الدليل الشامل في شرح قانون العمل الجزائري [تحميل قوانين + كتب + مذكرات]

فهرس الموضوع

 

قبل التطرق إلى دراسة قانون العمل الجزائري بالتفصيل يجب أن أذكر لكم السبب الذي أدى بي إلى كتابة هذا الموضوع

حيث أنه هناك الكثير من الاسئلة والاستفسارات يتم طرحها يوميا على صفحات ومجموعات الفيسبوك لا سيما صفحتنا على الفيسبوك متعلقة بموضوع قانون العمل الجزائري من طرف الطلبة،العمال،المستخدمين وكل من له اهتمام بهذا الموضوع

حيث يتم طرح العديد من الاسئلة حول قانون العمل الجزائري والمتمثلة في ما هو مفهومه،مصادره،حقوق وواجبات العمال وكيفية حل النزاعات وديا وقضائيا مع أرباب العمل… الخ.

ومن خلال كل ذلك ونظرا لاهمية موضوع قانون العمل الجزائري ارتى موقع المكتبة القانونية الجزائرية وكعادته باعداد موضوع شامل حول قانون العمل الجزائري يجيب فيه على اغلب إن لم نقل كل الاسئلة والاستفسارات المتعلقة بقانون العمل الجزائري

و لدراسة قانون العمل الجزائري بكافة مواضيعه المبينة ادناه يجب التطرق اولا الى تعريف قانون العمل بصفة عامة ثم دراسة تاريخ قانون العمل في بدايات ظهوره بسبب انتشار افكار الثورة الصناعية

ثم نعرج على مصادر قانون العمل بصفة عامة و قانون العمل الجزائري بصفة خاصة والتي تنقسم الى مصادر خارجية (المعاهدات الدولية) و اخرى داخلية وهي (الرسمية،المهنية والحرفية،العرف،اتفاقيات العمل،القرارات النقابية)

وبعدها سوف نتناول خصائص قانون العمل الجزائري و الذي يتميز بـ : (الالزامية،الواقعية،الاستقلالية،الجنائية)

ولدراسة موضوع قانون العمل الجزائري بشيء من التفصيل اعتمد موقع المكتبة القانونية الجزائرية على المراجع القانونية التالية :

  • قانون العمل الجزائري 11/90 المتعلق بعلاقات العمل
  • قانون 04/90 المتعلق بتسوية النزاعات الفردية في العمل
  • قانون 03/90 المتعلق بمفتشية العمل
  • قانون 02/90 المتعلق بالوقاية من النزاعات الجماعية في العمل وتسويتها وممارسة حق الاضراب
  • قانون 14/90 المتعلق بكيفية ممارسة الحق النقابي والتي يجب الاستناد عليها وشرح موادها حتى يتسنى لنا فهم موضوع قانون العمل الجزائري فهما دقيقا وواضحا.

كما تم الاعتماد في دراسة هذا الموضوع على كتب قانونية في مجال تشريع العمل وبحوث ومذكرات تخرج ومحاضرات القيت من طرف اساتذة في جامعات الوطن في مجال تشريع العمل مدعمين هذا الشرح باجتهادات المحكمة العليا في مجال قانون العمل الجزائري وما ينتج عنه من نزاعات بين العمال و المستخدمين.

x
الدليل الشامل في شرح قانون العمل الجزائري 90-11 [2020-2021]
سوف تجد كافة المراجع المعتمدة في دراسة موضوع قانون العمل الجزائري في أسفل المقالة بتحميل مجاني ومباشر.

علاقة العمل الفردية

الإطار العام لقانون العمل

نشأة وتطور قانون العمل في فرنسا

يرجع نشأت قانون العمل إلى الصراع الذي نشأ بين العمال وأرباب العمل من أجل الدفاع عن حقوق العمال وتحسين أوضاعهم المادية والمهنية والاجتماعية.

وبالتالي فهذا القانون يعتبر أمرا لهذا التنازع وقد ظهرت أسس أولى من قانون العمل أثناء الثورة الفرنسية 1789 أين برزت إسهامات الثورة في الرغبة في إقامة نظام لیبرالي.

مفهوم قانون العمل

لقد عرف قانون العمل عدة تسميات منها القانون الصناعي، القانون الاجتماعي… الخ واحتد اختلاف هذه التسميات إلى تعريفه بحيث هناك من عرفه على انه مجموعة القواعد القانونية التي تحكم وتنظم الروابط بين طرفي علاقة العمل الناشئة عن العمل التابع للعمال المأجورين

إلا أن المميز في هذا التعريف التقليدي أنه ينصب فقط على القواعد التشريعية وعلى العمال المأجورين أثناء الفترة التي تعطيها علاقة العمل  بالرغم أن قانون العمل توسع ليشمل النصوص التنظيمية والاتفاقات الجماعية والنظم الداخلية للعمل

وتوسع كذلك من حيث تطبيقه الزمني ليتجاوز مرحلة السريان علاقة العمل منظما لحياة العامل بعد انتهاء هذه العلاقة وهو ما يترجم ظهور قوانين الضمان الاجتماعي والحماية الاجتماعية

وبناء على ما تقدم يمكن تعريفه على أنه: “مجموعة القواعد القانونية والتنظيمية والاتفاقية التي تحكم وتنظم مختلف أوجه العلاقات القائمة بين كلا من العمال والمؤسسات المستخدمة وما يترتب عنها من حقوق والتزامات قانونية للطرفين”.

والملاحظ في هذا التعريف وبهذا الشكل أنه متضمن من حيث محتواه قاعدة قانونية وتنظيمية بالإضافة إلى الاتفاقات الجماعية ونظم العمل الداخلية من حيث مجال تطبيقه أن يطبق على مختلف العمال في مختلف المجالات (صناعية، بحارة، خدمات، …)

مع النص على القطاع الوظيفي العمومي بنص صريح بالإضافة إلى كل ذلك فإن قانون العمل بهذا التعريف يمتد إلى كل ما له علاقة بالعامل من حيث حياته المهنية والاجتماعية بعد نهاية علاقة العمل.

خصائص قانون العمل

تتميز خصائص قانون العمل بعدت مميزات عن القوانين الأخرى وهي :

1/ الصيغة الآمرة: تتجلى هذه الميزة من خلال إسباق فكرة البطلان في هذا القانون على الأحكام التي تكون في غير صالح العمال ومثال ذلك المواد 135-137 من قانون العمل الجزائري 90/11

وكذلك من خلال حماية الأجور ومختلف التعويضات والامتيازات التي تحصل عليها العامل لقاء عمله ، أما فيما يتعلق بالتنازل عن أجر العامل بحيث اعتبرت أن ذلك يقع تحت طائلة البطلان .

2/ ذاتية المصدر: تتمثل هذه الميزة في اعتماد هذا القانون بشكل كبير على متطلبات وظروف التي يتميز بها هذا القطاع إلى جانب مطالب العمل عند صياغة أحكام قانون العمل الجزائري بالإضافة إلى ذلك لقانون العمل قواعد تخرج عن المبادئ المعروفة في قوانين أخرى من ذلك (أهلية العمل الذي يحددها بسن 16 سنة  طبقا للمادة 15 من قانون العمل الجزائري .

3/ الواقعية وتنوع الأحكام: يتميز قانون العمل الجزائري بالواقعية وليس بكونه مجرد قواعد عامة بعيدة عن الواقع بناء على ذلك كان يبحث الجانب التشريعي للمسائل العامة المشتركة لمختلف القطاعات

أما المسائل الخاصة للعمال فتترك للجوانب التنظيمية والعملية لكل قطاع على حدى حسب ظروف كل قطاع أو نشاط مهني (عمل النساء ليس نفسه كعمل الرجال، القصر، المعوقين …) أو ما تعلق بنوع النشاط بحد ذاته (فلاحة ، صناعة …).

4/ التدويل: ظهور المنظمات الدولية المتخصصة مثل منظمة العمل الدولية، منظمة العمل العربي وما يصدر من اتفاقات دولية وما تقوم به تلك المنظمات من تقديم توصيات وبحوث ودراسات في مجال العمل

بالإضافة إلى الآراء الفقهية كل ذلك جعل من قانون العمل يتجه نحو التدويل ويصبح بالتالي قانون العمل قواعد قانونية متشابهة عبر مختلف الدول باختلاف الاتجاهات السياسية والاقتصادية فيها.

مصادر قانون العمل

المصادر الداخلية

وتنقسم إلى مصادر داخلية رسمية وغير رسمية

أ/المصادر الداخلية الرسمية: وفق مبدأ التدرج فان المصادر الداخلية الرسمية تتمثل في:

النصوص الدستورية: فقد استبقت دستوري 1976، 1996 العديد من المبادئ الأساسية لقانون العمل الجزائري مثل الحق في العمل، الحق في الراحة، الحق في الحماية والأمن، الحق في الإضراب الحق النقابي وهذا طبقا للمواد من 55 إلى 57 من دستور 1996

النصوص التشريعية: تتمثل في القوانين التي تصدر عن الهيئة التشريعية لأحكام الدستور .

النصوص التنظيمية (مراسيم، قرارات، تعلیمات): تعتبر هذه النصوص التي تختص فيها الهيئات التنفيذية من بين الوسائل الأكثر مرونة وفعالية لعجز النصوص التشريعية عن ما يخص تنظيم كل ما يخص علاقات العمل (مسائل التقنية والعملية) وهو الأمر الذي أكدته المادة 125 من دستور 1996.

الأحكام القضائية : يلعب القضاء دور هام في تطبيق القانون وتفسيره واستكمال النص الذي يشوب بعض القواعد بناء على ذلك فإن الأحكام والقرارات القضائية بعد حيازها لحجية الشيء المقضي فيه ليتحول إلى قواعد قانونية وتنظيمية وحتى قواعد اتفاقية ضمن الاتفاقات الجماعية للعمل.

ب/ المصادر الداخلية غير الرسمية : مصدر تفسيري أو مهنية وتتمثل في :

الآراء الفقهية: والتي تلعب هي الأخرى دور في تحريك ظواهر ومساوئ هذا القانون .

العرف والعادات المهنية: اعتبار أن العرف من المصادر المعترف بها في قانون العمل الجزائري فهو يلعب دور هام في خلق قواعد قانون العمل الجزائري من خلال توار العمل

الاتفاقيات الجماعية للعمل: تعتبر من بين أهم المصادر المهنية لقانون العمل الجزائري نظرا لاستغلالها وحريتها وخضوعها لارادة العمال وأصحاب العمل ما لم يمس النظام العام لاتسامها بالمصداقية والشرعية والتزام الطرفين بها حتى إمضائها لا يتم إلا باتفاق الطرفين.

النظم الداخلية وتعليمات العمل: وتتمثل في اللوائح التنظيمية التي يصدرها صاحب العمل وتتضمن مجموعة من التعليمات بتوجيهات ونظم خاصة بالعمل من الناحية الأمنية والصحية والإجراءات الخاصة بحوادث العمل ومختلف الأخطار المهنية إلى جانب الإجراءات التأديبية .

