مدخل الى قانون الاجراءات الجزائية الجزائري (تعريفه،مضمونه،طبيعته،أهدافه)

قم بالتصويت للمقالة
مدخل الى قانون الاجراءات الجزائية الجزائري

مقدمة مدخل الى قانون الاجراءات الجزائية :

كان قديما المجني عليه في الجريمة هو الذي يتولى معاقبة الجاني

وبالتالي هو الذي كان يملك الحق في العقاب يمارسه في مواجهة الجاني الذي لا يخضع لسلطانه ولا يلتزم إتجاهه بالطاعة

وكان لحق المجني عليه مواصفات الحق الشخصي له أن يستعمله أو يتنازل عنه.

لكن بعد قيام الدولة على تطبيق قانون العقوبات أصبحت هي التي تمتلك سلطة العقاب ولها أن تتخذ في مواجهة الجاني بوصفه متهما الكثير من الاجراءات التي تصيب شخصه

وهذا ما سنتناوله في مدخل الى قانون الاجراءات الجزائية الجزائري

في حين يلتزم هو بالرضوخ والإذعان لها وكان حق الدولة يتميز بمواصفات الحق العام وتطبيقا

لذلك كان الأصل أن الدولة لا تستطيع عدم استعمال الحق في العقاب أو التنازل عنه.

حق الدولة في العقاب ينشأ بعد وقوع الجريمة إلا أن هذا الحق لا يعني أن توقع العقوبة مباشرة وبصفة تلقائية على الجاني

بل لا بد من قيام السلطات العامة بضبط مرتكب الجريمة وجمع الأدلة بشأنها وتقديم الجاني إلى المحكمة

ثم يصدر حكما بالإدانة من جهة قضائية مختصة حتى يمكن معاقبته.

لتحديد هذا المسار يقتضي تحديد ماهية السلطات التي يخولها القانون القيام بهذه الاجراءات ومحاكمة المتهم وتحديد القواعد التي تحكم هذه السلطات.

وما يجب أن تقوم به وما يحظر عليها القيام به حسب دراستنا مدخل الى قانون الاجراءات الجزائية الجزائري

تتجسد هذه السلطات التي تقوم بكشف الجريمة ومرتكبها وجمع أدلتها في الضبطية القضائية

لتنقل الشخص القائم بالفعل مع المحاضر المرفقة به إلى النيابة العامة باعتبارها الجهة المكلفة بتمثيل المجتمع وتوجيه الاتهام

والتي تنقل بدورها الملف إلى قضاة الحكم للفصل فيه.

وإن كان الامر يستدعي البحث أكثر يرسل الملف إلى قاضي التحقيق وبعد صدور الحكم بالإدانة وصيرورته جاهزا للتنفيذ

يرسل إلى سلطة أخرى لتتولى ذلك تسمى هذه السلطة بقاضي تطبيق العقوبات.

إلا أنه لا يكفي الحديث عن الأجهزة والسلطات التي تتولى القيام بكل هذه الإجراءات

بل لابد من تناول الضمانات الكافية للجاني والتي ينظمها قانون الاجراءات الجزائية الجزائري.

فخلال محاضرة مدخل الى قانون الاجراءات الجزائية الجزائري سنتناول تعريف قانون الاجراءات الجزائية الجزائري

ثم تحديد مضمونه وأهدافه ثم إختلاف تسمية هذا الفرع من القانون عند الفقه وطبيعته القانونية

وأخيرا علاقته مع القوانين الأخرى ونبدأ بدراسة مدخل الى قانون الاجراءات الجزائية بتعريف قانون الاجراءات الجزائية

أولا: تعريف قانون الاجراءات الجزائية الجزائري

يعرف الفقه قانون الاجراءات الجزائية بأنه “مجموعة القواعد القانونية التي تتضمن المطالبة القضائية من جانب الدولة بصفتها شخصا معنويا بحقها الشخصي في توقيع العقوبة على مرتكب الجريمة “.

أو هو “مجموعة القواعد القانونية التي يضعها المشرع بسبب جريمة معينة إرتكبت لتنظيم نشاط السلطات العامة في ضبط مرتكب هذه الجريمة ونسبتها إليه ثم توقيع العقاب عليه وتنفيذه”.

ثانيا: مضمون قانون الاجراءات الجزائية الجزائري

من خلال التقديم الذي تم توضحيه والتعريف المبين أعلاه نلاحظ أن قانون الاجراءات الجزائية الجزائري باعتباره قانون شكلي يتضمن مجموعتين من القواعد تتمثل في :

1/ المجموعة الأولى :

تتضمن مجموعة القواعد التي تهتم بتنظيم إختصاص وصلاحيات جهات المتابعة وجهات التحقيق والحكم وكذا تنفيذ الأحكام والتي سوف نتناولها لاحقا في موضوع 30 محاضرة في قانون الاجراءات الجزائية الجزائري وفق أخر التعديلات

2/ المجموعة الثانية :

تتضمن القواعد التي تهدف إلى حماية المتهم من خلال تقرير ضمانات الدفاع

والتي تتضمن جملة القواعد الواجب على جهات المتابعة و جهات التحقيق و الحكم مراعاتها مع المتهم منذ وقوع الجريمة إلى حين صدور الحكم وجاهزيته للتنفيذ.

ويظهر من خلال هذين المجموعتين وجود مصلحتين متعارضتين هما مصلحة المجتمع في الدفاع عن نفسه

ومصلحة المتهم في صيانة حريته وهو ما يدعونا لدراسة هذا العنصر ضمن أهداف قانون الاجراءات الجزائية الجزائري.

ثالثا : الأهداف التي يسعى الى تحقيقها قانون الاجراءات الجزائية الجزائري

يهدف قانون الاجراءات الجزائية إلى رعاية مصلحة كل فرد من الجماعة والفرد بقدر ما ينجح هذا القانون في التوفيق بين هاتين المصلحتين بقدر ما يكون مثاليا.

1/ بالنسبة لصالح الجماعة :

حتى ينتج العقاب أثره ويحقق الغاية المرجوة منه كرد فعل على الجريمة يجب أن يكون العقاب على الجريمة سريعا ومؤكدا لأن المجتمع ينتظر بشغف نتيجة الخطأ المرتكب ويتحسس فعالية الدولة في مكافحة الجريمة ومواجهة المجرمين.

ولهذا نجد أن قيمة القانون الجنائي لا تتوقف على ما ينطوي عليه هذا القانون من عقوبات مغلظة بقدر ما تتوقف على ما ينطوي عليه قانون الاجراءات الجزائية الجزائري من سرعة وتيقن.

2/ بالنسبة لصالح الفرد :

يجب ألا يترتب على سرعة المحاكمة إهدار حق المتهم في الدفاع عن نفسه ويجب أن تتاح له السبل لذلك من تبسيط الاجراءات وتوضيحها حتى يكون المتهم على بينة من أمره.

لأجل ذلك يعتبر قانون الاجراءات الجزائية الجزائري سياجا للحريات الفردية وضمانا لحق الدفاع ووسيلة لتحقيق العدالة.

رابعا: اختلاف تسمية قانون الاجراءات الجزائية

توجد بعض التشريعات تعطي لهذا الفرع من القانون تسمية أصول المحاكمات الجزائية مثل التشريع اللبناني والسوري والأردني.

لكن هذه التسمية منتقدة لكونها غير جامعة فهي تقتصر على مرحلة المحاكمة دون ما يسبقها من مرحلة التحقيق والاتهام وما يليها من إجراءات تنفيذ العقوبة وهذا ما سبق ذكره في مقدمة مدخل الى قانون الاجراءات الجزائية.

من التشريعات من يطلق على هذا الفرع من القانون تسمية قانون تحقيق الجنايات مثل التشريع الفرنسي القديم والتشريع المصري القديم.

لكن هذه التسمية كذلك منتقدة لأنها تقتصر على إجراءات التحقيق دون الاتهام والمحاكمة وتنفيذ العقوبة

فضلا على أن مصطلح الجنايات لا يمتد إلى الجنح والمخالفات مما يشعر بأن التسمية قاصرة على الجنايات دون غيرها من الجرائم.

من التشريعات الحديثة من يذهب إلى تسمية هذا الفرع من فروع القانون بقانون الاجراءات الجنائية

مثل التشريع الإيطالي أو الاجراءات الجزائية مثل التشريع الجزائري.

وينتقد البعض هذه التسمية على أساس أن هذا القانون لا يحتوي فقط على الخصومة الجزائية

بل نجد كذلك الخصومة المدنية التبعية مما يجعل هذه التسمية تقتصر على الأولى دون الثانية.

لكن هذا النقد حسب بعض الفقه لا ينال منها ذلك لأن هذا الفرع من القانون جعل بصفة أساسية للاجراءات الجزائية

ولا يتناول الخصومة المدنية إلا بصفة تبعية ثانوية.

خامسا : طبيعة قانون الاجراءات الجزائية الجزائري

يكاد يجمع الفقه على أن قانون الاجراءات الجزائية الجزائري على تنوع قواعده واختلافها هو أحد فروع القانون العام.

ذلك أنه يهتم بتنظيم نشاط الأجهزة المكلفة بالبحث عن الجريمة والتحقيق فيها وتوجيه التهمة وكذا جهات الحكم.

وتتسلح هذه الأخيرة بمجموعة من السلطات تمكنهم من التقليص من الحريات الفردية لما تتضمنه من قهر وإكراه ضد الأشخاص.

وهذا ما يجعلها تحتل مركزا قانونيا أرجح من مركز الفرد ولا شك أن هذه الخصائص يختص بتنظيمها القانون العام.

إلى جانب ذلك فقواعد قانون الاجراءات الجنائية آمرة كلها فلا يجوز الاتفاق على مخالفتها ويتمثل أمرها فيما تفرضه على السلطات من التزامات أو واجبات أو أعباء قانونية.

وبما تمليه على بعضهم من الخضوع لبعض الاجراءات التي تخول ممارستها السلطة

كما أن جل قواعد قانون الاجراءات الجزائية الجزائري وفق ما تم ذكره في مدخل الى قانون الاجراءات الجزائية من النظام العام فليس بإمكان أي سلطة التنازل عن اختصاصاتها

نظرا لما تشكله من حقوق للمجتمع في متابعة المجرمين واقتضاء العقاب منهم.

والنيابة العامة باعتبارها ممثلة للمجتمع لا يمكنها أن تتصالح في شأن الدعوى العمومية التي تحركها مع المتهم كأصل عام

كما انه ليس لها أن تخرجها من حوزة القضاء بعدما دخلت اليه.

كما يتضمن قانون الاجراءات الجزائية الجزائري قواعد تبادلية ذلك لأن العمل الاجرائي إذا خول شخصا اجرائيا سلطة أو حقا فإنه يلقى على عاتق الطرف الأخر في الرابطة الإجرائية خضوعا أو التزاما.

سادسا : علاقة قانون الاجراءات الجزائية بالقوانين الأخرى

1/علاقته مع الدستور :

مما لا شك فيه أن الدستور مكلف بتنظيم سلطات الدولة ومن بينها السلطة القضائية

كما يهتم بوضع الأطر العامة التي تتناول حقوق الدفاع والمبادئ الهامة التي تسير جهاز العدالة في مواجهة الافراد من ضرورة تحقيق العدالة بين الجميع والحق في الدفاع (المادة 169 من الدستور الجزائري).

وضمان مبدأ الشرعية الإجرائية والمساواة (المادة 158 من الدستور).

وقرينة البراءة المفترضة في المتهم حتى تثبت إدانته جهة قضائية مختصة (المادة 56 من الدستور).

وضمان التقاضي على درجتين (المادة 2/160 من الدستور).

والتعويض عن الخطأ القضائي (المادة 61 من الدستور).

كل هذه المبادئ والضمانات و الأطر مجسدة في قانون الاجراءات الجزائية الجزائري من خلال قواعده المكرسة لحقوق الدفاع سواء أمام النيابة العامة أو أمام قاضي التحقيق أو أثناء المحاكمة وغيرها من الضمانات.

2/ علاقته مع قانون العقوبات :

يوصف قانون العقوبات بأنه قانون موضوعي ذلك لأنه يقرر أحكاما موضوعية تتعلق بتحديد الجرائم والمجرم والجزاء.

بينما قانون الاجراءات الجزائية الجزائري يوصف بأنه قانون شكلي.

ذلك لكونه يضع هذه القواعد موضع التطبيق عن طريق تنظيم الاجراءات التي يجب إتباعها تطبيقا لمبدأ             (لا عقوبة بغير خصومة جزائية).

لا يمكن تصور تطبيق قانون العقوبات دون استعمال قانون الاجراءات الجزائية.

بل إن هذه الأخيرة جاءت وسط بين إرتكاب الجريمة وتطبيق العقوبة وبدونها لا يمكن نقل قانون العقوبات من حالة السكون إلى حالة الحركة.

أو كما يعبر عن ذلك بعض الفقه بأن قواعد قانون الاجراءات الجزائية الجزائري قواعده منفذة لغيرها.

ذلك لأنها تمنح القاعدة الموضوعية الحركة وتنقلها الى مجال التطبيق.

ليس لديك الوقت لقراءة هذه المقالة ؟ قم بتحميل موضوع مدخل الى قانون الاجراءات الجـزائية الجزائري بصيغة PDF للرجوع اليها مستقبلا (قم بمشاركة هذا الموضوع عبر وسائل التواصل الاجتماعي جازك الله كل خير)
من فضلك لا تنسى مشاركة الموضوع لإفادة أصدقائك وتقديرا لجهودنا:

عن الأستاذ زروق عبد الحفيظ

الاستاذ زروق عبد الحفيظ مدير و مشرف موقع المكتبة القانونية الجزائرية من مواليد 1983 حاصل على شهادة ليسانس من جامعة قاصدي مرباح بورقلة متحصل على شهادة الكفاءة المهنية للمحاماة من نفس الجامعة و حاليا يمارس مهنة المحاماة أحب إفادة جميع طلاب القانون بدأت نشر المحتوى القانوني باللغة العربية منذ سنة 2013 ، حيث أسست المكتبة القانونية الجزائرية من أجل إفادة طالب القانون بجميع مايحتاجه خلال دراسته وبحوثه،اللهم إجعلنا سببا في إفادة ومساعدة الاخرين.

3 تعليقات

  1. Ahmed belmessaoudahmed

    شكرا لمجهوداتكم

  2. ماهو المصدر أو الأستاذ صاحب هذه الدروس..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *