملها.

حيث استعمل مصطلح ” المناقصة” في المرسوم الرئاسي رقم 236-10 المتضمن قانون الصفقات العمومية الملغي، بينما استعمل مصطلح ” طلب العروض” في المرسوم الرئاسي رقم 15-247 المتضمن تنظيم قانون الصفقات العمومية.

ولا تفوتنا الإشارة في هذا الصدد إلى أنها لا يحملان المعنى نفسه، فعلى الرغم من التقارب الموجود بينها ، إلا أن أسلوب طلب العروض يعد من أبرز أساليب إبرام الصفقات العمومية لما يتصف به من ميزات إيجابية، دفعت المشرع الفرنسي نحو تكریسه بدل الإبقاء على أسلوب المناقصة كإجراء شكلي تقليدية.

1/تعريف إجراء طلب العروض:

يعد اجراء طلب العروض من الكيفيات التي أقرها المشرع الجزائري لإبرام الصفقات العمومية، وقد عرفه بأنه “إجراء يستهدف الحصول على عروض من عدة متعهدين متنافسين مع تخصيص الصفقة دون مفاوضات، للمتعهد الذي يقدم أحسن عرض من حيث المزايا الاقتصادية، استنادا إلى معايير موضوعية تعد قبل انطلاق الإجراء “.

وعليه فإن إجراء طلب العروض يقوم على أساس ضمان وجود المنافسة بين المتعاملين المتقدمين للتعاقد مع المصالح المتعاقدة لكي يمكنها اختيار أفضل العروض من ناحية المزايا الاقتصادية، وليس العرض الأقل ثمنا فقط ، وتخص المتعاملين الوطنيين والأجانب على السواء، مع ملاحظة أن الميزة الأساسية لهذا الإجراء هي اعتمادها على الإشهار الذي يعد إجراء إلزاميا.

2/المبادىء التي تحكم إجراء طلب العروض:

تنص المادة الخامسة من المرسوم الرئاسي رقم 15-247 المتعلق بتنظيم قانون الصفقات العمومية على ما يأتي:

“لضمان نجاعة الطلبات العمومية والاستعمال الحسن للمال العام، يجب أن تراعي في الصفقات العمومية مبادئ حرية الوصول للطلبات العمومية والمساواة في معاملة المرشحين وشفافية الإجراءات، ضمن احترام أحكام هذا المرسوم”.

وبالتالي يتعين على المصلحة المتعاقدة أن تلتزم بالمبادئ التي نصت عليها المادة الخامسة أعلاه عند إبرامها للصفقات العمومية عن طريق إجراء طلب العروض، وتتمثل في:

  • مبادئ حرية الوصول للطلبات العمومية والمساواة في معاملة المرشحين
  • شفافية الإجراءات ومبدأ العلنية
  • ومبدأ حرية المنافسة

أ/مبدأ حرية الوصول للطلبات العمومية والمساواة:

بمقتضى هذا المبدأ تلتزم المصالح المتعاقدة بمنح المتعاملين الاقتصاديين فرصة الوصول إلى الطلبات العمومية بحرية، الأمر الذي يسمح لهم بولوج مجال الاستثمار العمومي

كما تلتزم بالتعامل مع جميع المتعاملين المتنافسين على قدم المساواة، ويتجلى ذلك في عدم اتخاذ سلوك تميزي بينهم مهما كانت طبيعته، سواء من حيث الشروط المتطلبة في العرض أو مواعيد تقديم العروض أو إجراءات الإبرام

وبالتالي يحظر التفرقة بينهم كأن تتم محاباة أحدهم، أو إعفائه من بعض الشروط، في حين يتم تطبيقها على المتنافسين الآخرين.

وبالتالي إذا وضعت المصالح المتعاقدة شروطا فإنها تشمل جميع المشاركين في المناقصة، ولا يجوز أن يتحملها البعض ويعفى منها البعض الآخر، فإذا كان سحب دفتر الشروط مثلا يتطلب تسديد رسوم فإن هذه الأخيرة يدفعها كل متعامل اقتصادي يرغب المشاركة في إجراء طلب العروض دون استثناء.

وإذا كان استلامها مجانا و دون تسديد مقابل يستفيد من ذلك الجميع أي أن المزايا ينتفع منها كل المعاملين المتنافسين و الالتزامات يتحملها كلهم أيضا، و هو الأمر الذي يستفاد من المرسوم الرئاسي رقم 15-247 المتضمن تنظيم قانون الصفقات العمومية، حيث جاء فيه:

” يجب أن يستند تقييم الترشيحات إلى معايير غير تمييزية، لها علاقة بموضوع الصفقة و متناسبة مع مداها”.

و هو ما أكدته المادة 78 من المرسوم نفسه عندما ألزمت المصلحة المتعاقدة بأن تكون معايير اختيار المتعامل المتعاقد و وزن كل منها مرتبطة بموضوع الصفقة و غير تمييزية…”.

ب/مبدأ العلانية “الإشهار”:

إن إعلان المصالح المتعاقدة عن رغبتها في التعاقد شرط ضروري لضمان فرص متساوية للراغبين في التعاقد، حيث يمكنهم هذا الإجراء من الاطلاع على المعلومات الضرورية التي تمكنهم من تقديم عروض مقبولة.

مضمون مبدأ العلانية:

بمقتضى هذا المبدأ يتعين على المصالح المتعاقدة إعلام المتعاملين بإجراء طلب العروض، وإبلاغهم بشكلها والوثائق اللازمة للمشاركة فيها، وكيفية الحصول على دفتر الشروط المتعلق بها، وأجل إيداع العروض، على أن يتم ذلك في الوقت المناسب، ويتم ذلك باللغة العربية وبلغة أجنبية واحدة على الأقل.

وسائل تكريس مبدأ العلنية:

الواقع أن مبدأ العلنية يتحقق بكل وسيلة تؤدي إلى علم المتعاملين الاقتصاديين بطلب العروض، وتجنبا لتراخي المصالح المتعاقدة فقد تكفل المشرع بتحديد وسائل تكريس مبدأ العلنية، والمتمثلة في الإشهار الوطني و الإشهار المحلي.

ويكون طلب العروض محل إشهار وطني، من خلال النشر الإجباري في النشرة الرسمية لصفقات المتعامل العمومي، وعلى الأقل في جريدتين يوميتين موزعتين على المستوى الوطنية، ومن المفيد التنويه إلى أن نشر إعلان المنح المؤقت يتم في الجرائد نفسها.

وفي هذا الصدد حددت المادة 61 من المرسوم الرئاسي رقم 15-247 المتضمن تنظيم قانون الصفقات العمومية حالات اللجوء الإجباري إلى الإشهار الصحفي وهي:

  • حالة طلب العروض المفتوح
  • حالة طلب العروض مع اشتراط قدرات دنیا
  •  طلب العروض المحدود
  • المسابقة
  • التراضي بعد الاستشارة عند الاقتضاء

كما قد يكون طلب العروض محل إشهار محلي إذا تعلق موضوعها بعروض الأشخاص الإقليمية والمؤسسات العمومية الموضوعة تحت وصايتها و التي تتضمن صفقات أشغال أو لوازم و دراسات أو خدمات يساوي مبلغها تبعا لتقدير إداري، على التوالي، مائة مليون دينار جزائري ( 100.000.000 دج) أو يقل عنها و خمسين مليون دينار جزائري ( 50.000.000 دج) أو يقل عنها.

و يتم الإشهار المحلي بنشر إعلان طلب العروض في يوميتين محليتين أو جهويتين، و إلصاقه بمقر الولاية و البلديات التابعة لها و غرفة التجارة و الصناعة، و الصناعة التقليدية و الحرف، و الفلاحة للولاية، فضلا عن نشره بالمديرية التقنية المعنية في الولاية.

ج/ مبدأ حرية المنافسة:

يعرف مبدأ حرية المنافسة بأنه حق الأشخاص في التقدم للمناقصة العامة دون منع الإدارة لأحد منهم أو حرمانه من حقه في التنافس للوصول إلى إرساء العطاء عليه، بإجراء سواء كان عاما أو خاصا.

إلا أن هذا المبدأ يحد من إطلاقه قیدان: يتعلق أولها بما تفرضه المصالح المتعاقدة من شروط معينة ترى وجوب توافرها في المتعاملين الذين يتقدمون للمشاركة في المناقصة العامة، ويتعلق ثانيها باستبعاد بعض الذين ثبت عدم صلاحيتهم، مستهدفة بذلك ألا يتقدم للمناقصة إلا المؤهلين من الأشخاص توفيرا للوقت والجهد على لجان الرقابة الإدارية الداخلية على الصفقات العمومية، وفي هذا السياق أورد المشرع الجزائري تعدادا للحالات التي إذا ما توافرت إحداها في المتعامل الاقتصادي لا يمكن قبول مشاركته في الصفقات العمومية

  • الذين رفضوا استكمال عروضهم أو تنازلوا عن تنفيذ صفقة عمومية قبل نفاذ آجال صلاحية العروض المحددة قانونا.
  • الذين في حالة إفلاس، أو التصفية أو التوقف عن النشاط أو التسوية القضائية أو الصلح.
  • الذين هم محل إجراء الإفلاس أو التصفية أو التوقف عن النشاط أو التسوية القضائية أو الصلح.
  • الذين كانوا محل حكم قضائي له حجية الشيء المقضي فيه بسبب مخالفة تمس بنزاهتهم.
  • الذين لا يستوفون واجباتهم الجبائية وشبه الجبائية.
  • الذين لا يستوفون الإيداع القانوني لحسابات شركاتهم.
  • الذين قاموا بتصريح كاذب.
  • المسجلون في قائمة المؤسسات المخلة بالتزاماتها بعدما كانوا محل مقررات الفسخ تحت مسؤوليتهم، من أصحاب المشاريع.
  • المسجلون في قائمة المتعاملين الاقتصاديين. الممنوعين تقديم عروض للصفقات العمومية المنصوص عليها في المادة 89 من هذا المرسوم.
  • المسجلون في البطاقية الوطنية لمرتكبي الغش أصحاب المخالفات الخطيرة للتشريع والتنظيم في مجال الجباية والجمارك والتجارة.
  • الذين كانوا محل إدانة بسبب مخالفة خطيرة لتشريع العمل والضمان الاجتماعي.
  • الذين أخلوا بالتزاماتهم المحددة في المادة 84 من هذا المرسوم.

وعلى أية حال بمقتضى هذا المبدأ يتم إتاحة الفرصة لكل من تتوفر فيه شروط التقدم إلى المناقصة، الأمر الذي يمكن المصالح المتعاقدة من اختيار أفضل العارضين.

3/ صور طلب العروض:

لقد حدد المشرع الجزائري بموجب المادة 42 من المرسوم الرئاسي رقم 15-247 المتضمن تنظيم قانون الصفقات العمومية ، الأشكال التي يمكن أن يأخذها التعاقد بأسلوب طلب العروض، نتولى شرحها فيما يأتي:

  • طلب العروض المفتوح:

لقد تكفلت المادة 43 من قانون الصفقات العمومية وتفويضات المرفق العام بتعريف إجراء طلب العروض المفتوح، واعتبرته كل إجراء يمكن من خلاله أي مترشح مؤهل أن يقدم تعهدا، ويفهم من ذلك أنه لا يشترط للمشاركة طلب العروض حيازة المتعامل الاقتصادي المؤهلات محددة، الأمر الذي يتيح لكل المتعاملين تقديم عروضهم.

وعادة ما يخص هذا الإجراء المشاريع التي لا تتطلب إمكانيات مادية وبشرية أو مالية كبيرة، كما أن هذا الإجراء يسمح بتقدم عدد كبير من المتعاملين لعروضهم، مما يكرس مبدأ المنافسة.

  • طلب العروض المفتوح مع اشتراط قدرات دنیا:

حيث نصت عليه المادة 42 من المرسوم الرئاسي رقم 15-247 المتضمن قانون الصفقات العمومية ، وذلك ضمن أشكال إجراء طلب العروض، كما تكفل المرسوم ذاته بتحديد مدلوله

حيث اعتبر أن طلب العروض المفتوح مع اشتراط قدرات دنيا هو إجراء يسمح فيه لكل المترشحين الذين تتوفر فيهم بعض الشروط الدنيا المؤهلة التي تحددها المصلحة المتعاقدة مسبقا قبل إطلاق هذا الإجراء، بتقديم تعهد، ولا يتم انتقاء قبلي للمرشحين من طرف المصلحة المتعاقدة.

مع ملاحظة أن الشروط الدنيا المؤهلة التي أشار لها الشق الأول من المادة 44 المذكورة أعلاه، تتعلق بالقدرات التقنية والمالية والمهنية اللازمة التي يتعين أن يتوفر عليها المتعامل لتنفيذ موضوع الصفقة، وعلى أية حال ينبغي أن تكون تلك الشروط متناسبة مع طبيعة المشروع موضوع العرض وتعقيده وأهمیته.

ولا تفوتنا الإشارة إلى أن هذا الشكل يتطابق في مدلوله مع معنى “المناقصة المحدودة” الذي كان مکرسا في ظل أحكام قانون الصفقات العمومية الملغي، وعادة ما يخص هذا الإجراء المشاريع الضخمة التي تتطلب إمكانيات مادية وفنية عالية ، كإنجاز الموانئ والمطارات، أو تتطلب السرعة في الانجاز .

  • طلب العروض المحدود:

كان يسمى هذا الإجراء قبل صدور المرسوم الرئاسي رقم 15-247 المتضمن تنظيم قانون الصفقات العمومية أسلوب الاستشارة الإنتقائية، حيث ينطبق تعريفه في ظل المرسوم الرئاسي رقم 236-10 السابق الذكر مع التعريف الذي أوردته المادة 45 من قانون الصفقات العمومية وتفويضات المرفق العام لطلب العروض المحدود.

فقد نصت هذه الأخيرة على أن:” طلب العروض المحدود هو إجراء لاستشارة انتقائية، يكون المرشحون الذين تم انتقاؤهم من قبل مدعوين وحدهم لتقديم تعهد “.

و اللافت أن للمصلحة المتعاقدة الحرية الواسعة في الاتصال بالمتعاملين الاقتصاديين و انتقائهم، لكن يتعين أن يتم ذلك في إطار الضوابط و المبادئ التي أقرها المشرع، ولاسيما إحاطتها بجميع المعلومات المتعلقة بهؤلاء المتعاملين ، الأمر الذي يتيح لها انتقاء المتعاملين بكل شفافية.

ومن المفيد التنويه إلى أن طلب العروض المحدود يخص الدراسات والعمليات المعقدة أو ذات الأهمية البالغة، لكننا نعتقد أنه كان حريا بالمشرع الجزائري أن يسلك النهج الذي انتهجه المشرع المصري، عندما حدد حالات التعاقد بطريق الممارسة المحدودة، وحصرها فيما يلي :

أ/ الأشياء التي لا تصنع أو تستورد أو توجد إلا لدى جهات أو أشخاص بذواتهم.

ب/ الأشياء التي تقتضي طبيعتها أو الغرض من الحصول عليها أن يكون اختيارها أو شراؤها من أماكن إنتاجها.

ج/ الأعمال الفنية التي تتطلب بحسب طبيعتها أن يقوم بها فنيون أو أخصائيون أو خبراء بذواتهم.

د/ التعاقدات التي تقتضي اعتبارات الأمن القوي أن تتم بسرية.

  • المسابقة:

لقد احتفظ المرسوم الرئاسي رقم 15-247 المتضمن تنظيم قانون الصفقات العمومية بتسميتها، لكنه عدل في إجراءاتها، و هنا ما يتضح من التعريف الوارد في نص المادة 47 منه، حيث جاء فيها أن المسابقة إجراء يضع رجال الفن في منافسة لاختيار، بعد رأي لجنة التحكيم، مخطط أو مشروع مصمم استجابة لبرنامج أعده صاحب المشروع قصد إنجاز عملية تشتمل على جوانب تقنية أو اقتصادية أو جمالية، أو فنية خاصة، قبل منح الصفقة لأحد الفائزين بالمنافسة

و قد وفق المشرع في تنظيم إجراء المسابقة لاسيما أنه ميز بين المسابقة المفتوحة و المسابقة المحدودة، كما حدد الجهة التي تتولى تقييم عروض المتعاملين، و التي تدعي ” لجنة التحكيم”، حيث تتكون من أعضاء مؤهلين في الميدان المعني و مستقلين عن المرشحين.

و اللافت في هذا الإطار أن المادة 47 أعلاه يشوبها بعض الغموض بشأن مدى إمكانية مشاركة الأشخاص المعنوية في المسابقة، و ذلك بالنظر إلى تعبير رجال الفن” الذي فسره البعض على أنه يشتمل الأشخاص الطبيعية دون الأشخاص المعنوية، لذا نهيب بالمشرع تدارك المسألة من خلال إعادة صياغة هذه المادة بشكل لا يحتمل أي تأويل، باعتبار أن استبعاد بعض الأشخاص من مجال المنافسة يعد تعديا على مبدأ المساواة بين المتعاملين.

وعلى أية حال يتضح أن المرسوم الرئاسي رقم 15-247 المتضمن قانون الصفقات العمومية وتفويضات المرفق العام السالف الذكر، قد استبعد أسلوب المزايدة الذي كرسه المرسوم الرئاسي رقم 23610 الملغي.

II- التراضي کاستثناء في إبرام الصفقات العمومية :

يفهم من مضمون المادة 39 من المرسوم الرئاسي رقم 15-247 المتضمن تنظيم قانون الصفقات العمومية، أن التراضي أسلوب استثنائي لإبرام الصفقات العمومية، وبموجبه تتحرر المصالح المتعاقدة من الإجراءات الصارمة التي تحكم إجراء طلب العروض بكافة أشكاله، لاسيما من ناحية تحررها من شرط إعلان الصفقة، لذا يعرفه البعض بأنه إجراء استثنائي لإبرام الصفقات العمومية، يسمح بتخصيص الصفقة إلى متعامل اقتصادي دون الدعوة الشكلية إلى المنافسة.

والملاحظ أن المشرع الجزائري قد ميز بين نوعين من التراضي، هما التراضي البسيط والتراضي بعد الاستشارة، وقد حدد حالات وشروط اللجوء إليها، الأمر الذي يفهم منه أن سلطة المصالح المتعاقدة في اللجوء إلى هذا الإجراء ليست مطلقة وإنما مقيدة بما ورد في نص المادتين 50 و 51 من قانون الصفقات العمومية وتفويضات المرفق العام.

1/التراضي البسيط :

بالنظر إلى الطابع الاستثنائي للتراضي فقد تكفل المشرع بتحديد حالات لجوء المصلحة المتعاقدة الإبرام صفقاتها عن طريق التراضي البسيط، ورغبة منه في تقييد حرية تلك المصالح عند تطبيقه، أضاف المشرع الجزائري لأول مرة مادة قانونية تبين الشروط الواجب التقيد بها في إطار إجراء التراضي البسيط، نتولى شرحها فيايلي:

أ/ حالات التراضي البسيط:

تتمثل حالات التراضي البسيط فيما يأتي:

1/ حالة الاحتكار:

عندما لا يمكن تنفيذ الخدمات إلا على يد متعامل اقتصادي وحيد يحتل وضعية احتكارية أو لحماية حقوق حصرية أو لاعتبارات تقنية أو لاعتبارات ثقافية وفنية.

وفي هذا الصدد تحدد الخدمات المعنية بالاعتبارات الثقافية والفنية بموجب قرار مشترك بين الوزير المكلف بالثقافة والوزير المكلف بالمالية، وهكذا يبدو أن المشرع قد وسع من مجال الخدمات التي قد تكون محلا لإجراء التراضي، ولم يكتف بانفراد المتعامل بامتلاك الطريقة التكنولوجية التي اختارتها المصلحة المتعاقدة كما كان عليه الوضع في ظل نص المادة 43 من المرسوم الرئاسي رقم 236-10 المذكور سابقا.

2/ حالة الاستعجال الملح المعلل بوجود خطر:

يهدد استثمار أو ملكا للمصلحة المتعاقدة أو الأمن العمومي أو بخطر داهم يتعرض له ملك أو استثمار تجسد في الميدان، ولا يسعة التكيف مع اجال إجراءات إبرام الصفقات، ولم يكن في وسع المصلحة المتعاقدة توقع الظروف المسببة للاستعجال وألا تكون نتيجة مناورات للمماطلة من طرفها.

3/ حالة تموين مستعجل مخصص لضمان توفير حاجات السكان الأساسية:

بشرط أن الظروف التي استوجبت هذا الاستعجال لم تكن متوقعة من المصلحة المتعاقدة، ولم تكن نتيجة مناورات للمماطلة من قبلها، الأمر الذي يفهم منه أن المشرع لم يعد يعتبر حالات التموين المخصص لسير الاقتصاد من حالات التموين المستعجل التي تبرر اللجوء إلى التراضي البسيطة.

4/ حالة مشروع ذي أولوية وذي أهمية وطنية يكتسي طابعا استعجاليا:

شريطة أن الظروف التي استوجبت هذا الاستعجال لم تكن متوقعة من المصلحة المتعاقدة، ولم تكن نتيجة مناورات للمماطلة من طرفها، وفي هذه الحالة، يخضع اللجوء إلى هذه الطريقة الاستثنائية لإبرام الصفقات العمومية إلى الموافقة المسبقة من مجلس الوزراء، إذا كان مبلغ الصفقة يساوي أو يفوق عشرة ملايير دينار ( 10.000.000.00 دج)، وإلى الموافقة المسبقة أثناء اجتماع الحكومة إذا كان مبلغ الصفقة يقل عن المبلغ السالف الذكر.

5/ عندما يتعلق الأمر بترقية الإنتاج أو الأداة الوطنية العمومية للإنتاج:

وفي هذه الحالة يجب أن يخضع اللجوء إلى هذه الطريقة الاستثنائية في إبرام الصفقات إلى الموافقة المسبقة من مجلس الوزراء، إذا كان مبلغ الصفقة يساوي أو يفوق عشرة ملايير دينار ( 10.000.000.00 دج)، وإلى الموافقة المسبقة أثناء اجتماع الحكومة إذا كان مبلغ الصفقة يقل عن المبلغ السالف الذكر.

6/ حالة وجود نص تشريعي أو تنظيمي:

يمنح مؤسسة عمومية ذات طابع صناعي وتجاري حقا حصريا للقيام بمهمة الخدمة العمومية، أو عندما تنجز هذه المؤسسة كل نشاطها مع الهيئات والإدارات العمومية، والمؤسسات العمومية ذات الطابع الإداري.

ففي جميع هذه الحالات تكون للمصلحة المتعاقدة الحرية في اختيار المتعاقد معها، كما لها الحرية في التفاوض والمساومة دون التقيد بإجراءات إبرام الصفقات العمومية عن طريق إجراء طلب العروض.

تطبيق المواد 99-100-101 الا على عقود الصفقات العمومية وليس على الاشغال المنجزة

ب/ شروط التراضي البسيط:

حتى لا يؤدي التراضي البسيط إلى تعطيل مبدأ الشفافية والمساواة بين المتعاملين الاقتصاديين، فقد حدد المشرع الجزائري ولأول مرة جملة من الشروط يتعين على المصلحة المتعاقدة أخذها بعين الاعتبار في حالة اللجوء إلى هذا الإجراء، تمثل فيما يأتي:

1/ يجب أن تحدد المصلحة المتعاقدة حاجاتها في ظل احترام أحكام المادة 27 من هذا المرسوم، الاسيا من حيث وجوب إعداد الحاجات من حيث طبيعتها ومداها بدقة، واستنادا إلى مواصفات تقنية مفصلة تعد على أساس مقاييس و/أو نجاعة يتعين بلوغها أو متطلبات وظيفية.

ويجب ألا تكون هذه المواصفات التقنية موجهة نحو منتوج أو متعامل اقتصادي محدد، ما عدا في الحالات الاستثنائية المقررة في هذا المرسوم.

2/ يجب أن تتأكد المصلحة المتعاقدة من قدرات المتعامل الاقتصادي، التقنية والمهنية والمالية كما هي محددة في المادة 54 من هذا المرسوم.

3/ يجب أن تختار متعاملا اقتصاديا يقدم عرضا له مزايا من الناحية الاقتصادية، تكون محلا للرقابة الإدارية الداخلية من طرف لجنة فتح الأظرفة وتقييم العروض، وفقا لما هو محدد في المادة 71 من هذا المرسوم.

4/ يجب أن تنظم المفاوضات حسب الشروط المنصوص عليها في الفقرة السادسة من المادة 52 من هذا المرسوم، من خلال إجراء المفاوضات من طرف لجنة تعينها وترأسها المصلحة المتعاقدة، في ظل احترام مبادئ حرية الوصول للطلبات العمومية والمساواة في معاملة المرشحين وشفافية الإجراءات، وفي هذا الإطار يجب على المصلحة المتعاقدة السهر على ضمان إمكانية تتبع أطوار المفاوضات في محضر.

5/ يجب أن تؤسس المفاوضات المتعلقة بالعرض المالي على أسعار مرجعية.

وعلى أية حال فإن هذا الإجراء يمكن المصلحة المتعاقدة من استدعاء متعاملين اقتصاديين مباشر بقصد التفاوض معهم من بين المتعاملين المسجلين لديها في قوامها الخاصة، قصد التفاوض حول الجوانب التقنية والمهنية والمالية المتعلقة بموضوع العقد المراد إبرامه، وقد يتم ذلك عن طريق مماثل لأسلوب المناقصة بتقديم عطاءات من جانب المتقدمين ولكن دون التزام من جانب الإدارة باختيار متعهد بعينه بل تختار المتعامل الذي تقدر أنه قدم عرضا له مزايا من الناحية الاقتصادية.

2/ التراضي بعد الاستشارة:

علاوة عن إمكانية لجوء المصلحة المتعاقدة إلى التراضي البسيط، قد تلجأ في بعض الأحيان إلى التراضي بعد الاستشارة، إذا تحققت واحدة من الحالات التي ذكرها المشرع على سبيل الحصر في المرسوم الرئاسي رقم 15-247 المتضمن قانون الصفقات العمومية وتفويضات المرفق العام، وهي :

1- حالة عدم جدوى طلب العروض للمرة الثانية: وذلك إذا تم استلام عرض واحد فقط أو إذا تم التأهيل الأولي التقني لعرض واحد فقط بعد تقييم العروض المستلمة.

2- حالة صفقات الدراسات واللوازم والخدمات الخاصة التي لا تستلزم طبيعتها اللجوء إلى طلب عروض: وفي هذا الصدد حدد المشرع معايير خصوصية هذه الصفقات موضوعها أو بضعف مستوى المنافسة أو بالطابع السري للخدمات.

3- في حالة صفقات الأشغال التابعة مباشرة للمؤسسات العمومية السيادية في الدولة.

4- في حالة الصفقات الممنوحة التي كانت محل فسخ، وكانت طبيعتها لا تتلاءم مع اجال طلب عروض جديدة.

5- في حالة العمليات المنجزة في إطار استراتيجية التعاون الحكومي أو في إطار اتفاقات ثنائية تتعلق بالتمويلات الامتيازية وتحويل الديون إلى مشاريع تنموية هبات عندما تنص اتفاقات التمويل المذكورة على ذلك: وفي هذه الحالة يمكن المصلحة المتعاقدة أن تحصر الاستشارة في مؤسسات البلد المعني فقط في الحالة الأولى، أو البلد المقدم للأموال في الحالة الثانية.

ومن المفيد التنويه في هذا الصدد إلى أن المصلحة المتعاقدة تقوم باستشارة المؤسسات بموجب رسالة استشارة، سواء تعلق الأمر بالحالة الأولى المذكورة أعلاه أو الحالات الأخرى المتبقية، مع تسجيل بعض الاختلافات:

– ففي حالة عدم جدوى طلب العروض للمرة الثانية: يتم استشارة المؤسسات التي شاركت في طلب العروض بموجب رسالة استشارة، وبدفتر الشروط نفسه، باستثناء الأحكام الخاصة بطلب العروض، وفي هذا الإطار يمكن للمصلحة المتعاقدة تقليص مدة تحضير العروض، ولا يخضع دفتر الشروط لدراسة لجنة الصفقات العمومية.

مع ملاحظة أنه يمكن للمصلحة المتعاقدة استشارة مؤسسات لم تشارك في طلب العروض، عن طريق نشر إعلان عن الاستشارة، وبدفتر الشروط نفسه كأصل عام، أما إذا رأت ضرورة تعديل بعض بنوده فيتعين عليها تقديمه وجوبا أمام لجنة الصفقات المختصة.

– وفي الحالات الأخرى المذكورة أعلاه أي (2) و (3) و (4) و (5): يتم اللجوء إلى التراضي بعد الاستشارة برسالة استشارة على أساس دفتر شروط، يخضع قبل الشروع في الإجراء، لتأشيرة لجنة الصفقات

وفي جميع الأحوال يمكن للجنة فتح الأظرفة وتقييم العروض أن تطلب بواسطة المصلحة المتعاقدة من المتعاملين الذين تمت استشارتهم، توضیحات أو تفصيلات بشأن عروضهم.

كما يمكنها أن تطلب منهم استكمال عروضهم، وعلاوة على ذلك يمكن للمصلحة المتعاقدة أن تتفاوض حول شروط تنفيذ الصفقة، وتجري المفاوضات من طرف لجنة تعينها وترأسها المصلحة المتعاقدة، في ظل احترام مبادئ حرية حرية الوصول للطلبات العمومية

والمساواة في معاملة المرشحين وشفافية الإجراءات، وفي هذا الإطار يجب على المصلحة المتعاقدة السهر على ضمان إمكانية تتبع أطوار المفاوضات في محضر.

ولا تفوتنا الإشارة إلى أن تقرير حالة من حالات التراضي بنوعيه البسيط و بعد الاستشارة يخضع للسلطة التقديرية للمصلحة المتعاقدة

و يقع عليها عبء تبرير اختيارها عند كل رقابة تمارسها عليها جهات الرقابة على الصفقات العمومية و فضلا على ذلك، يعود للقاضي سلطة تقدير ما إذا كان الحال يستوجب إبرام الصفقة وفقا لهذا الإجراء أم لا، و يمكن له أن يتبين ذلك من خلال الملف المطروح أمامه أو من خلال ظروف إبرام الصفقة مع الأخذ بعين الاعتبار أنه إجراء استثنائي.

كما يؤخذ أيضا في الاعتبار أن اختيار هذا الإجراء و بالرغم مما يوفره من حرية المفاوضة بين المصلحة المتعاقدة و المتعامل الاقتصادي إلا أنه قد ينطوي أحيانا على تعسف المصلحة المتعاقدة في عملية الاختيار أو يؤدي اختيارها إلى المساس مبادئ حرية الوصول للطلبات العمومية و المساواة في معاملة المرشحين و شفافية الإجراءات.

وبناء على كل ما سبق يبدو أن المشرع الجزائري قد قيد حرية المصلحة المتعاقدة في اختيارها للمتعامل الاقتصادي الذي تتعاقد معه بكيفيات محددة، فأقر إجراء طلب العروض كأصل وإجراء التراضي کاستثناء.

حيث يفسح الإجراء الأول المجال للمنافسة بين المتعاملين الاقتصاديين، بينما يركز الإجراء الثاني على مبدأ المفاوضة بين المصلحة المتعاقدة والمتعاملين، الأمر الذي دفع المشرع إلى تحديد حالات اللجوء إليه على سبيل الحصر.

وإذا كان إبرام الصفقات العمومية عن طريق إجراء التراضي يمكن المصلحة المتعاقدة من التحرر من آجال الإبرام الطويلة والإجراءات المعقدة.

فإن الأمر يختلف بالنسبة للصفقات المبرمة بأسلوب إجراء طلب العروض، حيث تتقيد فيها المصلحة المتعاقدة بإجراءات متعددة تحت طائلة بطلان الصفقة، نتولى شرحها في العنوان اللاحق .

إجراءات إبرام الصفقات العمومية

يعتبر إجراء طلب العروض القاعدة العامة في إبرام المصلحة المتعاقدة للصفقات العمومية، وقد أحاطه المشرع الجزائري بجملة من الإجراءات التي تكفل ضمان مبادئ الشفافية والمساواة والمنافسة بين المتعاملين الاقتصاديين، وذلك في جميع المراحل التي تمر بها عملية إبرام الصفقات العمومية، بدءا بمرحلة الإعلان عن طلب العروض وإلى غاية تحرير مضمون الاتفاق في شكل محدد يوقع عليه مسؤول المصلحة المتعاقدة من جهة والمتعامل الاقتصادي من جهة ثانية.

I الإعلان عن طلب العروض :

يعد الإعلان عن طلب العروض الإجراء الأول الذي تتخذه المصلحة المتعاقدة بعد الانتهاء مباشرة من الإجراءات التمهيدية المتمثلة أساسا في دراسة موضوع الصفقة وإعداد دفتر الشروط المتعلق به من طرف لجنة الصفقات العمومية المختصة، ذلك أن تكريس مبدأ علانية الصفقات العمومية يقتضي وجوبا إشهارها من أجل إعلام أكبر عدد ممكن من المتعاملين الاقتصاديين برغبة المصلحة المتعاقدة في التعاقد، الأمر الذي يتيح لها اختيار المتعامل الذي يقدم أفضل عرض.

ويتحقق الإعلان عن طلب العروض بالإشهار في الصحف الوطنية كأصل عام، وقد أقر القانون وجوب لجوء المصلحة المتعاقدة إلى هذا الإجراء في حالة إبرام صفقاتها عن طريق طلب العروض بكافة أنواعه،تحت طائلة البطلان.

1/ بيانات الإعلان عن طلب العروض:

تكريسا لمبادئ المساواة والشفافية والمنافسة بين المتعاملين الاقتصاديين ألزم المشرع المصلحة المتعاقدة بجملة من البيانات، التي يتعين عليها التقيد بها، ولما كانت هذه البيانات تكتسي أهمية بالغة للمتعاملين الاقتصاديين، فقد أولاها المشرع الجزائري العناية الكبيرة، ومنحها صفة الوجوبية، التي تكفل تقيد المصلحة المتعاقدة بها تحت طائلة بطلان الإعلان.

وقد تكفل المشرع الجزائري، بتحديد البيانات الإلزامية التي يجب على المصلحة المتعاقدة أن تضمنها في إعلان طلب العروض، وهي:

  • تسمية المصلحة المتعاقدة وعنوانها ورقم تعريفها الجبائي.
  • كيفية طلب العروض.
  • شروط التأهيل أو الانتقاء الأولي.
  • موضوع العملية، حيث لم تشترط هذه المادة وجوب أن يذكر بدقة وبالتفصيل حتى يتسنى للمتعاملين معرفة نوعية الأشغال أو الخدمات المطلوبة. كما كان عليه الشأن في ظل نص المادة 42 من المرسوم الرئاسي رقم 10-236 الملغي المذكور سابقا.
  • قائمة موجزة بالمستندات المطلوبة مع إحالة القائمة المفصلة إلى دفتر الشروط.
  • مدة تحضير العروض ومكان إيداعها.
  • مدة صلاحية العروض.
  • إلزامية كفالة التعهد إذا اقتضى الأمر.
  • وتقديم العروض في ظرف مغلق بإحكام، تكتب عليه عبارة ” لا يفتح إلا من طرف لجنة فتح الأظرفة وتقييم العروض”، ومراجع طلب العروض، دون أن يلزم المتعاملين بوجوب ختمه.
  • ثمن الوثائق عند الاقتضاء، لاسيما ثمن تكلفة دفتر الشروط.

وعلى أية حال يبدو أن جميع البيانات المشار إليها أعلاه، تتعلق بالمصلحة المتعاقدة وموضوع طلب العروض والشروط المتعلقة به، وآجال تحضير المتعاملين الاقتصاديين لعروضهم وكيفية ومكان تقديها.

وقد جاءت المادة 62 المذكورة أعلاه مطابقة تقريبا لنص المادة 42 من قانون الصفقات العمومية الملغي، والمفيد التنويه في هذا الصدد إلى أن القضاء الإداري الفرنسي ممثلا في مجلس الدولة لم يقر ببطلان الإعلان الذي أغفل أحد البيانات التي يتطلبها هذا الإجراء.

2/ كيفيات الإعلان عن طلب العروض:

علاوة عن تحديده للبيانات الواجب إيرادها في إعلان طلب العروض، تولى المشرع الجزائري بیان الوسائل التي يتحقق من خلالها مبدأ العلانية، وميز في ذلك بين الإعلان الوطني والإعلان المحلي، وذلك على أساس المعيار العضوي والمعيار المالي، نتولى شرحها على النحو التالي:

أ/ الإعلان الوطني:

يتم نشر إعلان طلب العروض إجباريا في النشرة الرسمية لصفقات المتعامل العموي BOMOP كما يتم الإعلان وجوبا في جريدتين يوميتين موزعتين على المستوى الوطني، تكون واحدة منها على الأقل باللغة العربية والأخرى بلغة أجنبية.

حيث تتكفل المؤسسة الوطنية للنشر والإشهار ال ANEP بعملية النشر في الصحف الوطنية ، مع ملاحظة أنه بالنسبة للصفقات الدولية يمكن أن تنشر الإعلانات المتعلقة بها حتى باللغة الإنجليزية، بالإضافة إلى نشر الإعلان باللغتين العربية والفرنسية.

ب/ الإعلان المحلي:

كما قد يكون طلب العروض محل إشهار محلي إذا تعلق موضوعها بعروض الأشخاص الإقليمية والمؤسسات العمومية الموضوعة تحت وصايتها و التي تتضمن صفقات أشغال أو لوازم و دراسات أو خدمات يساوي مبلغها تبعا لتقدير إداري، على التوالي، مائة مليون دينار دينار جزائري ( 100.000.000.00 دج) أو يقل عنها و خمسين مليون دينار جزائري ( 50.000.000.00 دج) أو يقل عنها.

و يتم الإشهار المحلي بنشر إعلان طلب العروض في يوميتين محليتين أو جهويتين، و إلصاقه بمقر الولاية و البلديات التابعة لها و غرفة التجارة و الصناعة، و الصناعة التقليدية و الحرف، و الفلاحة للولاية، فضلا عن نشره بالمديرية التقنية المعنية في الولاية.

ج/ الإعلان الإلكتروني:

تماشيا مع التطورات التكنولوجية التي يشهدها عالمنا المعاصر وتكريسا لمبدأ العلنية، الذي يسمح بالحصول على أكبر عدد من العروضه، تم تعزيز البوابة الكترونية للصفقات العمومية، تسير من طرف الوزارة المكلفة بالمالية والوزارة المكلفة بتكنولوجيات الإعلام والاتصال، ويتم توزيع الاختصاصات بينها بموجب قرار مشترك بين الوزير المكلف بالمالية ووزير تكنولوجيا الإعلام والاتصال.

وفي هذا السياق يستفاد مضمون الشق الثاني من الفقرة الثالثة من نص المادة 66 من المرسوم الرئاسي رقم 15-247 المتضمن تنظيم قانون الصفقات العمومية ، أن المشرع قد مكن المصلحة المتعاقدة من اللجوء إلى الإعلان الإلكتروني لطلب العروض، عن طريق بوابة الصفقات العمومية.

وعلاوة عن ذلك تنص المادة 204 من قانون الصفقات العمومية وتفويضات المرفق العام على ما يأتي:” تضع المصالح المتعاقدة وثائق الدعوة إلى المنافسة تحت تصرف المتعهدين أو المرشحين للصفقات العمومية، بالطريقة الإلكترونية، ……. “

وفي الأخير لا تفوتنا الإشارة إلى أن إغفال الإعلان عن الصفقة العمومية أو عدم إيراد أحد بياناتها الوجوبية يترتب عنه بطلان الصفقة. على اعتبار أن ذلك يؤدي إلى خرق مبادي المنافسة والعلنية والمساواة التي تعد من ركائز التعاقد عن طريق طلب العروض.

II تحضير وتقديم العروض :

بعد الإعلان عن طلب العروض، تأتي مرحلة تحضير وتقديم العروض من طرف المتعاملين الذين يرغبون في تقديم عروضهم، حيث يتعين عليهم تقديم جميع مشتملات العروض المقررة قانونا، وذلك خلال الآجال المحددة لتحضيرها وإيصالها، تتولى بيان ذلك فيما يأتي:

1/ مشتملات العروض:

لقد شدد المشرع على ضرورة وضع المصلحة المتعاقدة لملف طلب العروض في متناول المتعاملين الاقتصاديين، بقصد تمكينهم من الاطلاع على جميع الوثائق والمعلومات التي تمكنهم من تقديم تعهدات مقبولة ومن أهم تلك الوثائق والمعلومات نذكر:

  • دفتر شروط طلب العروض: حيث يمكن سحبه من طرف المرشح أو المتعهد أو من طرف ممثليها المعينين لذلك، أو من طرف الوكيل أو ممثله المعين لذلك في حالة تجمع مؤقت للمؤسسات، إلا إذا تم الاتفاق على خلاف ذلك في اتفاقية التجمع، مع ملاحظة أنه يمكن للمصلحة المتعاقدة أن ترسل دفتر الشروط إلى المترشح الذي يطلبها.
  • الوصف الدقيق للموضوع الخدمات المطلوبة أو كل المتطلبات بما في ذلك المواصفات التقنية وإثبات المطابقة، والمقايس التي يجب أن تتوفر في المنتوجات أو الخدمات، وكذلك التصميم والرسوم والتعليمات الضرورية إذا اقتضى الأمر ذلك.
  • الشروط ذات الطابع الاقتصادي والتقني، والضمانات المالية عند الاقتضاء.
  • المعلومات أو الوثائق التكميلية المطلوبة من المتعهدين.
  • اللغة أو اللغات الواجب استعمالها في تقديم التعهدات والوثائق التي تصاحبها.
  • كيفيات التسديد وعملة العرض، إذا تعلق الأمر بمشاركة متعاملين أجانب.
  • كل الكيفيات والشروط الخاصة التي تحددها المصلحة المتعاقدة للصفقة.
  • تاريخ وآخر ساعة لإيداع العروض والشكلية الحجية المعتمدة فيه.
  • تاريخ وساعة فتح الأظرفة.
  • العنوان الدقيق حيث يجب أن تودع التعهدات.

وفي هذا السياق تنص الفقرة الأولى المادة 67 من المرسوم الرئاسي رقم 15-247 المتضمن تنظيم الصفقات العمومية وتفويضات المرفق العام على ما يلي: ” يجب أن تشتمل العروض على ملف الترشح وعرض تقني وعرض مالي”، الأمر الذي يفهم منه أن مشتملات العروض تنصب على ملف الترشح من جهة (أ) والعرض التقني من جهة ثانية (ب) والعرض المالي من جهة ثالثة (ج).

أ/ ملف الترشح للمنافسة: يتكون ملف الترشح للمشاركة في طلب العروض من الوثائق التالية:

  • تصريح بالترشح: حيث يشهد المتعهد في التصريح بالترشيح أنه:
  • غير مقص أو ممنوع من المشاركة في الصفقات العمومية طبقا لأحكام المادتين 75 و 89 من قانون الصفقات العمومية وتفويضات المرفق العام السالف الذكر.
  • ليس في حالة تسوية قضائية وأن صحيفة سوابقه العدلية الصادرة منذ أقل من ثلاثة (3) أشهر نظيفة بها عبارة ” لا شيء”، وإلا يتعين عليه أن يرفق العرض بنسخة من الحكم القضائي وصحيفة السوابق القضائية، ومن المفيد التنويه في هذا الصدد إلى أن هذه الأخيرة تخص المتعهد عندما يتعلق الأمر بشخص طبيعي، والمسير أو المدير العام عندما يتعلق الأمر بشركة.
  • استوفي واجباته الجبائية وشبه الجبائية، وتجاه الهيئة المكلفة بالعطل المدفوعة الأجر والبطالة الناجمة عن الأحوال الجوية لقطاعات البناء والأشغال العمومية والري، عند الاقتضاء، بالنسبة للمؤسسات الخاضعة للقانون الجزائري والمؤسسات الأجنبية التي سبق لها العمل في الجزائر.
  • مسجل في السجل التجاري أو سجل الصناعة التقليدية والحرف فيما يخص الحرفيين الفنيين أو له البطاقة المهنية للحرفي فيما يخص موضوع الصفقة.
  • يستوفي الإيداع القانوني لحساب شرکته، فيما يخص الشركات الخاضعة للقانون الجزائري.
  • حاصل على رقم التعريف الجبائي بالنسبة للمؤسسات الجزائرية والمؤسسات الأجنبية التي سبق لها العمل بالجزائر.
  •  مسجل في السجل التجاري أو سجل الصناعة التقليدية والحرف فيما يخص الحرفيين الفنيين أو له البطاقة المهنية للحرفي فيما يخص موضوع الصفقة.
  • يستوفي الإيداع القانوني لحساب شرکته، فيما يخص الشركات الخاضعة للقانون الجزائري.
  • حاصل على رقم التعريف الجبائي بالنسبة للمؤسسات الجزائرية والمؤسسات الأجنبية التي سبق لها العمل بالجزائر.
  • تصريح بالنزاهة يحدد نموذجه بموجب قرار من الوزير المكلف بالمالية.
  • القانون الأساسي للشركات.
  • الوثائق التي تتعلق بالتفويضات التي تسمح للأشخاص بإلزام المؤسسة.
  • كل وثيقة تسمح بتقييم قدرات المتعهدين أو عند الاقتضاء المناولين ولاسيما قدراته المهنية (شهادة التأهيل والتصنيف، اعتماد وشهادة الجودة)، وقدراته المالية (وسائل مالية مبررة بالحصائل المالية والمراجع المصرفية)، وقدراته التقنية (الوسائل البشرية والمادية والمراجع المهنية).

تجدر الإشارة إلى أنه و خلافا لما كان مقررا في ظل أحكام قانون الصفقات العمومية الملغي، فإن المرسوم الرئاسي رقم 15-247 المتضمن تنظيم قانون الصفقات العمومية قد أعفى المتعهدين من تقديم الوثائق التي يحتويها التصريح بالترشح، إلا من الفائز بالصفقة الذي يجب عليه تقديمها خلال أجل أقصاه عشرة (10) أيام ابتداء من تاريخ إخطاره، و قبل نشر إعلان المنح المؤقت للصفقة.

و إذا لم يقدم الوثائق المطلوبة خلال الآجال المقررة، أو تبين بعد تقديمها أنها غير مطابقة لتلك المذكورة في التصريح بالترشح يرفض العرض المعني و يتم استبداله بأفضل متعهد يليه مباشرة.

ب/ العرض التقني:

فضلا عن تحديدها لملف الترشح، تكفلت المادة 67 -2 من المرسوم الرئاسي رقم 15-247 المتضمن تنظيم قانون الصفقات العمومية بتحديد الوثائق التي يتضمنها ملف العرض التقني، ومن أهمها التصريح بالنزاهة والتصريح بالاكتتاب وكفالة التعهد التي أصبحت ضرورية أيضا بالنسبة لصفقات الأشغال و اللوازم التي تتجاوز مبالغها الحدود المحددة في المطتين الأولى و الثانية من المادة 184 من هذا المرسوم.

وعلاوة عن ذلك يتعين أن يتضمن العرض التقني كفالة حسن التنفيذ في حالة عدم استفادة المتعامل من الإعفاء المنصوص عليه في الفقرات 2 و 3 و 4 من المادة 130 من المرسوم نفسه.

و على أية حال ينبغي أن يرفق العرض التقني بجميع الوثائق المتعلقة بالوضعية المالية والإدارية والجبائية والقضائية والخبرات المهنية والفنية للمتعهد، نتولى تفصيلها فيايلي:

  • تصريح بالاكتتاب الذي يحدد نموذجه بموجب قرار من الوزير المكلف بالمالية.
  • كل وثيقة تسمح بتقديم العرض التقني: ولاسيما مذكرة تقنية تبريرية وكل وثيقة مطلوبة في دفتر الشروط الخاص بالعوة إلى المنافسة، ولاسيما تلك المتعلقة بالمعايير التي تستند عليها المصلحة المتعاقدة لاختيار أحسن عرض من حيث المزايا الاقتصادية، وفقا لما تنص عليه أحكام المادة 78 من المرسوم الرئاسي رقم 15-247 المتضمن تنظيم قانون الصفقات العمومية.
  • كفالة تعهد تعد حسب الشروط المقررة في المادة 125 من المرسوم الرئاسي رقم 15-247 المتضمن تنظيم قانون الصفقات العمومية، وذلك وفقا لنموذج التي يحدده الوزير المكلف بالمالية.
  •  دفتر الشروط يكتب المتعهد بخط اليد في اخر صفحته عبارة “قرئ وقبل”.

وعلى أية حال ترك المشرع للمصلحة المتعاقدة السلطة التقديرية في تكييف محتوى الملف الإداري المطلوب من المتعهدين فيما يخص بعض الصفقات التي تميز بطابع “الخصوصية”، ولاسيما منها تلك التي تنفذ في الخارج والتي تبرم مع الفنانين أو المؤسسات المصغرة، حسب الشروط المنصوص عليها في أحكام المادة 87 من المرسوم الرئاسي رقم 15-247 المتضمن تنظيم قانون الصفقات العمومية.

ج/ العرض المالي:

علاوة عن الملف الإداري والعرض التقني، أكد المشرع الجزائري على وجوب إرفاقها بعرض مالي مستقل عنها، يتضمن على الخصوص الوثائق التالية:

  • رسالة تعهد يحدد نموذجها بموجب قرار من الوزير المكلف بالمالية.
  • جدول الأسعار بالوحدة.
  • تفصيل كي وتقديري
  • تحليل السعر الإجمالي والجزافي.

وفضلا عن هذه الوثائق، يمكن للمصلحة المتعاقدة طلب وثائق أخرى، إذا تعلق الأمر بصفقات يقتضي موضوعها ومبلغها ذلك، ويتعلق الأمر أساسا بالتفصيل الفرعي للأسعار بالوحدة، والتفصيل الوصفي التقديري المفصل.

وعليه يتضح أن قبول التعهدات يتوقف على مدى توافر العناصر المذكورة سابقا (ملف الترشح وملف العرض التقني وملف العرض المالي)

لكن ذلك لا ينفي وجوب تقديم المتعهد “ظرف الخدمات” إذا تعلقت الصفقة بطلب العروض عن طريق المسابقة، مع ملاحظة أنه في حالة الإجراءات المحصصة، يجب المصلحة المتعاقدة ألا تجبر المتعهدين بتقديم عن كل حصة وثائق مماثلة ما عدا في الحالات الاستثنائية المبررة.

وفي جميع الأحوال، وتطبيقا لأحكام المرسوم التنفيذي رقم 14-363 المؤرخ في 15 ديسمبر 2014 المتعلق بإلغاء الأحكام التنظيمية المتعلقة بالتصديق طبق الأصل على نسخ الوثائق المسلمة من طرف الإدارات العمومية

فإنه إنه لا يمكن للمصلحة المتعاقدة أن تشترط التصديق طبق الأصل على نسخ الوثائق المقدمة في العروض، وتستثنى من ذلك الحالات المنصوص عليها صراحة بموجب نص تشريعي أو مرسوم رئاسي، كما يستثنى من ذلك حائز الصفقة العمومية الذي يتعين عليه تقديم الوثائق الأصلية.

صفقة عمومية - استعجال في مادة العقود والصفقات - اشهار -منافسة

2/ آجال تحضير وإيداع العروض:

من أجل فسح مجال المنافسة بين أكبر عدد من المتعاملين الاقتصاديين  شدد المشرع الجزائري على أن تكون الآجال الممنوحة لتحضير العروض كافية و تتماشى مع تعقيد موضوع الصفقة المراد إبرامها و المدة التقديرية اللازمة لتحضير جميع وثائق ملف طلب العروض و إيصالها.

و في هذا السياق ترك أمر تحديد مدتها للمصلحة المعنية كما مكنها من تمديد آجال تحديد العروض إذا اقتضت الظروف ذلك.

كأن يتقدم عدد قليل من المتعهدين بسبب ثقل إجراءات استخراج الوثائق المتطلبة في ملف الصفقة، و إذا كان المشرع الجزائري قد منح المصلحة المتعاقدة السلطة التقديرية في إقرار التمديد من عدمه فإن سلطتها في ذلك مقيدة بضرورة احتراما لمبدأ المساواة بين المتعاملين.

و هذا ما أكدته صراحة الفقرة الثانية من المادة 66 من المرسوم الرئاسي رقم 15-247 المتضمن تنظيم قانون الصفقات العمومية التي أشارت إلى أن اللجوء إلى إجراء التمديد يقتضي إخبار جميع المتعهدين عن طريق الوسائل التي تقدر أنها كافية للعلم.

و لا تفوتنا الإشارة إلى أن آجال تحضير العروض و إيداعها تمدد بقوة القانون إلى غاية يوم العمل الموالي، و ذلك في الحالة التي يصادف فيها آخر يوم لتحضير العروض عطلة أو يوم راحة قانونية.

و في كل الحالات يوضع ملف الترشح و العرض التقني و العرض المالي، في أظرفة منفصلة و مغلقة، بين كل منها تسمية المؤسسة و مرجع طلب العروض و موضوعه، و تتضمن عبارة ” ملف الترشح” أو “عرض تقني” أو “عرض مالي” بحسب الحالة.

و توضع هذه الأظرفة في ظرف كبير مقفل بإحكام و مغفل يحمل عبارة ” لا يفتح إلا من طرف لجنة فتح الأظرفة و تقييم العروض- طلب العروض رقم ……. موضوع طلب الحصة”.

ويودع الملف کاملا بالعنوان المعلن عنه في إعلان المنافسة، و يتم ذلك خلال الآجال المحددة مسبقا لتحضير العروض وإيداعها و التي تحتسب مدتها ابتداء من تاريخ أول نشر للإعلان في النشرة الرسمية لصفقات المتعامل العمومي أو في بوابة الصفقات العمومية.

و من الأهمية بمكان التأكيد على أن عدم احترام المتعهدين لهذه الشروط الشكلية يترتب عنه عدم قبول تعهدهم من طرف لجنة فتح الأظرفة و تقيم العروض.

III مرحلة فتح الأظرفة و تقيم العروض :

بعد انتهاء الآجال التي حددتها المصلحة المتعاقدة للمتعاملين لتحضير وتقديم العروض، يتم فتح أظرفة المتعهدين المتعلقة بملف الترشح والعروض التقنية والمالية في حضور أصحابها، وفي التاريخ والساعة المحددتين في إعلان المنافسة، وقد تكفل المشرع بتحديد الجهة التي تتولى هذه العملية، وهي ذاتها الجهة التي تقوم بتقيم العروض، كما سنشرح فيما يأتي:

1/ مرحلة فتح الأظرفة:

يتم فتح أظرفة المتعهدين المتقدمين للمشاركة في طلب العروض، من طرف الجهة الإدارية التي تحدثها المصلحة المتعاقدة في إطار الرقابة الإدارية الداخلية على الصفقات العمومية، و التي تسمى “لجنة فتح الأظرفة و تقييم العروض”.

وهذا ما أشارت إليه المادة 160 من المرسوم الرئاسي رقم 15-247 المتضمن تنظيم قانون الصفقات العمومية، حيث جاء فيها: “تحدث المصلحة المتعاقدة، في إطار الرقابة الداخلية، لجنة دائمة واحدة أو أكثر مكلفة بفتح الأظرفة و تحليل العروض و البدائل و الأسعار الاختيارية، عند الاقتضاء، تدعى في صلب النص “لجنة فتح الأظرفة وتقييم العروض. وتتشكل هذه اللجنة من موظفين مؤهلين تابعين للمصلحة المتعاقدة، يختارون لكفاءتهم …”

ويفهم من هذا النص أن المشرع قد سلكا نهجا مخالفا لما كان عليه الحال في ظل أحكام المرسوم الرئاسي رقم 10-236 الملغي، ويتجلى ذلك من 03 جوانب على الأقل:

فمن جانب يبدو أن المشرع قد أدمج لجنة في الأظرفة ولجنة تقييم العروض في لجنة أو أكثر تدعى ” لجنة فتح الأظرفة ولجنة تقييم العروض “

ومن جانب آخر يتضح أن الشروط المتطلبة في تشكيلة اللجنة قد تغيرت أيضا، إذ اشترطت هذه المادة أن تتكون اللجنة من موظفين مؤهلين تابعين للمصلحة المتعاقدة، يختارون لكفاءتهم.

و علاوة على ذلك منح المرسوم الرئاسي رقم 15-247 المتضمن قانون الصفقات العمومية إمكانية اللجوء إلى لجنة تقنية تكلف بإعداد تقرير تحليل عروض لصالح لجنة فتح الأظرفة و تقيم العروض، و هو الأمر الذي لم يقره قانون الصفقات العمومية الملغي.

إذ اكتفى بالنص على أنه تحدث لدى كل مصلحة متعاقدة لجنة لفتح الأظرفة يرأسها مسؤول المصلحة المتعاقدة أو من ينوب عنه والتي تتكون عادة من إطارات أو تقنيين من مختلف المصالح الإدارية الموجودة على مستوى المصلحة.

أ/ تنظيم لجنة فتح الأظرفة وتقيم العروض:

لقد حددت المادة 162 من المرسوم الرئاسي رقم 15-247 المتضمن تنظيم قانون الصفقات العمومية كيفية تعيين أعضاء لجنة فتح الأظرفة وتقيمها، كما بينت أن تشكيلة اللجنة وقواعد تنظمها وسيرها ونصابها منوطون بمسؤول المصلحة المتعاقدة، في ظل احترام النصوص التشريعية والتنظيمية السارية.

وفي هذا السياق يتولى مسؤول المصلحة المتعاقدة بموجب مقرر، تحديد أعضاء اللجنة من بين الموظفين المؤهلين التابعين للمصلحة التي يرأسها، ويتم اختيارهم بالنظر إلى المؤهلات التي يحوزون عليها، لكن اللافت أن المشرع الجزائري، لم يوضع الجهة التي تتولى رئاسة اللجنة.

واللافت أن المشرع قد أكد على أن جلسات لجنة فتح الأظرفة وتقييم العروض تكون علانية في مرحلة فتح الأظرفة، وتصح مهما يكن عدد أعضائها الحاضرين، لكنه ألزم لأول مرة المصلحة المتعاقد بأن تسهر على أن يسمح عدد الأعضاء الحاضرين بضمان شفافية الإجراء، وتنتهي أشغالها بتحرير سجل خاص يرقمه الامر بالصرف ويؤشر عليه بالحروف الأولى.

ب/مهام لجنة فتح الأظرفة وتقييم العروض في مرحلة فتح الأظرفة:

الواقع أن مهام لجنة فتح الأظرفة وتقييم العروض في مرحلة فتح الأظرفة تدخل في إطار العمل التمهيدي، طالما أن دور أعضائها في هذه المرحلة شكلي وتحضيري لمرحلة تقييم العروض، لكن ذلك لا ينفي أهمية المهام المنوطة بها، والمحددة على سبيل الحصر في نص المادة 71 من المرسوم الرئاسي رقم 15-247 المتضمن تنظيم قانون الصفقات العمومية، والمتمثلة في:

  • تثبیت صحة تسجيل العروض في سجل خاص، مع ملاحظة أنه على الرغم من وجود لجنة واحدة تتولى فتح العروض وتقييمها، لكن المشرع أشار إلى تسجيل أشغالها المتعلقة بكل عملية في سجلين خاصين يرقها الآمر بالصرف ويؤشر عليها بالحروف الأولى.
  • تعد قائمة المتعهدين حسب ترتیب تاريخ وصول أظرفة ملفات عروضهم، مع توضيح محتوى ومبالغ المقترحات والتخفيضات المحتملة.
  • تعد قائمة الوثائق التي يتكون منها كل عرض.
  • يوقع أعضاء اللجنة بالحروف الأولى على وثائق الأظرفة المفتوحة التي لا تكون محل طلب استكمال.
  • تحرر المحضر أثناء انعقاد الجلسة الذي يوقعه جميع أعضاء اللجنة الحاضرين، على أن تكون فيه التحفظات المقدمة من طرف الأعضاء إن وجدت.
  • تدعو المتعهدين عند الاقتضاء كتابيا عن طريق المصلحة المتعاقدة إلى استكمال عروضهم التقنية، تحت طائلة رفض عروضهم، بالوثائق الناقصة المطلوبة، وذلك خلال أجل عشرة (10) أيام ابتداء من تاريخ فتح الأظرفة، وتستثنى من طلب الاستكمال المذكرة التقنية التبريرية، وكل الوثائق الصادرة عن المتعهد والمتعلقة بتقيم العروض.
  • تقترح على المصلحة المتعاقدة إذا اقتضت الظروف ذلك، إعلان عدم جدوى الإجراء، ويسجل ذلك في المحضر.
  • ترجع عن طريق المصلحة المتعاقدة الأظرفة غير المفتوحة إلى أصحابها من المتعاملين.

وهكذا يتضح أن دور اللجنة متمثل في التحضير المادي الملفات وعروض المتعاملين المتعهدين المتقدمين للمنافسة بشأن موضوع الصفقة.

  • تعد قائمة المتعهدين حسب ترتیب تاريخ وصول أظرفة ملفات عروضهم، مع توضيح محتوى ومبالغ المقترحات والتخفيضات المحتملة.
  • تعد قائمة الوثائق التي يتكون منها كل عرض
  • يوقع أعضاء اللجنة بالحروف الأولى على وثائق الأظرفة المفتوحة التي لا تكون محل طلب استكمال.
  • تحرر المحضر أثناء انعقاد الجلسة الذي يوقعه جميع أعضاء اللجنة الحاضرين، على أن تدون فيه التحفظات المقدمة من طرف الأعضاء إن وجدت.
  • تدعو المتعهدين عند الاقتضاء كتابيا عن طريق المصلحة المتعاقدة إلى استكمال عروضهم التقنية، تحت طائلة رفض عروضهم، بالوثائق الناقصة المطلوبة، وذلك خلال أجل عشرة (10) أيام ابتداء من تاريخ فتح الأظرفة، وتستثنى من طلب الاستكمال المذكرة التقنية التبريرية، وكل الوثائق الصادرة عن المتعهد والمتعلقة بتقييم العروض.
  • تقترح على المصلحة المتعاقدة إذا اقتضت الظروف ذلك، إعلان عدم جدوى الإجراء، ويسجل ذلك في المحضر.
  • ترجع عن طريق المصلحة المتعاقدة الأظرفة غير المفتوحة إلى أصحابها من المتعاملين

وهكذا يتضح أن دور اللجنة يتمثل في التحضير المادي الملفات وعروض المتعاملين المتعهدين المتقدمين للمنافسة بشأن موضوع الصفقة.

ج/ مهام لجنة فتح الأظرفة وتقييم العروض في مرحلة تقييم العروض:

علاوة عن دور لجنة فتح الأظرفة وتقييم العروض في مرحلة فتح الأظرفة، تتولى اللجنة ذاتها عملية تقييم عروض المتعاملين الاقتصاديين الذين تقدموا بتعهدات، وقد تكفلت المادة 72 من المرسوم الرئاسي رقم 15-247 المتضمن تنظيم قانون الصفقات العمومية بتحديد مهام اللجنة وهي:

  • اقصاء العروض غير المطابقة للمحتوى دفتر الشروط المعد مسبقا من طرف الجهة المختصة و / أو الموضوع الصفقة.
  • تعمل على تحليل العروض المتبقية في مرحلتين، على أساس المعايير والمنهجية المنصوص عليها صراحة في دفتر شروط الصفقة، حيث :

* تقوم في مرحلة أولى بالترتيب التقني للعروض مع إقصاء العروض التي لم تتحصل على العلامة الدنيا اللازمة، المنصوص عليها في دفتر الشروط.

* تقوم في مرحلة ثانية بدراسة العروض المالية للمتعهدين الذين تم تأهيلهم الأولي تقنيا، مع مراعاة التخفيضات المحتملة في عروضهم.

وعلى أية حال تقوم اللجنة وفقا لدفتر شروط الصفقة، بانتقاء أحسن عرض من حيث المزايا الاقتصادية، المتمثل في العرض:

(1) الأقل ثمنا بين العروض المالية للمرشحين المختارين عندما يسمح موضوع الصفقة بذلك، وفي هذه الحالة يستند تقييم العروض إلى معيار السعر فقط.

(2) الأقل ثمنا من بين العروض المؤهلة تقنيا، إذا تعلق موضوع الصفقة بالخدمات العادية، وفي هذه الحالة يستند تقييم العروض إلى معايير من بينها السعر، وهو الأمر الذي ينطبق على حالة طلب العروض المحدود.

(3) الذي تحصل على أعلى نقطة استنادا إلى ترجيح عدة معايير من بينها معيار السعر، إذا كان الاختيار قائما أساسا على الجانب التقني للخدمات، وهذا ما يحصل في حالة إجراء المسابقة، حيث يتم انتقاء أحسن عرض من حيث المزايا الاقتصادية، استنادا إلى ترجيح عدة معايير، من بينها معیار السعر.

  • تقترح على المصلحة المتعاقدة، رفض العرض المقبول، إذا ثبت أن بعض ممارسات المتعهد المعني تشكل تعسفا في وضعية هيمنة على السوق أو تتسبب في اختلال المنافسة في القطاع المعني، بأي طريقة كانت، وتجنبا لأي تعسف من طرف المصلحة المتعاقدة، فإنه يجب أن يشير دفتر شروط الصفقة إلى هذا الحكم.
  • تطلب من المتعامل الاقتصادي المختار مؤقتا تبريرات وتوضيحات كتابية عن طريق المصلحة المتعاقدة، وذلك في حالة ما إذا كان العرض المالي الإجمالي لهذا المتعامل أو كان سعر واحد أو أكثر من عرضه المالي يبدو لأعضاء اللجنة منخفضا بشكل غير عادي، بالنسبة لمرجع الأسعار.وبعد التحقق من التبريرات المقدمة تقترح اللجنة على المصلحة المتعاقدة رفض عرض هذا المتعامل الاقتصادي إذا أقرت أن جوابه غير مبرر من الناحية الاقتصادية، وفي هذه الحالة ترفض المصلحة المتعاقدة هذا العرض بمقرر معلل.
  • إذا أقرت أن العرض المالي للمتعامل الاقتصادي المختار مؤقتا، مبالغ فيه بالنسبة لمرجع الأسعار، تقترح على المصلحة المتعاقدة أن ترفض هذا العرض، فإذا قدرت المصلحة المتعاقدة أنه لا يمكن ضمان تمويل الحاجات فإنها ترفض هذا العرض بموجب مقرر معلل.

مع ملاحظة أن المشرع أشار إلى أنه يمكن للجنة فتح الأظرفة و تقيم العروض أن ترد عن طريق المصلحة المتعاقدة الأظرفة المالية التي تتعلق بالعروض التقنية التي لم تتحصل على النقطة الدنيا المحددة في دفتر الشروط، إلى أصحابها دون فتحها.

لكن يفهم من تعبير “عند الاقتضاء” الذي استخدمه في نص المادة 72 من المرسوم الرئاسي رقم 15-247 المتضمن تنظيم قانون الصفقات العمومية، أن لجنة فتح الأظرفة و تقييم العروض غير ملزمة بردها إلا في بعض الحالات، و من المتصور أن تقديم المتعاملين لطلب استرداد أظرفتهم المالية من أبرز الحالات التي تلجأ فيها إلى هذا الإجراءا

وبهذه المثابة، يتضح أن لجنة فتح الأظرفة وتقييم العروض تتمتع في مرحلة تقييم العروض، بصلاحيات فنية وتقنية تمكنها من دراسة وتحليل عروض المتعهدين، وتقديم الاقتراح أو الاقتراحات المبررة للمصلحة المتعاقدة حتى تتخذ ما تراه مناسبا، بأن تقوم بمنح الصفقة أو الإعلان عن عدم جدوى الإجراء أو إلغائه أو إلغاء المنح المؤقت للصفقة برأي مبرر.

وهكذا يتضح أن المشرع قد أدخل إصلاحات كبيرة على جهات الرقابة الإدارية الداخلية على الصفقات العمومية، حيث لم تعد تتكفل بها ” لجنة فتح الأظرفة” و ” لجنة تقيم العروض”

كما كان عليه الحال في ظل أحكام المرسوم الرئاسي رقم 236-10 المتضمن قانون الصفقات العمومية الملغي، و إنما أدمجها في لجنة واحدة محددا طبيعة دورها تحديدا دقيقا.

و علاوة على ذلك لم يعد بقاء متعهد واحد فقط بعد تقييم العروض حالة من حالات عدم جدوى إجراء طلب العروض، على الرغم من أن الهدف من هذا الإجراء هو الحصول على عروض كثيرة تتيح المنافسة بين المتعاملين الاقتصاديين، و تفتح المجال للمصلحة المتعاقدة من اجل اختیار أحسن عرض يحقق المزايا الاقتصادية.

IV- المنح المؤقت للصفقة :

من المعلوم أن لجنة فتح الأظرفة وتقييم العروض لا تمتع بصلاحية اتخاذ القرار النهائي المتعلق بالصفقة باعتبار أن اللجنة هيئة رقابة إدارية فقط.

وإنما يعود للمصلحة المتعاقدة وحدها اتخاذ قرار الإرساء المؤقت للصفقة على أحد المتعهدين المقبولين من طرف اللجنة.

كما يمكنها إلغاء اجراء طلب العروض وجوبيا عندما يتعلق الأمر بالصالح العام بالاستغناء عن الاجراء نهائيا قبل البت فيه وذلك بسبب ظهور مستجدات تغير من احتياجات المصلحة المتعاقدة.

1/ الإعلان عن المنح المؤقت للصفقة:

تنص الفقرة الثانية من نص المادة 65 من المرسوم الرئاسي رقم 15-247 المتضمن تنظيم قانون الصفقات العمومية على أن:

” يدرج إعلان المنح المؤقت للصفقة في الجرائد التي نشر فيها إعلان طلب العروض، عندما يكون ذلك ممكنا، مع تحديد السعر وآجال الإنجاز، وكل العناصر التي سمحت باختیار حائز الصفقة العمومية”.

و يفهم من هذا النص أن الإعلان عن المنح المؤقت للصفقة يتم في الصحف التي نشر فيها إعلان طلب العروض، شريطة أن يتضمن جملة من البيانات التي تمكن المتعاملين المتعهدين الآخرين من الاطلاع على كافة العناصر المتعلقة بالمنح المؤقت للصفقة ولاسيما تحديد السعر و آجال الإنجاز، و كل العناصر التي سمحت باختيار حائز الصفقة العمومية.

و في هذا الإطار شددت المادة 82 من المرسوم نفسه على تمكين المتعاملين من الاطلاع على نتائج تقيم العروض التقنية والمالية للحائز على الصفقة مؤقتا و رقم تعريفة الجبائي عند الاقتضاء، و عندئذ ثمة احتمالين:

الاحتمال الأول: عدم تقدم المتعاملين الاقتصاديين المنافسين برفع الطعن ضد إعلان المنح المؤقت للصفقة، الأمر الذي يمكن المصلحة المتعاقدة من اتخاذ قرار المنح النهائي، بعد انقضاء الآجال القانونية للطعن.

أما الاحتمال الثاني: فيتمثل في إمكانية أن يتقدم واحد أو أكثر من المتعاملين الاقتصاديين المنافسين بالطعن ضد إعلان المنح المؤقت للصفقة لدى لجنة الصفقات العمومية المختصة، التي يجب على المصلحة المتعاقدة أن تشير إليها في إعلان المنح المؤقت.

2/ حالة الطعن في إعلان المنح المؤقت للصفقة:

من المسلم به أن إعلان المنح المؤقت للصفقة لا يتضمن سوي نتائج تقييم العروض التقنية و المالية للمتعامل الاقتصادي الحائز على الصفقة مؤقتا.

لكن ذلك لا يحول دون اطلاع المتعاملين المتعهدين الآخرين الذين شاركوا في المنافسة على النتائج المفصلة لتقييم عروضهم التقنية و المالية، و عروض الخدمات عند الاقتضاء.

و ذلك من خلال الاتصال بمصالحها في أجل أقصاه ثلاثة (3)أيام ابتداء من اليوم الأول لنشر إعلان المنح المؤقت للصفقة.

و لأهمية المسألة ألزم المشرع الجزائري المصلحة المتعاقدة بوجوب الإشارة إلى حق المتعاملين المتعهدين في الاطلاع على النتائج المفصلة التي تحصلوا عليها كتابيا، في محتوى إعلان المنح.

و علاوة عن ذلك أكد على أنه في حالة الطعن في المنح المؤقت لا يمكن أن يعرض مشروع الصفقة على لجنة الصفقات المختصة إلا بعد انقضاء اجل الثلاثين (30) يوما ابتداء من تاريخ نشر الإعلان المؤقت للصفقة.

أ/ آجال الطعن في اعلان المنح المؤقت للصفقة:

إذا تبين للمتعاملين المتعهدين أن المعايير التي تضمنها دفتر الشروط لم يتم احترامها، فإنه يمكنهم الطعن في إعلان المنح المؤقت للصفقة ، خلال أجل عشرة (10) أيام ابتداء من تاريخ أول نشر لإعلان المنح المؤقت للصفقة، في النشرة الرسمية لصفقات المتعامل العمومي، أو في الصحافة، أو في بوابة الصفقات العمومية.

وإذا تزامن اليوم العاشر مع يوم عطلة أو يوم راحة قانونية يمدد التاريخ المحدد لرفع الطعن إلى يوم العمل الموالي.

مع ملاحظة أن الفقرة السادسة من المادة 82 من المرسوم الرئاسي رقم 15-247 المتضمن تنظيم قانون الصفقات العمومية، قد كفلت حق المتعامل الاقتصادي المشارك في الطعن حتى ولو رفعه إلى جهة غير مختصة، حيث جاء فيها:

” إذا تم إرسال طعن إلى لجنة صفقات عن طريق الخطأ، يجب على رئيس هذه اللجنة أن يعيد توجيهه إلى لجنة الصفقات المختصة، ويخبر المتعهد المعني بذلك، ويأخذ بعين الاعتبار عند دراسة الطعن، تاريخ استلامه الأول”.

صفقة عمومية - طعن مسبق-كفالة الضمان

ب/ نتائج الطعن في اعلان المنح المؤقت للصفقة:

بعد انقضاء أجل الثلاثين (30) يوما من تاريخ إعلان المنح المؤقت للصفقة، تجتمع لجنة الصفقات المختصة من أجل دراسة الطعون المرفوعة أمامها، وذلك بحضور ممثل المصلحة المتعاقدة لأجل الإدلاء برأيه غير الملزم الاستشاري، وتمخض عن اجتماع اللجنة إحدى النتيجتين:

  • قبول طعن المتعامل الاقتصادي: في حالة قبول طعن المتعامل المتعهد المتنافس يتم تبليغ الطاعن والمصلحة المتعاقدة، ويتعين على هذه الأخيرة اتخاذ قرار إلغاء المنح المؤقت واصدار اعلان منح مؤقت للصفقة للمتعهد الذي يستحقها.
  • رفض طعن المتعامل الاقتصادي: إذا رفض طعن المتعامل الاقتصادي المتعهد، فإنه يمكن للمصلحة المتعاقدة الإعلان عن المنح النهائي للصفقة للمتعامل الاقتصادي المتعهد الذي منحت له الصفقة مؤقتا.

V- المنح النهائي للصفقة و إبرام عقدها :

يتم الإعلان عن المنح النهائي للصفقة في الجرائد التي نشرها الإعلان عن طلب العروض واعلان المنح المؤقت، الأمر الذي يمكن المصلحة المتعاقدة من إبرام عقد الصفقة العمومية مع المتعامل الاقتصادي الحائز على الصفقة بصفة نهائية.

ويتم ذلك من خلال تحرير عقد إداري يوقع عليه أطرافه، شريطة أن يتضمن جميع البيانات التي نص عليها المشرع ضمن أحكام المرسوم الرئاسي رقم 15-247 المتضمن تنظيم قانون الصفقات العمومية.

1/ الجهة المختصة بإبرام الصفقات العمومية:

تتقيد المصلحة المتعاقدة عند إبرام الصفقات العمومية بقيود حددها المشرع من بينها احترام رکن الاختصاص، الذي بمقتضاه يتعين إبرام الصفقات من قبل الجهة المخولة قانونا بصلاحية إبرام الصفقات العمومية تحت طائلة البطلان.

كما تتطلب الصفقات الحصول على التأشيرة أو الموافقة المسبقة من طرف الجهات المختصة قبل إبرام الصفقة.

وفي هذا الإطار تكفلت المادة الرابعة من المرسوم الرئاسي رقم 15-247 المتضمن تنظيم قانون الصفقات العمومية بتعداد الجهات المختصة بإبرام الصفقات العمومية، واعتبرت أن صحة ونهائية الصفقات تتوقف على موافقة السلطات المختصة والمتمثلة في:

  • مسؤول الهيئة العمومية.
  • الوزير.
  • الوالي.
  • رئيس المجلس الشعبي البلدي.
  • المدير العام أو مدير المؤسسة العمومية.

مع ملاحظة أنه يمكن تفويض الاختصاص بالتعاقد إلى الجهات المحددة قانونا، متى توفرت شروط التفويض الإدارية.

2/ شكل عقد الصفقة العمومية:

تنص المادة الثانية من قانون الصفقات العمومية و تفويضات المرفق العام السالف الذكر على أن:

” الصفقات العمومية عقود مكتوبة في مفهوم التشريع المعمول به، تبرم بمقابل مع المتعاملين الاقتصاديين وفق الشروط المنصوص عليها في هذا المرسوم..”.

و بذلك يكون المشرع قد اشترط الكتابة في ابرام عقود الصفقات العمومية، و هو التوجه الذي أكده القضاء الإداري الجزائري ممثلا في مجلس الدولة ، و ذلك بموجب قراره المؤرخ في 14 ماي 2001.

حيث أكد على أن الصفقات العمومية عقود مكتوبة تتضمن تحت طائلة البطلان بیانات محددة على سبيل الحصر، بما يفيد أن الكتابة شرط لازم لانعقاد الصفقة العمومية و تتعلق بالنظام العام.

ولا تفوتنا الإشارة في هذا الصدد إلى أن الكتابة تتعلق بالعقد الإداري الذي يثبت العقد المبرم بين المصلحة المتعاقدة والمتعامل الاقتصادي، كما تتعلق بدفاتر الشروط التي تحدد الشروط التي تبرم وتنفذ وفقها الصفقات العمومية.

وعلى أية حال يجب أن تشير كل صفقة عمومية إلى التشريع والتنظيم المعمول بها وإلى المرسوم الرئاسي رقم 15-247 المتضمن تنظيم الصفقات العمومية وتفويضات المرفق العام.

كما يجب أن تتضمن البيانات الإلزامية المنصوص عليها قانونا، وفي هذا الصدد أورد المشرع الجزائري طائفتين من البيانات الإلزامية للصفقة هما

مناقصة - انتقاء الفائز-الاعلان عن المنح المؤقت-تخفيض مبلغ الصفقة

أ/ البيانات الجوهرية للصفقة العمومية:

لقد تكفلت الفقرة الأولى من المادة 95 المذكورة أعلاه بتعداد البيانات الجوهرية التي يتعين أن تتضمنها الصفقات العمومية وهي:

  • التعريف الدقيق بالأطراف المتعاقدة.
  • هوية الأشخاص المؤهلين قانونا لإمضاء الصفقة وصفتهم.
  • موضوع الصفقة محددا وموصوفا وصفا دقيقا.
  • المبلغ المفصل والموزع بالعملة الصعبة والدينار الجزائري، حسب الحالة.
  • شروط التسديد.
  • أجل تنفيذ الصفقة.
  • بنك محل الوفاء.
  • شروط فسخ الصفقة.
  • تاريخ توقيع الصفقة و مكانه.

ب/ البيانات التكميلية للصفقة العمومية:

وعلاوة عن البيانات الجوهرية أضافت الفقرة الثانية من المادة نفسها طائفة أخرى من البيانات أطلق عليها المشرع اصطلاح ” التكميلية”، لكن على الرغم من هذا الوصف إلا أنه أكد على أنه ” يجب أن تحتوي الصفقة العمومية، فضلا عن ذلك، على البيانات التكميلية الاتية”.

الأمر الذي يفهم منه أن المصلحة المتعاقدة ملزمة بإيرادها ضمن عقد الصفقة العمومية، وتتمثل تلك البيانات في:

  • كيفية إبرام الصفقة.
  • الإشارة إلى دفاتر البنود الإدارية العامة و دفاتر التعليات التقنية المشتركة المطبقة على الصفقات التي تشكل جزءا لا يتجزأ منها.
  • شروط عمل المناولين واعتادهم إن وجدوا.
  • بند التحيين ومراجعة الأسعار.
  • بند الرهن الحيازي، إن كان مطلوبا .
  • العقوبات المالية و كيفيات حسابها، وشروط تطبيقها أو النص على حالات الإعفاء منها.
  • كيفيات تطبيق حالات القوة القاهرة.
  • النص في عقود المساعدة التقنية، على أنماط مناصب العمل، وقائمة المستخدمين الأجانب ومستوى تأهيلهم، وكذا نسب الأجور والمنافع الأخرى التي تمنح لهم.
  • شروط استلام الصفقة.
  • القانون المطبق وشرط تسوية الخلافات.
  • شروط العمل التي تضمن احترام تشريع العمل.
  • بنود السرية والكتمان.
  • بند التأمينات.
  • بنود العمل التي تضمن احترام قانون العمل.
  • البنود المتعلقة بحماية البيئة و التنمية المستدامة.
  • الشروط المتعلقة باستعمال اليد العاملة المحلية، وبالإدماج المهني للأشخاص المحرومين من سوق الشغل والمعوقين.

وبهذه المثابة يبدو أن المشرع الجزائري قد حرص على كتابة عقود الصفقات العمومية، ولم يكتف بذلك فقط، وإنما ألزم المصلحة المتعاقدة بوجوب أن تتضمن تلك العقود بيانات جوهرية وأخرى تكميلية، الأمر الذي من شأنه حماية المصلحة العامة، وصيانة حقوق المصلحة المتعاقدة والمتعامل المتعاقد على السواء.

تنفيذ الصفقات العمومية

بعد الارساء النهائي للصفقة العمومية، تتولى المصلحة المتعاقدة إعداد ملف يحتوي على جميع الوثائق التي اشترطها المشرع ، ثم تقوم بتقديمه إلى لجنة الصفقات العمومية المختصة من أجل مباشرة الرقابة الإدارية الخارجية عليها، والتي تتوج برفض التأشيرة أو منحها أو منح التأشيرة بتحفظات أو تأجيل استكمال المعلومات.

فإذا تم منح التأشيرة من طرف لجنة الصفقات العمومية المختصة، والتزم بها المراقب المالي، وأمضيت من طرف مسؤول المصلحة المتعاقدة والمتعامل الحائز على الصفقة، دخلت الصفقة حيز التنفيذ، وترتب آثارها في مواجهة المتعامل المتعاقد (أولا) والمصلحة المتعاقدة (ثانيا) على السواء.

نتولى توضيح ذلك في ضوء أحكام الباب الأول من قانون الصفقات العمومية وتفويضات المرفق العام السالف الذكر، فيما يأتي:

أولا: سلطات المصلحة المتعاقدة في مواجهة المتعامل الاقتصادي المتعاقد

تتمتع المصلحة المتعاقدة في مواجهة المتعاقد معها بسلطات و امتیازات لا مثيل لها في نطاق عقود القانون الخاص، ويمكن حصر أهمها في:

  • سلطة المصلحة المتعاقدة في الإشراف و الرقابة.
  • لسلطة المصلحة المتعاقدة في تعديل الصفقة العمومية.
  • سلطة المصلحة المتعاقدة في توقيع الجزاءات على المتعامل المتعاقد.
  •  سلطة المصلحة المتعاقدة في فسخ الصفقة العمومية.
  • سلطة المصلحة المتعاقدة في إنهاء الصفقة العمومية

حيث نتولى شرح كل منها فيما يلي:

I/ سلطة المصلحة المتعاقدة في الإشراف و الرقابة :

يقصد بسلطة الإشراف تحقق المصلحة من أن المتعامل المتعاقد يقوم بتنفيذ التزاماته العقدية على النحو المتفق عليه في بنود الصفقة العمومية المبرمة معه، أما سلطة الرقابة فتتجلى في حق المصلحة المتعاقدة في التدخل التنفيذ العقد وتوجيه الأعمال واختيار طريقة التنفيذ في حدود الشروط وضمن الكيفيات المتفق عليها في العقد.

ولا شك في أن حق المصلحة المتعاقدة في الرقابة و التوجيه يعد من أبرز الامتيازات المخولة لها، وهو حق مؤکد و ثابت حتى في حالة اغفال ذكره في بيانات الصفقة على اعتبار أن هذا الامتياز لا يجد أساسه في البنود التعاقدية و إنما يجده في مقتضيات سير المرافق العامة بانتظام و اضطراد و تحقيق المصلحة العامة.

لذا تعتبر سلطة الإشراف و الرقابة من النظام العامة، فلا يمكن تجاوز مقتضياتها أو التنازل عنها من قبل المصلحة المتعاقدة أو الاتفاق على ما يخالفها ، و هو الأمر الذي أكده القضاء الإداري في فرنسا و مصر، معتبرا أن هذه السلطة تدخل في دائرة النصوص ذات الطبيعة التنظيمية التي لا يمكن المساس بها، و ليست في نطاق النصوص التعاقدية.

وتتجلی سلطة الإشراف والرقابة في عقود الأشغال في صورة أعمال قانونية تتخذها المصلحة المتعاقدة لضمان حسن سير المرفق العام لتوجيه التعليات أو الأوامر المصلحية، أو الإنذارات للمتعامل الاقتصادي المتعاقد، أو في صورة أعمال مادية كإرسال المصلحة المتعاقدة لمهندسين من أجل زيارة مواقع العمل ، بقصد التأكد من تنفيذ المتعامل المتعاقد البنود الصفقة العمومية بالشكل المتفق عليه.

و في هذا الإطار يكون له الحق في مراقبة وخص المواد المستعملة للاطمئنان إلى جودتها، أما في عقد التوريد فتبرز سلطة الرقابة و التوجيه من خلال حق الإدارة في رفض استلام المواد أو المعدات التي لا تنطبق عليها المواصفات المتفق عليها في الصفقة العمومية، و فضلا عن ما سبق تظهر هذه السلطة في عقد الامتياز في صورة الرقابة التي تمارسها المصلحة المتعاقدة على نشاط المرفق محل عقد الامتياز في سبيل التأكد من احترام الملتزم لبنود الصفقة لاسيما فيما يتعلق بالرسوم.

مع ملاحظة أن هذه السلطة ليست مطلقة لأن إطلاقها قد يؤدي إلى تعسف المصلحة المتعاقدة ومبالغتها في استعمال هذا الامتياز بما قد يضر بالمتعامل المتعاقد فإذا كان من حق الإدارة الإشراف والرقابة، فإنه يشترط أن يتم ذلك على الوجه الصحيح، فإذا تبين للمتعامل المتعاقد أنها تعسفت في استعمال هذه السلطة فإنه يحق له الاعتراض على ذلك.

II/ السلطة المصلحة المتعاقدة في تعديل الصفقة العمومية :

تعد سلطة التعديل أحد أهم السمات التي تميز الصفقات العمومية عن عقود القانون الخاص، فهي تتقرر للمصلحة المتعاقدة دون الحاجة إلى النص عليها، ومقتضى هذه السلطة -حسب قضاء محكمة القضاء الإداري المصرية أن “جهة الإدارة تملك من جانبها وحدها وبإرادتها المنفردة – وعلى خلاف المألوف في معاملات الأفراد فيما بينهم حق تعديل العقد أثناء تنفيذه وتعديل مدى التزامات المتعاقد معها ويصورة لم تكن معروفة وقت إبرام العقد “.

وفي هذا الإطار يمكن للمصلحة المتعاقدة تغيير كمية المواد والأعمال أو الأشياء محل العقد، أو وسائل وطرق التنفيذ المتفق عليها، كما يحق لها أيضا تغيير مدة تنفيذ العقد، وذلك دون حاجتها إلى موافقة المتعاقد معها، ولا يحق له الاحتجاج أو الاعتراض طالما كان التعديل ضمن الإطار العام للصفقة واستجوبته مقتضيات المصلحة العامة وحسن سير المرفق العامة.

و على أية حال من المفيد التنويه إلى أن سلطة الإدارة في تعديل الصفقة العمومية تتجلى من خلال الملحق، لكن سلطتها في ذلك ليست مطلقة بل تمارس ضمن إطار محدد وضوابط دقيقة حددها المرسوم الرئاسي رقم 15-247 المتضمن قانون الصفقات العمومية و في هذا الصدد تنص المادة 136 فقرة 8 منه على ما يأتي:” و مهما يكن من أمر، فإنه لا يمكن أن يؤثر الملحق بصفة أساسية على توازن الصفقة، ما عدا في حالة ما إذا طرأت تبعات تقنية لم تكن متوقعة وخارجة عن إرادة أطراف الصفقة، و زيادة على ذلك، لا يمكن أن يغير الملحق موضوع الصفقة أو مداها”، و يفهم من مضمون نص هذه المادة أن تعديل الصفقة العمومية مقید بتوافر شروط أهمها:

1/ كتابة التعديل في ملحق: وهو وثيقة تعاقدية تابعة للصفقة الأصلية أقرها القسم الخامس من الباب الأول من قانون الصفقات العمومية وتفويضات المرفق العام، الأمر الذي يفهم منه وجوب التزام المصلحة المتعاقدة بالكتابة في حالة ممارستها السلطة تعديل الصفقة العمومية.

2/عدم تأثير التعديل على توزان الصفقة العمومية: يؤثر تعديل الصفقة العمومية بصفة أساسية على توازن الصفقة، ما عدا في حالة ما إذا طرأت تبعات تقنية لم تكن متوقعة وخارجة عن إرادة الأطراف.

3/عدم تغییر موضوع الصفقة أو مداها: بمعنى أنه يجب ألا يؤدي تعديل الصفقة العمومية إلى المساس الجوهري بالصفقة العمومية.

III/ سلطة المصلحة المتعاقدة في توقيع الجزاءات على المتعامل المتعاقد:

على اعتبار أن المصلحة المتعاقدة سلطة عامة، تملك كافة الصلاحيات التي تمكنها من ضمان حسن سير المرفق العام، فإنه يمكنها توقيع جزاءات على المتعامل الاقتصادي المتعاقد معها إذا ثبت إهماله أو تراخيه في تنفيذ الأحكام التعاقدية للصفقة.

وقد استقر رأي غالبية فقهاء القانون الإداري أن ممارسة المصلحة المتعاقدة لسلطة توقيع الجزاءات لا يقتضي حصولها على سند قضائي ، كل ما في الأمر أنه كلما أدى الإخلال بالترام تعاقدي إلى الإخلال بالمرفق العام كان من حق المصلحة المتعاقدة اتخاذ الجزاءات المناسبة في ساحة المتعامل المتعاقد دون اللجوء إلى القضاء.

مع ملاحظة أن هذه الجزاءات لا تتصف بطابع العقوبة الجزائية وإنما هدفها الأساسي هو كفالة سير المرافق العامة بانتظام واطراد، وضمان تنفيذ الالتزامات الناشئة عن إبرام الصفقة العمومية، ويمكن تصنيف هذه الجزاءات إلى صنفين

1/سلطة المصلحة المتعاقدة في توقيع الجزاءات المالية:

تتخذ الجزاءات المالية صورتين رئيسيتين تمثلان في:

أ/ سلطة المصلحة المتعاقدة في فرض عقوبات مالية:

بداية يمكن التأكيد على أنه عادة ما تأخذ العقوبات المالية التي تفرضها المصلحة المتعاقدة صورة غرامة مالية ولقد نص المشرع الجزائري صراحة على هذا الجزاء، وذلك بموجب نص المادة 147 من المرسوم الرئاسي رقم 15-247 من قانون الصفقات العمومية ، حيث جاء فيها ما يأتي: “يمكن أن ينجر عن عدم تنفيذ الالتزامات المتعاقد عليها في الآجال المقررة أو تنفيذها غير المطابق، فرض عقوبات مالية دون الإخلال بتطبيق العقوبات المنصوص عليها في التشريع تحدد الأحكام التعاقدية للصفقة نسبة العقوبات وكيفيات فرضها أو الإعفاء منها طبقا لدفاتر الشروط…”

وهكذا يتضح أن المادة 147 أعلاه قد أشارت إلى حالتين، إذا ما توافرت إحداهما يحق للمصلحة المتعاقدة فرض عقوبات مالية على المتعامل المتعاقد، وهما:

  • حالة عدم تنفيذ المتعامل المتعاقد للالتزامات التعاقدية في الأجل المتفق عليه.
  • حالة التنفيذ غير المطابق لموضوع الصفقة العمومية.

ب /سلطة المصلحة المتعاقدة في مصادرة مبالغ الضمان:

تعتبر “الضمانات” من أبرز المسائل التي أعطاها المشرع الأولوية الكبيرة، بدليل أنه خصص لها القسم الخامس من الباب الأول من المرسوم الرئاسي رقم 15-247 المتضمن قانون الصفقات العمومية ، وفي هذا الإطار يتعين على المصلحة المتعاقدة أن تحرص على إيجاد الضمانات الضرورية التي تتيح أحسن الشروط، لاختيار المتعاملين معها و أو أحسن الشروط لتنفيذ الصفقة

ولا شك في أن تنوع الضمانات التي يقدمها المتعاقد، من شأنها تمكين المصلحة المتعاقدة من توقيع جزاءات ذات طابع مالي عليه بمصادرة مبالغ تلك الضمانات وفقا للحدود المقررة، ومن أهمها:

كفالة التعهد:

نصت عليها المادة 125 من المرسوم الرئاسي رقم 15-247 المتضمن قانون الصفقات العمومية ، حيث ألزمت المتعاملين الذين يشاركون في الصفقات العمومية للأشغال واللوازم التي تتجاوز على التوالي، تقديم كفالة تعهد تفوق واحدا بالمائة من مبلغ العرض، ويعد ذلك قرينة على جدية وحسن نية المتعامل الاقتصادي في المنافسة، وعلى أية حال يجب أن يشار إلى ذلك الضمان في دفتر الشروط المتعلق بالصفقة المعنية.

والملاحظ أن المشرع قد حدد الجهة التي تصدر هذه الكفالة، و المتمثلة في بنك خاضع للقانون الجزائري أو صندوق ضمان الصفقات العمومية إذا تعلق الأمر بالمتعاملين الوطنيين، و يختلف الأمر بالنسبة للمتعاملين الأجانب، حيث يتعين عليهم تقديم كفالة تعهد صادرة عن بنك خاضع للقانون الجزائري، إلى جانب ضمان مقابل صادر عن بنك أجنبي من الدرجة الأولى.

و على أية حال ترد كفالة التعهد للمتعامل الحائز على الصفقة بعد وضع كفالة حسن التنفيذ، كما يمكن للمصلحة المتعاقدة مصادرتها دون اللجوء إلى القضاء، و ذلك في حالة اخلال المتعامل المتعاقد بالتزاماته التعاقدية، و في هذا الصدد يقر بعض الفقهاء أن توقيع هذا الجزاء غير مشروط بتحقق الضرر ولا يقتضي إثباته من طرف المصلحة المتعاقدة، كل ما في الأمر أنه يتعين على هذه الأخيرة الا تتعسف في استعمال سلطتها.

صفقة عمومية - طعن مسبق-كفالة الضمان

كفالة رد التسبيقات:

علاوة عن كفالة التعهد أشار المشرع إلى نوع آخر من الضمانات يسمى “كفالة رد التسبيقات” و هي كفالة يقدمها المتعامل المتعاقد مسبقا بقيمة معادلة بإرجاع كل مبلغ يدفع له قبل تنفيذ الخدمات موضوع العقد، و بدون مقابل للتنفيذ المادي للخدمة، و يشترط أن تكون صادرة عن بنك خاضع للقانون الجزائري أو صندوق ضمان الصفقات العمومية بالنسبة للمتعاملين المتعاقدين الوطنيين، بينما يجب أن تصدر عن بنك خاضع للقانون الجزائري و أن يشملها ضمان مقابل صادر عن بنك أجنبي من الدرجة الأولى إذا تعلق الأمر بالمتعاملين المتعاقدين الأجانب

كفالة حسن تنفيذ الصفقة:

تعد من أبرز الضمانات التي شدد المشرع على ضرورة تقديمها من طرف المتعاملين المتعاقدين الوطنيين و الأجانب على السواء، يحدد مبلغها كأصل عام بنسبة لا تقل عن خمسة في المائة (05) و لا تقل عن عشرة بالمائة (10) من مبلغ الصفقة العمومية، و ذلك حسب طبيعة و أهمية الخدمات الواجب تنفيذها.

هذا و يخفض مبلغها إلى نسب تتراوح بين واحد في المائة (01) و خمسة في المائة (05) من مبلغ الصفقة إذا تعلق الأمر بالصفقات العمومية التي لا تبلغ الحدود المنصوص عليها في المطات من 1 إلى 4 من المادة 184 من قانون الصفقات العمومية .

ولا تفوتنا الإشارة إلى أنه يمكن تعويض كفالة حسن التنفيذ باقتطاعات حسن التنفيذ فيما يتعلق بصفقات الدراسات والخدمات المذكورة في الفقرة الثانية من نص المادة 130 من المرسوم الرئاسي رقم 15-247 المتضمن قانون الصفقات العمومية ، عندما ينص دفتر شروط الدعوة إلى المنافسة على ذلك، كما يمكن أن يعني المتعامل المتعاقد من تقديمها فيما يخص بعض الصفقات العمومية المشار إليه في الفقرات 2 و3 و4 من المادة نفسها، والفقرة السادسة من المادة 133 من قانون الصفقات العمومية .

صفقة عمومية - كفالة حسن التنفيذ-كفالة الضمان

كفالة الضمان:

الواقع أن هذه الكفالة تتعلق بالصفقات التي تنص على أجل ضمان، حيث تتحول كفالة حسن التنفيذ عند التسليم المؤقت إلى كفالة ضمان، كما يمكن أن يتحول اقتطاع حسن التنفيذ المشار إليه سابقا إلى اقتطاع ضمان بحسب الأحوال.

ويسترجع المتعامل المتعاقد هذه الكفالة كليا خلال أجل شهر، يحتسب ابتداء من تاريخ التسليم النهائي للصفقة العمومية، حسب ما تنص عليه المادة 134 من المرسوم الرئاسي رقم 15-247 المتضمن قانون الصفقات العمومية حيث جاء فيها:

” تسترجع كفالة الضمان المذكورة في المادة 131 أعلاه، أو اقتطاعات الضمان المذكورة في المادتين 132 و133 أعلاه، كليا، في مدة شهر واحد، ابتداء من تاريخ التسليم النهائي للصفقة”.

وفي جميع الأحوال تحرر الكفالات السابق ذكرها حسب نموذج يحدد بقرار من الوزير المكلف بالمالية، وتتخذ صورة مبالغ مالية يضعها المتعاقد تحت يد المصلحة المتعاقدة بواسطة بنك مختص، حتى تمارس عن طريقها الجزاء المالي عليه، وذلك ضمن الشروط والحدود التي أقرها القانون.

صفقة عمومية - كفالة حسن التنفيذ-كفالة الضمان

2/ سلطة المصلحة المتعاقدة في اتخاذ تدابير قسرية ضد المتعاقد معها:

بالإضافة إلى سلطة المصلحة المتعاقدة في توقيع عقوبات مالية على المتعامل الاقتصادي المتعاقد، يمكنها أيضا أن تتخذ ضده تدابير قسرية أو ما يطلق عليها ” وسائل الضغط” متى قصر في تنفيذ التزاماته التعاقدية، و عادة ما يتم ذلك من خلال حلولها محله من أجل تنفيذ التزاماته أو تكليف أحد المتعاملين الاقتصاديين الاخرين بتنفيذها على حساب المتعامل المتعاقد المقصر و تحت مسؤوليته، مع الإبقاء على العلاقة التعاقدية قائمة معه و منتجة لآثارها، على اعتبار ان هذا الاجراء وسيلة في يد المصلحة المتعاقدة تستهدف من ورائه ضمان حسن سير المرفق العامة.

ويتفحص أحكام قانون الصفقات العمومية وتفويضات المرفق العام يبدو أن المشرع الجزائري قد سلك المسلك ذاته الذي كرسه في المراسيم الرئاسية السابقة المتعلقة بقانون الصفقات العمومية، حيث أنه لم ينص صراحة على حق ممارسة المصلحة المتعاقدة لهذا الامتياز ما عدا إشارته في صلب المادة 2/ 142 من المرسوم الرئاسي رقم 15-247 المتضمن قانون الصفقات العمومية إلى سلطة المصلحة المتعاقدة في اتخاذ ” تدابير قسرية” ضد المتعامل المتعاقد الذي لا يمتثل لإعذار المصلحة المتعاقدة بسبب منحه تنفيذ جزء من الصفقة لمناول غير مصرح به.

غير أنه بالرجوع إلى دفتر الشروط الإدارية العامة المطبقة على صفقات الأشغال المتعلقة بوزارة تجديد البناء و الأشغال العمومية و النقل يبدو أن بنوده قد أقرت صراحة سلطة المصلحة المتعاقدة في توقيع ” تدابير قسرية” إذا لم يتقيد المتعامل الاقتصادي المتعاقد بعد اعذاره بشروط الصفقة أو بأوامر المصلحة التي يتلقاها من مهندس الدائرة أو المهندس المعماري.

وفي السياق نفسه تضيف الفقرة الخامسة من المادة 35 من هذا الدفتر ما يلي: و على كل حال يرفع الأمر إلى الوزير الذي يمكنه تبعا للظروف أن يأمر بإعادة اجراء المناقصة على ذمة المقاول المتخلف أو بفسخ الصفقة دون قيد أو بمتابعة النظام المباشر بالإدارة”

صفقة عمومية -عقوبة التاخير-فسخ الصفقة العمومية-كفالة الضمان

ويفهم من ذلك أن سلطة المصلحة المتعاقدة في استعمال “التدابير القسرية” ليست مطلقة، وإنما مقيدة بشروط، تتمثل أساسا في:

أ/ إخلال المتعامل المتعاقد بالشروط التعاقدية للصفقة إخلالا جسيما:

ويتحقق ذلك على وجه الخصوص في الحالات التالية:

  • حالة التأخر غير المعقول في تنفيذ موضوع الصفقة تنفيذا کاملا: بسبب امتناع المتعامل المتعاقد عن التنفيذ أو التراخي في ذلك.
  • حالة التنفيذ غير المطابق لها لموضوع الصفقة العمومية: من خلال مخالفة الشروط المنصوص عليها صراحة في دفتر الشروط المتعلق بالصفقة.
  • حالة التنازل عن تنفيذ موضوع الصفقة المتعامل اقتصادي آخر: دون التقيد بالشروط المقررة لذلك، فإذا كان الأصل أن تنفيذ الصفقات العمومية يتم شخصيا من طرف المتعامل المتعاقد الحائز على الصفقة، فإن ذلك لا يحول دون اللجوء إلى التعاقد الثانوي أو من الباطن.
    و الملاحظ في هذا الصدد أن المرسوم الرئاسي رقم 15-247 المتضمن قانون الصفقات العمومية قد أجاز لجوء المتعامل المتعاقد إلى المناولة من أجل منح تنفيذ جزء من الصفقة لمناول بواسطة عقد مناولة حسب الشروط المنصوص عليها في المادة 143 من هذا المرسوم ، والا أمكن للمصلحة المتعاقدة اتخاذ تدابير قسرية ضده من أجل تدارك الوضع.

ب/ عدم امتثال المتعامل المتعاقد لأوامر وتوجيهات المصلحة المتعاقدة.

ج/ اعذار المصلحة المتعاقدة للمتعامل المتعاقد: حتى يتخذ الإجراءات اللازمة لتدارك الوضع قبل اللجوء إلى التدابير القسرية.

والجدير بالذكر أن لجوء المصلحة المتعاقدة إلى “التدابير القسرية” يعد من أبرز الضغوط التي قد تستخدمها ضد المتعاقد معها، على اعتبار أن الزيادات الحاصلة في النفقات الناجمة عن هذه التدابير يجري اقتطاعها من المبالغ التي يستحقها المتعاقد، أما إذا انخفضت النفقات فلا يحق له المطالبة بقيمتها باعتبارها حقا مكتسبا للمصلحة المتعاقدة.

IV سلطة المصلحة المتعاقدة في فسخ الصفقة العمومية :

يستهدف هذا الامتياز المخول للمصلحة المتعاقدة إنهاء الرابطة التعاقدية وقطع العلاقة بينها وبين المتعامل الاقتصادي المتعاقد، وهو من أشد الجزاءات، لذا يؤكد الفقهاء على أهمية تجنب توقيعه ما عدا في بعض الحالات التي تتخذ وصف ” المخالفات الجسيمة للالتزامات التعاقدية”، بما يعرقل حسن سير المرفق العام.

وبالعودة إلى أحكام المرسوم الرئاسي رقم 15-247 المتضمن قانون الصفقات العمومية يبدو أن الفسخ يأخذ صورتين رئيسيتين هما:

1/ سلطة المصلحة المتعاقدة في الفسخ الإداري الانفرادي للصفقة العمومية:

بمقتضاه يمكن للمصلحة المتعاقدة أن تضع حدا للعلاقة التعاقدية التي تربطها بالمتعامل المتعاقد بارادتها المنفردة ودون حاجة لرضا المتعامل المتعاقد أو اللجوء إلى القضاء للحصول على قرار قضائي يتيح لها ذلك، وبالنظر إلى خطورة هذا الاجراء فقد تكفل المشرع بتنظمه ضمن القسم العاشر من الباب الأول من قانون الصفقات العمومية وتفويضات المرفق العام، حيث تنص المادة 149 منه على ما يأتي:

” إذا لم ينفذ المتعاقد التزاماته، توجه له المصلحة المتعاقدة إعذارا ليفي بالتزاماته التعاقدية في أجل محدد.

وإذا لم يتدارك المتعاقد تقصيره في الأجل الذي حدده الإعذار المنصوص عليه أعلاه، فإن المصلحة المتعاقدة يمكنها أن تقوم بفسخ الصفقة العمومية من جانب واحد، ويمكنها كذلك القيام بفسخ جزئي للصفقة”.

ويفهم من مضمون هذه المادة أن المشرع قد مكن المصلحة المتعاقدة من ممارسة سلطتها في فسخ الصفقة العمومية بإرادتها المنفردة، وذلك خروجا عن قاعدة العقد شريعة المتعاقدين المعروفة في عقود القانون الخاص، غير أن سلطتها في هذا الإطار مقيدة وليست مطلقة، على اعتبار أن المشرع قد حدد شروط اللجوء إلى هذا الإجراء. وتمثل شروط لجوء المصلحة المتعاقدة إلى الفسخ الإجاري الانفرادي فيما يأتي:

أ/ عدم تنفيذ المتعامل المتعاقد لالتزاماته:

ويفهم من تعبير المادة 149 أعلاه أن المشرع فسح المجال واسعا أمام المصلحة المتعاقدة من أجل تقدير ما إذا كان إخلال المتعامل المتعاقد بالتزاماته يدخل في دائرة التقصير المبرر للفسخ أم لا، وكان حريا بالمشرع تحديد حالات الفسخ الإداري الانفرادي تحديدا دقيقا نافيا للجهالة ، باعتبار أن منح اليد الطولى للمصلحة المتعاقدة قد يؤدي إلى تعسفها في حق المتعامل المتعاقد، وفي هذا السياق يمكن للمصلحة المتعاقدة اللجوء إلى الفسخ في الظروف التالية:

  • وفاة المتعامل المتعاقد، ما عدا في حالة وجود وارثين يمكنهم مواصلة تنفيذ الصفقة.
  • حل الشركة أو تصفيتها قضائيا أو إفلاسها.
  • تعذر تنفیذ موضوع الصفقة.
  • ثبوت حالة من حالات الفساد في الصفقة موضع التنفيذ.

ب/ إعذار المصلحة المتعاقدة للمتعامل المتعاقد المقصر:

على أن يحدد هذا الإعذار المدة الزمنية التي يتعين على المتعامل المتعاقد أن يتدارك خلالها تقصيره تحت طائلة فسخ الصفقة من جانب واحد، وفي هذا الإطار أشارت الفقرة الثالثة من المادة 149 المذكورة سابقا، إلى أن البيانات الواجب إدراجها في الإعلان وكذا آجال نشره في شكل إعلانات قانونية، يتم تحديدها بموجب قرار صادر عن الوزير المكلف بالمالية.

ج/ تأكد المصلحة المتعاقدة من عدم تدارك المتعامل المتعاقد للخطأ المنسوب إليه:

في المدة المحددة بالإعذار والمقررة بموجب قرار صادر عن الوزير المكلف بالمالية.

وعلى أية حال لا يحق للمتعامل المتعاقد الاعتراض على قرار المصلحة المتعاقدة بفسخ الصفقة، عند تطبيقها البنود التعاقدية للضمان، والمتابعات الرامية إلى إصلاح الضرر الذي لحقها بسبب خطأ المتعاقد معها، وقد تشدد المشرع الجزائري أكثر عندما حمل لأول مرة المتعامل المتعاقد المقصر تبعة التكاليف الإضافية التي تنجم عن الصفقة العمومية الجديدة التي تبرمها المصلحة المتعاقدة مع متعامل اقتصادي آخر، وذلك بصريح نص المادة 152 فقرة 1 من قانون الصفقات العمومية وتفويضات المرفق العام السالف الذكر.

2/سلطة المصلحة المتعاقدة في اللجوء إلى الفسخ الاتفاق للصفقة:

على خلاف الفسخ الانفرادي الذي يتم من جانب واحد، أقر المشرع الجزائري إمكانية لجوء أطراف الصفقة العمومية إلى الفسخ الاتفاقي، عندما يكون مبررا بظروف خارجة عن إرادة المتعامل المتعاقد.

وفي هذه الحالة يوقع الطرفان وثيقة الفسخ التي يجب أن تنص على تقديم الحسابات المعدة تبعا للأشغال المنجزة والأشغال الباقي تنفيذها، إلى جانب تطبيق مجموع بنود الصفقة بصفة عامة، مع ملاحظة أن هذا الامتياز مقرر لحماية المصلحة العامة، الأمر الذي يمنح المصلحة المتعاقدة حق مباشرته حتى ولو لم يتم النص عليه في دفتر الشروط الذي يحكم الصفقة

 V سلطة المصلحة المتعاقدة في إنهاء الصفقة العمومية :

فضلا عن سلطة المصلحة المتعاقدة في فسخ العقد بإرادتها المنفردة في حالة تقصير المتعامل المتعاقد أو بالاتفاق معه في حالة وجود ظروف مبررة، أتاح لها المشرع سلطة إنهاء العقد من جانب واحد حتى في حالة عدم ارتكاب المتعامل المتعاقد لأي خطأ تعاقدي، يكفي فقط أن يكون اللجوء إلى هذا الإجراء مبررا بسبب المصلحة العامة.

و هذا ما أقرته صراحة المادة 150 من المرسوم الرئاسي رقم 15-247 المتضمن قانون الصفقات العمومية بنصها على أنه: ” يمكن المصلحة المتعاقدة القيام بفسخ الصفقة العمومية من جانب واحد، عندما يكون مبررا بسبب المصلحة العامة، حتی بدون خطا من المتعامل المتعاقد”.

والملاحظ من خلال ما جاء في هذه المادة أن المشرع لا يفرق بين مصطلح ” الفسخ” و مصطلح ” الإنهاء” على الرغم من الفرق الواسع بينها، على اعتبار أن الأول يتم اللجوء إليه في حالة إخلال أحد أطراف العلاقة العقدية بالتزاماته التعاقدية، بينما يتم إعمال الثاني في حالة ارتكاب أي خطا أصلا، و ذلك متی قدرت المصلحة المتعاقدة أن المصلحة العامة تقتضي ذلك.

ومن المفيد التنويه إلى أن غالبية الفقهاء يؤكدون أن استخدام المصلحة المتعاقدة لسلطة إنهاء العقد بإرادتها المنفردة وبدون خطأ من المتعامل المتعاقد معها، يمنح هذا الأخير حق مطالبتها بالتعويض عما أصابه من ضرر نتيجة إنهاء الصفقة، وعلاوة عن ذلك يستطيع المطالبة بالتعويض عما فاته من كسب.

وفي جميع الحالات السابقة تعتبر السلطات الممنوحة للمصلحة المتعاقدة من النظام العام، لا يمكنها التنازل عنها أو الاتفاق مع المتعامل المتعاقد بما يخالف مقتضياتها، على اعتبار أنها امتیازات لم تقرر لمصلحة الإدارة في حد ذاتها، وإنما منحت لها من أجل حماية المصلحة العامة، وضمان حسن سير المرافق العام.

صفقة عمومية - منح مؤقت - منح نهائي - قضاء كامل

ثانیا :حقوق المتعامل المتعاقد مع المصلحة المتعاقدة:

الواقع أن حقوق المتعامل المتعاقد هي التزامات تقع على عاتق المصلحة المتعاقدة، ويحددها صراحة عقد الصفقة العمومية الذي يربطها، وعلاوة عن ذلك قد تجد تلك الحقوق أساسها في النظرية العامة للعقود الإدارية، وبالنظر إلى أهميتها فإن ذلك يدعونا إلى تفصيل أبرزها فيما يأتي:

  • حق المتعامل المتعاقد في المقابل المالي.
  • حق المتعامل المتعاقد في اقتضاء التعويضات. 
  • حق المتعامل المتعاقد في إعادة التوازن المالي للصفقة.

و نتولى شرح كل منها فيما يلي:

I/حق المتعامل المتعاقد في المقابل المالي :

لا شك في أن تنفيذ المتعامل المتعاقد الموضوع الصفقة على الوجه المرغوب فيه، يقتضي حصوله على المقابل المالي من أجل تغطية الأعباء المالية لتنفيذ الصفقة والحصول على الأرباح المشروعة المحققة.

ويأخذ المقابل المالي أشكالا متعددة بحسب نوع وطبيعة الصفقة العمومية، فقد يكون في شكل رسوم محددة مسبقا كما في عقد الامتياز مثلا، كما قد يأخذ شكل ثمن محدد مسبقا كما في عقد التوريد أو الأشغال العامة أو الخدمات أو الدراسات.

1/ تحيين المقابل المالي ومراجعته:

بالنظر إلى أهمية المقابل المالية، فإنه يدخل في نطاق البنود التعاقدية التي لا تقبل المراجعة أو التحين إلا برضا المتعامل المتعاقد والمصلحة المتعاقدة على السواء.

وبالتالي لا يمكن لهذه الأخيرة تغييره بارادتها المنفردة وإنما يتعين عليها التفاوض مع المتعاقد معها إن أرادت ذلك، كما لا يحق للمتعاقد التمسك بأية حجة للرجوع في أسعار الصفقة التي اتفق بذاته عليها، غير أن هذه القاعدة ليست مطلقة، إذ يمكن تحيين الثمن أو مراجعته بناء على تحيين الأسعار أو مراجعتها.

أ/ تحيين الأسعار

يمكن للمتعامل المتعاقد المطالبة بتحيين الأسعار متى نص دفتر الشروط على هذا الحق، لكن ذلك مقيد بمدى توافر إحدى الحالات التالية:

  • إذا كان يفصل بين التاريخ المحدد لإيداع العروض وتاريخ الأمر بالشروع في تنفيذ الخدمة، أجل يفوق مدة تحضير العرض زائد ثلاثة (03) أشهر.
  • يمكن اللجوء إلى تحيين الأسعار في حالة ما إذا تطلبت الظروف الاقتصادية ذلك، ما عدا الصفقات المبرمة عن طريق التراضي التي لا يمكن أن تكون محلا لتحين الأسعار.
  • تجاوز مدة صلاحية العروض يعطي للمتعهد الحق في تحيين الأسعار حسب الشروط المنصوص عليها في المادة 100 من المرسوم الرئاسي رقم 15-247 المتضمن قانون الصفقات العمومية .

ب/ مراجعة الأسعار:

علاوة عن تحيين الأسعار أقر المشرع الجزائري إمكانية مراجعة أطراف الصفقة العمومية لأسعار الصفقة إذا كان السعر قابلا للمراجعة، على أن تحدد الصفقة صيغة أو صيغ مراجعته، وكيفيات تطبيق هذه الصيغة أو الصيغ الخاصة بالمراجعة ، وعلاوة عن ذلك يتعين أن تتم مراجعة الأسعار في إطار الشروط التالية:

  • يجب أن تتم مراجعة الأسعار في الحالات التي يجيزها القانون.
  • تنحصر مراجعة الأسعار على الخدمات المنفذة فعلا حسب شروط الصفقة.
  • لا تتعلق مراجعة الأسعار بصفقات مبرمة بأسعار ثابتة وغير قابلة للمراجعة.
  • یجب أن تراعي في صيغ مراجعة الأسعار الأهمية المتعلقة بطبيعة كل خدمة في الصفقة من خلال تطبيق معاملات وأرقام استدلالية تخص “المواد” و ” الأجور” و ” العتاد”.
  • يجب أن تطبق بنود مراجعة الأسعار مرة واحدة كل ثلاثة (3) أشهر ما عدا في حالة اتفاق مشترك بين المصلحة المتعاقدة والمتعامل المتعاقد على تحديد فترة تطبيق أطول.

2/ کیفیات تحديد المقابل المالي:

بالرجوع إلى المرسوم الرئاسي رقم 15-247 المتضمن قانون الصفقات العمومية يتضح أنه قد حدد صراحة كيفيات دفع أجر المتعامل المتعاقد، حيث جاء فيها ما يلي:  يدفع أجر المتعامل المتعاقد وفق الكيفيات الاتية.

  • بالسعر الإجمالي والجزافي.
  • بناء على قائمة سعر الوحدة.
  • بناء على النفقات المراقبة.
  • بسعر مختلط.

ويفهم من ذلك أن المشرع قد منح للمصلحة المتعاقدة عدة خيارات في تحديد الكيفية المناسبة لدفع المقابل المالي، أخذا بعين الاعتبار نوع وطبيعة موضوع کل صفقة عمومية

أ/ الدفع بالسعر الإجمالي والجزافي:

فقد يتم الدفع بناء على ثمن يحدد جملة ومسبقا لمجموع الخدمات التي يؤديها المتعامل الاقتصادي، من غير تفاصيل توزيع الثمن ودون تحديد كل جزء منه لنوع معين من الخدمات موضوع الصفقة العمومية.

ب/ الدفع بناء على قائمة سعر الوحدة:

قد يتم الدفع بناء على قائمة أسعار الوحدات وفي هذا الأسلوب يحدد الثمن النهائي للصفقة بعد تقديم الخدمات ، وذلك إما بتحديد ثمن لكل نوع من الخدمات التي سيؤديها المتعامل المتعاقد دون تحديد الكميتها أو تعيين حجمها وهو ما يطلق عليه تسمية تحديد المن على أساس الجدول.

وإما يتم تحديد ثمن لكل نوع من الخدمات التي سيؤديها المتعامل المتعاقد مع تحديد حجم وكمية الخدمات المطلوب تأديتها وهو ما يسمى تحديد الثمن على أساس التسلسل.

ج/ الدفع بناء على النفقات المراقبة:

يحدد المقابل المالي وفقا لهذا الأسلوب بعد انتهاء المتعامل المتعاقد من تنفيذ الخدمات المطلوبة في دفتر الشروط، وذلك بناء على الوثائق والكشوف التي يقدمها للمصلحة المتعاقدة، والمتعلقة بالأعباء المالية التي تحملها لقاء تنفيذ موضوع الصفقة إلى جانب الأرباح المشروعة التي يتحصل عليها.

وإذا كان المقابل المالي في هذا الأسلوب لا يحدد عند إبرام الصفقة، فإن ذلك لا ينفي ضرورة معايير المراقبة مسبقا وكيفيات حساب نفقات المراقبة، وهو الأمر الذي أكدت عليه المادة 106 من المرسوم الرئاسي رقم 15-247 المتضمن قانون الصفقات العمومية ، إذ نصت على ” أنه يجب أن تبين الصفقة التي تؤخذ خدماتها في شكل نفقات مراقبة، طبيعة مختلف العناصر التي تساعد على تحديد السعر الواجب دفعه، وكيفية حسابها وقمتها”.

د/ الدفع بسعر مختلط:

وبموجب هذا الأسلوب يمكن للمصلحة المتعاقدة مزج كيفيتين أو أكثر من الكيفيات المشار إليها أعلاه، في سبيل تحديد المقابل المالي المستحق للمتعامل المتعاقد، وعلى أية حال يجوز للمصلحة المتعاقدة اللجوء إلى هذا الأسلوب متى قدرت أهميته بشأن الصفقة العمومية محل التنفيذ.

ومن المفيد التنويه إلى أن المشرع الجزائري قد ترك للمصلحة المتعاقدة السلطة التقديرية من أجل تحديد الطريقة المثلى لدفع المقابل المالي للمتعامل الاقتصادي المتعاقد معها، بما يتناسب مع نوع وطبيعة موضوع كل صفقة عمومية.

03/ کیفيات دفع المقابل المالي:

الأصل أن يحصل المتعامل المتعاقد على المقابل المالي بعد التنفيذ التام و المرضي لموضوع الصفقة العمومية، و بالتالي فإن المصلحة المتعاقدة غير ملزمة بدفعه قبل ذلك، ما عدا في حالة تقديم المتعامل المتعاقد الطلب يلتمس من خلاله الحصول على جزء أو أجزاء من المبلغ الكلي للصفقة حتى قبل انتهاء تنفيذها.

و هنا ما أقره المشرع الجزائري و أيده غالبية فقهاء القانون الإداري، ولا غرابة في ذلك على اعتبار أن مقتضيات ضمان حسن سير المرافق العامة تستدعي ذلك.

فإذا كان تنفيذ الكثير من الصفقات العمومية يتطلب أعباء مالية ضخمة، فإن ذلك قد يثقل كاهل المتعامل المتعاقد، مما يؤدي إلى تجنب المتعاملين الاقتصاديين للتعاقد مع الأشخاص المعنوية العامة، لذا من الأهمية بمكان إفادتهم من أقساط على أن تنتقص من المبلغ الإجمالي للصفقة.

وبالرجوع إلى المادة 108 من المرسوم الرئاسي رقم 15-247 المتضمن قانون الصفقات العمومية يتضح أن المصلحة المتعاقدة تتبع في دفع المقابل المالي الكيفيات التالية:

أ/ التسبيقات:

يعرفها البعض على أنها مبلغ يدفع قبل أداء الخدمة محل العقد و بدون مقابل للتنفيذ المادي للخدمة، و على أية حال لا يتم دفع التسبيق إلا في حالة الصفقات العمومية التي يساوي فيها المبلغ التقديري لحاجات المصلحة المتعاقدة اثني عشر مليون دينار ( 12.000.000.00 دج) أو يقل عنه للأشغال أو اللوازم، و ستة ملايين دينار ( 6.000.000.00 دج) للدراسات أو الخدمات.

و علاوة عن ذلك يشترط تقديم المتعامل الاقتصادي المتعاقد لكفالة بقيمة معادلة بإرجاع كل مبلغ يدفع له قبل تنفيذ الخدمات موضوع العقد، و بدون مقابل للتنفيذ المادي للخدمة.

و يشترط أن تكون صادرة عن بنك خاضع للقانون الجزائري أو من صندوق ضمان الصفقات العمومية، هذا بالنسبة للمتعاملين المتعاقدين الوطنيين، بينما يجب أن تصدر عن بنك خاضع للقانون الجزائري وأن يشملها ضمان مقابل صادر عن بنك أجنبي من الدرجة الأولى إذا تعلق الأمر بالمتعاملين المتعاقدين الأجانب، وتأخذ التسبيقات صورتين هما:

– تسبيقات جزافية:

و هي مبالغ تدفعها المصلحة المتعاقدة للمتعامل الاقتصادي المتعاقد قبل تنفيذه الموضوعها، على ألا يتجاوز مبلغها قيمة أقصاها 15 بالمائة من السعر الأولي للصفقة العمومية.

و يتم ذلك مرة واحدة أو في شكل أقساط تنص الصفقة على فتراتها الزمنية، مع ملاحظة أن المشرع قد رخص للمصلحة المتعاقدة أن تقدم استثنائيا تسبيقا جزافيا يفوق هذه النسبة، إذا كان يترتب على رفضها قواعد الدفع و أو التمويل المقررة على الصعيد الدولي ضرر اكيد هذه المصلحة بمناسبة التفاوض على صفقة، شريطة الموافقة الصريحة من الوزير الوصي أو مسؤول الهيئة العمومية أو الوالي، على أن تمنح هذه الموافقة بعد استشارة لجنة الصفقات العمومية المختصة.

– تسبيقات على التموين:

إذ علاوة عن التسبيقات الجزافية يمكن لأصحاب صفقات عمومية للأشغال واللوازم أن يحصلوا على تسبيقات على التموين متى أثبتوا حيازتهم عقودا أو طلبات مؤكدة للمواد أو المنتوجات الضرورية لتنفيذ الصفقة، على ألا يتجاوز مجموع قيمة التسبيق الجزافي والتسبيق على التموين نسبة خمسين في المائة من المبلغ الإجمالي صفقة.

وفي جميع الأحوال تتم استعادة التسبيقات بخصم من المبالغ التي يستحقها المتعامل صاحب الصفقة على أبعد تقدير عندما يبلغ مجموع المبالغ المدفوعة خمسة وثلاثين في المائة 35% من مبلغ الصفقة الأصلي.

ويجب أن ينتهي الاسترداد عندما يبلغ مجموع المبالغ المدفوعة نسبة ثمانين في المائة 80% من المبلغ الأصلي للصفقة، وهذا خلافا لما كان عليه الوضع في ظل المادة 83 المرسوم الرئاسي رقم 236/10 المتضمن قانون الصفقات العمومية .

ب/ الدفع على الحساب:

هو دفع شهري أو على فترة أطول تقدمه المصلحة المتعاقدة لكل صاحب صفقة عمومية، إذا أثبت قيامه بعمليات جوهرية في تنفيذ هذه الصفقة.

وفي هذا السياق أكد المشرع إمكانية استفادة أصحاب صفقات الأشغال من دفعات على الحساب عند التموين بالمنتجات المسلمة في الورشة والتي لم تكن محل دفع عن طريق التسبيقات على التموين، حتى نسبة ثمانين في المائة من مبلغها المحسوب بتطبيق الأسعار بالوحدة للتموين المعدة خصيصا للصفقة المقصودة على أساس الكميات المعاينة.

مع ملاحظة أن استفادة المتعامل الاقتصادي المتعاقد من الدفع على الحساب يتوقف على تقديمه للوثائق المنصوص عليها في دفتر الشروط المتعلق بالصفقة المعنية، ولا يخص سوى التموينات المقتناة في الجزائر فقط.

ج/ التسوية على رصيد الحساب المؤقت:

دفع للمتعامل المتعاقد بعنوان التنفيذ العادي للخدمات المتعاقد عليها، مع خصم اقتطاع الضمان المحتمل، والغرامات المالية التي قد تقع على عاتق المتعامل المتعاقد، إلى جانب الدفعات بعنوان التسبيقات والدفع على الحساب التي لم تسترجعها المصلحة المتعاقدة.

د/ تسوية حساب الرصيد النهائي:

ويترتب عنه رد اقتطاعات الضمان ورفع اليد عن الكفالات بمختلف أنواعها، وفي هذه الحالة يتعين على المصلحة المتعاقدة أن تقوم بصرف بالتسوية النهائية في مدة لا تتجاوز ثلاثين يوما ابتداء من استلام الكشف أو الفاتورة، غير أن ذلك لا يحول دون تحديد هذه المدة إلى فترة لا تزيد عن الشهرين، وذلك بناء قرار صادر عن الوزير المكلف بالمالية.

وعلى أية حال يتعين على المصلحة المتعاقدة اعلام المتعامل المتعاقد كتابيا بتاريخ الدفع، يوم إصدار الحوالة، فإذا لم تتقيد بهذا التاريخ فإنه يحق للمتعاقد معها المطالبة بفوائد التأخير محسوبة على أساس نسبة الفائدة التوجيهية لبنك الجزائر زائد نقطة واحدة  ابتداء من اليوم الذي يلي تاريخ نهاية هذا الأجل حتى اليوم الخامس عشر (15) مدرجا، الذي يلي تاريخ صرف الدفعات على الحساب.

فإذا تم صرف الدفعات على الحساب بعد هذا الأجل ولم يرافقه صرف فوائد التأخير، ولم يتم اعلام المتعاقد بتاريخ صرف الدفعات، فإنه يتم تسديد الفوائد على التأخير إلى غاية تمكين المتعامل المتعاقد من المبالغ المستحقة.

و يترتب على عدم دفع كل الفوائد على التأخير أو جزء منها عند صرف الدفعات زيادة بنسبة إثنين في المائة (2) من مبلغ هذه الفوائد على كل شهر تأخير، و يقدر التأخير الذي تحتسب على أساسه هذه النسبة المئوية بشهر كامل محسوبا يوم بيوم.

مع ملاحظة أنه لا يمكن للمصلحة المتعاقدة توقيف أجل صرف الدفعات خلال الأجل الأصلي المحدد لذلك إلا مرة واحدة، شريطة تقيدها بالإجراءات المقررة في الفقرة السابعة من نص المادة 122 من المرسوم الرئاسي رقم 15-247 من قانون الصفقات العمومية .

II/ حق المتعامل المتعاقد في طلب إعادة التوازن المالي للصفقة:

من المعلوم أن المقابل المالي غير قابل للمراجعة إذا كان محددا بصفة نهائية، الأمر الذي يلزم المتعامل المتعاقد بتنفيذ الخدمات التي تعهد بتأديتها بالثمن المتفق عليه في الصفقة، و بالمعايير المحددة في دفتر شروطها، و خلال الآجال المحددة لها

غير أن هذه القاعدة ليست مطلقة على اعتبار أن المتعامل المتعاقد قد تعترضه ظروف خارجة عن إرادته لم تكن متوقعة أثناء إبرام الصفقة، فتؤدي إلى جعل الوفاء بالتزاماته التعاقدية من الأمور المرهقة له، بالنظر إلى تسبيها في زيادة الأعباء المالية المتعلقة بتنفيذ الصفقة بشكل جسيم.

لذا من الأهمية بمكان إفادته من إعادة التوازن المالي للصفقة، من خلال تمكينه من تعويضات كاملة أو جزئية لقاء استمراه في تنفيذ موضوع الصفقة، ولا شك في أن إقرار هذا الضمان لم يكن لأجل المتعامل المتعاقد في حد ذاته و إنما من أجل ضمان استمرار حسن سير المرافق العامة.

وغالبا ما يكون المتعامل المتعاقد أمام هذه الوضعية نتيجة إجراءات اتخذتها المصلحة المتعاقدة وأثرت مباشرة على التوازن المالي للصفقة، أو نتيجة إجراءات عامة اتخذتها السلطات العامة دون أن تكون الصفقة هي المقصودة بالذات بتلك الإجراءات.

كما قد يكون نتيجة ظروف طارئة أو قوة قاهرة بحسب الأحوال، وقد انتهج المشرع الجزائري ما أقره القضاء الإداري في هذا الشأن، وأكد على حق المتعامل المتعاقد في ضمان التوازن المالي للصفقات العمومية تصريحا وتلميحا. وعلى أية حال يجب على المتعامل المتعاقد أن يؤسس مطالبته بالتعويض على إحدى النظريات التالية:

  • نظرية فعل الأمير
  • نظرية الظروف الطارئة
  • نظرية الصعوبات المادية غير المتوقعة.

1/ نظرية فعل الأمير (المخاطر الإدارية):

تعتبر نظرية فعل الأمير أو ما يطلق عليها البعض نظرية المخاطر الإدارية من أبرز النظريات التي يمكن أن يستند عليها المتعامل المتعاقد في المطالبة بالتعويض، جراء الأعباء المالية الإضافية التي يتحملها في سبيل الاستمرار في تنفيذ موضوع الصفقة العمومية.

لكن استفادته من التعويض يتوقف على مدى توافر شروط تطبيق نظرية فعل الأمير، لذا من الأهمية بمكان الوقوف على مضمون هذه النظرية، وشروطها، وآثارها .

أ/مضمون نظرية فعل الأمير:

يقصد بفعل الأمير (المخاطر الإدارية) كل الأعمال والإجراءات الإدارية المشروعة التي تتخذها وتصدرها السلطة الإدارية المتعاقدة، ويكون من شأنها زيادة الأعباء المالية بالنسبة للطرف المتعاقد مع الإدارة أو زيادة الامتيازات المنصوص عليها في العقد الذي يشكل مخاطر إدارية استثنائية وغير مألوفة.

ويفهم من ذلك أن كل عمل أو إجراء صادر عن المصلحة المتعاقدة ويؤدي إلى زيادة الأعباء المالية للمتعامل المتعاقد بصفة غير مألوفة، يدخل في دائرة فعل الأمير الذي يبرر حق المتعامل المتعاقد في المطالبة بالتعويض، من أجل إعادة التوازن الاقتصاديات العقد.

ومن المفيد التنويه إلى أن هذه النظرية من خلق مجلس الدولة الفرنسي وكان يطبقها بالنسبة لجميع الأعمال الإدارية التي تصدر من السلطات العامة في الدولة وينتج عنها إخلال بالتوازن المالي، قبل أن يستقر على حصره تطبيقها على الإجراءات الصادرة من الجهة الإدارية التي وقعت العقد، سواء أثرت في العقد بصفة مباشرة أو غير مباشرة.

ولقد كانت الاعتبارات العملية التي اقتضت منح الإدارة سلطة التعديل هي ذاتها الاعتبارات العملية التي جعلت مجلس الدولة الفرنسي يقر بالتعويض حتى يقدم الأفراد على التعاقد مع الإدارة دون ما خشية من آثار السلطة العامة التي تتمتع بها.

فضلا عن اعتبارات العدالة التي يرعاها القضاء الإداري والتي تأبى تحميل المتعاقد أعباء مالية دون ما سبب من جانبه إلا تعاقده مع الإدارة لأجل خدمة مرفق عام.

و من تطبيقات نظرية فعل الأمير بالجزائر، قرار الغرفة الإدارية بالمحكمة العليا المؤرخ في 11 ديسمبر 1964.

فقد أبرمت بلدية فوکه عقد امتياز مع متعامل متعاقد ” غاز وكهرباء الجزائر” ينصب موضوعه على توصيل الأعمدة و الخطوط الكهربائية، إلا أن المصلحة المتعاقدة ممثلة في البلدية اتخذت قرارا يتعلق ببناء مدرسة في المسار المحدد لمد الأعمدة و الخطوط الكهربائية، الأمر الذي دفع المتعامل المتعاقد ” المقاول” إلى تغيير مسار وجمة الأعمدة.

مما ترتب عنه تحمله لأعباء مالية إضافية من أجل تنفيذ موضوع الصفقة، لكن عندما طالب بالتعويض رفضت المصلحة المتعاقدة ” البلدية” طلبه، فلجأ إلى القضاء الإداري ممثلا في الغرفة الإدارية لمجلس قضاء العاصمة الذي أقر قضاتها أن عمل البلدية داخلا في فعل الأمير، و ذلك بالنظر إلى الاعتبارات التالية:

  • تعلق موضوع النزاع بعقد صفقة عمومية.
  • عدم توقع المتعامل المتعاقد لقرار بناء المدرسة.
  • صدور قرار بناء المدرسة عن المصلحة المتعاقدة.
  • اختلال التوازن المالي للصفقة بسبب قرار المصلحة المتعاقدة.

ب/ شروط تطبيق نظرية فعل الأمير:

  • يجب أن يتعلق فعل الأمير بتنفيذ عقد إداري لا عقد من عقود القانون الخاص، حتى ولو كانت المصلحة المتعاقدة طرفا فيه.
  •  يجب أن يكون الإجراء أو العمل صادرا من قبل المصلحة المتعاقدة.
  •  يجب أن يؤدي هذا الإجراء أو العمل إلى اختلال التوازن المالي للصفقة العمومية اختلالا كبيرا، لا يدخل في دائرة الأمور العادية والمالوفة، ويستوي الأمر أن تسبب فعلها في زيادة الأعباء المالية أو إنقاص الأرباح بطريقة مباشرة أو غير مباشرة
  • يجب أن يكون الإجراء أو العمل الذي اتخذته المصلحة المتعاقدة غير متوقع من طرف المتعامل المتعاقد وقت التعاقد، فإذا كان متوقعا، فإنه يفترض فيه أنه قدر تلك الظروف.
  • يجب أن يصدر الإجراء أو العمل من طرف المصلحة المتعاقدة، بعد إبرام الصفقة وأثناء تنفيذها وقبل الانتهاء من تنفيذها.

ج/ آثار تطبيق نظرية فعل الأمير:

يترتب عن توافر شروط تطبيق فعل الأمير إعادة التوازن المالي للصفقة، عن طريق تعويض الأضرار التي لحقت بالمتعامل المتعاقد نتيجة الإجراء الذي أصدرته الإدارة تعويضا كاملا، يشمل ما فاته من کسب وما الحقه من خسارة.

وفي هذا الإطار أكدت المادة 32 من دفتر الشروط الإدارية العامة المذكور سابقا، حق المتعامل المتعاقد في المطالبة بالتعويض عند انتهاء الحساب في عقد الاشغال العامة إذا تبين أن التغييرات التي أمرت بها المصلحة المتعاقدة قد أدت إلى الإضرار به.

هذا، وقد أقر غالبية فقهاء القانون الإداري حق المتعامل المتعاقد في المطالبة بفسخ الصفقة العمومية، إذا كان عمل أو إجراء المصلحة المتعاقدة قد جعل تنفيذه للخدمات الملتزم بأدائها مرهقا له، ولا يستطيع تحمل الأعباء المالية الإضافية المترتبة عنها.

صفقة عمومية -فسخ صفقة عمومية-قضاء كامل

2/ نظرية الظروف الطارئة:

علاوة على نظرية فعل الأمير، أقر القضاء الإداري نظرية أخرى يمكن للمتعاقد أن يؤسس عليها مطالبته بالتعويض عن اختلال التوازن المالي للصفقة، يتعلق الأمر في هذا الإطار بنظرية الظروف الطارئة، وبالنظر إلى أهميتها في حماية حقوق المتعاملين المتعاقدين مع الإدارة، حري بنا الإحاطة بها ولو بشكل مقضب من حيث مضمونها (أ) وتحديد شروطها(ب) وبیان آثارها (ج).

أ/ مضمون نظرية الظروف الطارئة:

خلافا للنظرية السابقة التي ينتج فيها الفعل عن إرادة الإدارة، يصدر الظرف الطارئ بصفة مستقلة عن إرادة الأطراف.

ويتلخص مضمون هذه النظرية في أنه “إذا طرأت أثناء تنفيذ العقد الإداري حوادث وظروف طبيعية كانت أو اقتصادية أو من عمل جهة إدارية غير الجهة الإدارية المتعاقدة أو من عمل انسان أخر، لم تكن في حسبان المتعاقد عند إبرام العقد، ولا يملك لها دفعا، ومن شأنها أن تنزل به خسائر فادحة تختل معها اقتصاديات العقد اختلالا جسيا، ومؤدى تطبيق هذه النظرية بعد توافر شروطها إلزام جهة الإدارة المتعاقدة بمشاركة المتعاقد معها في احتمال نصيب من الخسارة التي أحاقت به طوال فترة الظروف الطارئة، وذلك ضمانا لتنفيذ العقد الإداري واستدامة لسير المرفق العام الذي يخدمه…”.

ويفهم من ذلك أن نظرية الظروف الطارئة تجد مبررها في ضمان حسن سير المرفق العام بانتظام واطراد، باعتبار أن عدم تحمل المصلحة المتعاقدة لجزء من الخسائر قد يؤدي إلى إرهاق المتعامل المتعاقد وانقطاعه عن الاستمرار في تنفيذ موضوع الصفقة، الأمر الذي يؤدي إلى المساس بمبدأ دوام واستمرار سير المرفق العام.

لذا شدد القضاء الإداري على ضرورة إفادة المتعامل المتعاقد من التعويض الجري ، متى تعرض الظروف طارئة أدت إلى اختلال اقتصاديات الصفقة العمومية اختلالا جسيا.

ولا تفوتنا الإشارة إلى أن نظرية الظروف الطارئة من خلق مجلس الدولة الفرنسي الذي أقرها سنة 1916 بمناسبة فصله في قضية إنارة مدينة بوردو

و تتلخص وقائع هذه القضية في أن عقد امتیاز أبرم بين مدينة “بوردو” الفرنسية و أحد المتعاملين Compagnie generale declairage de Bordeaux “ ، التزمت بمقتضاه هذه الأخير بتوفير الإنارة للمدينة، لقاء رسوم محددة في العقد، لكن مع استعار الحرب العالمية الأولى ارتفعت أسعار المادة الأولية ” الفحم” ارتفاعا فاحشا، الأمر الذي أدى إلى اختلال اقتصاديات العقد، لذا طالب المتعامل المتعاقد من المصلحة المتعاقدة“la ville de Bordeaux ” رفع الرسوم التي يدفعها المنتفعين.

فرفضت ذلك استنادا لقاعدة العقد شريعة المتعاقدين، مما دفعه إلى رفع دعوى أمام القضاء الإداري، و حال فصل قضاة مجلس الدولة الفرنسي في القضية أقروا حق المتعامل المتعاقد في الاستفادة من تعويض جزئي و مؤقت إلى غاية زوال الظروف الطارئة المتمثل في ارتفاع أسعار الفحم، مؤسسين اجتهادهم على نظرية الظروف الطارئة.

و قد خلص قضاة المجلس إلى ضرورة استمرار المتعامل المتعاقد في تنفيذ الخدمات التي التزم بها، من أجل ضمان استمرار سير المرفق العام، و له الحق في طلب مساهمة الإدارة في الخسائر التي تلحق به بصفة مؤقتة.

و بالرجوع إلى الاجتهاد القضائي الجزائري يتضح أن قضاة الغرفة الإدارية للمحكمة العليا قد طبقوا نظرية الظروف الطارئة، و هذا ما يتجلى من قرارها المؤرخ في 10 أكتوبر 1993، بمناسبة نظره في قضية (د.ح) ضد رئيس المجلس الشعبي البلدي لبلدية عين الباردة، حيث جاء في حيثيات القرار أنه:

” من المقرر قانونا أنه إذا طرأت ظروف استثنائية لم يكن في الوسع توقعها، وترتب على حدوها أن تنفيذ الالتزام التعاقدي إن لم يصبح مستحيلا صار مرهقا للمدين، جاز للقاضي تبعا للظروف و بعد مراعاة مصلحة الطرفين أن يرد الالتزام المرهق إلى الحد المعقول. ولما ثبت أن السوق محل العقد المبرم بين المستأنف والمستأنف عليه بقي مغلقا بسبب مرض الحمى الذي أصاب المواشي، فإن ذلك يعد حادها استثنائيا يجب الأخذ به “.

وعلى أية حال، لا يمكن للمتعامل المتعاقد مطالبته بالتعويض استنادا إلى هذه النظرية، إلا إذا توافرت شروطها، لذا من الأهمية بمكان بيانها في العنوان اللاحق.

ب/ شروط تطبيق نظرية الظروف الطارئة:

محصول حوادث استثنائية غير متوقعة ومن غير الممكن دفعها، بعد إبرام العقد وقبل انتهاء المتعامل المتعاقد من تنفيذ موضوع الصفقة، ومن أمثلتها الارتفاع الفاحش أسعار المواد الأولية، اندلاع الحروب، الكوارث

يجب أن يكون الحادث الطارئ خارجا عن إرادة المتعاقدين، فلا يستفيد المتعاقد من هذا الظرف متى كان هو السبب في حصوله، كما لا يتم التعويض على أساسه إذا كان للمصلحة المتعاقدة يد فيه، حيث يكون أساس التعويض في هذه الحالة هو فعل الأمير.

يجب أن تؤدي الظروف الطارئة إلى قلب اقتصاديات الصفقة العمومية مع عدم استحالة تنفيذها، فلا يمكن للمتعامل المتعاقد المطالبة بالتعويض على أساس نظرية الظروف الطارئة إذا لم تتسبب هذه الظروف في خسائر غير مألوفة، أو نقص فادح في الأرباح المشروعة المحتملة للمتعامل المتعاقد.

ج/آثار تطبيق نظرية الظروف الطارئة:

استمرار المتعاقد مع الإدارة في تنفيذ التزاماته التعاقدية رغم حدوث الاختلال المالي وذلك تطبيقا لمبدأ ضرورة انتظام واضطراد سير المرافق العامة، تحت طائلة التعرض للعقوبات المقررة في حالة انقطاعه عن تنفيذ تلك الالتزامات.

حصول المتعامل المتعاقد على مساهمة من المصلحة المتعاقدة في صورة تعويض جزئي بقصد إعادة التوازن المالي للصفقة في الحدود التي تسمح بإعادة التوازن لاقتصاديات الصفقة.

ويفهم من ذلك أن التعويض لا يكون كاملا، كل ما في الأمر أن المصلحة المتعاقدة تتقاسم مع المتعامل المتعاقد الخسائر التي مست باقتصاديات الصفقة، بالقدر الذي يسمح دون للمتعامل المتعاقد من الاستمرار في تنفيذ الخدمات التي التزم بها، تكريسا لمبدأ دوام سير المرفق العام باستمرار واضطراد.

و من المفيد التنويه إلى أن هذا التعويض مؤقت و ليس مؤبد أي يرتبط بالظرف الطارئ وجودا و عدما، و بالتالي تمتنع المصلحة المتعاقدة عن تقديم مساهمتها في الخسائر بزوال هذا الظرف.

و إذ استغرق هذا الأخير فترة زمنية طويلة فيها يفقد التعويض علته المتمثلة في مساعدة المتعامل الاقتصادي المتعاقد على تجاوز الظروف الطارئة من أجل الاستمرار في تنفيذ مضمون العقد الاداري، و يتحول الوضع من “ظرف طارئ” إلى “قوة قاهرة” تنطبق عليها أحكام نظرية القوة القاهرة.

و يلاحظ في هذا الصدد أن جميع المراسيم الرئاسية المتعلق بتنظيم الصفقات العمومية قد نصت في بعض أحكامها على تطبيق نظرية ” القوة القاهرة” بشأن الصفقات العمومية التي تبرها المصلحة المتعاقدة مع المتعاملين الاقتصاديين، و هو الأمر الذي كرسه المرسوم الرئاسي رقم 15-247 المتضمن قانون الصفقات العمومية.

إذ ورد هذا المصطلح في نص المادة 147 منه، حيث أشارت إلى القوة القاهرة كسبب لإعفاء المتعامل المتعاقد من العقوبات المالية، و اكتفت بتحديد اثار تطبيقها دون الإشارة إلى مدلولها أو بيان شروطها، الأمر الذي يحيلنا إلى تطبيق الشروط العامة للنظرية و الواردة في القانون المدني الجزائري.

و على أية حال فقد جاء في الفقرة الخامسة من هذه المادة ما نصه و في حالة القوة القاهرة، تعلق الآجال و لا يترتب على التأخير فرض العقوبات المالية بسبب التأخير، ضمن الحدود المسطرة في أوامر توقیف و استئناف الخدمة التي تتخذها نتيجة ذلك المصلحة المتعاقدة”.

و يفهم من مضمون هذه الفقرة أن من أبرز الاثار القانونية لتطبيق نظرية القوة القاهرة تمثل في استفادة المتعامل المتعاقد من تعليق آجال تنفيذ موضوع الصفقة العمومية، و علاوة على ذلك يعفي المعني من العقوبات المالية المترتبة عن تأخير التنفيذ.

و في كلتا الحالتين يشترط أن يعود سبب ذلك التأخير إلى القوة القاهرة، و إذا كانت المادة 147 المذكورة أعلاه قد تناولت ” القوة القاهرة” بصفة موجزة، فإن المادة 27 من دفتر الشروط الإدارية العامة السابق الإشارة إليه، قد نصت صراحة على الحالات التي لا يمكن أن يتمسك المتعامل المتعاقد بها كأسباب مبررة لعدم تنفيذ التزاماته التعاقدية استنادا إلى نظرية القوة القاهرة.

3/ نظرية الصعوبات المادية غير المتوقعة:

تعتبر نظرية الصعوبات المادية غير المتوقعة من أهم النظريات التي قد يستند إليها المتعامل الاقتصادي المتعاقد في المطالبة بالتعويض عن اختلال التوازن المالي للصفقة العمومية، ومن أجل بحث هذه النظرية من الأهمية بمكان تحديد مضمونها (أ)، ثم التطرق لشروطها (ثانيا)، وبيان أبرز اثار تطبيقها (ج).

أ/مضمون نظرية الصعوبات المادية غير المتوقعة:

يقصد بالصعوبات المادية غير المتوقعة كافة العوائق المادية التي تظهر أثناء تنفيذ موضوع الصفقة العمومية، بحيث تكون ذات طابع استثنائي ولم يتوقعه المتعامل المتعاقد والمصلحة المتعاقدة أثناء إبرام العقد، وتؤدي إلى اختلال التوازن المالي للصفقة بزيادة الأعباء المالية التي يتحملها المتعامل المتعاقد، الأمر الذي يتيح له المطالبة بالتعويض الكامل استنادا إلى نظرية الصعوبات المادية غير المتوقعة.

ومن الأهمية بمكان الإشارة إلى أن هذه النظرية من ابتداع مجلس الدولة الفرنسي، إذ يعود أول قرار له صدر بشأنها إلى تاريخ 18 مارس 1869 في قضية “Veyert”، حيث أعترف قضاة هذا المجلس بحق المتعاقد في الحصول على تعويض عن الضرر الذي صادفه عن تنفيذ العقد وذلك بسبب صعوبات مادية غير متوقعة لا ترجع إلى فعله أو فعل الإدارة.

ب/شروط تطبيق النظرية:

من خلال تفحص مضمون نظرية الصعوبات المادية غير المتوقعة، يمكن استخلاص الشروط الواجب تحققها حتى يستطيع المتعامل المتعاقد الاستناد إلى النظرية في مطالبته بالتعويض، وتمثل أساسا فيما يأتي:

  • يجب أن تكون الصعوبات المادية راجعة إلى ظواهر طبيعية:
    على اعتبار أن الصعوبات المادية تتعلق بظواهر طبيعية فمن المتصور أن تنصب على عدم صلاحية الأرض محل الأشغال العامة بأن تكون صخرية أو رملية غير صالحة للبناء عليها أو تحتاج إلى تجهيزات أكثر تكلفة مما قدره المتعاقدين وقت إبرام العقد أو وجود طبقة غزيرة من المياه أثناء تنفيذ موضوع الصفقة الأمر الذي يتطلب تقنيات خاصة ومكلفة لسحبها.
  • يجب ألا تكون للإدارة يد في الصعوبات:
    أي لا تكون الصعوبات المادية ناتجة عن فعل المصلحة المتعاقدة، على اعتبار أن استفادة المتعامل المتعاقد من تطبيق هذه النظرية يتطلب ذلك، فإذا كانت لها يد فيها أمكن له المطالبة بالتعويض الجزئي استنادا إلى نظرية فعل الأمير متي تحققت شروطها كما بينا سابقا.
  • يجب أن تكون الصعوبات المادية ذات طابع استثنائي غير عادي:
    لأن الصعوبات المادية لا تعني العقبات العادية التي من المصور أن يضعها المتعامل المتعاقد في حسبانه وقت التعاقد أو التنفيذ، ولكنها تتعلق بعقبات من نوع غير مألوف، وعلى أية حال يتمتع القاضي الإداري بسلطة تقديرية واسعة في سبيل تقدير طبيعة الصعوبات المادية وما إذا كانت تدخل في دائرة الصعوبات المألوفة، أم أنها ذات طبيعة استثنائية يمكن أن تنطبق عليها نظرية الصعوبات المادية غير المتوقعة.
  • يجب أن تؤدي الصعوبات المادية إلى ضرر ليس في وسع المتعاقد تحمله، وذلك بزيادة الأعباء المالية التنفيذ موضوع الصفقة بشكل يجعل استمراه في تنفيذ التزاماته التعاقدية من الأمور المرهقة والمكلفة له.

ج/آثار تطبيق نظرية الصعوبات المادية غير المتوقعة:

  • استمرار المتعاقد مع الإدارة في تنفيذ التزاماته التعاقدية رغم حدوث الاختلال المالي وذلك تطبيقا لمبدأ سير المرافق العامة بانتظام واضطراد، وذلك تحت طائلة التعرض للعقوبات المقررة في حالة انقطاعه عن تنفيذ تلك الالتزامات.
  • استحقاق المتعامل المتعاقد من تعويض کامل تقدمه المصلحة المتعاقدة، من أجل إعادة التوازن المالي للصفقة، ويفهم من ذلك أنه يجب على المصلحة المتعاقدة أن تغطي كافة النفقات الإضافية التي تحملها المتعاقد معها في سبيل مواجهة الصعوبات التي اعترضت تنفيذ العقد بصورة طبيعية، وليس مجرد مساهمة جزئية فتنحصر في تحمل جزء من تلك الأعباء

وهكذا نخلص إلى أن تطبيق النظريات الثلاثة من شأنه ضمان إعادة التوازن المالي للصفقات العمومية، طالما أنها تتيح للمتعامل المتعاقد الاستفادة من تعويض جزئي أو كامل من المصلحة المتعاقدة، الأمر الذي يمكنه من الاستمرار في تنفيذ التزاماته التعاقدية دون توقف، ويحقق مبدأ ضمان حسير سير المرفق العام بانتظام واضطراد.

صفقة عمومية - عدم قابلية الاسعار للتحيين والمراجعة -اشغال اصلية - اشغال تكميلية - استلام

الرقابة الإدارية على الصفقات العمومية

تعتبر الصفقات العمومية من أهم العقود التي تبرها الأشخاص المعنوية العامة وأكثرها شيوعا، لذا اتجهت مختلف التشريعات نحو ضبط الإجراءات والآليات القانونية الكفيلة بحماية المال العام الذي يكون محل نفقات هذا النوع من العقود، بما يكفل الموازنة بين متطلبات توفير الحاجات العامة للجمهور وتلبية الطلبات العمومية من جهة، ومقتضيات ضمان الاستعمال الحسن للمال العام وحمايته من التبديد من جهة ثانية.

وبالرجوع إلى الفصل الخامس من المرسوم الرئاسي رقم 15-247 المتضمن قانون الصفقات العمومية ، يتضح أنه أولى موضوع الرقابة الإدارية على الصفقات العمومية اهتماما كبيرا، وذلك من خلال نصه في الفقرة الثانية من المادة 156 من قانون الصفقات العمومية على أن عمليات الرقابة التي تخضع لها الصفقات العمومية تمارس في شكل رقابة داخلية (القسم الأول)، ورقابة خارجية (القسم الثاني)، ورقابة وصائية (القسم الثالث)

الرقابة الإدارية الداخلية على الصفقات العمومية

من المسلم به أن الرقابة الإدارية الداخلية هي أول الية رقابية تخضع لها الصفقات العمومية قبل دخولها حيز التنفيذ، حيث تمارس من طرف المصلحة المتعاقدة ذاتها، وذلك من أجل التحقق من عدم مخالفة بنود الصفقة العمومية المراد إبراهما للمبادئ والقواعد التشريعية والتنظيمية السارية المفعول

وبتفحص أحكام القسم الأول من الفصل الخامس من المرسوم الرئاسي رقم 15-247 المتضمن قانون الصفقات العمومية و تفويضات المرفق العام السالف الذكر، يتضح أن الرقابة الإدارية الداخلية في الجزائر تباشرها لجنة تدعى “لجنة فتح الأظرفة وتقييم العروض”.

وفي هذا الإطار تنص المادة 160 من المرسوم الرئاسي رقم 15-247 المتضمن قانون الصفقات العمومية ، على أنه:

” تحدث المصلحة المتعاقدة، في إطار الرقابة الداخلية، لجنة دائمة واحدة أو أكثر مكلفة بفتح الأظرفة وتحليل العروض والبدائل والأسعار الاختيارية عند الاقتضاء، تدعى في صلب النص ” لجنة فتح الأظرفة وتقييم العروض”

وفي هذا الصدد من الأهمية بمكان التطرق إلى تنظيم اللجنة (أولا) ودورها في ممارسة الرقابة الإدارية الداخلية (ثانيا).

تنظيم لجنة فتح الأظرفة وتقييم العروض

بتفحص نص المادة 162 من المرسوم الرئاسي رقم 15-247 المتضمن قانون الصفقات العمومية يتضح أنها بينت كيفية تعيين أعضاء الجنة فتح الأظرفة وتقيمها

كما بينت أن تشكيلة اللجنة وقواعد تنظيها وسيرها ونصابها منوطون بمسؤول المصلحة المتعاقدة، على أن يتم ذلك في ظل الاحترام الكامل للنصوص التشريعية والتنظيمية السارية، و لا سيما مضمون ما جاء في الفقرتين الثانية والثالثة من المادة 162 من قانون الصفقات العمومية

وفي هذا السياق، يتولى مسؤول المصلحة المتعاقدة بموجب مقرر، تحديد أعضاء اللجنة من بين الموظفين المؤهلين التابعين للمصلحة التي يرأسها ولا يحق له تعينهم من خارج المصلحة كما كان عليه الوضع قبل دخول المرسوم رقم 15-247 المتضمن قانون الصفقات العمومية حيز التنفيذ.

ويتم اختيارهم بالنظر إلى الكفاءات والمؤهلات التي يحوزون عليها ، لكن يلاحظ في هذا الإطار أن المشرع الجزائري، لم يوضح الجهة التي تتولى رئاسة اللجنة.

وعلى أية حال تكون جلسات لجنة فتح الأظرفة وتقيم العروض في حصة فتح الأظرفة علنية، وتصح مهما يكن عدد أعضائها الحاضرين، شريطة ألا يمس ذلك بضمان شفافية الإجراء، وتنهي أشغالها بتحرير سجل خاص يرقمه الامر بالصرف ويؤشر عليه بالحروف الأولى وفقا لما تنص عليه المادة 162 من المرسوم الرئاسي رقم 15-247 المتضمن قانون الصفقات العمومية .

صفقة عمومية - عرض مالي - لجنة تقييم العروض-اخلال بقواعد المنافسة

دور لجنة فتح الأظرفة وتقييم العروض في ممارسة الرقابة

لقد جاء في المادة 161 من المرسوم الرئاسي رقم 15-247 المتضمن قانون الصفقات العمومية ما نصه: ” تقوم لجنة فتح الأظرفة وتقييم العروض بعمل إداري وتقني ..”، الأمر الذي يفهم منه أن لجنة فتح الأظرفة وتقييم العروض تتولى القيام بدورين رئيسيين يمثلان في:

  • الدور الإداري للجنة فتح الأظرفة و تقييم العروض.
  • الدور التقني للجنة فتح الأظرفة و تقيم العروض. نتولى تفصيل كل منهما فيما يلي:

I- الدور الإداري للجنة فتح الأظرفة و تقييم العروض :

الواقع أن الدور الإداري للجنة فتح الأظرفة وتقييم العروض يتجلى في مرحلة فتح الأظرفة التي تدخل في إطار العمل التمهيدي، طالما أن مهمتها في هذه المرحلة شكلية وتحضيري لمرحلة لاحقة هي مرحلة تقييم العروض

لكن ذلك لا ينفي أهمية المهام المنوطة بها، والمحددة على سبيل الحصر في المرسوم الرئاسي رقم 15-247 المتضمن قانون الصفقات العمومية، والمتمثلة في :

  • تثبیت صحة تسجيل العروض في سجل خاص.
  • تعد قائمة المتعهدين حسب ترتيب تاريخ وصول أظرفة ملفات عروضهم، مع توضيح محتوی ومبالغ المقترحات والتخفيضات المحتملة.
  • تعد قائمة الوثائق التي يتكون منها كل عرض.
  • يوقع أعضاء اللجنة بالحروف الأولى على وثائق الأظرفة المفتوحة التي لا تكون محل طلب استكمال.
  • تحرر المحظر أثناء انعقاد الجلسة الذي يوقعه جميع أعضاء اللجنة الحاضرين، على أن تدون فيه التحفظات المقدمة من طرف الأعضاء إن وجدت.
  • تدعو المتعهدين عند الاقتضاء كتابيا عن طريق المصلحة المتعاقدة إلى استكمال عروضهم التقنية، تحت طائلة رفض عروضهم، بالوثائق الناقصة المطلوبة، وذلك خلال أجل عشرة (10) أيام ابتداء من تاريخ فتح الأظرفة، وتستثنى من طلب الاستكمال المذكرة التقنية التبريرية، وكل الوثائق الصادرة عن المتعهد والمتعلقة بتقييم العروض.
  • تقترح على المصلحة المتعاقدة اذا اقتضت الظروف ذلك ، اعلان عدم جدوى الاجراء ويسجل ذلك في محضر
  • ترجع عن طريق المصلحة المتعاقدة الأظرفة غير المفتوحة إلى أصحابها من المتعاملين الاقتصادين.

وهكذا يتضح أن دور اللجنة تمثل في التحضير المادي الملفات وعروض المتعاملين المتعهدين المتقدمين للمنافسة بشأن موضوع الصفقة.

II- الدور التقني للجنة فتح الأظرفة و تقييم العروض :

علاوة عن الدور الإداري للجنة فتح الأظرفة وتقييم العروض في مرحلة فتح الأظرفة، تقوم اللجنة ذاتها بدور تقني يتجلى من خلال عملية تقييم عروض المتعاملين الاقتصاديين الذين تقدموا بتعهدات، وقد تكفل المرسوم الرئاسي رقم 15-247 المتضمن قانون الصفقات العمومية بتحديد مهام اللجنة المتعلقة بهذا الدور وهي:

  • اقصاء العروض غير المطابقة لمحتوى دفتر الشروط المعد مسبقا من طرف الجهة المختصة و / أو الموضوع الصفقة.
  • تعمل على تحليل العروض المتبقية في مرحلتين، على أساس المعايير والمنهجية المنصوص عليها صراحة في دفتر شروط الصفقة حيث:
  • تقوم في مرحلة أولى بالترتيب التقني للعروض مع إقصاء العروض التي لم تتحصل على العلامة الدنيا اللازمة، المنصوص عليها في دفتر الشروط.
  • تقوم في مرحلة ثانية بدراسة العروض المالية للمتعهدين الذين تم تأهيلهم الأولي تقنيا، مع مراعاة التخفيضات المحتملة في عروضهم.

وعلى أية حال تقوم اللجنة وفقا لدفتر شروط الصفقة، بانتقاء أحسن عرض من حيث المزايا الاقتصادية، المتمثل في العرض:

1/ الأقل ثمنا بين العروض المالية للمرشحين المختارين عندما يسمح موضوع الصفقة بذلك، وفي هذه الحالة يستند تقييم العروض إلى معيار السعر فقط.

2/ الأقل ثمنا من بين العروض المؤهلة تقنيا، إذا تعلق موضوع الصفقة بالخدمات العادية، وفي هذه الحالة يستند تقييم العروض إلى معايير من بينها السعر، وهو الأمر الذي ينطبق على حالة طلب العروض المحدود.

3/ الذي تحصل على أعلى نقطة استنادا إلى ترجيح عدة معايير من بينها معیار السعر، إذا كان الاختيار قائما أساسا على الجانب التقني للخدمات، وهذا ما يحصل في حالة إجراء المسابقة، حيث يتم انتقاء أحسن عرض من حيث المزايا الاقتصادية، استنادا إلى ترجيح عدة معايير، من بينها معیار السعر.

  • تقترح على المصلحة المتعاقدة، رفض العرض المقبول، إذا ثبت أن بعض ممارسات المتعهد المعني تشكل تعسفا في وضعية هيمنة على السوق أو تتسبب في اختلال المنافسة في القطاع المعني، بأي طريقة كانت، وتجنبا لأي تعسف من طرف المصلحة المتعاقدة، فإنه يجب أن يشير دفتر شروط الصفقة إلى هذا الحكم.
  • تطلب من المتعامل الاقتصادي المختار مؤقتا تبريرات وتوضيحات كتابية عن طريق المصلحة المتعاقدة وذلك في حالة ما إذا كان العرض المالي الإجمالي لهذا المتعامل أوكان سعر واحد أو أكثر من عرضه المالي يبدو الأعضاء اللجنة منخفضا بشكل غير عادي، بالنسبة لمرجع الأسعار. وبعد التحقق من التبريرات المقدمة تقترح اللجنة على المصلحة المتعاقدة رفض عرض هذا المتعامل الاقتصادي إذا أقرت أن جوابه غير مبرر من الناحية الاقتصادية، وفي هذه الحالة ترفض المصلحة المتعاقدة هذا العرض بمقرر معلل.
  • إذا أقرت أن العرض المالي للمتعامل الاقتصادي المختار مؤقتا، مبالغ فيه بالنسبة لمرجع الأسعار، تقترح على المصلحة المتعاقدة أن ترفض هذا العرض، فإذا قدرت المصلحة المتعاقدة أنه لا يمكن ضمان تمويل الحاجات فإنها ترفض هذا العرض بموجب مقرر معلل.

مع ملاحظة أن المشرع أشار إلى أنه يمكن اللجنة فتح الأظرفة وتقييم العروض أن ترد عن طريق المصلحة المتعاقدة الأظرفة المالية التي تتعلق بالعروض التقنية التي لم تتحصل على النقطة الدنيا المحددة في دفتر الشروط، إلى أصحابها دون فتحها.

لكن يفهم من تعبير “عند الاقتضاء” الذي استخدمه في نص المادة 72 من المرسوم الرئاسي رقم 15-247 المتضمن قانون الصفقات العمومية، أن لجنة فتح الأظرفة وتقييم العروض غير ملزمة بردها إلا في حالة طلبها من المتعاملين.

وبهذه المثابة، يتضح أن لجنة فتح الأظرفة وتقييم العروض تتمتع في مرحلة تقييم العروض، بصلاحيات فنية وتقنية تمكنها من دراسة وتحليل عروض المتعهدين، وتقديم الاقتراح أو الاقتراحات المبررة للمصلحة المتعاقدة حتى تتخذ ما تراه مناسبا بأن تقوم بمنح الصفقة أو الإعلان عن عدم جدوى الإجراء أو إلغائه أو إلغاء المنح المؤقت للصفقة.

وهكذا يتضح أن المشرع قد أقر إصلاحات مهمة مست جهات الرقابة الإدارية الداخلية على الصفقات العمومية، حيث لم تعد تتكفل بهذا النوع من الرقابة ” لجنة فتح الأظرف” و ” لجنة تقيم العروض” كما كان عليه الحال في ظل أحكام المرسوم الرئاسي رقم 10-236 المتضمن قانون الصفقات العمومية الملغي.

وإنما أدمجها في لجنة واحدة تدعى “لجنة فتح الأظرف و تقييم العروض” تقوم بدور مزدوج يتمثل في الدور الإداري في مرحلة فتح الأظرف، و الدور التقني في مرحلة تقييم العروض.

وقد وفق المشرع الجزائري في مسلکه هذا، طالما أن ذلك من شأنه تحقیق الانسجام والشفافية عند ممارسة الرقابة الإدارية الداخلية، لاسيما أنه فسح المجال للمصلحة المتعاقدة من أجل استحداث أكثر من لجنة، الأمر الذي يسمح بضمان السرعة و الفعالية في إبرام الصفقات العمومية.

صفقة عمومية - عرض مالي - لجنة تقييم العروض-اخلال بقواعد المنافسة

الرقابة الإدارية الخارجية على الصفقات العمومية

من المعلوم أن الصفقات العمومية ترتبط بالإنفاق العموي و المال العام، لذا اتجه المشرع الجزائري في القانون الجديد نحو إعادة هيكلة هيئات الرقابة الخارجية على الصفقات العمومية.

حيث ألغي نهائيا نظام اللجان الوطنية الذي كان قائما في القوانين السابقة واستبداله باللجان الجهوية مع الإبقاء على اللجان القطاعية و الولائية و البلدية للصفقات العمومية فضلا على اللجان التابعة للمصالح المتعاقدة، وهذا من أجل التخفيف من تركيز الرقابة الذي كان على مستوى اللجان الوطنية.

و لا مراء في أن هذه الإصلاحات من شأنها تفعيل الرقابة على الصفقات العمومية، من أجل التأكد من مطابقة الصفقات للتشريع والتنظيم المعمول بها، فضلا عن عن التحقق من مطابقة التزام المصلحة المتعاقدة للعمل المبرمج بكيفية نظامية.

وفي هذا الصدد تكفل القسم الثاني من الفصل الخامس من المرسوم الرئاسي رقم 15-247 المتضمن قانون الصفقات العمومية بتحديد الهيئات التي تتولى مهمة الرقابة الخارجية، والمتمثلة في لجان الصفقات للمصالح المتعاقدة (أولا)، واللجنة القطاعية للصفقات (ثانيا).

الأحكام الخاصة بكل لجنة من لجان الرقابة الإدارية الخارجية للصفقات العمومية

I/لجان الصفقات العمومية للمصالح المتعاقدة:

تختص لجان الصفقات العمومية للمصالح المتعاقدة بالرقابة الخارجية القبلية للصفقات العمومية التي تبرمها بعض المصالح المتعاقدة، وذلك بهدف تقديم مساعدتها في مجال تحضير الصفقات العمومية وإتمام تراتيبها، ودراسة دفاتر الشروط والصفقات والملاحق ومعالجة الطعون التي يقدمها المتعهدون حسب الشروط المقررة قانونا.

وبالرجوع إلى المرسوم الرئاسي رقم 15- 247 المتضمن قانون الصفقات العمومية يتضح أنه قد تكفل بتحديد أنواع لجان الصفقات العمومية للمصالح المتعاقدة ، والمتمثلة في اللجنة الجهوية للصفقات العمومية ، ولجنة الصفقات للمؤسسة العمومية الوطنية والهيكل غير الممركز للمؤسسة العمومية ذات الطابع الإداري ، واللجنة الولائية للصفقات ، واللجنة البلدية للصفقات ، وأخيرا لجنة الصفقات للمؤسسة العمومية المحلية والهيكل غير الممركز للمؤسسة العمومية الوطنية ذات الطابع الإداري ، نتولى تحديد تشكيلة واختصاصات كل منها فيما يأتي:

1/ اللجنة الجهوية للصفقات:

نصت على هذه اللجنة المادة 171 من المرسوم الرئاسي رقم 15-247 المتضمن قانون الصفقات العمومية ، وتكفلت بتحديد تشكيلتها (01) ومجال اختصاصها (02).

أ/ تشكيلة اللجنة الجهوية للصفقات العمومية: تنص الفقرة الثانية من المادة 171 من المرسوم الرئاسي رقم 15-247 المتضمن قانون الصفقات العمومية، على ما يأتي:

” وتتشكل اللجنة من:

  • الوزير المعني أو ممثله رئيسا
  • ممثل المصلحة المتعاقدة
  • ممثلين اثنين (2) عن الوزير المكلف بالمالية (مصلحة الميزانية ومصلحة المحاسبة)
  • ممثل عن الوزير المعني بالخدمة، حسب موضوع الصفقة (بناء، أشغال عمومية، ري)
  • ممثل عن الوزير المكلف بالمالية .

ب/ مجال اختصاص اللجنة الجهوية للصفقات العمومية:

لقد تكفل المشرع بتحديد مجال اختصاص اللجنة الجهوية للصفقات العمومية، حيث أكدت أنها مختصة بالرقابة على الصفقات ضمن حدود المستويات المحددة في المطات من 1 إلى 4 من المادة 184 وفي المادة 139 من المرسوم الرئاسي رقم 15-247 المتضمن قانون الصفقات العمومية ، حسب الحالة، وذلك بدراسة مشاريع دفاتر الشروط والصفقات والملاحق الخاصة بالمصالح الخارجية الجهوية للإدارات المركزية.

2/لجنة الصفقات للمؤسسة العمومية الوطنية والهيكل غير الممركز للمؤسسة العمومية ذات الطابع الإداري:

تكفلت بتحديد تشكيلتها (أ) ومجال اختصاصها (ب) المادة 172 من المرسوم الرئاسي رقم 15-247 المتضمن قانون الصفقات العمومية ، وذلك كما يأتي:

أ/تشكيلة لجنة الصفقات للمؤسسة العمومية الوطنية والهيكل غير المركز للمؤسسة العمومية ذات الطابع الإداري:

تتشكل هذه اللجنة من :

  • ممثل عن السلطة الوصية رئيسا.
  • المدير العام أو مدير المؤسسة أو ممثله.
  • ممثلين اثنين (02) عن الوزير المكلف بالمالية
  • ممثل عن الوزير المعني بالخدمة، حسب موضوع الصفقة (بناء، أشغال، ري)، عند الاقتضاء
  • ممثل عن الوزير المعني المكلف بالتجارة.

ب/ مجال اختصاص لجنة الصفقات للمؤسسة العمومية الوطنية والهيكل غير الممركز للمؤسسة العمومية ذات الطابع الإداري:

لقد تكفلت الفقرة الأولى من نص المادة 172 المتضمن قانون الصفقات العمومية ، بتحديد مجال اختصاص اللجنة الجهوية للصفقات العمومية.

حيث أكدت أنها مختصة بالرقابة على الصفقات ضمن حدود المستويات المحددة في المطات من 1 إلى 4 من المادة 184 وفي المادة 139 من المرسوم الرئاسي رقم 15-247 المتضمن قانون الصفقات العمومية ، حسب الحالة، وذلك بدراسة مشاريع دفاتر الشروط والصفقات والملاحق الخاصة بهذه المؤسسات.

3/ اللجنة الولائية للصفقات:

تعد هذه اللجنة من أهم اللجان التي كرسها المرسوم الرئاسي رقم 15-247 المتضمن قانون الصفقات العمومية ، وقد تكفل المشرع بتحديد تشكيلتها (أ) ومجال اختصاصها(ب).

أ/ تشكيلة اللجنة الولائية للصفقات:

اللافت أنه قد طرأت على تشكيلة هذه اللجنة تغييرات جديدة، حيث أصبحت تركيبتها البشرية كما يأتيه:

  • الوالي أو ممثله، رئيسا.
  • ممثل المصلحة المتعاقدة.
  • ثلاثة (3) ممثلين عن المجلس الشعبي الولائي.
  • ممثلين اثنين (2) عن الوزير المكلف بالمالية.
  • مدير المصلحة التقنية المعنية بالخدمة بالولاية،حسب موضوع الصفقة (بناء، أشغال، ري).
  • مدير التجارة بالولاية.

ب/ مجال اختصاص اللجنة الولائية للصفقات:

تمثل اختصاصات هذه اللجنة في الرقابة على دفاتر الشروط و الصفقات و الملاحق التي تبرها الولاية و المصالح غير الممركزة للدولة و المصالح الخارجية للإدارات المركزية التي تساوي قيمتها المالية أو تفوق مليار دينار جزائري (1.000.000.000 دج) في حالة صفقات الأشغال وثلاثمائة مليون دينار جزائري (300.000.000 دج) في حالة صفقات اللوازم، و مائتي مليون دينار جزائري (200.000.000 دج) في حالة صفقات اللوازم، و مائتي مليون دينار جزائري (  200.000.000 دج )  في حالة صفقات الخدمات، و مائة مليون دينار جزائري ( 100.000.000 دج) في حالة صفقات الدراسات.

و علاوة على ذلك تختص اللجنة الولائية للصفقات العمومية بدراسة مشاريع دفاتر الشروط و الصفقات التي تبرها البلدية و المؤسسات العمومية المحلية التي يساوي مبلغها أو يفوق التقدير الإداري للحاجات أو الصفقة مائتي مليون دينار جزائري (200.000.000 دج ) بالنسبة لصفقات الأشغال و اللوازم وخمسين مليون دينار جزائري (50.000.000دج )  بالنسبة لصفقات الخدمات، و عشرون مليون دينار جزائري ( 20.000.000 دج)  بالنسبة لصفقات الدراسات

وفضلا عن الاختصاصات السالف ذكرها، نصت المطة الثالثة من المادة 173 من المرسوم الرئاسي رقم 15-247 المتضمن قانون الصفقات العمومية على اختصاص اللجنة الولائية للصفقات العمومية بدراسة مشاريع الملاحق التي تبرها البلدية والمؤسسات العمومية المحلية، ضمن حدود المستويات المالية المحددة في المادة 139 من المرسوم الرئاسي رقم 15-247 المتضمن قانون الصفقات العمومية .

4/ اللجنة البلدية للصفقات:

علاوة عن اللجان السالف ذكرها، أقر المرسوم الرئاسي رقم 15-247 المتضمن قانون الصفقات العمومية ، استحداث لجنة للرقابة الخارجية على الصفقات تدعى “اللجنة البلدية للصفقات”، وحدد تشكيلتها  ومجال اختصاصها بموجب المادة 174 من قانون الصفقات العمومية .

أ/ تشكيلة اللجنة البلدية للصفقات:

تتشكل اللجنة البلدية للصفقات من :

  • رئيس المجلس الشعبي البلدي أو ممثله، رئيسا.
  • ممثل المصلحة المتعاقدة.
  • منتخبين اثنين (2) يمثلان المجلس الشعبي البلدي.
  • ممثلين اثنين (2) عن الوزير المكلف بالمالية.
  • مدير المصلحة التقنية المعنية بالخدمة بالولاية، حسب موضوع الصفقة (بناء، أشغال، ري) عند الاقتضاء.

ب/مجال اختصاص اللجنة البلدية للصفقات:

بالرجوع إلى المرسوم الرئاسي رقم 15-247 المتضمن قانون الصفقات العمومية ، يتضح أنه قد حدد اختصاصات اللجنة البلدية للصفقات، وحصرها في دراسة مشاريع دفاتر الشروط والصفقات والملاحق التي تبرمها البلدية والتي تقل قيمتها المالية عن مائتي مليون دينار جزائري (200.000.000 دج )  في حالة صفقات الأشغال وخمسين مليون دينار جزائري (50.000.000 دج) في حالة صفقات الخدمات وعشرون مليون دينار جزائري ( 20.000.000 دج) في حالة صفقات الدراسات.

5/لجنة الصفقات للمؤسسة العمومية المحلية والهيكل غير الممركز للمؤسسة العمومية الوطنية ذات الطابع الإداري:

حيث نظمها المشرع في صلب المرسوم الرئاسي رقم 15-247 المتضمن قانون الصفقات العمومية ، وتكفل بتحديد تشكيلتها ، ومجال اختصاصها .

أ/ تشكيلة لجنة الصفقات للمؤسسة العمومية المحلية والهيكل غير الممركز للمؤسسة العمومية الوطنية ذات الطابع الإداري:

لقد أوردت تشكيلة هذه اللجنة الفقرة الثانية من المادة 174 السابق الإشارة إليها، وهم:

  • ممثل السلطة الوصية رئيسا.
  • المدير العام أو مدير المؤسسة أو ممثله.
  • ممثل منتخب عن مجلس المجموعة الإقليمية المعنية.
  • ممثلين اثنين (2) عن الوزير المكلف بالمالية.
  • ممثل عن المصلحة التقنية المعنية بالخدمة للولاية، حسب موضوع الصفقة (بناء، أشغال عمومية، ري)، عند الاقتضاء

واللافت أن الفقرة الثانية من المادة 174من قانون الصفقات العمومية ، قد أشارت إلى أنه عندما يكون عدد المؤسسات العمومية المحلية التابع لقطاع واحد كبير جدا، فإنه يمكن الوالي أو رئيس المجلس الشعبي البلدي المعني، حسب الحالة، تجميعها في لجنة واحدة أو أكثر للصفقات، ويكون المدير أو المدير العام للمؤسسة العمومية عضوا فيها حسب الملف المبرمج.

ب/ مجال اختصاص لجنة الصفقات للمؤسسة العمومية المحلية و الهيكل غير الممركز للمؤسسة العمومية الوطنية ذات الطابع الإداري :

على غرار لجان الصفقات المذكورة سابقا، تكفل المشرع بتحديد اختصاصات هذه اللجنة، حيث منحتها اختصاص دراسة مشاريع دفاتر الشروط و الصفقات و الملاحق الخاصة بالمؤسسة، والتي تقل قيمتها المالية عن مائتي مليون دينار جزائري (200.000.000 دج )  في حالة صفقات الأشغال وخمسين مليون دينار جزائري (50.000.000 دج )  في حالة صفقات الخدمات وعشرون مليون دينار جزائري ( 20.000.000 دج) في حالة صفقات الدراسات.

وهكذا يتضح أن اختصاص هذه اللجنة يتحدد بتوافر المعيارين العضوي والمالية، وتتوج الرقابة التي تمارسها لجنة صفقات المصلحة المتعاقدة بمقرر منح التأشيرة أو رفضها خلال أجال أقصاه عشرون (20) يوما، ابتداء من تاريخ إيداع الملف كاملا لدى كتابة هذه اللجنة ، ويسير أجل دراسة الطعون بموجب المادة 82 من قانون الصفقات العمومية وتفويضات المرفق العام السالف الذكر.

صفقة عمومية - عرض مالي - لجنة تقييم العروض-اخلال بقواعد المنافسة

II /اللجنة القطاعية للصفقات:

لقد كرس المرسوم الرئاسي رقم 15-247 المتضمن قانون الصفقات العمومية إصلاحات مهمة تتعلق بالرقابة الإدارية الخارجية على الصفقات العمومية، ويتجلى ذلك على وجه الخصوص من خلال إدماج اللجنة الوزارية للصفقات في اللجنة القطاعية للصفقات وإلغاء اللجان الوطنية وتحويل صلاحياتها إلى اللجان القطاعية التي تنصب على مستوى كل وزارة

الأمر الذي سيساهم في تقليص المدد الطويلة التي كانت تستغرقها دراسة ملفات مشاريع دفاتر الشروط والصفقات العمومية، وتفادي الأخطاء عند إنجازها.

واللافت أن المشرع الجزائري قد أولى هذه اللجان اهتماما خاصا، وذلك بالنظر إلى عدد المواد التي خصها بها ( المواد من 179 إلى 190)، حيث تكفلت بتحديد تشكيلتها واختصاصاتها .

1/تشكيلة اللجنة القطاعية للصفقات:

تتشكل اللجنة القطاعية للصفقات من ستة أعضاء، يعينون من طرف الوزير المعني، بناء على اقتراح الوزير الذي يخضعون لسلطته، ويمثل هؤلاء الأعضاء فيما يأتي:

  • الوزير المعني أو ممثله رئيسا.
  • ممثل الوزير المعني، نائب رئيس.
  • ممثل المصلحة المتعاقدة.
  • ممثلان (2) عن القطاع المعني.
  • ممثلان (2) عن وزير المالية.
  • ممثل عن وزير التجارة.

ولا تفوتنا الإشارة إلى أن أعضاء اللجنة القطاعية للصفقات العمومية ومستخلفوهم باستثناء الرئيس ونائبه، يعينون من قبل إدارتهم بأسمائهم بهذه الصفة لمدة ثلاث (3) سنوات قبلة للتجديد، وذلك على أساس معيار الكفاءة.

مع ملاحظة أن نائب الرئيس المذكور أعلاه، يتولى رئاسة اللجنة القطاعية للصفقات في حالة غياب رئيسها أو حدوث مانع له، وفي هو أمر محمود، على اعتبار أن ذلك يحول دون عرقلة سير اللجنة.

2/ مجال اختصاص اللجنة القطاعية للصفقات:

لقد منح المرسوم الرئاسي رقم 15-247 المتضمن قانون الصفقات العمومية اختصاصات رقابية واسعة للجنة القطاعية للصفقات العمومية، وذلك ما يتضح من خلال نصي المادتين 182 و 184 منه.

حيث يستشف من مضمونها أن للجنة اختصاصين رئيسيين، تمثل أولها في اختصاص دراسة مشاريع دفاتر الشروط والصفقات والملاحق والطعون ، ويمثل ثانيهما في اختصاص الفصل في مشاريع دفاتر الشروط والصفقات والملاحق .

أ/ رقابة مشاريع دفاتر الشروط والصفقات والملاحق والطعون:

حيث تختص اللجنة القطاعية للصفقات بدراسة الملفات التابعة لقطاع اخر، عندما تتصرف الدائرة الوزارية المعنية، في إطار صلاحيتها لحساب دائرة وزارية أخرى.

ب/ الفصل في مشاريع دفاتر الشروط والصفقات والملاحق:

لقد تكفلت المادة 184 من قانون الصفقات العمومية وتفويضات المرفق العام السالف الذكر، بتعداد المجالات التي تفصل فيها اللجنة القطاعية للصفقات، وهي:

  • كل مشروع دفتر شروط أو صفقة أشغال عامة يفوق مبلغ التقدير الإداري للحاجات أو الصفقة، مليار سنتيم (1.000000000 دج)، وكذا كل مشروع ملحق بهذه الصفقة، إذا كان المبلغ الإجمالي لمختلف الملاحق يتجاوز زيادة أو نقصانا نسبة 10 في المائة من المبلغ الأصلي للصفقة.
  • دفتر شروط أو صفقة لوازم يفوق مبلغ التقدير الإداري للحاجات أو الصفقة، ثلاثمائة مليون سنتيم ( 3.000.000.000 دج)، وكذا كل مشروع ملحق بهذه الصفقة إذا كان المبلغ الإجمالي لمختلف الملاحق يتجاوز زيادة أو نقصانا نسبة 10 في المائة من المبلغ الأصلي للصفقة.
  • دفتر شروط أو صفقة خدمات يفوق مبلغ التقدير الإداري للحاجات أو الصفقة مائتي مليون دينار ( 200.000.000 دج)، وكنا كل مشروع ملحق بهذه الصفقة، إذا كان المبلغ الإجمالي لمختلف الملاحق يتجاوز زيادة أو نقصانا نسبة 10 في المائة من المبلغ الأصلي للصفقة.
  • دفتر شروط أو صفقة دراسات يفوق مبلغ التقدير الإداري للحاجات أو الصفقة مائة مليون دينار ( 100.000.000 دج)، وكنا كل مشروع ملحق بهذه الصفقة، إذا كان المبلغ الإجمالي لمختلف الملاحق يتجاوز زيادة أو نقصانا نسبة 10 في المائة من المبلغ الأصلي للصفقة.
  • دفتر شروط أو صفقة أشغال أو لوازم للإدارة المركزية، يفوق مبلغ التقدير الإداري للحاجات أو الصفقة، إثني عشر مليون دينار ( 12.000.000 دج) وكذا كل مشروع ملحق بهذه الصفقة، إذا كان المبلغ الإجمالي لمختلف الملاحق يتجاوز زيادة أو نقصانا نسبة 10 في المائة من المبلغ الأصلي للصفقة.
  • دفتر شروط أو صفقة دراسات أو خدمات للإدارة المركزية، يفوق مبلغ التقدير الإداري للحاجات أو الصفقة، ستة ملايين دينار ( 6.000.000 دج)، وكذا كل مشروع ملحق بهذه الصفقة، إذا كان المبلغ الإجمالي لمختلف الملاحق يتجاوز زيادة أو نقصانا نسبة 10 في المائة من المبلغ الأصلي للصفقة.
  • صفقة تحتوي على ملحق أو ملاحق يمكن أن يرفع تطبيقه المبلغ الأصلي إلى مقدار المبالغ المحددة في الحالات أعلاه، أو أكثر من ذلك
  • ملحق يرفع المبلغ الأصلي للصفقة إلى المستويات المحددة أعلاه، أو أكثر من ذلك إذا كان المبلغ الإجمالي لمختلف الملاحق يتجاوز زيادة أو نقصانا نسبة 10 في المائة من المبلغ الأصلي للصفقة أو إذا تضمن خدمات تكميلية تتجاوز هذه النسبة.

ولا تفوتنا الإشارة في هذا الصدد إلى أن رقابة اللجنة القطاعية للصفقات تتوج بمقرر منح التأشيرة أو رفض منحها، وذلك خلال أجل أقصاه 45 يوما ابتداء من تاريخ إيداع الملف كاملا لدى أمانة كتابة اللجنة، ويسير أجل دراسة الطعون بموجب المادة 82 من قانون الصفقات العمومية وتفويضات المرفق العام السالف الذكر.

و عليه يبدو أن الرقابة الإدارية الخارجية تتفق مع الرقابة الإدارية الداخلية في كونها تستهدف هي الأخرى التأكد من مدى مطابقة الصفقات العمومية للتشريعات والتنظيمات المعمول بها.

وعلاوة على ذلك تستهدف أيضا التأكد من التزام المصلحة المتعاقدة بالعمل بكيفية نظامية، وقد نظمها المرسوم الرئاسي رقم 15-247 المتضمن قانون الصفقات العمومية في تمارس الرقابة الخارجية من طرف هيئات إدارية متخصصة وهي لجان صفقات المؤسسات البلدية للصفقات واللجنة الولائية واللجنة الوزارية للصفقات واللجنة الوطنية لصفقات الأشغال، واللجنة الوطنية الصفقات اللوازم

صفقة عمومية - وزارة السكن-الولاية-كفالة الضمان-استلام نهائي للاشغال

الأحكام المشتركة بين لجان الصفقات العمومية

إذا كانت تشكيلة واختصاصات لجان الرقابة على الصفقات العمومية، تختلف من لجنة إلى أخرى، فإنه توجد بعض الأحكام المشتركة بينها، وهذا ما أقره المرسوم الرئاسي رقم 15-247 المتضمن قانون الصفقات العمومية ، عندما عالج المسائل المشتركة بين لجان الرقابة، سواء من ناحية إجراءات الرقابة  أو نتائجها.

I- إجراءات الرقابة التي تمارسها لجان الصفقات العمومية :

من المعلوم أنه يتعين على كل مصلحة متعاقدة أن تطلب اجباريا التأشيرة من لجنة الرقابة الإدارية الخارجية المختصة، ولا يجوز لها تنفيذ صفقاتها التي تحتاج إلى تأشيرة قبل الحصول عليها من اللجنة المختصة.

ويتم ذلك بناء على ملفات كاملة لمشاريع الصفقات ومشاريع الملاحق يتم إيداعها لدى الكتابة الدائمة للجنة التي تتولى تسجيلها مقابل اشعار بالتسليم.

وفي هذا الإطار تجتمع اللجنة القطاعية للصفقات ولجنة الصفقات للمصلحة المتعاقدة بمبادرة من رئيس كل منها، ويمكن للجنة أن تستعين بأي شخص ذي خبرة من شأنه أن يساعدها على أداء مهمتها.

وذلك على سبيل الاستشارة، ولا تصح اجتماعات اللجنة إلا بحضور الأغلبية المطلقة لأعضائها، وإذا لم يكتمل هذا النصاب، تجتمع من جديد في غضون الثانية أيام الموالية وتصح مداولاتها، مهما يكن عدد الأعضاء الحاضرين وتتخذ القرارات دائما بأغلبية الأعضاء الحاضرين، وفي حالة تعادل الأصوات يكون صوت الرئيس مرجحاه.

II- نتائج الرقابة التي تمارسها لجان الصفقات العمومية :

تنص المادة 195 من المرسوم الرئاسي رقم 15-247 المتضمن قانون الصفقات العمومية على أن: ” اللجنة مركز اتخاذ القرارات فيما يخص رقابة الصفقات العمومية الداخلة ضمن اختصاصاتها، وهذه الصفة يمكن للجنة منح التأشيرة أو عدم منحها، وفي هذه الحالة الأخيرة يجب أن يكون الرفض معللا”، ويفهم من هذه المادة أن ممارسة لجنة الصفقات المختصة للرقابة يتوج بمنح التأشيرة أو رفضها.

1/حالة منح التأشير:

يقصد بالتأشيرة ذلك الإجراء الذي بمقتضاه يجوز للجهة المختصة أو المكلفة بالرقابة أن تقرر بأن الصفقة الصادرة من المتعامل العمومي يمكن أن توضع موضع التنفيذ، وبموجبها تكون قابلة للتنفيذ على أساس عدم مخالفتها للقانون أو للمصلحة العامة.

وفي هذا الصدد يمكن أن تكون التأشيرة مرفقة بتحفظات موقفة أو غير موقفة، وتكون التحفظات موقفة عندما تتصل بموضوع مشروع دفتر الشروط أو الصفقة أو الملحق وتكون التحفظات غير موقفة عندما تتصل بالشكل.

وتعرض المصلحة المتعاقدة مشروع الصفقة أو الملحق بعد أن تكون قد رفعت التحفظات المحتملة المرافقة للتأشيرة التي تسلمها هيئة الرقابة الخارجية المختصة، على الهيئات المالية لكي تلتزم بالنفقات قبل موافقة السلطة المختصة عليها والبدء في تنفيذها.

مع ملاحظة أن منح التأشيرة لا يحول دون سلطة المصلحة المتعاقدة في العدول عن إبرام الصفقة التي كانت موضوعا لها، شريطة أن تعلم بذلك لجنة الصفقات العمومية المختصة.

وعلى أية حال يتعين أن تودع المصلحة المتعاقدة نسخة من مقرر التأشيرة على الصفقة أو على الملحق، وجوبا مقابل وصل استلام في غضون الخمسة عشر يوما الموالية لإصدارها لدى المصالح المختصة إقليميا في الإدارة الجبائية والضمان الاجتماعي التي تتبعها المصلحة المتعاقدة.

2/حالة رفض منح التأشيرة:

لقد أشارت المادة 195 من المرسوم الرئاسي رقم 15-247 المتضمن قانون الصفقات العمومية إلى أنه ” يمكن للجنة منح التأشيرة أو عدم منحها، وفي هذه الحالة الأخيرة يجب أن يكون الرفض معللا”

ومن المتصور أن ترفض اللجنة منح التأشيرة في حالة مخالفة التشريع أو التنظيم المعمول بها، إذا كان ذلك مبررا بمخالفة المباديء التي تحكم الصفقات العمومية المنصوص عليها في المادة الخامسة من هذا المرسوم.

مع ملاحظة أنه يمكن تجاوز رفض لجنة الصفقات منح التأشيرة، وذلك كما يأتي

  • يمكن الوزير أو مسؤول الهيئة العمومية المعنية، بناء على تقرير من المصلحة المتعاقدة أن يتجاوز ذلك بمقرر معلل، ويرسل نسخة من مقرر التجاوز، المعد حسب الشروط المنصوص عليها في التشريع والتنظيم المعمول بها، إلى مجلس المحاسبة والوزير المكلف بالمالية وإلى لجنة الصفقات المعنية.
  • يمكن الوالي في حدود صلاحياته وبناء على تقرير من المصلحة المتعاقدة أن يتجاوز ذلك بمقرر معلل، ويعلم وزير الداخلية والجماعات المحلية بذلك، ويرسل نسخة من مقرر التجاوز، المعد حسب الشروط المنصوص عليها في التشريع والتنظيم المعمول بها، إلى مجلس المحاسبة والوزير المكلف بالمالية وإلى لجنة الصفقات المعنية.
  • يمكن رئيس المجلس الشعبي البلدي في حدود صلاحياته وبناء على تقرير من المصلحة المتعاقدة أن يتجاوز ذلك بمقرر معلل ويعلم الوالي المختص بذلك، ويرسل نسخة من مقرر التجاوز، المعد حسب الشروط المنصوص عليها في التشريع والتنظيم المعمول بها، إلى مجلس المحاسبة والوزير المكلف بالمالية وإلى لجنة الصفقات المعنية.
  • إذا رفضت لجنة الصفقات للهيئة العمومية أو اللجنة القطاعية للصفقات منح التأشيرة، يمكن مسؤول الهيئة العمومية أو الوزير المعني، حسب الحالة، بناء على تقرير من المصلحة المتعاقدة أن يتجاوز ذلك بمقرر معلل، وفي هذه الحالة ترسل نسخة من مقرر التجاوز المعد حسب الشروط المنصوص عليها في التشريع والتنظيم المعمول بها، إلى مجلس المحاسبة والوزير المكلف بالمالية وإلى لجنة الصفقات المعنية.

وفي جميع الحالات المذكورة أعلاه، لا يمكن اتخاذ مقرر التجاوز في حالة رفض التأشيرة المعال لعدم مطابقة الأحكام التشريعية

وفي حالة رفض التأشيرة المعل لعدم مطابقة الأحكام التنظيمية فإن مقرر التجاوز يفرض على المراقب المالي والمحاسب العمومي المكلف، كما لا يمكن اتخاذ مقرر التجاوز بعد أجل تسعين (90) يوما ابتداء من تاريخ رفض التأشيرة.

صفقة عمومية -فوائد التاخير-تعويض عن الضرر

القسم الثالث الرقابة الوصائية على الصفقات العمومية

الوصاية الإدارية هي ركن من الأركان العامة لكل تنظيم لا مركزي، ويقصد بها مجموعة الصلاحيات المخولة لجهة الرقابة الإدارية بموجب القانون والتي تمارس على أشخاص وأعمال المصلحة المتعاقدة، وذلك لضمان عدم خروجها عن القوانين واللواء المعمول بها.

والملاحظ أن المشرع الجزائري قد أخضع صفقات المتعامل العمومي لرقابة الوصاية للتحقق من مطابقة الصفقات التي تبرمها المصلحة المتعاقدة الخاضعة لوصاية سلطة إدارية لأهداف الفعالية والاقتصاد، والتأكد من كون العملية التي هي موضوع الصفقة تدخل فعلا في إطار البرامج والأسبقية المرسومة للقطاع.

وفي هذا الإطار تعد المصلحة المتعاقدة عند الاستلام النهائي للمشروع، تقريرا تقيميا عن ظروف إنجازه وكلفته الإجمالية مقارنة بالهدف المسطر أصلا.

حيث يرسل هذا التقرير إلى مسؤول الهيئة العمومية أو الوزير أو الوالي أو رئيس المجلس الشعبي الوطني المعني، وكذا إلى هيئة الرقابة الخارجية المختصة.

وعلاوة على ذلك أضاف المرسوم رقم 247-15 المتضمن قانون الصفقات العمومية جهة ثالثة يتعين على المصلحة المتعاقدة أن ترسل نسخة من هذا التقرير إليها، يتعلق الأمر في هذا الصدد بسلطة ضبط الصفقات العمومية وتفويضات المرفق العام المستحدثة بموجب المادة 213 من هذا المرسوم 247-15 المتضمن قانون الصفقات العمومية .

ومن أهم الأمثلة التي يمكن تقديمها بشأن ممارسة الرقابة الإدارية الوصائية على الصفقات العمومية، ما أقرته المادة 194 من القانون رقم 11-10 المتعلق بالبلدية 

حيث أكدت صراحة أن المصادقة على محضر المناقصة والصفقة العمومية التابعتين للبلدية يتم عن طريق مداولة من المجلس الشعبي البلدي، ويرسل محضر المناقصة والصفقة العمومية إلى الوالي مرفقان بالمداولة المتعلقة بها، وهو الأمر الذي كرسه المشرع الفرنسي في قانون الصفقات العمومية.

ولا تفوتنا الإشارة إلى أنه يمكن أن تخضع الصفقات العمومية إلى الرقابة الوصائية بعد تنفيذ موضوعها من طرف المتعامل الاقتصادي المتعاقد.

وفي هذا الإطار تتولى المصلحة المتعاقدة المعنية تحرير تقرير تقيمي عن ظروف تنفيذ الصفقة وتكاليفها الإجمالية، ثم تقوم بإرساله إلى الجهة الوصية ممثلة في الوزير أو والي الولاية أو رئيس المجلس الشعبي البلدي، حسب الحال.

مع ملاحظة أن الرقابة الوصائية تختلف عن الرقابة الإدارية الداخلية والخارجية من ناحيتين على الأقل :

  • تتجلى أولها في الجهة التي تتولى الرقابة، فإذا كانت الرقابة الوصائية تتم من طرف السلطة الوصية على المصلحة المتعاقدة، فإن الرقابة الإدارية الداخلية أو الخارجية تتولاها لجان الرقابة الداخلية أو الخارجية، بحسب الحالة.
  • وتتجلى ثانيهما في الهدف من الرقابة؛ إذ تستهدف الرقابة الوصائية التحقق من مطابقة الصفقات التي تبرها المصلحة المتعاقدة لأهداف الفعالية والاقتصاد، والتأكد من كون العملية موضوع الصفقة تدخل فعلا في إطار البرامج والأسبقية المرسومة للقطاع، بينما تستهدف الرقابة الإدارية الداخلية والخارجية التحقق من عدم مخالفة بنود الصفقة العمومية المراد إبرامها للقواعد التشريعية والتنظيمية السارية المفعول على وجه الخصوص.

خاتمة

وهكذا نخلص إلى أن الصفقات العمومية من أبرز العقود الإدارية المسماة التي كرسها المشرع الجزائري وأقر لها نظام قانوني خصوصي يتلاءم مع ذاتيتها الخاصة.

حيث غالبا ما يكون أحد أطرافها من الأشخاص المعنوية العامة، وينصب موضوعها على المرافق العامة، كما تستهدف تحقيق المصلحة العامة وتكلف الخزينة العمومية مبالغ مالية ضخمة.

واللافت أنه و منذ استقلال الجزائر سلك المشرع الجزائري المسلك الفرنسي فيما يتعلق بالنظام القانوني الذي يحكم الصفقات العمومية.

و يتجلى ذلك من خلال إخضاع هذا النوع من العقود إلى قواعد تتميز عن القواعد التي تحكم عقود القانون الخاص، و في هذا الصدد يلاحظ أن القانون الذي يحكم الصفقات العمومية لم يعرف استقرارا و شهد تطورات متلاحقة تماشيا مع التحولات السياسية و الاجتماعية و الاقتصادية التي عرفتها البلاد منذ سنة 1962 وإلى يومنا هذا.

كما عكس التوجهات التي طبعت كل مرحلة، و في هذا الإطار جاء المرسوم الرئاسي رقم 15-247 المتضمن تنظيم الصفقات العمومية و تفويضات المرفق العام في سياق تحقیق النجاعة للصفقات العمومية كأداة لتحقيق التنمية الوطنية وصيانة المال العام وحمايته من التبديد.

ولا مراء في أن ما يميز المرسوم الرئاسي رقم 15-247 المتضمن قانون الصفقات العمومية هو إدراجه للأحكام المتعلقة بتفويضات المرفق العام في صلبه إلى جانب تنظيمه للصفقات العمومية، وبالنظر إلى أهمية هذه الأخيرة فقد خصص لها الباب الأول منه، الذي تكفل بتحديد تعريفها وبيان كيفيات وإجراءات إيرانها.

وعلاوة على ذلك حدد حقوق والتزامات المصلحة المتعاقدة والمتعامل الاقتصادي المتعاقد، كما أولى اهتاما لافتا للرقابة الإدارية الداخلية والرقابة الإدارية الخارجية على الصفقات العمومية التي تبرها المصالح المتعاقدة.

وبالنظر إلى أهمية الإصلاحات التي أقرها المرسوم الرئاسي رقم 15-247 المتضمن قانون الصفقات العمومية ، فإنا نهیب بالجهات المعنية بذل المزيد من الجهود من أجل تطبيق أحكامه بطريقة سليمة، لاسيما من ناحية إيلاء مسألة تكوين الموظفين الذين يتولون تطبيقها اهتماما خاصا، الأمر الذي من شأنه ضمان حماية المال العام من التبديد والاختلاس، وتأمين سير المرافق العامة بانتظام واضطراد.

قائمة المصادر والمراجع المعتمدة

النصوص القانونية

  • دستور الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية، الصادر بموجب مرسوم رئاسي رقم 1889 مؤرخ في 28 فيفري 1989، يتعلق بنشر تعديل الدستور الموافق عليه في استفتاء 23 فبراير 1989، المعدل والمتمم إلى غاية 2016، الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية، العدد 09، المنشورة بتاريخ 01 مارس 1989.
  • القانون رقم 62-157، المؤرخ في 31 ديسمبر 1962، يتعلق بتمديد العمل بالقوانين الفرنسية إلا ما يتعارض مع السيادة الوطنية، الجريدة الرسمية، العدد 2، المؤرخة في 11 جانفي 1963.
  • الأمر رقم 67-90 المؤرخ في 17 جوان 1967، يتضمن قانون الصفقات العمومية، الجريدة الرسمية، العدد 52، المؤرخة في 27 يونيو 1967 (الملغي).
  • قانون تنظيم المناقصات والمزايدات المصري الصادر بالقانون رقم 89 لسنة 1998 ، الجريدة الرسمية العدد 19 مکرر، المؤرخة في 08 ماي 1998.
  • القانون رقم 05-12 المؤرخ في 04 أوت 2005، يتعلق بالمياه، الجريدة الرسمية، العدد 60، المؤرخة في 4 سبتمبر 2005.
  • القانون رقم 11-10 المؤرخ في 22 يونيو 2011، يتعلق بالبلدية، العدد 37، المؤرخة في 03 يوليو 2011.
  • المرسوم الرئاسي رقم 82-145، المؤرخ في 10 أفريل 1982، يتعلق صفقات المتعامل العمومي، الجريدة الرسمية، العدد 15، المؤرخة في 13 أفريل 1982، (الملغي).
  • المرسوم الرئاسي رقم 250-02 المؤرخ في 24 يوليو 2002 المتضمن قانون الصفقات العمومية، الجريدة الرسمية، العدد 52  24 جويلية 2002.
  • المرسوم الرئاسي رقم 03-301، المؤرخ في 11 سبتمبر 2003، الجريدة الرسمية، العدد 55، المؤرخة في 04 سبتمبر 2003.
  • المرسوم الرئاسي رقم 338-08 المؤرخ في 26 أكتوبر 2008، الجريدة الرسمية، العدد 62، المؤرخة في 09 سبتمبر 2008، (الملغي).
  • المرسوم الرئاسي رقم 236-10 المؤرخ في 10 أكتوبر 2010 المتضمن تنظيم الصفقات العمومية، الجريدة الرسمية، العدد 58، المؤرخة في 07 أكتوبر 2010.
  • المرسوم الرئاسي رقم 11-98 المؤرخ في 01 مارس 2011، الجريدة الرسمية، العدد 34، المؤرخة في 06 جوان 2011.
  • المرسوم الرئاسي رقم 11-222، المؤرخ في 16 جوان 2011، الجريدة الرسمية، العدد 34، المؤرخة في 19 جوان 2011
  • المرسوم الرئاسي رقم 12-23 المؤرخ في 18 يناير 2012، الجريدة الرسمية العدد 4، المؤرخة في 16 أفريل 2012
  • المرسوم الرئاسي رقم 13-03 المؤرخ في 13 جانفي 2013، الجريدة الرسمية، العدد 02، المؤرخة في 13 جانفي 2013، (الملغي).
  • المرسوم الرئاسي رقم 15-247 المؤرخ في 16 سبتمبر 2015، يتضمن تنظيم  قانون الصفقات العمومية وتفويضات المرفق العام، جبر، العدد 50، المؤرخة في 20 سبتمبر 2015.
  • المرسوم التنفيذي رقم 91-343 المؤرخ في 09 نوفمبر 1991 المتضمن تنظيم الصفقات العمومية، الجريدة الرسمية، العدد 57، المؤرخة في 11 نوفمبر 1991.
  • المرسوم التنفيذي رقم 178- 94، المؤرخ في 26 جوان 1994، الجريدة الرسمية، العدد 42، المؤرخة في 29 جوان 1994.
  • المرسوم التنفيذي رقم 96-45 المؤرخ في 22 جانفي 1996، الجريدة الرسمية، العدد 06، المؤرخة في 24 جانفي 1996.
  • المرسوم التنفيذي رقم 98-87 المؤرخ في 07 مارس 1998، الجريدة الرسمية العدد 13، المؤرخة في 11 مارس 1998، (الملغي).
  • المرسوم التنفيذي رقم 14-363 المؤرخ في 15 ديسمبر 2014 المتعلق بإلغاء الأحكام التنظيمية المتعلقة بالتصديق طبق الأصل على نسخ الوثائق المسلمة من طرف الإدارات العمومية، الجريدة الرسمية ، العدد 72، المؤرخة في 16 ديسمبر 2014.

 القرارات والأحكام القضائية