لقد عرف المشرع الجزائري النظام الداخلي للعمل في نص المادة 177  من القانون 11/75 وثيقة مكتوبة يحدد فيه المستخدم لزوما القواعد المتعلقة بالتنظيم التقني للعمل والوقاية الصحية والأمني والانضباط ويحدد النظام الداخلي في المجال التأديبي طبيعة الأخطاء المهنية ودرجة العقوبات المطابقة لها وإجراءات التنفيذ.

المصادر الخارجية الدولية

تأخذ مكانة هامة في مصادر قانون العمل الجزائري وهو يعكس الاهتمام التي أولته الجماعة الدولية لهذا القانون من خلال قیام منظمات دولية بأعمال ونشاطات من أجل صياغة قانون عمل متجانس و متشابه بين مختلف دول العالم وهو الدور الذي لعبته منظمة العمل الدولية على أكمل وجه.

تنظيم علاقة العمل الفردي

تعريف عقد العمل

ظهرت عدة محاولات فقهية لتعريف عقد العمل فهناك من حاول تعريفه على أنه : ” اتفاق تعهد بمقتضاه أحد طرفيه بأداء عمل مادي تحت إدارة الطرف الآخر في مقابل أجر يحصل عليه” وهناك من عرفه أنه: “اتفاق يلتزم بمقتضاه شخص يضع نشاطه في خدمة شخص آخر وتحت إشرافه مقابل أجر”.

عناصر عقد العمل

العمل (النشاط)

هو محل التزام العمل وبسبب التزام صاحب العمل وهو كل نشاط عملي أو فكري أو فني يقوم به العامل بصفة شخصية ووفق توجيهات وأوامر صاحب العمل وقد أورد الفقه على مميزات وشروط العمل وهي:

  • وجود الأداء للشخص المحدد أو المتفق عليه ودون الاستعانة بشخص آخر وإلا سنكون أمام عقد مقاولة وليس عقد عمل.
  • تنفيذ العمل وفق التوجيهات وأوامر صاحب العمل باحترام الأنظمة الداخلية للعمل.
  • التزام صاحب العمل بتوفير أدوات العمل والظروف المناسبة لأدائه (مراعاة القواعد الأمنية والوقائية).
  • ألا يدخل ضمن إطار ممارسة أعمال السلطة العامة أي ما يقوم به الموظفون العموميون التي يحكمها (القانون العام) بعكس علاقة العمل التي يحكمها القانون الخاص.

الأجرة

وهو محل التزام صاحب العمل وبسبب التزام العامل ويعرف على أنه : “المقابل المالي الذي يدفعه صاحب العمل للعامل مقابل العمل الذي قام به لصالحه”.

ويرى المشرع الفرنسي بعد تغيير النظرة المادية للأجر إلى مفهوم أن الأجر يشتمل على كل مبلغ أو أي امتياز يمنح بمناسبة العمل في المؤسسة المكلفة بالعامل.

وقد عرفه على أنه أجر أو مرتب أساسي وكل الامتيازات والملحقات المدفوعة بصورة مباشرة أو غير مباشرة (نقدا أو عينا).

وما يهم من ذلك أن للأجر عنصران أحدهما ثابت والثاني متغير وهو المبدأ الذي أخذت به التشريعات الحديثة وقد أطلقت عدة تسميات عليه أجر، راتب…الخ دون أن يكون لهذا الاختلاف اعتبار أو أهمية وهو ما ذهب إليه المشرع عند ذكره في المادة 80 من قانون العمل الجزائري 11/90

“أنه للعامل الحق في أجر مقابل العمل المؤدي ويتقضي بموجبه مرتب أو دخل يتناسب ونتائج العمل”.

أسس تحديد الأجرة

أ/ المدة: يتم تحديد الأجر على أساس مدة زمنية قد تكون ساعة، يوم، أسبوع، شهر في المدة الأكثر استعمال وهي في مصلحة العامل أكثر من صاحب العمل بحيث تدفع بمجرد حلول أجلها بغض النظر عن مردودية العمل.

ب/ معايير المردودية: ومفاده أن مردودية العامل في عمله ومدى تحقيق نتائج جيدة في ذلك هي أساس تحديد الأجر، الملاحظ أن أعمال هذه المعايير في تحديد الأجر يؤثر على أجر العامل بعكس المؤسسات المستقلة لصعوبة المحافظة على وتيرة العمل

وهو ما تركه التفكير في ضرورة أن يتم أعمال هذه المعايير في تحديد بعض التحفيزات للعمال في زيادة أجرهم من خلال الأرباح والفوائد التي يتم جنيها وتوزيعها فيما بعد فرديا أو جماعيا.

ج/ المعيار المزدوج: ومفاده هو الأخذ بالمعيارين معا أي أن الأجر الأساسي وبعض ملحقاته تحدد وفق مدة زمنية محددة  أما بالنسبة للمكافئات والحوافز تحدد وفق أساس المردودية سواء كانت فردية أو جماعية

وهو ما ذهبت له كافة التشريعات العمالية الحديثة بما فيها التشريع الجزائري من أجل تحسين وزيادة الإنتاج بتحسين وزيادة مردودية العمل وهو ما أكدته المادة 82 من قانون العمل الجزائري 11/90

الملاحظ في اعتماد هذه المعايير أنه يصب في مصلحة العامل من خلال حماية وضمان أجرة العمل وهو نفس الوقت يحسب في مصلحة صاحب العمل من خلال تحسين وزيادة الإنتاج.

أدوات تحديد الأجر 

تأخذ أغلب التشريعات الدولية بثلاثة أدوات:

أ/ عقود العمل الفردية: بموجب ذلك يتم الاتفاق بين العامل وصاحب العمل بحرية تحديد الأجر الأساسي ومختلف المحطات الأخرى المعمول بها خاصة منها ما يتعلق بالأجور، احترام الحد الأدنى للأجر وقد نص المرسوم التنفيذي رقم 290-90 المؤرخ في 29-09-1990 المتعلق بالنظام الخاص بعلاقات العمل الخاصة بمسير المؤسسات

وفي هذا الإطار حيث نصت المادة 08 منه على أن عقد العمل الذي يربط مسير المؤسسة يكون موضوع تفاوض بين المسير وجهات إدارة الشركة ويحدد على الخصوص أساس المرتب ومختلف العناصر التي يتشكل منها والمتكونة من الأجر الأساسي والتعويضات الثابتة والمتغيرة المرتبطة بنتائج المؤسسة والمنافع العينية.

ب/ عن طريق الاتفاقية الجماعية: تدخل ضمن الاتفاقية الجماعية للعمل موضوع الأجور فيما يتعلق بتحديد حدوده الدنيا وكيفيات تزایده وتطوره

كما أنها تتطرق إلى مكونات الأجر من خلال تحديد ما هو ثابت فيه وما هو متغير، بالإضافة إلى تحديد العوامل المرتبطة بها المردودية والمكافآت والتحفيزات والعلاوات وقد تطرق المشرع بنص المادة 120 من قانون العمل الجزائري 11/90  على أن الاتفاقية الجماعية يمكنها أن تعالج خصوصا العناصر التالية:

  • الأجور الأساسية الدنيا المطابقة الأجور الدنيا المعتمدة في القطاع أو المؤسسة.
  • التعويضات المرتبطة بالأقدمية والساعات الإضافية وظروف العمل فيما فيها التعويض،حوافز تشجيعية
  • المكافآت المرتبطة بالإنتاجية وإنتاج العمل حيثيات مكافئة المعنيين بالمردودية بغرض تشجيع العمال على زيادة مداخيلهم عن طريق زيادة المردودية
  • تحديد النفقات المصرفية وهي التي ينفقها العامل بمناسبة العمل.

ج/ عن طريق مقتضى قرارات السلطة العامة: بمقتضى هذه الطريقة الأجور تحدد بواسطة الأجهزة المركزية وهي الطريقة المتبعة في البلدان التي تعتمد على التنظيم الإداري في علاقات العمل

هذه الطريقة هي أن المؤسسة المستخدمة تقوم بترتيب مناصب عمل على جدول خاص لتطبيق المناصب من أبسط عمل إلى أعلى منصب لديهم ويتم حساب الأجر من خلال ضرب الرقم الاستدلالي في النقطة الاستدلالية.

هذه الطريقة متبعة في الجزائر أين كانت الأجور تحدد عن طريق الأجهزة المركزية بداية من سنة 1974 حيث أن قانون المالية لسنة 1972 نص على أن المرتبات والأجور ومختلف التعويضات الممنوحة في المؤسسات العامة الاقتصادية ذات الطابع الصناعي والتجاري والمؤسسات الأخرى تجمد عند حدودها الحالية. وأن أي زيادة في المرتبات الأجور والتعويضات لا يمكن إجرائها إلا بمقتضی مرسوم

وهو الاتجاه الذي دعمه القانون الأساسي للعامل لسنة 1978، حيث أكدت المادة 127 من قانون العمل الجزائري تحديد الأجور يجب أن يكون مرتبط بأهداف مخططة ومن صلاحيات الحكومة ولا يمكن أن يؤول إلى المؤسسات المستخدمة.

الحماية القانونية للأجور

نظرا للطابع الاجتماعي للأجور أخضع المشرع الجزائري تأثرا بمختلف التشريعات الحديثة الأجور إلى حماية قانونية خاصة بها مكرسا بذلك مبادئ وقواعد معترف بها في القوانين الحديثة :

1/ مبدأ امتياز الأجور عن بقية الديون

ومفاد هذا المبدأ هو أسبقية الحقوق المالية للعمال والمتمثلة في الأجور وتوابعه من علاوات ومكافآت وحوافز عن مختلف الديون الأخرى التي قد تترتب على عاتق صاحب العمل مدنية كانت أم تجارية أو ديون متعلقة بمصلحة الضمان الاجتماعي أو الضرائب أو الخزينة العامة أو دين آخر للغير، وهو الأمر الذي أكدته المادة 89 من قانون العمل الجزائري 11/90

حيث نصت : “لمنح الأفضلية لدفع الأجور وتوابعه على جميع الديون الأخرى بما فيها ديون الخزينة والضمان الاجتماعي مهما كانت طبيعة علاقة العمل وصحتها وشكلها”.

 إلا أن المادة 993 نصت ” تستوفي هذه المبالغ مباشرة بعد المصاريف القضائية والمبالغ المستحقة للخزينة العامة ومبالغ تلك المتعلقة للخدم والكتبة والعمال وكل أجير آخر بالإضافة إلى مبالغ أخرى…

فمن خلال استقراء المادتين  واجراء مقارنة بينهما يستنتج وبوضوح وجود تناقض بينهما في الوقت التي تنص فيه المادة الأولى على أسبقية الأجور الأخرى مهما كانت طبيعتها القانونية

فإننا نلاحظ خلاف ذلك في المادة الثانية لكون المشرع الجزائري قرر أسبقيته لديون أخرى على الأجور والمتمثلة في المصاريف القضائية …

إلا أنه إعمالا بمبدأ القائل الخاص يقيد العام فإنه يطبق المادة 89 من قانون العمل الجزائري على أحكام المادة 993

ونجد نفس الصياغ أن القانون التجاري أعطى للأجور أسبقية على الحقوق الأخرى المادة 294 منه حيث ألزمت وكيل التفليسة خلال 10 أيام من الحكم بشهر الإفلاس أن يؤدي الأجور والتعويضات والتوابع الناشئة بمناسبة عقود العمل والتي لا زالت مستحقة للعمال المستخدمين مع الطرف المديني.

2/ مبدأ عدم قابلية الأجر على الكتلة الأجرية

أي أن الأجور بعدما أصبحت حقا مكتسبا على العمال بعد المصادقة على ميزانية المؤسسة المستخدمة لا يمكن تعديلها أو تحويلها أو إلغائها أو تقليصها وكذا عدم إمكانية الحجز على هذه الاعتمادات من قبل المؤسسة المستخدمة.

3/ مبدأ بطلان التنازل على الأجرة

ومفاد هذا المبدأ البطلان القانوني لأي تنازل من العامل أو بدون رضائه وقد نصت على هذا المبدأ صراحة المادة 192 من الأمر المتعلق بالشروط العامة بنظام العمل في القطاع التي ذكرت أنه “يعد باطلا وعديم المفعول كل تنازل من العامل عن كل أجره أو جزء منه”.

التبعية (الإشراف)

ويقصد بها الرقابة التي يخضع لها العامل أين يجد العامل نفسه ملزما بالامتثال لمختلف الأوامر والتعليمات والتوجيهات في الحدود المسموح بها قانونا ولهذه التبعية عدة أوجه منها قانونية وتنظيمية.

فقد نصت المادة 07 من قانون العمل الجزائري فيما يتعلق بواجبات العمل والتي هي في الحقيقة تمثل حقوق صاحب العمل على العمال بحيث أنما ألزمت العمال بأن يؤدوا بأقصى ما لديهم من قدرات لواجباتهم المرتبطة بمنصب عملهم، وأن يعملوا بكل عناية ومواظبة في إطار تنظيم العمل الذي يضعه المستخدم وأن ينفذوا التعليمات التي تصدرها السلطة السلمية.

ومن جهة أخرى تأخذ التبعية والإشراف صور أخرى مثل حق صاحب العمل في تحديد وتوزيع أوقات العمل ووضع النظام الداخلي للعمل، وفرض تدابير الوقاية الصحية.

وتأخذ التبعية وجه آخر من خلال إلزام صاحب العمل بوضع رقابة ومتابعة ميدانية للعمل أثناء تأدية العمال لعملهم وحق البرامج المحددة سلفا من قبله عن طريق عمال مختصون وذوي مؤهلات عالية بغرض تنظيم العمال والإشراف على أعمالهم من الناحية التقنية .

المدة

والمقصود بهذا العنصر المدة الزمنية الذي يعمل فيها العامل لمصلحة المؤسسة المستخدمة ويأخذ عنصر المدة دورا مهما في تحديد الالتزامات والحقوق خاصة ما تعلق منها بإنهاء علاقات العمل وآثارها.

وتوجد عدة أصناف العقود العمل ومنها: عقود العمل محددة المدة و عقود أخرى غير محددة المدة أي دائمة والتي تعتبر الأصل بحسب نص المشرع الجزائري المادة 11 من قانون العمل الجزائري  التي أكدت أنه “يعتبر عقد مبرما لمدة غير محدودة إلا إذا نص على غير ذلك كتابة، وفي حالة انعدام عقد عمل مكتوب يفترض أن تكون علاقة العمل قائمة لمدة غير محدودة”.

شروط صحة عقد العمل

يخضع قانون العمل الجزائري في كثير من الأحكام للالتزامات المدنية ومنها ما يتعلق بصحة عقد العمل من أهلية ورضاء ومحل وسبب وهو الأمر الذي سايره المشرع الجزائري حيث طبق أحكام القانون المدني على مختلف الجوانب المتعلقة بصحة التعاقد.

الأهلية في عقد العمل

وهنا يجب أن نميز بين اهلية العامل وأهلية صاحب العمل:

أ/ أهلية العامل: نظرا للاعتبارات الاقتصادية والاجتماعية لقانون العمل حدد سن العمل ب 16 سنة وهو النص الذي أخذ به المشرع الجزائري حسب نص المادة 15 من قانون العمل الجزائري 11/90

والذي اعتبره ركن أساسيا وجوهريا لصحة عقد العمل، ورتب على تخلفه البطلان بحسب نص المادة 135 قانون العمل الجزائري أين أكد أنه “يعد باطلا وعديم الأثر كل علاقة غير مطابقة لأحكام التشريع المعمول به”

ولم يتوقف عند ذلك الحد بل تعداه إلى تقدير عقوبة لحماية القاصر من هذا الاستغلال والعنف الذي قد يمارس عليه من طرف أصحاب العمل في حالة توظيفه وهو دون السن القانوني إلا في حالة عقود التمهين فإنه تقرر غرامة مالية من 1000 دج إلى 2000 دج وفي حالة العودة يمكن إصدار حكم الحبس تتراوح ما بين 15 يوم إلى شهرين مع إمكانية مضاعفة الغرامة المالية .

ب/ أهلية صاحب العمل : تقتضي لصحة عقد العمل أهلية صاحب العمل في حالة ما إذا كان شخص طبيعي بالقدر الذي يمكنه من إدارة أملاكه وأموالها وفقا للأحكام المدنية والتجارية .

الرضا

يتم التعبير عن الإرادة بالتعبير الضمني (كتابيا أو لفظيا أو بالإشارة الدالة على الموافقة أو التعبير الضمني کالسكوت) طبقا لاحكام المادة المادة 260 هذا الأمر يطرح إشكالات تتعلق بصحة الإرادة فيها في حالة إذا ما شابه عيب من عيوب الرضا (كالإكراه والتدليس…).

المحل والسبب

أ/ المحل: بالنسبة للعمل محل التزامه العمل الذي يقدمه لفائدة صاحب العمل أي هو الجهد والخبرة والمؤهلات التي يقدمها العامل أما صاحب العمل محل التزامه هو الأجر بل يجب أن يكون محددا وفق النصوص القانونية أو وفق الاتفاقيات الجماعية.

ب/ السبب: كما سبق الذكر بأن التزام العامل هو محل التزام صاحب العمل والعكس صحيح ويشترط في صحة عقد العمل أن يكون السبب مشروعا وغير مخالف للنظام العام والآداب العامة وإلا كان العقد باطلا حسب نص المادة 97.

مراعاة القوانين والنظم المعمول بها

وهو الأمر الذي يتضمن شروط أساسية التي يجب أن تحترم بالنسبة لعقود العمل سواء بإبرام عقد العمل أو تنفيذه أو سريانه والذي اعتبره المشرع الجزائري بحسب نص المادة 135 من قانون العمل الجزائري ” أي علاقة عمل لا تحترم فيها أحكام القوانين والنظم المعمول بها تعتبر علاقة باطلة وعديمة الأثر”.

الإطار التنظيمي لعلاقات العمل

مراحل انعقاد علاقة العمل

وتتمثل مرحلة انعقاد علاقة العمل في مرحلتين وهما مرحلة التجربة ثم تليها مرحلة التثبيت والتنصيب.

المرحلة التجريبية

حيث أنه يوضع العامل في هذه الفترة تحت التجريب بشأن صاحب العمل إلى مدى كفاءاته واستعداده للقيام بعمل على أكمل وجه

وهذه الفترة نص عليها المشرع الجزائري في المادة 18 من قانون العمل الجزائري وحدد مدة 06 أشهر مع إمكانية رفعها إلى 12 شهر فيما يخص مناصب العمل ذات التأهيل العالي.

وتعتبر هذه الفترة مرحلة تمهيدية مع العامل الجديد، أما إذا كانت هذه الفترة ايجابية بمعنى إثبات العامل الجديد قدرته على قيامه بالعمل الجديد.

أما في حالة إذا كانت النتائج سلبية فإن لصاحب العمل الذي بإمكانه تمديد الفترة إلى 12 شهر أو أقل، كما بإمكانه فسخ العقد دون إخطار مسبق ودون تعویض بحسب نص المادة 20  من قانون العمل الجزائري التي تنص كذلك على إمكانية الفسخ من العامل نفسه.

التنصيب والتثبيت

في حالة ما إذا انتهت مرحلة التجربة بنتائج ايجابية على أساس إظهار العامل بقدراته وكفاءاته في العمل الجديد فإن العقد مؤقت يتحول إلى عقد نهائي بكامل الحقوق وبالتالي لصاحب العمل تعديل هذا العقد أو إنهائه إلا بموجب الإجراءات المعمول بها وتنص عليه المادة 63 من قانون العمل الجزائري .

إثبات علاقات العمل

ينص المشرع الجزائري في المادة 08  من قانون العمل الجزائري أن “عقد العمل ينشأ بعقد كتابي أو غير كتابي وتقوم هذه العلاقة بمجرد العمل الصالح مستخدم ما “، أو هذا ما يعني أنه يثبت عقد العمل بكافة طرق الإثبات وهو ما أكدته المادة 10 من قانون العمل الجزائري

حيث نصت: “أنه يمكن إثبات عقد العمل أو علاقة بأية وسيلة كانت” ففي حالة كان العقد مكتوبا فإن هذه الوثيقة تستخدم كأداة للإثبات وضياع هذه الوثيقة أو أن العقد غير مكتوب لا يمنع العامل من اللجوء إلى الوسائل المختلفة كالبينة والقرائن والشهود (وثائق عند الضرائب، الضمان الاجتماعي، قسيمة الأجر).

نلاحظ أن المشرع الجزائري وسع إثبات عقد العمل إلى كل الوسائل الأخرى نتيجة توسع وسائل إبرام عقد العمل ومدى أهمية الحقوق التي تترتب على هذه العلاقة وانعكاسها مع عقد العمل وهي كذلك تختلف عن وسائل الإثبات بالمواد المدنية والتجارية.

سریان علاقة العمل

بعد قيام علاقة العمل حسب الشروط المحددة قانونا تبدأ الحياة المهنية للعامل وتنتهي بانتهاء العلاقة بحسب الظروف التي ينص عليها القانون وبقيام هذه العلاقة تنشأ علاقة مهنية يكون فيها العامل ملزما بالقيام بواجبات محددة

ويتمتع بما في ذلك بمجموعة من الحقوق والالتزامات من بين أهم هذه الحقوق الحق في الترقية، مكافئات المردودية الجماعية أو الفردية، الحق في العطلة القانونية .

 وضعية العمل الفعلي

أ/ الترقية:

وبموجبها يتم رفع المستوى المهني والوظيفي للعامل من درجة إلى درجة أعلى منها سواء كان ذلك في سلم الإطار الوظيفي التي فيه منصب العمل أو كان ذلك من منصب عمل إلى منصب عمل آخر أهم وأعلى منه.

وتترجم هذه الترقية من الناحية المادية في حصول العامل إلى زيادة في الأجر، تحدد وفق النظام المعمول به في حساب الترقية، وتتم الترقية بطريقتين إما بالأقدمية أو الاستحقاق.

فبالنسبة للأقدمية بموجبها يتم الانتقال من درجة إلى درجة أعلى داخل المجموعة حسب ثلاث درجات (قصير، متوسط، طويل)

ويتم الانتقال إلى درجة أخرى حسب التنقيط الذي يمنحه الرئيس المباشر متساويا حسب مردود العامل فإذا كانت العلامة ممتازة يمكن أن يكون للعامل حظوظ في الترقية بحسب المستوى القصير.

أما الترقية على أساس الاستحقاق نجد أن الأساس الأول نظام بطئ وغير صالح للعامل إذا قد يمضي العامل كل حياته المهنية وهو في مجموعة واحدة فقط

وقد يتم تحديد طريقة أخرى للترقية من درجة إلى درجة أعلى منها عن طريق شهادات المتحصل عليها (بكالوريا، ليسانس، ماجستير، دكتوراه) أو بواسطة التكوين الذي تنظمه المؤسسات المستخدمة أو بواسطة اختبارات التي تنظمها هذه المؤسسات.

ب/ الحق في الامتيازات المرتبطة بالعمل الفعلي: وهي تتمثل في العطل أو فترة الراحة القانونية وبعض المكافئات والتعويضات المرتبطة بالمردود الفردي أو الجماعي.

وضعية التوقف المؤقت في العمل

يمنح للعامل الحق في التوقف المؤقت في العمل دون أن يتسبب في إنهاء أو قطع علاقة العمل ولذلك حالات معينة مثل:

أ/ الاستيداع: وبموجب هذه الحالة يتم الاتفاق بين الطرفين نتيجة لأسباب موضوعية مؤقت على التوفيق المؤقت لعلاقة العمل على أن يتم الرجوع إلى منصب العمل بعد هذه المدة

وهي الحالة التي تعرض لها المشرع من حيث آثار التوقف فإنها تتمثل في توقيف الأجر وكافة الحقوق والامتيازات المؤقتة، وضعية الاستيداع هذه إصابة أحد أفراد العمل بمرض أو ضرورة مرافقة هذا المريض إلى الخارج أو مرافقة الزوج لزوجته.

ب/ الانتداب: ومثال ذلك حالة ممارسة المهمة السياسية أو الانتخابية و هو الأمر الذي يتطلب التفرغ لهذه المهمة والانقطاع عن ممارسة العمل في المؤسسات التي يتسبب إليها تخصيص كل الوقت بمهمة تمثيل الناحيتين سواء كان ذلك على المستوى الوطني كأن يكون نائب في البرلمان أو على المستوى المحلي كأن يكون عضو في المجلس الشعبي الولائي، مساعد رئيس لجنة دائمة أو عضو في المجلس البلدي كما أن يكون التمثيل في مهمة نيابة على مستوى النقابي وهي مورثة على نظام السياسي السابق.

ويمكننا كذلك أن نكون أمام حالة الانتداب في حالة أداء واجب الخدمة الوطنية إذا يوضع العامل بمجرد التحاقه بالخدمة الوطنية في وضعية انتداب بقوة القانون إلى جانب أولوية رجوعه لمنصبه الأصلي بمجرد انتهاء مدة التجنيد

وتعتبر فترة التكوين كذلك حالة قانونية تستوجب الانتداب مع الاحتفاظ بالأجر أو منحة محددة من قبل المؤسسة المستخدمة ولهذه الفترة التكوينية وحيث تحديث العامل لمعلوماته العملية والمهنية وهو ما أكدته المادة 57 من قانون العمل الجزائري 11/90

ج/ حالة المرض الطويل وحالة الأمومة: نظرا للعجز البدني الناتج عن الحالة المرضية المؤقتة (مرض عادي، أو حادث عمل).

حيث أنه بموجب ذلك يجمد عمله لحالة شفاء العامل على أن تتكفل هيئة الضمان الاجتماعي بالعامل من الناحية المادية والعلاجية من خلال دفع المبالغ اللازمة العلاجية في هذه الإطار نص القانون ذكر الحالة المرضية بسبب توقيف هذه الحالة

وهناك حالة أخرى تتمثل في عطلة الأمومة حيث ذكرت المادة 55 من قانون العمل الجزائري أن العاملات تستفيد خلال فترة ما قبل الولادة وما بعدها من عطلة الأمومة طبقا للتشريع المعمول به وينص في هذا الإطار قانون التأمينات الاجتماعية في المادتين 28 و29 منه على أن المرأة العاملة تستحق التعويضات اليومية من الفترة التي انقطعت فيها عن العمل وذلك المدة 14 أسبوع متتالية وأي تصرف يصدر عن صاحب العمل اتجاه هذه المرأة كإنهاء علاقة العمل في هذه الفترة يعتبر باطلا وعديم المفعول.

د/الإضراب:  يختص الإضراب بحماية دستورية وبإجراءات محددة قانونا في ممارستها وقد فرق القانون في المادة 64 من قانون العمل الجزائري ما بين توقيف عن العمل مؤقتا. و التوقيف التأديبي أو الاحتياطي

فبالنسبة للتوقيف التأديبي ومفاده أن يتم توقيف العامل لمدة معينة عن العمل، فهو إجراء احتياطي ورد في نص المادة 64 قانون العمل الجزائري بدون أن يتم تحديد مدة التوقيف وهو الأمر الذي ترك الأنظمة الداخلية

ونكون أمام هذه الحالة في حالة متابعة العامل جزائيا وحبسه لدواعي التحقيق وقبل صدور الحكم النهائي في حقه.

أما الإدانة أو البراءة وهو الأمر الذي يقيد من حريته في ممارسة عمله بشكل عادي، مما يحتم من ضرورة توقيف وتجمید علاقة العمل طوال المدة السابقة لحين ظهور حكم نهائي اتجاه العامل.

هــ/ التوقيف المؤقت بسبب المؤسسة المستخدمة: بموجب هذه الحالة يكون التوقيف بسبب صاحب العمل (أزمة مالية، نقص المواد الأولية، انقطاع التيار الكهرائي…) يجد العامل نفسه وكذلك صاحب العمل مضطرين بتوقيف علاقة العمل طبقا للأحكام الخاصة بظروف العمل

المدة القانونية للعمل

والمقصود بها الفترة اليومية للعمل سواء اليومي أو الأسبوعي التي يلتزم فيها العامل بالعمل لدى صاحب العمل وقد عرفت في السابق هذه المدة ارتفاعا كبيرا لهيمنة صاحب العمل نظرا للحاجة الاقتصادية والاجتماعية قبل بداية النضال من قبل نقابات العمال ممثلة للطبقة العمالية من أجل تخفيض فترات العمل المجحفة في حق العامل.

فترات الراحة والعطل القانونية الخاصة

أ/ الراحة الأسبوعية: وهو حق مكرس دستوريا ويمكن استثناء للمصلحة العامة ومن خلال طبيعة العمل أو ضرورة اقتصادية أن يكون يوم العطلة يوم آخر من أيام الأسبوع.

ب/ العطل والإجازات القانونية:

وتتمثل في إجازات الأعياد الدينية والوطنية والعطل السنوية وإجازات أخرى خاصة كلها مدفوعة الأجر.

  • الإجازات والأعياد الدينية والوطنية:

وهذا الأمر متفق عليه من قبل كافة التشريعات العالمية منها المشرع الجزائري الذي نص على اعتبار هذه الأعياد والمناسبات أيام راحة مدفوعة الأجر بغض النظر على طبيعة علاقة عملهم مع الأخذ بعض الاستثناءات عنها إمكانية تعویض هؤلاء العمال بإجازات أخرى.

  • العطل السنوية:

وخص هذه العطلة بتجديد الطاقة والاستجمام والراحة البدنية والفكرية بعد سنة من العمل وهي من بين أهم الحقوق التي يحصل عليها العامل بفعل نضالهم الطويل

وقد كرس المشرع الجزائري هذا الحق كغيره من التشريعات العمالية الأخرى عبر كامل قوانين وصولا الى قانون العمل الجزائري لسنة 1990 الذي كرس له المادة 39 منه هذا الحق إذا كانت العطل السنوية أخذت بما أغلبية التشريعات العملية محددة بأيام 30 يوم فإن المشرع الجزائري خص مناطق الجنوب بإمكانية إضافة 10 أيام أخرى كعطلة إضافية.

  • الإجازات والعطل الخاصة:

تمكن القانون في حالات معينة من الحصول على إجازات مدفوعة الأجر بصفة استثنائية ومنها حالة تأدية العامل لمهام نقابية متابعة العامل لفترة التكوين أو تربص مهني أو تأدية اختبار مهني، زواج العامل أو أحد فروعه، أداء فريضة الحج.

منازعات العمل الفردية

أثناء سريان علاقات العمل الفردية قد تحدث عدة توترات بين العمال وأصحاب العمل لأسباب وحجج مختلفة ومتنوعة الأمر الذي حتم ضرورة التفكير في تنظيم إجراءات وهو ما فكرت به التشريعات العمالية الحديثة عن طريق وضع آليات محددة لأحكام قانونية خاصة

وقد عرف المشرع الجزائري المنازعات الفردية للعمل في المادة 02 من القانون رقم 04/90 المؤرخ في 1990/02/06 المتعلق بتسوية منازعات العمل الفردية قائلا: ” كلا خلاف في العمل قائم بين العامل الأجير والمستخدم بشأن تنفيذ علاقة العمل التي تربط الطرفين يتم حلها في إطار عمليات التسوية داخل الهيئة المستخدمة”

المميز بالنسبة لنزاعات العمل الفردية عن النزاعات العمل الجماعية هي أن الأولى ترتبط بإخلال بالالتزام أو تقصير في تطبيق نص قانوني أو تنظيم أو اتفاق بعكس الثانية التي تهدف إلى تعديل أو تغيير القانون أو النظام أو الاتفاق.

ونظرا لطبيعة المنازعات الفردية وما يترتب عنها من المساس بحقوق والتزامات المقررة للطرفين فإن المشرع الجزائري أحاطها بعناية تنظيمية خاصة وبإجراءات تسوية في مختلف مراحلها سواء كانت على المستوى الداخلي (داخل المؤسسة) أو على المستوى الخارجي.

التسوية الودية للمنازعات الفردية

يتوجب على القضاء ضرورة المرور عبر إجراءات من شأنها التسوية الودية المنازعات العمل الفردية وهو الشرط الجوهري لقبول دعوى المدعي شکلا، وهذا الإجراء من شأنه تسهیل حل هذه النزاعات بشكل سريع والتخفيف من كثرة القضايا أمام المحاكم

ومن جهة أخرى يهدف هذا الإجراء للمحافظة على العلاقة الودية بين العامل وصاحب العمل بسبب سوء التفاهم أو في تفسير مسألة قانونية أو تنظيمية أو اتفاقية .

التسوية الداخلية للنزاع

المقصود به الوصول إلى تسوية ودية في النزاع بين العامل وصاحب العمل بتراجع هذا الأخير عن التصرف أو القرار محل النزاع استجابة لطلب العامل ويتم ذلك بطريقتين: حسب ما ذكرته المادة 03 من قانون 04/90 المتعلق بتسوية منازعات العمل الفردية التي ذكرت أن التسوية يمكن أن تتم في إطار إجراءات وتنظيم المحددة في اتفاقية جماعية المعمول بها في المؤسسة لمعالجة النزاعات الفردية للعمل داخل اللجنة المستخدمة

أما في حالة غياب الإجراءات المنصوص عليها في المادة 03 يقدم العامل أمره إلى رئيسه المباشر الذي يتعين عليه تقديم جواب خلال 08 أيام من تاريخ الأخطار وفي حالة الرد أو عدم رضا العامل بمضمون الرد يرفع إلى الهيئة المستخدمة أو التقديم بحسب الحالة ويلزم الهيئة المستخدمة بالرد كتابيا بأسباب رفض كلي أو جزئي عن الموضوع خلال 15 يوم من يوم الإخطار طبقا للمادة 04 قانون 04/90 المتعلق بتسوية منازعات العمل الفردية.

ويلاحظ في الأسلوب عدم وصوله في الكثير من الأحيان إلى نتائج ملموسة لتعدد وتمسك صاحب العمل بالقرارات وهو الأمر الذي يتبع باللجوء إلى عرض النزاع على لجنة المصالحة.

التسوية الخارجية للنزاع (المصالحة)

ويهدف هذا الإجراء إلى تقريب وجهات النظر بين أطراف النزاع بغرض الوصول إلى حل يرضي الطرفين يقوم به طرف ثالث وفي ظل قانون 32/85 المؤرخ في 1985/04/25 عهد هذا الإجراء إلى مفتشية العمل والشؤون الاجتماعية

أما في ظل قانون 04/90 المتعلق بتسوية منازعات العمل الفردية فقد عهدت هذه المهمة إلى لجنة المصالحة متساوية الأعضاء نصفه للعمال ونصفه الآخر لأصحاب العمل ليصبح دور مفتشية مجرد وسيط اتصال بين العمال وهذه اللجنة.

حيث يتم إخطار مفتشية العمل بواسطة عريضة مكتوبة أو بحضور المدعي شخصيا أين يتم إعداد محضر تصريحات المدعي لتقوم بعدها مفتشية العمل حسب نص المادة 27 من نفس القانون خلال 3 أيام من تبليغه بتقديم الإخطار إلى مكتب مصالحة واستدعاء الأطراف إلى الاجتماع ويحسب مدة 08 أيام على الأقل من تاريخ الاستدعاء إلى اليوم المحدد لحضور الأطراف.

تشكيل مكتب المصالحة

يتكون مكتب المصالحة من عضوين ممثلين للعمال وعضوين عن أصحاب العمل على أن تكون رئاسة المكتب متداولة بين الطرفين لمدة 06 اشهر مع اشتراط أن يكون لكل ممثل خليفة له عند حصول مانع

ويتم اختيار الممثلين عن طريق الاقتراع السري من قبل عمال المؤسسات الواقعة بدائرة الاختصاص بالجهة المختصة لمدة 03 سنوات وتعين من رئيس المجلس المختص إقليميا.

اختصاص مكتب المصالحة

فيما يتعلق باختصاصه يجب أن نميز بين اختصاصين وهما  اختصاص إقليمي واختصاص نوعي

  • الاختصاص الإقليمي: هو نفس اختصاص مفتشية العمل حين تنص المادة 02 من المرسوم التنفيذي 273-91 صادر في 1991/08/21 بأنه يؤسس لكل دائرة اختصاص إقليمي مكتب مفتشية العمل مكتب واحد للمصالحة من أجل الوقاية من النزاعات الفردية في العمل وتسويتهاويمكن في حالة اتساع منطقة أو كثرة النزاعات أن تكون هناك مكاتب مصالحة تكوينية في نفس دائرة مفتشية عمل أين ينشئ بقرار وزاري مشترك من وزير العدل ووزير العمل.
  • الاختصاص النوعي: مكاتب المصالحة يشمل كافة نزاعات فردية في العمل الناتجة عن علاقة العمل التي يحددها قانون العمل الجزائري  11/90 سواء مؤسسات عامة أو خاصة ويستثنى فيها منازعات الوظيف العمومي لها قانون خاص بما

إجراءات المصالحة التنفيذ اتفاقات الصلح

في حالة فشل المحاولة الداخلية للنزاع يمكن للعامل إخطار مفتش العمل إما بعريضة مكتوبة أو بحضوره إلى مقر مفتشية العمل لتقديم الإخطار شفويا حيث يقوم مفتش العمل بتحرير محضر أقوال العامل المدعي على أن يقوم مفتش العمل بتقديم العريضة خلا 03 أيام.

تنفيذ اتفاقات الصلح

يتضح مما سبق أنه ليس لمكتب المصالحة أي سلطة على طرفي النزاع وأن كل ما تصل إليه هو إيجاد حل لا يخرج عن كونه اتفاق بين الطرفين لا يرقى إلى درجة الحكم أو الأمر من مكتب المصالحة وهذا ما يعني أن تنفيذ هذا الاتفاق يرجع إلى إرادة الأطراف.

التسوية القضائية للنزاع

يعتبر اللجوء للمحاكم أخر مرحلة من مراحل النزاع بعد فشل محاولة المصالحة ، فيقوم الطرف الذي له مصلحة رفع الدعوى أمام قسم الشؤون الاجتماعية .

تشكيل محكمة العمل

تعتبر المحاكم الفاصلة في الأمور الاجتماعية هي محاكم مختصة في الفصل في المحاكم الفردية، يتم تشكيلها من مستوى إلى آخر بحيث أنها تتشكل بحسب المادة 08 من القانون 04/90  المتعلق بتسوية النزاعات الفردية في العمل وتتكون من قاضي يعاونة مساعدين مستخدمين ومساعدين من العمال على أنه يجوز أن ينعقد بحضور مساعد من العمال على أنه يجوز أن ينعقد بحضور مساعد من العمال ومساعد واحد من المستخدمين لهما صوت تداولي وفي حالة تساوي الأصوات يرجح صوت رئيس المحكمة، بينما تتشكل على مستوى المجلس القضائي والمحكمة العليا من قضاة فقط دون تمثيل للعمال والمستخدمين.

اختصاصات المحكمة الفاصلة في الشؤون الاجتماعية

نص قانون 04/90 المتعلق بتسوية النزاعات الفردية في العمل على اختصاص محلي واختصاص نوعي على النحو التالي:

أ/ الاختصاص النوعي: نصت عليه المادة 20  من القانون 04/90 المتعلق بتسوية النزاعات الفردية في العمل حيث أن المحاكم الفاصلة تنظر في مسائل اجتماعية وتنظر في النزاعات المتعلقة بتنفيذ أو وقف علاقة العمل أو عقد التكوين أو تمهين أو كذا كافة القضايا الأخرى التي ينص عليها القانون صراحة…

النوع الأول: أحكام المحاكم الابتدائية والنهائية المادة 21 من القانون (04/90) عندما تتعلق :

  • بإلغاء العقوبات التأديبية التي قررها المستخدم ضد المدعي دون تطبيق إجراءات تأديبية أو الاتفاقات الإجبارية والملاحظ هنا أن الإجراءات التأديبية ينص عليها النظام الداخلي للمؤسسة.
  • تسليم شهادات وكشوفات الرواتب أو الوثائق الأخرى المنصوص عليها قانونا لإثبات النشاط المهني للمدعي.

ووفقا لنص المادة 21 من القانون 04/90 المتعلق بتسوية النزاعات الفردية في العمل تشير إلى أن العقوبة التأديبية هي من أهم المسائل التي عادة ما تتناول هذه الفئة من الأحكام القضائية حيث خصها المشرع بإجراءات قانونية وإجرائية هامة نظرا لما تشكله من مخالفات ومساس بالحقوق العامة لكونها تتم دون احترام الإجراءات القانونية أو الاتفاقية وقدم تم تأييد الطابع النهائي للأحكام الصادرة بشأنها في مقتضی المادة 73 المعدلة بموجب أمر 21/96 للإجراءات القانونية أو الاتفاقيات الملزمة تلغي المحكمة المختصة ابتدائيا ونهائيا قرار التسريح بسبب عدم احترام الإجراءات وتلزم المستخدم بالقيام بالإجراءات المعمول به.

وتمنح العامل تعويضا ماليا على نفقة المستخدم لا يقل على الأجر الذي يتقاضه كما لو استمر في العمل.

و تفصل المحكمةكذلك المختصة ابتدائيا ونهائيا إما بإعادة إدماج العامل في المؤسسة مع الاحتفاظ بامتيازاته المكتسبة و في حالة رفض أحد الطرفين يمنح العامل تعويضا ماليا لا يقل عن الأجر الذي يتقاضه العامل عن 06 أشهر من العمل دون الإخلال بالتعويضات.

وتجدر الإشارة أيضا إلى أن الطابع النهائي لهذه الأحكام لا يشمل سوى الحكم المتعلق بإلغاء العقوبة التأديبية المخالفة للإجراءات القانونية والاتفاقيات فقط ولا يشمل الأحكام التي تتناول الموضوع أي أن الحكم النهائي يسري على إلغاء العقوبة فقط دون التعرض للموضوع الذي يجب أن يكون محل دعوى ثانية.

النوع الثاني: أحكام المحاكم القابلة بالتنفيذ المعجل بقوة القانون طبقا لنص المادة 22 من القانون 04/90 المتعلق بتسوية النزاعات الفردية في العملفإن المسائل التي يكون فيها حكم المحكمة المشمولة بنفاذ المعجل:

  • تطبيق أو تفسير اتفاقية جماعية للعمال أن يجوز لأشخاص التي تربطهم اتفاقية جماعية أن يرفعوا أية دعوی تستهدف الحصول على التزامات التي تم المتعاقد عليها دون المساس بالتعويضات التي قد يطلبوها بسبب خرق الاتفاقية المذكورة.
  • تطبيق أو تفسير كل اتفاق مبرم في إبطال الإجراءات الخاصة بالمصالحة أمام مكتب المصالحة باعتبار أن محاولة الصلح إجباري وسابق لكل دعوى قضائية أمام المحاكم الفاصلة في الأمور المستعجلة إلا في حالة المدعى عليه يقيم خارج إقليم البلاد أو حالة الإفلاس أو تسوية قضائية من قبل صاحب العمل ، وكما سبقت الإشارة يثبت أن يأمر التنفيذ المعجل لمحضر المصالحة مع تحديد غرامات مالية.
  • دفع الرواتب والتعويضات الخاصة ب 06 أشهر الأخيرة بحيث إذا لم تتجاوز الرواتب خلال 06 أشهر فإن الحكم في هذه المسائل يكون محل تنفيذ معجل دون كفالة.

أما إذا تجاوزت هذه الرواتب 06 أشهر فيمكن أن يكون هناك كفالة وهذه الأحكام قابلة للاستئناف أمام الغرفة الاجتماعية للمجلس القضائي.

أسباب وحالات انتهاء علاقة العمل

ذكر قانون العمل الجزائري 11/90 في المادة 66 منه حالات وأسباب انتهاء  علاقة العمل التي تربط العامل بصاحب العمل على النحو التالي :

البطلان وإلغاء القانون

ومفاد هاته الحالة أن العقد إذا جاء إبرامه مخالفا للشروط المستوجبة قانونا يجب أن يترتب عليها البطلان في مواجهة صاحب العمل دون العامل الذي له الحق في المطالبة بالحق التي يتقاضه في العمل ومثال ذلك مخالفة السن القانونية للعمل.

انقضاء أجل عقد العمل بالمدة المحدودة

حيث أن عقد العمل ينتهي بالمدة المحددة التي تعتبر استثناءا عن الأصل حيث تنتهي عقود العمل المحددة المدة بصفة قانونية وبدون إجراءات أو تعويضات من أي طرف في حالة انتهاء الأجل المحدد له.

وانتهاء العمل الذي أبرمت من أجله ذلك أن تحديد مدة علاقة العمل ويمكن الإشارة إلى أن عقد العمل المحدد المدة يمكن أن يتحول إلى عقد غير محدد المدة في أوضاع وحالات معينة.

الاستقالة

تعتبر الاستقالة أو إنهاء علاقة العمل من الحقوق المعترف بها للعامل في مختلف القوانين والآراء الفقهية المعاصرة انطلاقا من مبدأ “حرية العمل التي تقوم عليها هذه العلاقة”

بحيث يمكن للعامل كلما قدر أن ذلك أصلح له أن يطلب التحرر من الالتزامات الملقاة على عاتقه بموجب عقد العمل وهي بهذا الشكل طريقة قانونية وشرعية لفسخ وإنهاء علاقة العمل وهو المبدأ الذي انتهجه المشرع الجزائري بموجب المادة 66 فقرة 03 من قانون العمل الجزائري والذي لم يكتفي بجعله حالة من الحالات القانونية لإنهاء علاقة العمل بل أقر بموجب المادة 68 من قانون العمل الجزائري أنه حق معترف به للعامل

حيث جاء في المادة 68 من قانون العمل الجزائري  “الاستقالة حق معترف به العامل على العامل الذي يبدي رغبته في إنهاء علاقة العمل مع الهيئة المستخدمة أن يقدم استقالته كتابية”.

ويغادر منصب عمله بعد فترة إشعار مسبق وفقا للشروط التي تحددها الاتفاقيات والاتفاقيات الجماعية وعليه فالاستقالة بهذا المعنى وإن كانت حق معترف به للعامل فإنها ليست مطلقة بل مقيدة بشروط بموجب القيود الواردة في المادة 68 من قانون العمل الجزائري وهي أن تكون مكتوبة بموجب إشعار مسبق.

الوفاة

لا تعتبر الوفاة من الأسباب القانونية لإنهاء علاقة العمل ويقصد بها هنا وفاة العمال وليس صاحب العمل لأن شخصية العامل هي محل اعتبار في عقد العمل بينما وفاة صاحب العمل لا تنتهي من ناحية المبدأ أية علاقة عمل بحيث تنتقل الالتزامات إلى الورثة الذي يحلون محله وهذا وفقا لنص المادة 74 من قانون العمل الجزائري 90/11 :” إذا حدث تغيير في الوضعية القانونية للهيئة المستخدمة تبقى جميع علاقات العمل المعمول بها يوم التغيير قائمة بين المستخدم الجديد والعمال”.

التقاعد

أو ما يعبر عنه بحماية المدة القانونية للحياة المهنية للعامل وهي النهاية الطبيعية لعلاقة العمل وبالتالي هي السبب و الحالة القانونية لانتهاء علاقة العمل بغض النظر عن صاحب المبادرة بطلب إنهاء العمل مادام التقاعد هو حق معترف به قانونا للعامل عندما تتوفر فيه الشروط القانونية والمهنية.

ولقد قيد قانون العمل الجزائري الحق في التقاعد بتوافر شروط خاصة للسن ومدة الخدمة التي قضاها العامل في العمل وبنسبة الاشتراك وفقا ما تقضي به القوانين الخاصة للتقاعد.

انتهاء علاقة العمل بالعجز الكلي أو الكامل

 يمكن ان تنتهي علاقة العمل سواء بمرض العامل او بعجزه الكلي او الكامل وهذا ما أشار اليه القانون المتعلق بحوادث العمل والأمراض المهنية والضمان الاجتماعي  وهذه القوانين هي التي تتأكد من حالة العجز والإصابة وفق شروط واجراءات منصوص عليها قانونا .

التسريح التأديبي أو التسريح الاقتصادي

أ/ التسريح التأديبي: لم ينص قانون العمل الجزائري 11/90 على التسريح التأديبي وترك تحديده إلى النظام الداخلي للمؤسسة المستخدمة إلا أنه بتعديل المادة 71 بموجب قانون العمل الجزائري 21/91 المؤرخ في 1991/12/01 قد حددت المادة حالة الخطأ الجسيم المؤدية إلى التسريح وأشارت إلى نوعين:

الأول تلك الأخطاء الجسيمة التي يعاقب عليها القانون الجزائري والتي ترتكب أثناء العمل، أما النوع الثاني فهي الأخطاء الجسيمة المؤدية إلى التسريح وهي:

  • رفض العامل و بدون تبرير تنفيذ أوامر العمل المرتبطة بالتزاماته المهنية والتي قد تلحق أضرارا بالمؤسسة
  • إفشاء معلومات مهنية متعلقة بالتقنيات والتكنولوجيا ووثائق داخلية للهيئة المستخدمة
  • المشاركة في خرق الأحكام التشريعية الجاري بها العمل
  • ارتكاب أعمال عنف
  • التسبب عمدا في أضرار مادية تصيب الآلات والبنايات ومواد البناء
  • رفض تنفيذ أمر التسخير التي تم تبليغه وفقا لأحكام التشريع المعمول به
  • تناول الكحول والمخدرات داخل أمكان العمل.

شروط وإجراءات العزل التأديبي:

و يمكن حصر هذه الشروط في :

  • ضرورة مراعاة المستخدم عند وصف الخطأ الجسيم الذي يرتكبه العامل ظروف أو ملابسات ارتكاب هذا الفعل ودرجة خطورته والضرر الذي ألحقه وكذا سيرة العامل اتجاه عمله
  • أن يكون قرار العزل التأديبي باقتراح اللجنة التأديبية التي يجب عليها أن تثبت الخطأ الجسيم وفق ما نص عليه النظام الداخلي بالاستماع إلى العامل المعني وبحضور أحد العمال يختاره للدفاع عنه
  • وجوب تبليغ العامل بقرار التسريح بصفة كتابية وهو إجراء جوهري .

وعليه فإن عدم احترام هذه الإجراءات من شأنها اعتبار قرار الفصل أو التسريح هو تسريح تعسفي. وفي نفس الصياغ أكدت المادة 73 مكرر  من قانون العمل الجزائري بأن وقوع التسريح مخالفا للإجراءات قانونية مستوجبة يعتبر التسريع تعسفيا ويلزم المحكمة المختصة إلغائه بموجب حکم ابتدائي ونهائي مع منح العامل تعويضا ماليا على نفقة المستخدم لا يقل عن الأجر الذي يتقاضاه كما لو استمر في عمله

وفي نفس الصياغ كذاك الفقرة 02 من المادة 73 مكرر  من قانون العمل الجزائري ذكرت أن المحكمة المختصة تفصل بصفة ابتدائية ونهائية إما بإعادة إدماج العامل إلى المؤسسة مع الاحتفاظ بامتيازاته المكتسبة أو في حالة رفض أحد الطرفين يمنح العامل تعويض ماليا لا يقل على الأجر الذي يتقاضاه العامل عن مدة 06 أشهر من العمل دون الإخلال بالتعويضات المتبقية.

ب/ التسريح الاقتصادي: تجلت في القوانين الحديثة وظهر التسريح لأسباب اقتصادية نظرا للصعوبات المالية والتقنية التي تعرفها المؤسسات المستخدمة وبموجب ذلك يتم الاستغناء على جزء كبير من اليد العاملة لتعويض العجز الذي تعرفه هذه المؤسسة في دفع أجور هؤلاء العمال ويتضمن القانون في تنظيم هذه العملية (التسريح) على عدة إجراءات يقوم بها صاحب العمل في مرحلة أولى قبل المباشرة في المرحلة التنفيذية وهو الأمر الذي شرحه المرسوم التشريعي 09/94 المؤرخ في 1994/05/26 المتضمن الحفاظ على الشغل وحماية الإجراء الذين قد يفقدون عملهم بصفة لا إرادية ويطبق المرسوم على المؤسسات المستخدمة التي تشغل أكثر من 09 عمال

وقد وضع المشرع نظاما من مرحلتين هما:

1/ يحدد مرسوم 09/94 إجراءات الحفاظ على مناصب الشغل للقيام بمايلي:

  • تكييف النظام التعويضي لاسيما العلاوات والتعويضات المرتبطة بنتائج العمل
  •  إعادة دراسة ومستويات أشكال ومرتبات العمال
  • تقيد الترقيات
  • إلغاء تدريجي لساعات العمل الإضافية
  • إحالة العمال إلى التقاعد إذا ما بلغ سن القانوني
  • إحالة من يمكن الاستفادة من التقاعد المسبق
  •  إدخال التقييم بالعمل والعمل بالتوقيت الجزئي (العمل بنظام الأفواج) عوض التوقيف الكامل مع تخفيض الأجور
  •  عقود محددة المدة فلا يمكن اللجوء إلى هذا الإجراء إلا بناءا على طلب العامل وقبول صاحب العمل

كما قرر المرسوم 09/94 تدابير أخرى تتمثل في مساعدة تقدمها الدولة لتجنب تسريح العمال تتمثل في التخفيض أو الإعفاء الجبائي وتقديم إعانات لتمويل الدورات التكوينية أو التحويلية لصالح عمال المؤسسة.

2/ مرحلة تمهيدية لتسريح العمال ويوجف المشرع الجزائري عند ضرورة المرور على اجراءات :

  • عرض أسباب التسريح على لجنة المشاركة في تقرير يتم فيه شرح مختلف الإجراءات المتخذة قبل اللجوء إلى عملية التسريح لإبداء رأي هؤلاء في أجل لا يتعدى 15 يوم من تاريخ تقديم هذا التقرير .

يمكن للأفراد لضمان وسير ونجاح تنفيذ الاتفاق الالتزام بالشروط التالية:

  • إمكانية اللجوء إلى المصالحة أو الوساطة وعند انقضاء التحكيم كل النزاع بين الطرفين
  • قيام المؤسسة المستخدمة بعرض وشرح الجوانب الاقتصادية والمالية للمؤسسة ومبررات التسريح وكذا التدابير المتخذة
  • قیام ممثلي العمال بتعبير آرائهم في محل النزاع وتنتهي المفاوضات القائمة بين صاحب العمل لتحرير محضر يبين النقاط المتفق عليها ونقاط محل الخلاف مع إيداع نسخة من المحضر من قبل المؤسسة لدى أمانة الضبط المحكمة ومفتشية العمل المختصة إقليميا.

الضمانات القانونية للعمال المسرحين

تتمثل في بعض الحقوق وتتمثل في :

  • الحق في مهلة الإخطار مدفوعة الأجر
  • الحق في الحصول على تعويض مناسب جراء هذا التسريح
  • الحق في تحصيل الأجور والتعويضات المستحقة والمدرجة كالديون على المؤسسة
  • الحق في التوظيف من جديد في حالة حاجة المؤسسة لموظفين جدد
  • الحق في أداءات الضمان الاجتماعي (مرض ، أمومة…)
  • الحق في الحصول على أداءات الخدمات الاجتماعية للهيئة المستخدمة
  • الحق في الحصول على شهادات عمل تبين كل المعلومات المتعلقة بسنوات الخدمة التي قضاها العامل في هذه المؤسسة.

الحق النقابي في الجزائر

تعتبر سنة 1990 المنعرج الحاسم في حياة ومسيرة النظام النقابي وهذا من خلال التعددية النقابية التي كرسها دستور 1989 و الذي اقتصر على حق الانخراط والانسحاب من النقابة الوحيدة.

وقد جاء قانون 90-14 الذي يتعلق بكيفيات ممارسة الحق النقابي، وقد نص في المادة 35 منه عن النسبة الدنيا لتمثيل 20 % و كذا المادة 38 إلى ذكر بعض الصلاحيات:

  • المشاركة في مفاوضات الاتفاقيات و الاتفاقات الجماعية
  • المشاركة في الوقاية من الخلافات في العمل و تسويتها و ممارسة حق الإضراب
  • جمع أعضاء التنظيم النقابي في الأماكن و المحلات المتصلة بها خارج أوقات العمل
  • إعلام جماعات العمال المعنيين بواسطة النشرات النقابية.

وهناك تنظیمات نقابية تتجاوز نشاطها المؤسسة و التي لها تمثيل محلي أو جهوي أو وطني طبقا (المادة 36) كما ان المادة 39 حصرت صلاحيتها في:

  • الاستشارة في ميادين النشاط التي تعينها خلال إعداد المخططات
  • الاستشارة في مجال تقويم التشريع والتنظيم المتعلقين بالعمل وإثرائها
  • تتفاوض في الاتفاقيات والاتفاقات الجماعية التي تعينها
  • تمثل في مجال إدارة هيئات الضمان الاجتماعي.

الحق النقابي و الحرية النقابية

يعتبر الحق النقابي من أهم الحقوق و أصبح يحظى بحماية قانونية دولية ووطنية كما انه أحيط بعدة أحكام ومبادئ أصبحت اليوم  تعرف “بمبدأ الحرية النقابية” و هذا عن طريق المواثيق والدساتير والقوانين الداخلية.

مصادر الحق النقابي 

المصادر الدولية: و هذا من خلال الاتفاقيتين الصادرتين من المنظمة الدولية للعمل 1948 و 1949.

فالأولى: تعرف باتفاقية رقم 87 المتعلقة بالحرية النقابية و حماية حق التنظيم.

و الثانية: معروفة باتفاقية رقم 89 المتعلقة بتنظيم مبادئ حق التنظيم و المفاوضة الجماعية.

المصادر الداخلية: جاء بها دستور 1996 المادة 53 « الحق النقابي معترف به لجميع العمال» و في هذا المجال عرف القانون الجزائري مرحلتين:

  • قبل 1989 : الاعتراف بالحق الفردي وممارسة الحق النقابي .
  • بعد 1989 : قانون 90-14 مجسدا كل الحقوق والحريات النقابية الفردية منها والجماعية.

 مظاهر الحرية النقابية و الحماية القانونية

الحرية الفردية : وتتمثل في الانتساب أو عدمه وكذلك الانسحاب منها  طبقا للمادة 3  من القانون 90-14 المتعلق بكيفية ممارسة الحق النقابي.

مظاهر الحماية القانونية:

البطلان القانوني: ومعناه أن أي تصرف يقوم به صاحب العمل قصد الإضرار بأي عمل آخر و تتضمن هذه القوانين إلى جانب الأحكام الخاصة بالعمال المنتسبين أحكام خاصة بالإطارات والقيادات ومندوبي التنظيم.

  • تمنح عدة تسهيلات للفئة النقابية قصد ممارسة مهامهم و كذلك عدة إجراءات و قواعد لحمايتهم.
  • استفادتهم من وقت كافي لممارسة مهامهم النقابية (م 46) وذلك انه يحق لمندوبي النقابات التمتع لعشر ساعات في الشهر مدفوعة الأجر
  •  عدم تدخل هذه الساعات في الوقت الذي يطلبه الاجتماعات.

الحرية الجماعية: يعتبر نوعا جديدا من الحرية وظهر نتيجة تمتع التنظيمات بالشخصية القانونية ومن أهم جوانبها:

حرية التأسيس: يمكنه استخلاصه من الأحكام والمواد المتعلقة بتأسيس التنظيمات النقابية.

حرية الإدارة و التنظيم: تحدد عن طريق القانون الأساسي للتنظيم وبالرجوع إلى المادة 21 والتي تنص على 

  • هدف التنظيم و تسويته
  • طريقة التنظيم ومجال اختصاصه
  • فئات الأشخاص و المهن و الفروع أو قطاعات النشاط
  • حقوق الأعضاء و واجباتهم و شروط الانخراط و الانسحاب
  • الطريقة الانتخابية لتعيين هيئات القيادة والإدارة
  •  القواعد التي تحدد إجراء حل المنظمة .

الاستقلالية عن السلطة العامة: من بين أهم مظاهر الحقوق الجماعية في النقابة هو الاستقلال العام عن السلطة العامة وصاحب العمل.

الإطار التنظيمي للنقابة : تتميز بتنظيم قانوني خاص وهو :

التكوين و التأسيس: ويكمن في مبدأين :

مبدأ حرية و استقلالية تأسيس المنظمة النقابية: و هذا تضمنته معظم التشريعات العمالية المقارنة وكذا اتفاقيات العمل الدولية ويكون هذا في إطار جمعية عامة تأسيسية للعمال المعنيين يتم إعلان التأسيس ووضع القانون الأساسي والنظام الداخلي.

مبدأ احترام الإجراءات الشكلية و الموضوعية في التأسيس: ويتكون من عدة اجراءات

الإجراءات الموضوعية: نتكلم فيها عن الشروط الخاصة بالأعضاء ثم إجراءات التأسيس.

أولا: الأعضاء المؤسسين: حدد القانون 90-14 المتعلق بكيفية ممارسة الحق النقابي وهي مجموعة شروط:

  • التمتع بالجنسية الجزائرية الأصلية أو المكتسبة
  • التمتع بالحقوق المدنية و الوطنية
  • بلوغهم ين الرشد
  • سلوكهم غير مضاد للثورة الجزائرية
  • نشاطهم له علاقة بهدف المنظمة

ثانيا: إجراءات التأسيس: تعيين الجمعية العامة للأعضاء ثم بها يتم تحديد أهداف المنظمة وتنظيمها وطرق سيرها وإعداد القانون الأساسي لها والاستعانة بالخبراء.

الإجراءات الشكلية: تتمثل في:

إيداع ملف التصريح بالتأسيس: وهذا من أجل الحصول على الشخصية القانونية ويتضمن الملف:

  • قائمة تحمل أسماء وتوقيع الأعضاء والهيئات القيادية والإدارية وعناوينهم وحالاتهم المدنية
  • نسختين مصادق عليها من القانون الأساسي
  • محضر الجمعية العامة التأسيسية.

يودع الملف للجهة المختصة طبقا لاحكام المادة 10.

وصول التسجيل: هنا يصل المنظمة الاعتماد للتمتع بالشخصية القانونية .

الإشهار: إشهار تأسيسها في جريدة وطنية يومية على الأقل.

آثار تكوين المنظمة:

  • أهلية التقاضي
  • أهلية التملك
  • صلاحية الإدارة والتنظيم
  • صلاحية التوجيه والتأديب والرقابة
  • أهلية التمثيل والنقابة
  • حق التكتل والانضمام إلى تنظيمات نقابية
  • حق التعبير وإصدار النشريات

تمويل المنظمة النقابية: و هذا من خلال :

  • اشتراكات أعضائها
  • إعانة الدول لها
  • المداخيل المرتبطة بنشاطها (المادة 24).

توقيف المنظمة و حلها:

التوقيف: قرار تتخذه الجهة المختصة القضائية بطلب من الإدارة ( الوزير أو الوالي) في حالة ارتكابها خطا تغلق مكاتبها و تعليق نشاطها.

الحل: يتم بإحدى الطريقتين:

  • حل إرادي: بإرادة المنظمة وفق قرارها الأساسي (المادة 29).
  • الحل القضائي: يأتي تكملة لإجراء التوقيف و هذا حين التأكد من مخالفتها.

الاتفاقية الجماعية للعمل

الاتفاقية الجماعية جاءت كبديل لعقود العمل الفردية وتهدف إلى رفع الظلم والتعسف الذي كان يمارسه أصحاب العمل . وهناك عدة تعريفات

التعريفات الفقهية

من بينها أنه تنظیم عقدي سابق لشروط العمل … أما البعض الأخر فيقول أنه اتفاق مبرم بين واحد أو عدة أصحاب عمل أو تنظيم أو تجمع لأصحاب العمل من جهة وتنظيم أو عدة تنظيمات نقابية للعمل من جهة أخرى.

التعريفات التشريعية

فهي متغيرة ومتجددة لتغير الظروف فقد عرفتها مثلا المادة 2 من اتفاقات تتعلق بشروط العمل وظروفه والضمانات الاجتماعية المبرمة في منظمة نقابية أو أكثر ممثلة على المستوى الوطني.

الاتفاقيات الجماعية

نص عليها المشرع الجزائري في المادة 114 قانون العمل الجزائري 90-11 و هي اتفاق مدون يتضمن مجموعة شروط التشغيل والعمل لفئة أو عدة فئات عمالية.

الاتفاق الجماعي : يعالج عنصر معين أو عدة عناصر محددة من مجموع شروط التشغيل والعمل لفئة أو عدة فئات مهنية ويمكن أن يشكل ملحقا للاتفاقية القانونية مثل التعديل والمراجعة

نطاق تطبيق الاتفاقية الجماعية

المعيار الزماني : يمكن أن تبرم الاتفاقية لمدة محددة أو لمدة غير محددة وفقا المادة 117 من قانون العمل الجزائري 90-11 ولو انه من الناحية الميدانية يعملون على التحكم في مسالة المدة بتوظيف بعض الإجراءات القانونية مثل التعديل والمراجعة فمسالة المدة تركها المشرع لإرادة الأفراد يحددانه وفقا لما يرونه مناسبا للظروف التي تتحكم في علاقتهم المهنية والاجتماعية  وهذا طبقا للمادة 117 من قانون العمل الجزائري.

المعيار الجغرافي : يؤخذ بعين الاعتبار المجال الإقليمي الذي تشمله الاتفاقية حيث يمكن أن يكون وطني أو إقليمي أو محلي.

المعيار المهني : فيركز على فئة العمال الذين تشملهم أحكام الاتفاقية أو الاتفاق وهو معيار يميز على أساس المهن أو الحرف أو القطاع أو النشاط الذين ينتمون إليه.

موضوع وهدف الاتفاقية

وهذا ما حدد في نص المادة 120 من قانون العمل الجزائري 90-11 ويظهر من نص المادة التي ورد على سبيل المثال أن المشرع قد فوض للأطراف الصلاحية التنظيمية في المسائل المذكورة في المادة  فأصبحت الاتفاقية نص تنظيمي وبذلك يصبح المصدر الثاني لعقود العمل.

مصادر الاتفاقيات الجماعية

المصادر الداخلية : وتنقسم إلى:

  • النصوص القانونية
  • القواعد العامة للالتزامات المدنية 
  • القواعد والأعراف المهنية –

المصادر الدولية : توجد إلى جانب المصادر الداخلية مصادر أخرى المتمثلة في:

  • المعاهدات والاتفاقيات الدولية
  • الاتفاقية المتعلقة بحق التنظيم والتفاوض الجماعي الصادرة  في 1949/07/01  والتي تضمن اتخاذ إجراءات ملائمة مع الظروف الوطنية وتنمية واسعة المدى إلى التفاوض الاختياري لعقد اتفاقيات جماعية (المادة 04).
  • الاتفاقية رقم 154 الصادرة في  1981/03/06 والمتعلقة بتطوير التفاوض الجماعي والتي بصيغة أكثر دقة لحق التفاوض الجماعي

نظام الاتفاقيات الجماعية في الجزائر 

طبقا للظروف والمستجدات الحاصلة وكذا لمتطلبات المرحلة الجديدة كان محتوما استبدال قوانين الأساسية النموذجية العمالية للاتفاقيات الجماعية وذلك إما بتعديل أحكام القانون الأساسي أو إلغاؤه وتعويضه بقانون جديد

وهذا ما حصل في الجزائر بإقرار تغيير جذري لعلاقات العمل الفردية والجماعية وقد خصص في الباب السادس التفاوض الجماعي

إجراءات إبرام وتنفيذ الاتفاقيات الجماعية

تعتبر من المسائل الإجرائية التي عادة تنهيها القوانين المنظمة للتفاوض

الإطار التنظيمي للتفاوض: لا يوجد تعريف للتفاوض الجماعي الأمر الذي يجعل الفقه يستند إلى تعريف الاتفاقيات الدولية وإما الاجتهادات القضائية

فعملية التفاوض الجماعي عملية معقدة تحتاج إلى نفس طويل وتجربة وحنكة كما تحتاج أيضا إلى الصلاحيات الواسعة في مجال المناورة واتخاذ القرار الصائب وهذا لابد أن يتم في لجان مختلطة متساوية الأعضاء تجمع بين ممثلي النقابيين وعدد من المستخدمين

أما من حيث تشكيل اللجان فقد حددتها المادة 124 الاتفاقيات الجماعية التي تخص مؤسسة واحدة 3-7 . أما درجة أعلى 3 إلى 13 ممثل عن كل طرف.

الشروط الشكلية لإبرام وتنفيذ الاتفاقية الجماعية

الكتابة: تعتبر من الشروط الشكلية المهمة وتكفي الكتابة العرفية بشرط تحمل توقيع الأطراف.

التسجيل والإيداع : يعد هذا الإجراء بداية دخول حيز التنفيذ حيث يتم إيداع نسخ الاتفاقية الجماعية لدى كتابة الضبط للمحكمة المختصة إقليميا. فإجراء التسجيل والإيداع ليس ركنين وإنما شرطين وتخلفهما لا يؤثر في صحة الاتفاقية وإنما يجمدها أو يؤخر تنفيذها فقط.

النزاعات الجماعية للعمل

تعريف النزاعات الجماعية للعمل

يعد نزاعا جماعيا للعمل كل خلاف يتعلق بالعلاقات الاجتماعية والمهنية في علاقة العمل إذا لم يجد تسوية بموجب وسائل الوقاية من الخلافات الجماعية و المتمثلة أساسا في عقد اجتماعات دورية بين ممثلي العمال والمؤسسة المستخيرمة، ووضع سجل للاقتراحات بهدف تفادي أي نزاع داخل المؤسسة.

وفي هذا الإطار جاء القانون المتعلق بالوقاية من النزاعات الجماعية في العمل و تسويتها وممارسة حق الإضراب متضمنا المبادئ الأساسية التالية:

  • تشجيع الشركاء الاجتماعيين على حل الخلافات في إطار تشاوري قبل كل شيء كالاجتماعات الدورية، التي عادة ما تحدد في الاتفاقيات التي تبرم بين المستخدم و ممثلي العمال.
  • تنظيم مجموعة من الأطر التشريعية لفض النزاع، وهي المصالحة، الوساطة والتحكيم قبل اللجوء للإضراب.

تسوية النزاعات الجماعية للعمل

المصالحة

1/ المصالحة الاتفاقية: يتم النص عليها في الاتفاقية الجماعية بحيث تبين هذه الاتفاقية كيفيات تطبيق إجراء المصالحة دون اللجوء إلى المساعدة من الغير.

2/ المصالحة القانونية: في هذه الحالة يتم إبلاغ مفتش العمل المختص إقليميا الذي سيقوم باستدعاء الطرفين ومحاولة المصالحة في أجل أقصاه 4 أيام الموالية لإخطاره ولهذا الغرض يستدعي مفتش العمل المعني طرفي الخلاف الجماعي في العمل إلى جلسة أولى للمصالحة، قصد تسجيل موقف كل واحد منهما في كل مسألة من المسائل المتنازع عليها. ثم يقوم بتحرير محضر مصالحة أو عدم مصالحة حسب الحالة في أجل أقصاه 8 أيام في حالة عدم المصالحة يتم اللجوء إلى الوساطة أو التحكيم .

وهكذا يقوم مفتش العمل بدور أساسي في التقريب بين وجهات نظر الأطراف، وله في ذلك صلاحيات واستقلالية واسعة، وتقوم مفتشية العمل المختصة إقليميا التي يرفع إليها الخلاف في العمل وجوبا بمحاولة المصالحة بين المستخدم وممثل العمال ولا يمكنها الامتناع عن أداء هذا الدور .

الوساطة

في حالة فشل المصالحة التي يقوم بها مفتش العمل يعمد الطرفان إلى اقتراح تسوية النزاع إلى شخص ثالث يسمى بالوسيط ، يشتركان في تعيينه ليقدم لهم خلال الأجل الذي يحددانه اقتراحات لتسوية النزاع المعروض عليه في شكل توصية معللة، ويرسل نسخة من التوصية المذكورة إلى مفتشية العمل المختصة إقليميا.

التحكيم

طريقة التحكيم طبقا لقواعد الإجراءات المدنية التي تقضي بأنه يجوز لكل شخص أن يطلب التحكيم في حقوق له مطلق التصرف فيها .

ويكون ذلك بعرض النزاع على محكمين يقوم الطرفان بتعيينهم وذلك بموجب محضر عرفي أو رسمي. ويصدر قرار التحكيم خلال 30 يوما التالية لتاريخ تعيين المحكمين.

ويعتبر قرار التحكيم قوة إلزامية وبالتالي فعلى الطرفين الذين اتفقا على تعيين المحكمين أن يلتزما بمضمون قرار التحكيم.

الإضراب

 نص المشرع الجزائري على الاضراب في المادة 24 من القانون 90/02 المتعلق بالوقاية من النزاعات الجماعية في العمل وتسويتها وممارسة حق الاضراب

أ/ تعريف الإضراب: الإضراب هو إجراء يعلق آثار عقد العمل إثر توقف جماعي عن العمل و يتم اللجوء إلى الإضراب في حالة فشل كل الطرق المذكورة سابقا في تسوية النزاع

وهذا الحق في اللجوء إلى الإضراب يجب أن يرتبط مع ضرورة احترام شروط و حدود ممارسة هذا الحق.

ب/ الشروط القانونية للإضراب: حتى يمارس الإضراب في إطار القانون فإن المشرع قيد اللجوء إليه بتوفر مجموعة من الشروط هي:

  • استيفاء جميع وسائل التسوية الأخرى: وتتمثل في المصالحة والوساطة والتحكيم.
  • موافقة جماعة العمال: حيث أن تقرير اللجوء إلى الإضراب يجب أن يكون بحضور نصف العمال على الأقل في جمعية عامة، وبموجب الأغلبية المطلقة وبالاقتراع السري.
  • انتهاء أجل الإشعار المسبق: والذي يجب أن لا يقل عن ثمانية أيام ابتداء من تاريخ إيداعه لدى المستخدم .

ج/ الآثار المترتبة على الإضراب:

ضمانا لفاعلية الإضراب فقد نظم المشرع الآثار المترتبة على ممارسته سواء بالنسبة للعامل أو بالنسبة للمستخدم وهذه الآثار تتمثل في :

  • بالنسبة للعامل : حيث أضفى المشرع حماية على حق الإضراب وذلك حينما نص على أنه يمنع أي تعيين للعمال عن طريق التوظيف أو غيره قصد استخلاف العمال المضربين إلا في حالة رفض العمال الالتزامات الناجمة عن ضمان القدر الأدنى من الخدمة ، كما أنه لا يمكن تسليط أية عقوبة على العمال بسبب مشاركتهم في إضراب قانوني شرع فيه وفقا للشروط المنصوص عليها قانونيا.
  • بالنسبة للمؤسسة المستخدمة: حيث يجب عليها أن تتكفل بضمان الحد الأدنى من الخدمة لأن رفض العامل المعني القيام بهذا الالتزام إنما يشكل خطأ مهنيا جسیما بكل ما يترتب على ذلك من نتائج قانونية (كالفصل مثلا). كما أن العمال ملتزمون تجاه المؤسسة، بعدم عرقلة حرية العمل وعدم احتلال المحلات المهنية للمستخدم بهدف عرقلة تلك الحرية لما يشكله كل ذلك من أخطاء مهنية جسيمة تقتضي اتخاذ العقوبات التأديبية الملائمة، دون المساس بالعقوبات الجزائية.

د/ القيود الواردة على الإضراب:

  • قيود جزئية : يتمثل في إلزام العمال المضربين في بعض القطاعات والمرافق خاصة الحيوية منها والمؤثرة مباشرا على المجتمع عدم التوقف الكلي  طبقا للمادة 37 و 38 من القانون 90-02 المتعلق بالوقاية من النزاعات الجماعية في العمل وتسويتها وممارسة حق الاضراب
  • قيود كلية: أي منع بعض الفئات من العمال والموظفين من ممارسة هذا الحق بسبب استراتيجية المناصب التي يشغلوها وهذا منصوص عليه في المادة 57 من الدستور .

المراجع القانونية المعتمدة في دراسة قانون العمل الجزائري 

كتب في قانون العمل الجزائري

محاضرات في قانون العمل الجزائري

اجتهادات المحكمة العليا في مجال قانون العمل الجزائري

بحوث ومذكرات تخرج في مجال قانون العمل الجزائري

عن المكتبة القانونية الجزائرية

الاستاذ زروق عبد الحفيظ مدير و مشرف موقع المكتبة القانونية الجزائرية من مواليد 1983 حاصل على شهادة ليسانس من جامعة قاصدي مرباح بورقلة متحصل على شهادة الكفاءة المهنية للمحاماة من نفس الجامعة و حاليا يمارس مهنة المحاماة أحب إفادة جميع طلاب القانون بدأت نشر المحتوى القانوني باللغة العربية منذ سنة 2013 ، حيث أسست المكتبة القانونية الجزائرية من أجل إفادة طالب القانون بجميع مايحتاجه خلال دراسته وبحوثه،اللهم إجعلنا سببا في إفادة ومساعدة الاخرين.

تعليق واحد

  1. أستاذي الفاضل بارك الله فيك عندي سؤال. قمت بالتسجيل في معهد التكوين المهني
    للحصول على شهادة تقني ساميإن شاء الله . في حالةما إذا حصلت على عمل في شركة او مؤسسة عمومية خلال هذه الفترة هل يمكن لأصحاب الشركة تأميني لدى مصالح الضمان الاجتماعي بما انني مسجل كطالب في نفس الوقت و مؤمن من طرف معهد التكوين؟ يعني طالب و موظف في نفس الوقت

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *